لا يُبتلي القلب إلا فيما أحب (نوفيلا)

غلاف

📜 المقدمة 📜

عجيبٌ أمر القلب، لا يُبتلى إلا بما يهواه، ولا يُنزع منه إلا ما لا يطيق فِقده قالوا إن القدر لا يعبث، لكنه حين يقرر أن يختبرنا، يبتلي القلبَ بما أحب، حتى يتحوّل العشق إلى لعنة... والحنين إلى حرب لكن القدر " ذاك السيد القاسي " لم يمنح سوى لحظاتٍ عابرةٍ يخلّدها الوجع. فرّق بين جسدين، وترك الأرواح عالقة في المنتصف؛ لا هي تمضي، ولا هي تعود. لم يكن الفراقُ خيارًا، بل حُكمًا مكتوبًا على حوافّ اللقاء... فبعض القلوب تُقسم أن تبقى، حتى وهي تُغادر فكانت هي ابتلاءه الجميل، وكان هو وجعها المقدّس،»»

📜 الفصل الأول 📜

داخل شقة "أدهم الحسيني" فى حي المرج داخل القاهرة ، خرجت "همس" من المطبخ تحمل فى يدها كوب الشاي الساخن لزوجها مُتجهة بخطواتها إلى السفرة وكانت ابنتها "قلب" جالسة على السفرة بجوار والدها "أدهم الحسيني" تتناول الطعام في صمت، وضعت الشاي بجوار يد زوجها وجلست بجواره تتناول الإفطار فى هدوء، كانت "قلب" تقطع الخبز بملل وتتناول الطعام وعينيها لا تفارق طبقها فرمقتها "همس" بهدوء ، فتاة تبلغ من العمر 27 سنة جسدها ضعيف وعيونها الرمادية حزينة ويائسة كبشرتها الشاحبة التى يحيطها شعرها الأسود الناعم فتحدثت "همس" بلطف تقول :- _ فلسطين زمانها على وصول، أنا جبت محشي وفراخ هعمله للغداء أومأ "أدهم" بنعم ثم قال بجدية:- _ ماشي وأنا هنزل المحل كدة شوية ولما تجهزى الغداء أبقى رني عليا ، أطلع أتغدا وأقعد معاكم شوية أومأت إليه بنعم ونظرت إلى "قلب" بتوتر وقالت:- _ وأنتِ يا قلب هتتغدى معانا ولا كالعادة عندك شغل تحدثت "قلب" بهدوء وعينيها تتجول فى الأطباق ويديها تعد الساندوتش قائلة:- _ أنتِ عارفة أن عندي شغلي ، تتعوض المرة الجاية تنهدت "قلب" بضيق من ضغط والدتها عليها دائما، تركت الطعام من يدها ووقفت بضيق واضح فى ملامحها ثم قالت أثناء مغادرتها:- _ الحمد لله، أكلت غادرت إلى غرفتها فتحدث والدها بضيق يلوم زوجته:- _ ليه كدة؟ ما إنتِ عارفة رد فعلها وأنها كارهة التجمعات دى، بطلى تضغطي عليها تركت "همس" الملعقة من يدها ونظرت إلى زوجها فقالت بضيق:- _ أضغط عليها!! ، ليكون فى علمك يا أبو البنات أن دى أختها هتفضل لحد أمتى تهرب من مواجهتها وواخدة جنب منها ضحك "أدهم" بسخرية وعينيها تتحاشى النظر إلى زوجته وقال بتمتمة وضيق:- _ كله من وراء عنادك إنتِ وبنتك تأففت "همس" بغيظ من لوم زوجها وألقى العتاب عليها كونها سبب كل شيء، ألتفت بجسدها نحوه وقالت بحدة غليظة:- _ أنا السبب !! ، يعنى واحد غلط اعاقب التاني؟ يلا جوابني عشان خاطر حزن قلب أكسر قلب فلسطين مش كدة، الأثنين بناتي، وعمرى ما هفضل واحدة على التاني ولا هقدر أظلم واحدة على حساب التاني وقفت من مكانها غاضبة وحدقت بوجه زوجها ثم قالت بضيق:- _ وياريت متزعلش فلسطين لما تجي، لأن هى كمان بنتك دلفت "همس" إلى الداخل فترك "أدهم" الخبز من يده بتذمر وقد تدمر فطار العائلة من جديد بسبب ذكريات الماضي وندوبه التى ما زالت تنزف ، رغم ما حدث فى الماضى لكن ما زال أوجاعه فى الحاضر مستمرة ، بل هى مدار الحاضر بكل شيء ..... فى شقة "عُثمان الألفي" خرجت "فلسطين" من المرحاض تلف جسدها بروب الأستحمام ، فتاة جميلة تملك من العمر 24 عام تملك عيون عسلية فاتحة كالذهب واسعة وشعر ذهبي ببشرة متوسطة البياض ووجه مُمتلى بخدود تفاح، جسدها ممشوق متوسط الطول، دلفت "فلسطين" إلى غرفتها ونظرت إلى زوجها "عُثمان" رجل فى الثالثة وثلاثون من عمره، يقف أمام المرآة يصفف شعره الأسود للأعلى بعد أن أرتدي تي شيرت رمادي وبنطلون جينز أسود، تبسمت "فلسطين" وهى تفتح خزينة الملابس وقالت:- _ خلينا نلبس بسرعة عشان منتأخرش على ماما _ أنا جاهز بس حبيبة قلبي لسه قالها وهو يقترب حتى وصل خلفها، أخترت فستان أخضر اللون باكمام فضفاضة وألتفت لتراه خلفها مباشرة فقالت بعفوية وبسمة تنير وجهها:- _ عُثمان خلينا نخلص ، بجد هنتأخر اقترب خطوة أخرى نحوها ويديها وصلت إلى وجنتيها يلمسها بحنان ويضع خصلات شعرها خلف الأذن وعينيه تتفحصها بأعجاب شديد ثم قال:- _ نص ساعة مش حكاية يعنى دفعته بعيدًا عنها بضيق من طلبه للتأخير وقالت بغيظ:- _ لا، ويلا أخرج برا خليني أجهز ضحك وهو يسير للخارج من زوجته التى تخجل منه وقال:- _ يا ويلك يا عُثمان خرج من الغرفة لتبدأ "فلسطين بالتجهيز، رن على أخاه "سُليمان" وهو يجلس على الأريكة لكنه لم يجد جواب على أتصال ليشعر بقلق عليه ووضع الهاتف بجانبه ودلف إلى المطبخ يجهز كوب الشاي الساخن وعقله شاردًا بهذا الماضى الذي عكر صفو حياتهم وتبدلت تعابير وجهه الباسم إلى الحزن والضيق...... فى شقة "سُليمان الألفي" الأخ الأصغر لـ "عُثمان" تملك من العمر ثلاثون عامٍ ، كان صوت الشجار يملأ المكان وصوت امرأة قوية يعلو بحدة وسط الصراخ فقالت "براءة" بضيق:- _ بس أنا من حقى أخلف يا سُليمان ألتف إليها بضيق من خناقهم المعتاد وقد مل من هذه الحياة الزوجية التى لا تعرف شيء سوى الخناق والخصام والصراخ طوال الوقت، تأفف بضيق وهو يقول:- _ وأنا قُلتلك متخلفيش، الخلفة دى من عند ربنا يا مؤمنة _ بس ربنا زى ما خلى فى داء خلى فى دواء، وأنا مصممة بقى أننا نروح نكشف عند دكتور تاني قالتها بحدة وعينيها يتطاير من الغضب والقهرة، نظر إلى زوجته بغيظ أكبر وعينيها البنية حادة وتحمل غضب وكره شديد يراهما بوضوح، تقف امامه رأس برأس وترفع صوتها دون خجل به عاقدة ذراعيها أمام صدرها ومُرتدية عباءة زرقاء بيتي بنصف كم وشعرها البني مرفوع للأعلي بدبوس الشعر، وجهها أحمر من شدة الغضب والعصبية ، تحدث بضيق كاظمٍ غضبه قدر الإمكان قائلًا:- _ قصدك دكتور عاشر يا براءة، أنتِ مبتتعبيش من جملة مفيش أمل تأففت بضيق وشعرت بغصة فى قلبها وهو يردد ما يقوله الدكاترة بجراءة أمام وجهها بلا خجل منها ولا مراعاة لمشاعرها وقلبها، دمعت عينيها من قوة كلمته وقالته القاسية وقالت بحزم:- _ هعمل حقن يا سُليمان كز على أسنانه بغيظ أكبر وأقترب خطوة منها وهو يلوح بيده أمام وجهها من الغيظ الذي يجتاحه وقال:- _حقن تاني ، لا قصدى ثالث يا براءة، أنا كل جنيه بحوشه رايح على الدكاترة والحقن ، ثلاث سنين بلف وراكِ زى الكلب عشان أراضيك وأعمل اللى أنتِ عايزاه، قوله معلش يا واد أستحمل عشان مشاعرها وأكيد نفسها تكون ام وربنا قال أسعى يا عبد وأنا أسعى معاك، لكن لا يا براءة انا تعبت من اللف وراكِ ، تعبت من أن محور حياتي معاكِ كله عن الخلفة والعيال، سرقتي السعادة وحولتي حياتنا لجحيم بسبب أن مش شايفة غير الخلفة قصاد عينيك وقفت أمامه صامدة لم يرجف لها جقن ولم يهزها كلامه، أستدار لكي يغادر من الشقة لتستوقفه بسؤالها الصادم :- _ أنت لسه بتحبها مش كدة؟ توقفت قدميه عن السير بصدمة لحقت به ، رجفت عينيه ويديه المنقبضة أرتعشت من ذكر ماضيه ، ألتف إلى زوجته صامته يحملق بها لتتقابل عيونهما فى نظرة صامتة فأقتربت "براءة" منه بخطوات هادئة وقالت:- _ مش عايز تخلف مني عشان لسه بتحبها، ثلاث سنين معايا ومعرفتش تحبني وكل اللى فى بالك وقلبك هى قلب وبس مش كدة أتسعت عينيه من الغضب وأحتدت عينيه بقسوة بعد أن أشعلت نيران الكره والحقد بداخل صدره من ذكر أسم "قلب" وقال بحزم:- _ أنا حذرتك من يوم جوازنا أن اسمها يجي على لسانك او يتذكر فى بيتنا أقتربت "براءة" أكثر منه ووضعت يدها على صدره لتشعر بضربات قلبه القوية وسرعتها الجنونية فرمقت عينيه الحادة وقالت :- _ اللى بتنكره بلسانك ، قلبك وعينيك فضحينه يا سُليمان ، لحد أمتى هتفضل شايلها جواك؟ محور حياتنا كدة عشان قلب واقفة بيني وبينك مش عشان أنا بفكر فى الخلفة بس دفعها بقوة بعيدًا عنه وألتف ليغادر الشقة غاضبًا ، تمتمت "براءة" بغيظ شديد قائلة:- _ كلها سواد الليل ونشوف مين فينا الكذاب يا سُليمان؟ خروج "سُليمان" من العمارة بخنق وصعد بسيارته المصفوفة أمام البناية، جلس على مقعد السائق والغضب يجتاحه من ذكر أسم "قلب" زحزحة رابطة العنق بضيق وصوت أنفاسه تعلو شيئًا فشيء وتذكر الماضي الأليم _____ فـــــــلاش بــــــاك _____ خرجت "قلب" من باب الجامعة بسعادة تغمر قلبها مُرتدية بنطلون جينز وقميص نسائي أبيض اللون وشعرها الاسود الناعم مرفوع للأعلى بدبوس الشعر، رأت "سُليمان" يقف مع زملاءه فى الجامعة فجلست على الطاولة المعتادة لهما فى الجامعة تنتظره ، فور رؤيته جاء إليها وقال بعفوية:- _ وحشتيني تبسمت "قلب" بسعادة وهى تضع يدها على الطاولة لتمسك يده بحُب بسعادة دون خجل من نظرات الجميع وقالت :- _ إنت اكثر يا سُليمان أحتضن يديها بيديه وعينيه لم تفارقها من سعادته بوجودها، وقال بحُب:- _ أنا لسه عند وعدى على فكرة أول ما تطلع النتيجة واتخرج من المخروبة دى هجي لعمي أدهم وأطلب أيدي رسمي منه نظرت "قلب" له بهدوء وقالت بعفوية تملك روحها البريئة :- _ وأنا كمان عندى شرطي ، أنا مهري تعيينك معيد فى المخروبة اللى مش عاجباك دى _ بقالي أربع سنين هنا وبحاول أستوعب أنى بذاكر وأنجح بأمتياز عشان أبقى معيد لأجل عيونك وأنا مش فاهم أزاى هقف وأشرح قصاد البهايم دى قالها بضيق وهو مجبور على هذا العمل لأجل حبيبته الصغيرالمصممة بشدة على تعيينه أستاذ فى الجامعة بالأكراه ضحكت "قلب" ببراءة وعينيها تلمع مع وجنتيها الحمراء من الخجل وشدة الحُب فى حضرته، فتحت كتابه وبدأت تشرح له ما لخصته فى قراءتها امس ورغم أنها فى السنة الأولى لكنها تجتهد بشدة لأجل حبيبها، فى أوقات فراغها تحتضر محاضرات الفرقة الرابعة لاجل "سُليمان" وهكذا، بدأت تشرح له ما جمعته والملخصات التى أشترتها من المكتبات .... فاق من لحظاته السعيدة عندما وصل إلى قاعة المحاضرة ووقف على المنصة لا يُصدق أنه ما زال يتابع هذا العمل الشاق حتى بعد أنفصالهم ، هذا العمل الذي بدأ فيه لأجل حبيبته السابقة التى تخلت عنه وعن حُبهم لسنوات طويلة .......... وللحكـــايــــة بقيـــة........

📜 الفصل الثاني 📜

خرجت "قلب" من غرفتها مُرتدية فستان أسود اللون وتلف حجابها الأبيض مدمج بالوردي وتأخذ فى يدها حقيبتها وكان صوت ترحيب "همس" بوصول "فلسطين" وزوجها يملأ المكان وتقول:- _ نورتي البيت كله يا حبيبتي، عامل أى يا عُثمان تحدث "عُثمان" ببسمة مُشرقة عفوية :- _ بخير الحمد لله يا عمتي _ مساء الخير قالتها "قلب" بحدة لتركض أختها نحوها تعانقها بسعادة وهى تقول:- _ قلب ، وحشتيني عاملة أى؟ أبعدتها "قلب" عنها بحدة وتنحنحت بخفة وقالت :- _ بخير ، عن اذنكم أتجهت إلى باب الشقة ببرود قاتل وأخذت حذاءها الرياضي الأبيض لترتديه ثم غادرت الشقة فى صمت كنسمة هواء باردة عبرت من بينهم، نظرت "فلسطين" إلى أمها فقالت :- _ متزعليش يا حبيبتي ، قلب وبتعرفيها جلست "فلسطين" على الأريكة وهى تنزع حجابها وقالت بهدوء مُتفهمة أمر أختها:- _ مفيش مشكلة يا أمى، قلب جافة من يوم ما أنفصلت عن "سُليمان" ، اللى أنا مش مستوعباه بجد أزاى حد بعفوية وضحك قلب وروحها الخفيفة يتحول كدة فجأة لشخص بارد وناشف ومتجمد ، قلب شبه اللى الجليد يا أمى تمتمت "همس" بنبرة خافتة تقول:- _ كسر القلب وحش يا بنتي ربنا يبعده عنك هزت "فلسطين" رأسها بنعم ونظرت إلى "عُثمان" الذي يجلس مع والدها بعيدًا وقالت بحزن ولوم:- _ معقول أنا كمان كسرت قلب أختى بجوازي من عُثمان؟؟ ألتفت "همس" إلى ابنتها بدهشة من سؤالها فتابعت "فلسطين" الحديث بقلق ويأس:- _ إحيانا بقول أنا سُليمان سبق وكسر قلبها ودوست وكملت لما أتجوزت اخوه ، عمرى ما هقدر أنسي يوم فرحي لما أختى محضرتهوش بسبب وجود سُليمان ربتت "همس" على يد أبنتها بلطف وقالت :- _ متزعليش يا فلسطين ولا تشيل منى أختك جواكِ ، هى مضغوطة شوية رغم أنها عنيدة وأنا مش عارفة أتكلم معاها كلمتين على بعض بس معلش خليها علينا هزت رأسها بنعم وقالت :- _ عادى يا أمى ولا يهمك ، براحتها بقى بس أكيد انا مكنتش هسيب خطيبي والراجل اللى بحبه عشان خاطر أرضيها ، هى نفسها لما أختارت سُليمان مهتمتش لحد ولا فرق معاها حد ، أنا كمان عملت كدة _______________________ كانت "قلب" جالسة على الطاولة فى كافيه هادى فى وسط البلد ، أمامها مفتوح اللاب توب الخاص بها وكوب القهوة الخاص بها ، يديها تباشر اللعب على لوحة المفاتيح ومندمجة فيما تفعله ، تصارع أفكار الماضي وقلبها يتألم من علاقتها المدمرة بأختها، فى أحد الزوايا بالمكان وقف العامل مع مدير العمال يقول:- _ هى بتيجي هنا كل يوم من الساعة 10 ص للساعة 4 العصر ومتطلبش غير قهوة وكيك ، طول الوقت قاعدة على اللاب توب بتاعها وعينيها مبتترفعش عن الشاشة وإذا حبت تأخد بريك بتفتح كتاب تقرأه لكن بيجي وقت وتبطل شغل وتفتح النوت بتاعتها الوردية وتشرد وكأنها بتكتب ذكرياتها وأحيانا من وقت للتاني بتنزل دموعها ويمكن عشان كدة دائما بتختار الترابيزة اللى فى الركن البعيد وكأنها بتخبي دموعها عن الناس _ خلى عينيك عليها ووصلي تصرفاتها على طول، ودائما خليك حريص أن الترابيوة دى تكون فاضية ليها قالها "حسن" مُدير المكان ودلف إلى مكتبه الزجاجي ونظرات الإعجاب بـ "قلب" واضحة جدًا ، هذه الفتاة التى أعتادت على الجلوس فى مكانه كنسمة هواء ناعمة ورقيقة، دائما حزينة وجسدها ضعيف، وقف يراقبها من خلف الزجاج بإعجاب وأناملها تلامس الفنجان بتركيز شديد والأخرى تحك ذقنها بتفكير وكأن ما تبحث عنه لا أثر له وخاب أملها، مر طفل من جوارها يركض خلف كرته التى ركضت على الأرض حتى وصلت تحت قدم "قلب" وشغلت فستانها، نظر الطفل ببراءة إلى "قلب" ولم يبلغ أربع سنوات بعد، قال بلطف:- _ ممكن كرتي أنحنت "قلب" بهدوء وأعطته الكرة بهدوء فتبسم الطفل بعفوية وأقترب ليضع قلبة على وجنتها بنعومة فحدقت به وظهرت بسمة حزينة على شفتيها وهى تسمع الطفل يقول:- _ شكرًا يا طنط هزت "قلب" رأسها له بنعم وبسمتها الحزينة على وجهها لتقول بخفة:- _ العفو ذهب الولد إلى أمه وعيني "حسن" لا تفارق الوجه الحزين فى بسمتها الجميلة اليائسة وعبوسها الدائم ، وضعت سماعة الأذن تسمع أغنيتها المُفضلة لأم كلثوم وعادت للتفكير ويدها تسجل الأفكار فى دفتر الملاحظات الوردي ليقاطعها الطفل من جديد فتأففت بنفاد صبر وقالت:- _ وبعدين أظهر الطفل كعكة بالشيكولاتة مثلثة الشكل إليها وقال ببسمة جميلة تنير وجهه:- _ أتفضلي دى ليكي ومتزعليش نظرت "قلب" له وقالت باستغراب:- _ ازعل!! أقترب من الأريكة التى تجلس عليها حتى ألتصق بـ "قلب" ورفع يده إلى وجنتها ومسح الدمعة التى هربت منها ببراءة ناعمة لتُصدم" قلب" أن هذا الصغير يربت عليها بحنيته لأجل دموعها التى تساقطت دون وعي منها فقالت بحزن وهدوء:- _ شكرا _ تحبي تأخدي حضن، مامى دائمًا لما بتعيطي بديها حضن بتكون كويسة لأن حضني سحري ضحكت من جديد على هذا الطفل وقالت :- _ لا ، شكرا تبسم ببراءة وهو يقول:- _ طيب لو عوزتي حضن نادى عليا انا أسمي سولي أومأت إليه بنعم ليغادر الطفل فنظرت إلى الكيك بهدوء وشرود وهى لم تأكل الشيكولاتة مُنذ أنفصالها عن "سُليمان" وقد هجرت كل شيء يحبه أو أى شيء فعلته معه أو أكلته معه، هجرت الماضي لكنه لم يهجرها نهائيًا ..... ظل "حسن" يراقبها من تارة للأخرى ولا يعرف كيف يفتح الحديث مع هذه الفراشة الجميلة أو حتى كيف يعرف أسم فراشته الناعمة؟ مُعجبًا بها لكنه يجهل كل شيء عنها .... _________________________ أنتهى "سُليمان" من المحاضرة وغادر المدرج اولًا قبل طلابه ليمر بطريقه على الكافتريا التى أعتاد على الجلوس بها مع "قلب" وقف أمامها يتامل المكان وكيف تغير خلال سبع سنوات، نظر إلى المكان وعقله يقارن كل شيء بالماضي حتى رأى "قلب" فتاته الجميلة تركض إليه ببسمتها المُشرقة وتناديه بعفوية:- _ سُليمان حبيبي تبسم بخفة على مناداتها غليه وجميلته تلمع فى المكان وتملأ المكان بروحها الجذابة حتى وصلت امامه وتبخرت "قلب فى الهواء كالبخار ليفوق عقله على عتمته وظلمته التى ملت المكان والحياة بدونها وحتى الآن يمزقه الفراق.......... ___________________________ جلست "فلسطين" مع أمها تتحدث عن خطبة أخت "عُثمان" الصغري قائلة:- _ يعنى بذمتك يا أمى فستاني مش قمر ، والله هبقى أحلى من العروسة نفسها ههههه ضحكت "همس" بعفوية على ابنتها وقالت:- _ أكيد طبعًا يا حبيبتي دق باب الشقة لتفتح "فلسطين" وكانت حماتها والدة "عُثمان" و"سليمان" فقالت :- _ عاملة أى يا فلسطين ؟ _ بخير يا حماتي، أخبارك اى وعروستنا الحلوة عاملة اى؟ قالتها بلطف وبسمة على وجهها وبيدها تغلق الباب بعد دخول والدة زوجها، رحبت "همس" بزوجة اخيها بعد عناق دافئ يحمل حُب العائلة وأجواء أسرية، قالت "خلود" بعفوية:- _ وقلب عاملة أيه؟ اوعي تقولى مش هتيجي الخطوبة والله أزعل صمتت "فلسطين" قليلًا ونظرات إلى والدتها "همس" التى ألتزمت الصمت هى الأخرى ناظرة إلى أبنتها وقالت :- _ من غير زعل ولا أى حاجة الموضوع مش مستاهل ، هى عندها شوية شغل بس لو خلصت بدرى أكيد هتيجي _ مفيش الكلام دا ، شغلى أى اللى هيكون 9 بليل دا ، أنا هتصل بيها قالتها وأخرجت الهاتف من محفظتها لتتصل بـ "قلب" ووضعت الهاتف على أذنها تحت انظار مُنتظرة الجواب من الطرف الأخر و"همس" قلقة جدًا من حدة "قلب" وكلماتها القاسية دون مراعاة لمشاعر أحد ، تحدثت "خلود" بسعادة تغمرها تقتل قلق "خلود":- _ والله كنت عارفة أنكِ أول ما تشوفي اسمى هتردي ومش هتكسفيني فى الجهة الأخرى أغلقت "قلب" شاشة اللاب توب الخاص بها بعد أن رن الهاتف وظلت تحملق بأسم "خلود" مطولًا بتوتر وكل شيء يُعيدها إلى الماضي بالأكراه وكأن الماضى كالحبل المقيد برقبتها ويسحبها بقوة للأسفل، أخذت نفس عميق وأجابت على الأتصال بهدوء أكثر :- _ ألو سمعت جملة "خلود" وسعادتها التى تعبر الهاتف عبر نبرتها السعيدة والعفوية تملأها ، كزت "قلب" على أسنانها بتوتر وهى تعلم سبب هذا الأتصال جيدًا وقالت:- _ وأي اللى يخليني مردش عليكِ بس يا مرات خالي _ حبيبيتي يا قلب، انا متصلة مخصوص عشان أفكرك بخطوبة نهال النهاردة اوعي متجيش قالتها بلطف وعقلها مُترددًا فى الطلب حتى لا تحرجها "قلب" ، تنهدت بخفوت حتى لا تصل تنهيدتها إلى "خلود" فى الهاتف وانقبض قلبها الصغير من التوتر وما توقعته كان صحيح، لقد أتصلت لتعرض العزومة عليها، تحدثت "قلب" بجدية صارمة:- _ لو خلصت شغلى بدرى أكيد هجي _ يعنى اللى مانعك الشغل وبس يا "قلب" أغمضت "قلب" عينيها بحسرة وقالت بغضب واضح:- _ أكيد ، معلش أنا مضطرة أقفل عشان مديري بيبصلى وألف مبروك لنهال أنهت الأتصال سريعًا وتركت الهاتف على الطاولة أمامها وحملقت بالشارع من خلف الزجاج تتنفس بصعوبة وصدرها لا يقبل دخول الإكسجين إليه فقالت بحزم:- _ يا الله ، اللهم أنى رضيته ببلاءك فأعيني على تحمله عاد عقلها الخبيث إلى ماضيه فى الحُب يمزق شرايين قلبها العاشق بقسوة ويفتح ندوبه أكثر فأكثرتحديدًا إلى ليلة الخطبة ووسط العائلة والأصحاب وسعادة الجميع وضع خاتم الزفاف فى بنصرها ، نظرت "قلب" إلى عينيه بسعادة تغمرها وقلبها يتراقص فرحًا من جمعها مع حبيبها ، أنحنى "سُليمان" يقلب يدها أمام الجميع ثم رفع رأسه إليها ينظر بجمال عيونها الرمادية فقالت بحب:- _ بحبك _ وأنا عاشقك يا قلب سُليمان قالها بنبرة دافئة ثم أخذها من وسط الجميع إلى الشرفة ليبقوا سويا وحدهما، وقفت أمامه بفستانها الذهبي صاحب الأكمام الشفاف ويصل لأاسفل ركبتيها رقيق يليق برقة صاحبته، نظر بوجه حبيبته وقال بحُب:- _ وأخيرًا يا قلب، شقتي وتعبتني وياكِ يا بنت الأي ضحكت بخفة عليه وقالت بسعادة تغمرها:- _ بذمتك مش شعور حلو وأنا معيد فى الجامعة أحكم قبضته على يديها بحُب وعينيه تعانقها بقوة وقال بحنان:- _ مفيش شعور يضاهي شعوري بأنك دلوقتي حبيبتي وخطيبتي، أنا عشانك يا قلب أعمل أى حاجة حتى لو هعيش عمرى كله فى وظيفة أنا مبفهمش فيها ولا حاببها ، لكن لأجل عيونك أنا راضي وعاشق رفعت يدها إلى وجهه تلمس لحيته بدفء وتداعب خصلات شعرها الصغيرة وقالت:- _ وعشقك دا اللى قواني يا سُليمان، عشقك دا اللى خلاني ملككِ أنت لوحدك لأاني قلب سُليمان مش حد تاني رفع يده يلمس يدها الموجودة على لحيته بحُب وقال بأستماتة وشغف:- _ لأاخر العمر يا قلب؟ _ لأخر العمر يا قلبي، قلب لكِ لوحدك ومستحيل تكون لغيرك ، والله بموت لو فكرت أنى أكون لغيرك، أنا قلب سُليمان وبس قالتها بحُب وعينيها تلمع ببريق العشق فجذبها إلى صدره يعانقها بقوة دون أن يخشي شيء حتى لو رآهما ليفعل ما يريد ، ما دامت حبيبته معه وقال بحُب ونبرة ناعمة مثيرة:- _ وسُليمان ملككِ لوحدك يا قلب، وحضنه بيتك أنتِ وبس _ وعد _ وعد يا قلب سُليمان فاقت من شرودها وصدرها يختنق من كذبه ووعده الذي أخلف به بعد زواجه من "براءة" لقد خانها مع هذه المرأة وخان حبهما ووعده له ، وعقلها يتساءل كيف للمرء أن ينكث عهده بهذه البساطة؟ وضعت يدها على صدرها الذي يتألم وأنفاسها التى كادت أن تنقطع من الغصات التى بها وشعرت ببرودة جسدها ورجفة يديها لتفتح حقيبتها بصعوبة ورؤيتها كادت أن تتشوش ولسانها يتفوه بالتمتمة قائلة:- _ كذاب... كذاب وخاين سقطت الحقيبة من رجفة يدها عن الطاولة ومعها الكوب لينظر الجميع على صوت انكسار الكوب الزجاجي، وقفت "قلب" من مكانها بضعف وتتكأ على الطاولة وعينيها تحملق بعلبة الدواء الموجودة على الأرض وووسط أغراضها بطاقة طبيب لتسقط على الأرض مهزمة من ضعف جسدها ليركض الجميع وركض أحد العمال إلى مكتب "حسن" الذي خرج مسرعًا بعد ما سمعه وجلس جوارها يحاول حملها عن الأرض لتتشبث ببطاقة الطبيب وأعطتها له فى يده ........ وللحكـــايــــة بقيـــة........ #لا_يبتلى_القلب_إلا_فيما_أحب #نور_زيزو✍️ #نورا_عبدالعزيز

📜 الفصل الثالث 📜

صرخ "سُليمان" بجنون مما سمعه وقال:- _ يعنى أى؟ إنتِ مجنونة نفضت يده عن ذراعها بقوة وقالت بعناد أكثر:- _ يعنى زى ما سمعت ، أنا مش عايزة أكمل معاك كاد أن يجن جنونه من طلبها للأنفصال عنه فجأة بعد حُب دام لسبع سنوات بينهما وقلبه لا يستوعب قرارها المفاجئ بدون أى مقدمات ليقول:- _ أنتِ شاربة أى على المسا؟ قلب أنتِ واعية أنتِ بتقولى أى؟ عايزة تسيبني ، أنا سُليمان تحدثت بقسوة شديد وعينيها لم ترجف لنفضته أو صدمته قائلة:- _ وحد قالك انى عمية ، ما شايفة أنك سُليمان، وبقولك وأنا فى كامل قواى العقلية مش عايزة أكمل معاكِ ، بطلت أحبك يا أخى أى هو الجواز بالعافية، شبكتك وكل حاجاتك عندك وياريت من النهاردة متورنيش وشك تاني ألتفت لكى تغادر فمسك معصمها بقوة يمنعها من الرحيل هكذا ليقول بغضب سافر وما زال لا يستوعب الأمر:- _ هو فى أى؟ طيب فهمني أنا غلطت فى أى؟ عملت أى عشان دا يكون عقابي؟ أى الخطأ اللى عملته عشان تكسري قلبي وكرامتي وكبريائي قصادك بالطريقة دى؟ ابتلعت لعابها بقوة وعينيها تحدق بعينيه الباكية والدموع التى شقت طريقها إلى وجنتيه وأختفت بين لحيته من هول الصدمة التى وقعت عليه، وقالت ببرود:- _ كرهتك يا سُليمان، بطلت أحبك كان سن مراهقة وراح لحال ودلوقت مش شايفاك الرجل اللى تستاهل أنى اكمل عمرى معاه وحقيقى لو عندك كرامة بجد أو ذرة رجولة أطلع منى حياتي صُدم من كلماتها القاسية فترك يدها بقوة وغضب يحرق قلبها التى أكلته نيران الوجع وقال بعناد مُتكبرٍ:- _ أنتِ عارفة أنى راجل يا قلب وهطلع من حياتك ، وزى ما أنتِ مش عايزة تشوفي وشي تاني أنا كمان بقولك أنا لو بموت أنتِ حد ممكن أتمنى أنى أشوفه ولو أنتِ بتموتي قصادي مش هرفع عيني فيكِ لأنك متستاهلش زى بالضبط ما إنتِ متستاهليش سبع سنين من عمرى قضيتها فى حُبكِ غادر من أمامها لتدخل إلى غرفتها وتنهار من البكاء بحسرة فى قرارها وتضرب قلبها بقوة بقبضتها من الوجع وكيف تخلت عن حبيبها بهذه البساطة فتمتمت بوجع:- _ كدة أحسن للكل أنتفض جسدها بقوة على سرير المستشفى فى الطوارئ ويعاني جسدها من ذكريات الماضي التى تعبث بداخلها فى غيبوبتها، ألتف الطبيب لكي ينعش قلبها فأوقفه "حسن" بقلق وقال:- _ هو فى أى؟ هى حالتها خطيرة ؟ _ جدًا أتاه صوت من الخلف يُجيب على سؤاله فترك يد الطبيب المبتدئ وألتف على الصوت وكان طبيب فى الأربعينات من عمره وقال:- _ غريبة أول مرة تيجي مع حد ، دايما بتيجي لوحدها ظل "حسن" ينظر إلى الطبيب بصمت فنظر الطبيب إلى البطاقة وقال بجدية:- _ أنا دكتور فؤاد دكتور القلب والصدر والاوعية الدموية، لما الممرضة أديتني الكارت بتاعي وقالت أن قلب جت وشاب معاه مع الكارت بتاعي مصدقتش _ أنا مش فاهم حاجة قالها "حسن" بجدية وعبوس، فأجابت "فؤاد" عليه وهو يقترب من "قلب" الفاقدة للوعي وبدأت يفحصها أثناء جوابه:- _ قلب مريض بالقلب بقالها حوالى ثلاث سنين وكل مدى الحالة بتسوى فى الأول أقتراح أننا نعمل عملية بسبب أنسداد الشريان التاجي لكنها رفضت رفض تام وعاشت بإعجوبة مع الأدوية والمسكنات لحد ما بقى حتى إجراء العملية خطر علي حالتها دلوقت أتسعت عيني "حسن" على مصراعيها من هول الصدمة وقال بدهشة:- _ يعنى هى هتموت ؟؟ أنعش الطبيب قلبها مرتين حتى أستقرت نبضاته وألتف إلى "حسن" وقال:- _ الموت والحياة دا بأمر الله لكن لو على حالتها فهي فى نهاية الطريق نظر "حسن" إلى وجه الجميلة بحزن وخيم ملأ قلبه، والآن قد علم بأسمه فراشته الجميلة "قلب" وقد نالت من أسمه مرض القلب فقط، أى قدر هذا وقد كُتب قدرها من أسمها، جلس بجوارها وهى تسارع الماضي وذكرياته الأليمة......... ___________________________ أرتدت "براءة" فستانها ألأسود الجميلة اللامعة ولفت حجابها الذهبي بعد أن وضعت مساحيق التجميل ثم قالت بجدية:- _ أنا هستناك برا على ما تجهز أومأ إليها بنعم فخرجت وأغلقت الباب باحكام وأبتعدت بحذر ثم أتصلت على "خلود" وقالت:- _ ها عملتي أى؟ هتيجي ؟ أبتسمت "خلود" بخبث شديد وقالت:- _ أنا روحت لأمها لحد عندها النهاردة وكمان كلمتها فى التليفون وهى زى ما هى على جملة لو خلصت شغل هجي كزت "براءة" على أسنانها بضيق شديد ثم قالت:- _ بس أنا قولتلك لو قلب مجتش النهاردة ، أنا هنزل اللى فى بطني تأففت "خلود" بضيق من تهديد "براءة" لها وقالت بغيظ:- _ ما أنا عملت اللى عليه؟ وبعدين لمصلحتك متقلبيش فى الماضي يا براءة، لو كان اللى بتفكري فيه صح هيبقي حلو وعلى كيفك أن سُليمان نسى قلب وخرجت من حياته فعًلا لكن لو كان غلط ولما أتقابلوا بعد السنين دى كلها أتقلب الحال وظهر المستخبي، هتعملى أى؟ هتنزلى العيل اللى بتتمنياه من الدنيا ولفتي على دكاترة سنين عشان ربنا يكرمك بيه زى ما إنتِ ما بتهددني كدة وخليتني إجباري أروح أتصل بقلب _ أنا مش هخلف عيل من راجل هو بيحب واحدة تانية ومش هتاكد من دا غير لو ابنك المصون اتقابل مع حبيبة القلب، أنتِ مشوفتهوش أزاى أتنطنط عليا ووشه جاب ميت لون الصبح لما جبت أسمها بس، لا يا حماتى أنا مش هقلب أعيش مع راجل هو أنا مع واحدة تانية قلبه وروحه وعقله مش شايفين غيرها تبسمت "خلود" بسخرية من حالها وقالت بتهكم:- _ عجيبة مع أنك كنت عارفة أنه بيحب الواحدة التانية دى وخاطبها وروحتي أعترفتيله بُحبك يا براءة وأول ما سمعتى خبر أنفصاله رميتي نفسك تحت رجله، دلوقت الوضع مبقاش عاجبكِ، على كلاً براحتك أنا ميخصنيش تمشي حياتك ازاى ، أنا يخصني حفيدي أبن أبنى اللى بيتمناه من الدنيا وعزة وجلالة الله لو نزلتيه لأجوزه عليه يا براءة وأخليه يجبلهالك فى الشقة عشان هو من حقه يخلف قهقهت "براءة" بتهكم على حديث هذه السيدة العجوزة وقالت بجدية:- _ والله ما تعرفيه تعمليها، هو أنا لقمة سهلة يداس عليا بسهولة دا أنا أودي أبنك وراء الشمس قبل ما يفكر يكتب على غيري أغلقت الخط بغيظ رغم أنها من فتحت أبواب الماضي وظلت "براءة" على المقعد جالسة والهاتف فى يديها وتتذكر الماضي ____ فلاش بــــاك____ كانت براءة جالسة فى المدرج مع أصدقاءها تضحك وتتحدث بخفوت ونعومة حتى قاطعهما دخول المعيد الذي جعل الجميع يلتزم الصمت فنظرت "براءة" إلى وجهه الوسيم وعيونه البنية الضيقة ولحيته الجميلة التى تزيده وسامة وهكذا شعره الأسود الطويل مصفف للأعلى وعلى الجانبين من كثافته وطوله يرتدي بدلة رمادية وقميص أسود ، من الوهلة الأولى غُرمت "براءة" بوسامته قبل أى شيء فتمتمت بإعجاب وصوت مُنخفض:- _ اى الدكتور المُز دا، أنا لازم أنتظم فى الحضور ضحكت صديقتها على غزلها بالأستاذ وقالت بهمس:- _ والله شوف أزاى اللى كانت لسه بتقول أنها هتحضر المحاضرة الأولى وشكرا على كدة وضعت "براءة" يدها على وجنتيها هائمة بوسامته وقالت بنعومة:- _ حد يسيب القمر دا بدأ "سُليمان" المحاضرة بتقديم نفسه ولما ساعة و"براءة" غارقة تمامًا فى وسامته وتفاصيل حركاته حتى أنتهى وبدأ يغادر الطلاب وهكذا "سُليمان" لتقف من مكانها وهى تركض وراءه حتى أوقفته أمام باب المدرج تقول:- _ يادكتور... يا دكتور ألتف "سُليمان" لها بهدوء لتقول بإعجاب وعينيها تنظر به بجراءة واضحة:- _ هو حضرتك هتضيف الكل للجروب اللى قُلت عليه هز رأسه بنعم بحزم وقال:- _ أيوة تبسمت بإعجاب وخباثة ثم قالت بلطف:- _ طيب ممكن تليفون حضرتك ، أصلى نسيت أكتب رقمي فى الكشف فهم "سُليمان" خباثتها ونظراتها الجريئة واضحة جدًا إليه فأخرج الكشف من بين الدفاتر وقال بحزم :- _ أتفضلى أكتبيه تنحنحت بحرج من رفضه بطريقة غير مباشرة فكتبت أسمها وبدات تدون الرقم حتى قاطعها صوت أنوثي جميل وناعمة تناديه :- _ سُليمان ألتف "سُليمان" للصوت وهكذا "براءة" التى أحتدت نظرة عينيها من لفظ أسمه دون ألقاب والأدهش أن هذا الجبل الجيلدي تبسم أخيرًا لأجل هذه الفتاة وقال بعفوية ناعمة:- _ دقيقة وجايلك يا قلب أخذ الكشف من يد "براءة" بأحكام وغادر نحو "قلب" التى مسكت يده بسعادة أمام الجميع وهو أخذ عن ظهرها الحقيبة التى تحملها بسبب أهتمام حبيبته للكتب فدائمًا هذه الحقيبة ثقيلة على جسدها الضئيل، تصرفه أشعل الغضب بقلب براءة وأصابها بخيبة أمل التى زادت مع مجئ صديقتها وقالت بعفوية ساخرة من صديقتها:- _ يا عيني طلع مُرتبط ، بس أى البت مُزة مُزة نظرت "براءة" إليها بغضب وغادرت لتضحك صديقتها عليها ورحلت وراءها...... فاقت "براءة" من شرودها لأول لقاء لهما وعينيها تبكي مع الذكريات من تذكرها لتصرفاته مع "قلب" لطالما كان يُدللها أمام الجميع ويفعل كل شيء لأجل أسترخاءها وبسمتها، لكن مع "براءة" دائمًا متحجر ومتجمد القلب والمشاعر، وكأن رحيل قلب سلبه قلبه ومشاعره وتركت خلفها رجل كالجثة على قيد الحياة بلا روح وحياة، أقدام تسير على الأرض ..... _______________________ عادت "قلب" إلى المطعم مع "حسن" وكانت الساعة بلغت السادسة مساءً، جاء النادل لهما بمشروب الشيكولاتة الدافئ وبدأت "قلب" تحكي قصتها إليه بهدوء:- _ حياتي كانت مثالية جدًا لدرجة لا توصف دخلت الكلية اللى بحبها وأتخطبت للراجل اللى أخترت من عمر وقضيت معاه سنين حياتي كلها ، تقريبًا بسبب الحُب والعلاقة اللى بينا أخوه عُثمان خطب فلسطين أختى والصغيرة خطوبة صالونات لحد ما أتحولت لحُب كبير وحددنا إحنا الأربعة الفرح فى شهرين وراء بعض لحد ما أكتشفت مرضي، بدأت أعراض التعب تظهر معايا فى فترة التجهيزات والضغوطات فى البداية كنت فاكرة أنه شوية إرهاق من الضغط لكن التعب بدأ يزيد وروحت كشفت وقتها وأكتشفت أن عندي أنسداد فى الشريان التاجي فى القلب وقتها كان الأنسداد 40% وعرض دكتور فؤاد الجراحة لكني رفضت وأعتمدت على الأدوية لحد من فترة قريبة بدأت الأعراض تزيد وأغماءات وأخيرهم النهاردة توقف القلب للحظة وطبعًا شكرًا جدًا أنك أخذتي للمستشفى فى الوقت المناسب لولاك كان زماني من الأموات _ قلبك بيوقف كتير!! قالها بحزن وعقله مُتاثر من هذه الصدمة لتبتسم بخفة وقالت:- _ بعد ما نسبة الأنسداد وصلت 75 % اه، أنا حاليًا بصارع الموت ، أنا أكتشفت أن مرضي الفترة دى عشان مأذيش الناس اللى بحبهم لما أموت ، رحمة من ربنا بيهم _ لسه بتحبيه مش كدة؟ قالها "حسن" بقلق خائفٍ أن تحرجه بحدتها فتبسمت وهى تأخذ الكوب الساخن بين يديها وقالت:- _ بحبه!! سؤال صعب، أنا خذت قرار الفراق من غير ما يعرف السبب بين يوم وليلة كنت فى الجنة ونعيمها وفتحت باب جحيمها، سُليمان حتى ميعرفش أنا هجرته ليه بعد حُب سبع سنين، ظلمت اه لكن من خوفى عليه، سُليمان ميقدرش يستحمل خبر موتي أو مرضي ، مشوفتوش من يومها ، يوم فراقنا قال أنه مستحيل يتمنى يشوفني لو بيموت ولو أنا مُت مستحيل هيرفع عينه فيا، طول الثلاثة سنين دول وأنا بتمنى أنه يفضل عند الوعد دا، وأفضل أنا الظالمة فى حياته والطرف الشريرة بس عشان ميتوجعش وقت ما يسمع خبر موتي تنحنح "حسن" بلطف ثم قال بهدوء:- _ ليه رفضتي العلاج، مش يمكن وقتها كُنتِ اتعالجتي ومعشتيش المعاناة دى تبسمت بخفة وأخذت رشفة من المشروب ثم قالت:- _ أنهى معاناة، معاناة فراق الحبيب ولا معاناة الأخت اللى أخترت البُعد، ولا الأهل اللى قرروا أنى الشخص الظالم المفترى وبعدوا عني، أنا مُتفهمة جدًا قسوتهم عليا لكن هم ميعرفوش سبب قسوتي، انا واحدة رسمت حياتها الوردية مع حبيبها وبكل هدوء لاقيت نفسها على حافة الموت وهى فى عز شبابها ، أنا كامن مرة أغمي عليا وقولت خلاص دى النهاية، محدش يعرف الشعور دا ، شعور ان كل غصة فى القلب بترعبك أن تكون دى النهاية لأنك مستني الموت صمتت فى حزن ودموعها انهمرت على وجنتيها بحسرة وبدأ جسدها فى الأرتجاف والحسرة ليقف "حسن" من مكانه وجلس جوارها على الأريكة وقدم مناديل ورقي إليها لتسمح دموعها فنظرت للجهة الأخرى وهى تمسح الدموع بحسرة فقال بلطف:- _ اهدئي يا قلب ، وأنا هنا معاكِ ألتفت إليه بدهشة من هذا الرجل الذى تعرفت عليه للتو ويعرض البقاء معها فقالت بتمتمة:- _ إشفاق، أنا عشان كدة معرفتش حد مرضي ، أنت أول واحدة أحكيله لأنى بكره الشفقة والحاجة اللى تتعمل بالأكراه لأنك مشفق على حد بيموت قصادك _ صداقة!! قالها بلطف لتلتزم "قلب" الصمت قليلًا فتابع بلطف:- _ الحمل تقيل طول الثلاث سنين لأنكِ شايلاه لوحدكِ ، أنا هنا هسمعك وهطبطب عليكِ وأدعمك، زى ما كُنتِ بتهربي من الكل وتيجي تقعدي هنا لوحدك هربانة من كل اللى تعرفيهما، أعملى كدة أهربي من الكل وتعالى أقعدي هنا معايا ، الفرق أنك بدل ما تحكي للورقة والقلم هتحكي لإنسان يبادلك الحوار جففت دموعها مرة أخرى فى صمت من حديثه وهتفت بجدية:- _ هو لسه القدر مخبي ليا حاجة؟، أنا لازم أمشي _ هتقابليه فعلًا؟ قالها بدهشة من رغبتها فى الرحيل فتنهدت "قلب" بهدوء وقالت:- _ العائلة دى خبيثة بكل الطرق ، وأنا واثقة أن كل اللى حصل وأتصالهم بيا عشان يواجهوني به وأنا عُمري ما كنت ضعيفة ، هيزيد أى على الوجع اكثر من اللى أنا فيه ، عن أذنك.... __________________________ فى قاعة الأفراح بالزيتون أجتمع الجميع وبدأت الترحيبات بين العائلة فرحبت "خلود" بـ "همس" و"أدهم" ثم قالت:- _ عقبال ما تفرحوا بقلب، صحيح هى مجتش ليه؟ والله أزعل منها يا همس تنحنحت "همس" بحرج" وقالت:- _ ما أنا قُلتلك أن عندها شغل نظرت "خلود" إلى "براءة" التى تقف بجانبها وتنتظر قدوم "قلب" على أحر من الجمر فقالت:- _خسارة كان نفسي أتعرف على قلب اللى طول الوقت بسمع اسمها النارد دا أحتدت عيني" همس" بضيق وهذه الحية وحدها إذا قابلت أبنتها لستقتلها فى أرضها لتقول بجدية:- _ معلش أصلًا مهندسة فى شركة كبيرة ووقتها غالى جدًا تحدث "أدهم" بحزم قائلًا:- _ أنا هروح أقف مع الرجالة ذهب إلى حيث "عُثمان" و"سُليمان" اللذان يستقبلان الضيوف حتى غادر "عُثمان" ليحضر أخته العروس، تبسم "سُليمان" بلطف إلى المعازيم وقال:- _ أخبار الدنيا معاك اى يا عمي أدهم؟ _ نحمد الله يا سُليمان ، مبروك يا بنى ربنا يتمم على خير قالها ببسمة خافتة فنظر "سُليمان" له بهدوء ليُجيب رجل أخر من العائلة وقال:- _ الله يبارك فيك يا حج أدهم عقبال ما تفرح بقلب هذه الجملة التى لجمت لسانه فى الرد، أن يتمنى ان تصبح ابنته عروسة لرجل غيره، تنحنح "سُليمان" بلطف وغادر قائلًا:- _ عن أذنكم ذهب إلى باب القاعة ووقف بجوار أخته "نهال" التى وقفت بالمنتصف بين أخويها الأثنين ووقف الجميع يصفق لها ويبتسمون بسعادة حتى وصلت العروس إلى عريسها وسلمها "عُثمان" له وصعدوا للجلوس على الأريكة البيضاء فوقف "سُليمان" بجوار زوجته وهكذا "عُثمان" الذي أخذ يد "فلسطين" فى يده بحنان وقال:- _ أى الحلاوة دى؟ اللون الأزرق هيأكل منك حتة ضحكت "فلسطين" بُحب على غزل زوجها بها وفستانها الأسود الطويل بأكمامه الفضفاضة وحجابها الأبيض، طلب موظف الموسيقي من العروسين الصعود إلى المنصة للرقصة السلو ، فوقف "عثمان" بزوجته يرقصون معهم لتبتسم "براءة" بهدوء وقالت:- _ مش عايز ترقص معايا زى أخوك ولا أنا مشبهش حبيبة القلب نظر "سُليمان" إليها بضيق وقال:- _ نص كلامك دبش ويسد النفس ، أنا طالع أشرب سيجارة ألتف غاضب من حديث زوجته الذي يعكر صفو مزاجه دائمًا ليُصدم عندما رأى "قلب" أمامه ترتدي فستان أسود اللون ضيق وطويل بأكمام دانتيل ورابطة حول خصرها وترتدي حجابها الذهبي وكعب عالي ذهبي اللون كحقيبة يدها الصغيرة، تضع مساحيق التجميل البنية ، تجمد فى أرضه حين رقع نظره عليها لاول مرة يراها مُنذ لقائها الأخير حين أنفصلت عنه، نحف جسدها جدًا وبدأت ضعيفة وأكثر رقة وهدوء، وقعت عينيها عليه لينقبض قلبها المريض من لقاء الحبيب الساكن بداخله بعد غُربة وهجر داموا لسنوات، يرتدي بدلة سوداء وقميص أسود، لحيته الكثيف تخلى عنها وشعره الطويل الذي أحبته بات قصير جدًا، فى بنصره الأيسر خاتم الزفاف لزوجته التى خانها معها وأسكنها بين ضلوعه ونكث عهده إليها معها، أتسعت أعين الجميع لحضور "قلب" و"براءة" تعرفت عليها فور رؤيتها هى نفس الفتاة التى راتها معه الجامعة لكنها أرتدت الحجاب، لكن الصدمة الأكبر للكل كان هذا الشاب الذي يقف بجوارها وتضع يدها فى ذراعه "حسن"...... وللحكـــايــــة بقيـــة........ #لا_يبتلى_القلب_إلا_فيما_أحب #نور_زيزو✍️ #نورا_عبدالعزيز

📜 الفصل الرابع 📜

أقتربت "همس" من ابنتها وقالت بتلعثم :- _ قلب، مقولتيش أنكِ جاية ؟ ومين دا؟ نظرت "قلب" بهدوء إلى والدتها وقالت:- _ معقول أخر طلب لمرات خالي، معنى أنها أتصلت بيا مخصوص تعزمنى يبقى كان نفسها تشوفني ، مش كدة ولا أى؟ تنحنحت "خلود" بقلق من هذا الحضور وقالت:- _ أكيد طبعًا وإحنا يجينا أعز منكِ يا قلب تبسمت "قلب" بسخرية وقد تزوج أبنها بغيرها فقالت بسخرية:- _ لا بيجي عادي يا مرات خالي _ تعالى أقعدي يا قلب قالتها "فلسطين" بعفوية فتحدثت "قلب" بحزم شديد ومحتدة :- _ لا، معلش هقعد على ترابيزة تانية نظرت إلى "سُليمان" الذي يحملق بها بصدمته و"براءة" التى أقتربت بسرعة جنونية تتباطئ ذراع زوجها أمام "قلب" بغرور فتبسمت بكبرياء وقالت بنبرة باردة وغرور شديد:- _ مبروك يا سُليمان، ربنا يكملها على خير "سُليمان" ، فقط اسمه من بين شفتيها وبصوتها الرقيق دمر كل شيء قد صنعه فى السنوات السابقة للبقاء بدونها، لاحظت "براءة" تجمد زوجها وقالت بغيظ:- _ الله يبارك فيكِ يا قلب، مش قلب برضو رفعت "قلب" حاجبها بغرور وقالت:- _ اه _ أنا برضو قُلت كدة ، بس تعرفي متطلعتيش حلوة زى ما بيقولوا قالتها "براءة" بضيق شديد واضح فى ملامحها لتُجيب "قلب" بمكر شديد:- _ بجد!! يمكن المشكلة فى نظرك ، أنا مفيش حد يشوفني وميحبنيش خصوصًا لو راجل ، نصيحة ليا روحي أكشفي عيون، عن أذنك ذهبت مع "حسن" إلى ساحة الرقصة وبدأت ترقص معه سلو ووضعت يديها على صدره ليحيط خصرها بيديه الأثنين بأحكام وتقابلت عيونهما فقالت بضيق:- _ أتبسط _ كان لازم أصر على أنى أجي معاكِ ، وأكيد دلوقتي فهمتي سبب أصراري أنى أجي قالها بهدوء لتبتسم "قلب" بخفة إلى هذا الرجل وقالت:- _ عشان براءة، ولا عشان العائلة اللى كل عيونهما عليا دلوقت بدلا من العروسة تبسم أكثر ورفع يده اليمنى من خلف خصرها ووضعها على يدها الموجودة على صدره بحنان مما أدهش "قلب" وقال:- _ عشان سُليمان، اللى عينيه هتأكلنا دلوقت ولسه رجله متجمدة فى أرضها ضحكت بعفوية جدًا على ذكاءه وقالت بأندهاش:- _ أنت طلعت أخبث منهم ، أزاى مفكرتش أنا في كدة تأمل بسمتها وضحكاتها القوية من القلب وقال بإعجاب:- _ أنتِ جميلة أوى يا قلب تنحنحت بحرج وأحمرت وجنتيها بخجل شديد مُتحاشية النظر إليه وقالت:- _ وبعدين إحنا أتفقنا لو فعلا هنكون صحاب مفيش إشفاق ولا إعجاب ضحك على مكرها ثم قال بهيام مفتونٍ بجمالها الخلاب وعينيها الرمادية الساحرة:- _ غصب عني ، ما إنتِ لسه قايلها مفيش حد بيشوفك ميحبكيش وخصوصًا لو راجل ، أرحمني وأعذرني تحاشت النظر إلى عينيه ببسمة ليقع نظرها على "سُليمان" الواقف فى الخلف كاد أن يلتهمها بعينيه وخصوصًا بعد أن أحمرت وجنتيها من الخجل وهو خير الناس معرفة بخجلها السحري وقد يذيب القلب وهذه الخجل وحده كفيل بان يسرق قلب هذا الرجل الذي ترقص بين يديه بلا حياء ، عادت بنظرها إلى "حسن" تخفى عينيها بين صدره وهمست بهدوء:- _ تعالى نقعد عن دوخت قلق عليها جدًا ورفع يديه عنها ليمسك بيدها الصغيرة وكانت باردة كالثلج فلم ينسي أنه احضرها من المستشفى صباحًا بعد توقف قلبها وعليها الآن أن تسترخي فى الفراش لتسترد صحتها، سار بها إلى ترابيزة بعيدة فى نهاية القاعة وجلسوا معًا بهدوء، أستنشقت الهواء بتعب فى صدرها وهى تقول:- _ أنا بقيت أكره التجمعات ، يمكن عقلي وجسمي أتعودوا على الوحدة والعزلة _ تحبي نروح قالها بلطف لتهز رأسها بلا، قاطع لطفه صوت والدها يقول:- _ مقولتليش أنك جاية نظرت لترى "ادهم" يجلس على المقعد المجاور لها فقالت:- _ متوقعتش أن مرات خالى تتصل بنفسها تعزمني وتصر على حضورى، أكيد حضرتك كنت فى البيت وسمعت _ معرفتنيش ، مين دا اللى داخلة بيه فى أيدك يا بنت أدهم قالها بحزم لتبتسم "قلب" بلطف وقالت:- _ مديري فى الشغل وعرض يوصلني بعربيته لأن ملاقتش أوبر مال برأسه لليسار قلقًا وهو لا يُصدق نهائيًا هذا الشيء فقال "حسن" بلطف :- _ بصراحة يا عمي أنا أصرت أنى أوصلها عشان أتشرف بحضرتك، فى الحقيقة أنا كتير طلبت من قلب تعرفني بيك أو حتى تديني رقم تليفونك وهى طول الوقت رافضة دا صُدمت "قلب" من حديثه وحاولت أن تقاطعه لكنها لا تعرف ماذا تقول، أتخبر والدها بأنها ليست مهندسة وتكذب بأمر عملها ، أم تكذب بأمر مديرها "حسن" ،نظر "أدهم" إليه بدهشة وقال:- _ الشرف ليا، بس ليه؟ تنحنحت "حسن" بجدية وقد حسم أمره وهو فى طريقه إلى هنا وقال بلطف:- _ بصراحة أنا طالب من حضرتك أيد باشمهندس قلب على سنة الله ورسوله أتسعت عيني "أدهم" على مصراعيها وفتاته الصغيرة ترفض الأرتباط بعد "سُليمان" وهذا أمر نهائي لديها، صُدمت عندما سمعت كلماته وأتسعت عينيها على مصراعيها وأغلقت قبضتيها بأحكام تسيطر على غضبها وقالت بهمس:- _ أنت بتهبب أي؟ همس إليها بخفوت شديد:- _ لو موافقتش عليا هقوله بمرضك قالها بتهديد ليجبرها على الأمر الواقع، الصدمة ألجمتها كليًا وكيف يفشى بسر أحتفظت به لسنوات فألتزمت الصمت ، تبسم "أدهم" بخفة على صمتها وهذا دليل واضح على موافقتها أخيرًا على الزواج وتخطيها لـ "سُليمان" ...... __________________________ فك "سُليمان" رابطة عنقه بضيق وهو يقف أمام المرأة و"براءة" تصرخ بجنون بجواره:- _ أنت مشوفتش نفسك لما شوفتها عملت أى، دا أنت وقفت فى أرضك تنحنحت من كتر ما هى كانت واحشاك، أنت كان ناقص تأخدها بالحضن وسط الكل ألقى بالرابطة على الأرض من الغضب وقلبه الآن فى صراع مُميت مُنذ رؤيتها بين ذراعي رجل أخرى ولقائهما بعد ثلاثة سنوات أعادته للماضي من جديد ، سبع سنوات من عمره فى حُبها، ضاع العمر هباءً، والآن زوجته تضرب بجرحه بقوة ولا تهتم بشيء سوى أفكارها الخبيث، ألتف إليها جاحضًا وقال:- _ كفاية يا براءة، كفاية أنا قرفت وزهقت والحياة معاكِ بقت زفت غادر الغرفة لتمسك "براءة" يده بغيظ وقالت:- _ أنت رايح فين؟ _ رايح أشوف داهية تأخدني بعيد عن قرفك قالها بضيق وغادر الشقة بغيظ ويكفيه غصات قلبه وأوجاعه، صعد بسيارته وأنطلق فى طريقه دون وجهة محددة وعقله يصارع الماضي وكيف هجرته بضيق؟ يتنفس بصعوبة من خنق صدره وعقله الذي يعبث بالماضي الأليم ، قلبه الذي يُفتت بداخله من القهرة والحسرة على حُب ، وحقيقة أن لا يبتلى القلب إلا فيما أحب كانت واقعية معه، فلم يبتلى قلبه إلا فى محبوبته ، أوقف سيارته فجأة مصدومًا بوصوله إلى منزلها وظل ينظر به ويتساءل لما أرشده عقله إلى هنا؟؟؟ فى الأعلى كانت "قلب" جالسة أمام والدها بفستانها ولم تغيير ملابسها بعد، تحدثت "همس" بسعادة قائلة:- _ يعنى أنتِ موافقة على العريس اللى جايباه دا تحدثت "قلب" بضيق من تصرف "حسن" وما وضعها به من موقف مع أهلها قائلة:- _ أنا مجبتش حد ، وبعدين متستعجليش أوى كدة ولا مصدقتي عشان تخلصي منى جلست "همس" بجوار زوجها بدهشة وقالت بحزم:- _ مجبتيش حد، أمال أنا اللى جبته قصاد الكل كبير وصغير وداخلة حاطة أيدك فى أيده بكل بجاحة _ أنا أعمل اللى أنا عايزاه زى ما كل واحد فى البيت دا بيعمل اللى هو عايزاه قالتها بضيق شديد من حديث والدتها لتقف "همس" غاضبة وكادت أن تلتهم ابنتها بيدها حين مسكتها من ذراعها بقوة وقالت بغيظ:- _ لا، دا أنتِ أتجننتي رسمي وعز وجلاة الله لو ما ظبطي أمورك يا قلب ومشيتي عدل لأكون قاعدة فوقكي مموتكي بأيدى أتسعت عيني "قلب" على مصراعيها ووالدتها تسعى لموتها فقالت بحسرة أكلت قلبها المريض للتو:- _ ولما أموت أوعى تبكي عليا ولا حتى تحزني عليا وأساسًا أنتِ ليه تزعلي ووأنتِ بتكرهني ومبتحبيش غير فلسطينم وسعادة فلسطين لكن أنا أي مجرد كلبة عندك لأنك أمك أنانية ومبتشوفيش غير اللى عايزة تشوفيه وبس صُدمت بصفعة قوية على وجنتها من والدتها تنهي بها هذا الحديث السذاج ، أتسعت عيني "قلب" على مصراعيها بصدمة ألجمتها وقلبها المريض لم يتحمل ما حدث ودموعها أنهمرت بغزارة أمام والدتها لتركض مُسرعة خارجة الشقة فتحدث "أدهم" بضيق شديد:- _ ليه كدة بس يا همس؟ من أمتى وأنتِ بتمدي أيدكِ على حد من البنات ...... وقف "سُليمان" على الدرج مُترددًا فى الصعود وماذا سيقول؟ جاء للقاء حبيبته التى هجرته من سنوات وبفضلها الآن قد تزوج من أخرى؟ ألتف لينزل الدرجات التى صعدها لكنه سمع صوت البكاء فنظر للأعلى ورآها تركض على الدرج بسرعة جنونية ودموعها تنهمر بغزارة مع جسدها المُرتجف من القهرة ، توقفت قدميها بمنتصف الدرج فى صدمة قاتلة من لقاءه الآن وفى هذا الوقت تحديدًا ليقول بتلعثم:- _ أنا جيت أشوف أمي لم تُجيب عليه فمرت من جواره هاربة من هذا المنزل ليمسك يدها بأحكام قبل أن تفعل فرفعت نظرها به لتتقابل عيونهما معًا لأول مرة من زمن بعيد بهذا القرب، لا يُصدق أن هاتان العينتين الحزينتين غارقتين بالدموع هما عيني حبيبته الرمادتين التى لطالما عشق النظر إليهما ، تحدث بنبرة خافتة:- _ ليه؟ أبتلعت لعابها بحسرة وقد سأل بعد أن مر العمر وتغيير كل شيء، لم يكلف نفسه فى المحاولة من قبل والآن جاء ليسأل، تحدثت بعبوس وهى تحمل ما يكفى من الاوجاع:- _ ليه؟!!، هو اى؟ ليه روحت الخطوبة؟ ولا ليه متجوزتش لحد دلوقت ؟ ولا ليه خنت وعدك ليه وقبلت تتجوز واحدة تانية بعد شهر واحد من انفصالنا؟ هو أى اللى ليه؟ الزمن دا فى حاجات دى مالهاش جواب والأحسن أننا منسألش ليه؟ دفعها فى الحائط يحاصرها بيده بقوة غاضبًا والدموع تلألأت فى عينيه من الوجع الذي يجتاحه وقال بحسرة تمزقه:- _ ليه؟ ليه سبتيني؟ ليه دمرتي حياتي؟ ليه سرقتي قلبى؟ ليه سرقتي عمري؟ ليه قسيتي عليا يا قلب؟ ليه؟ _ زمان قولتلى أني حتى لو مُت مش هترفع عينيك فيا، ودلوقت قدرت ترفعها فيا عادى ؟ أنت دائما بتنكث عهود؟ ولا وعد وعدته وفيت بيه؟ قالتها بحسرة تتمنى ألا ينظر بها ولا يتنظرها حتى لا يُصيب القدر بموتها فى لحظة ما، مسك ذراعيها بقوة يجذبها إليه بحسرة وهذه محبوبته التى سرقها الزمان منه بقسوة وتساقطت الدموع بين عينيه وقال:- _ أذيتك في أي يا قلب؟ تابعت الحديث ببكاء يلتهم الباقي من صحتها وحسرتها قائلة:- _ يشهد ربنا أن عمرك ما أذيتني بكى بوجع يقتله ويفتك بصدره يحرق ضلوعه الصلب وشعرت بأسترخاء يديه على ذراعيها فقال بوجع ويأس:- _ طب ليه؟ ليه عملتى فينا كدة ؟ _ عشان بحبك يا سُليمان قالتها بيأس وحسرة وهى تشعر بأنقبض قلبها المريض وكأن قد حان الوقت للرحيل ، أتسعت عينيه على مصراعيها بصدمة ألجمته ونظر بها بذهول من نطقها لهذه الكلمة الآن وقال بتمتمة:- _ قُلتي أى؟ _ عشان بحبك يا سُليمان عشان ماليش غيرك، عشان مقدرش أوجعك ، أخترتلك الوجع الأخف بس أنت وجعتني بالقوى لما قبلت تأخذ واحدة غيري فى حضنك وتشم رائحتك، وتتكتب على أسمك ، غريب أوى القدر دا تحدثت ببكاء شديد وأنهيار وبدأت تشعر بخمول جسدها وأختناق أنفاسها فسألها بعدم فهم لأى شيء يدور حوله :- _ أنتِ بتقولى أى؟ أنتِ لو بتحبني مش هتبعدني عني _ بحبك يا سُليمان قالتها وقد هزمها القدر أخيرًا لتفقد الوعي بين ذراعيه على الدرج فتشبث بها بقوة مصدومًا فما يحدث وسقوطها هكذا ليُناديها بخوف:- _ قلب فى اللحظة التى وصل بها "حسن" بعد رسالتها له التى كتبتها بعد خروجها من الشقة، كان مرعوبًا عليها والآن بعد أن رآها على الدرج بين ذراعي حبيبها فاقدة للوعي أنتفض جسده خوفًا أن تكن هذه هى النهاية فجلس جوارها وقال:- _ قلب، لا متعملهاش دلوقت أرجوكِ ، قلب متمومتيش رفع "سُليمان" نظره إليه بدهشة ليأخذها "حسن" بسرعة جنونية من بين ذراعيه ونزل الدرج ليركض خلفه "سُليمان" وأنطلق إلى المستشفى التى سجلت بها ، أخذها الأطباء منه وصرخ الطبيب بجنون:- _ أتصلوا بدكتور فؤاد وقوله أن قلب هنا كان مذهولًا مما يسمعه ووصل "أدهم" مع زوجته وهكذا ابنته "فلسطين" مع زوجها، سحبه "سُليمان" من ذراعه بجنون وقال:- _ هو فى أى؟ نظر "حسن" للجميع بعيني باكية وقال بخفوت حتى لا يُصيب الذعر من حديثه:- _ قلب مريض بالقلب وحالتها ميؤس من علاجها سقطت الحديث على الجميع كالصاعقة الكهربائية وأنتفض "سُليمان" من هول الصدمة والحديث الذي سمعه فقال بعدم تصديق:- _ لا، مستحيل، قلب كويسة _ دا السبب الوحيد اللى قدر يفرقكم عن بعض قالها "حسن" بجدية فرفع "سُليمان" نظره بهذا الرجل وحاول أستيعاب الأمر وهل حقًا مرضها هو سبب الهجر والفراق ؟ فقط لأنها أكتشفت المرض أنفصلت عنه؟ ، أنقبض قلبه من الوجع بينما "فلسطين" لم تصدق ما تسمعه عن أختها فوضعت يدها على فمها باكية بين أحضان زوجها وعادت "همس" بالشجار السابق وحديث "قلب" عن الموت وعد حزنها، تمتمت بضعف:- _ لا، بنتى مش هتموت لا جاء "فؤاد" إلى الأطباء من الأعلى وألتف الجميع ليروا كيف ينعش قلبها الذي توقف عن النبض وهى على فراش المرض تصارع الموت الذي تمكن من قلبها، إعاد "فؤاد" شحن الجهاز ليصعق القلب من جديد فعاد النبض من جديد وألتف إليهما ليقول :- _ جهزوا أوضة العمليات تحدث الطبيب الاخر بفزع وقال:- _ كدة من غير موافقتها، هى رافضة دا ، إحنا كدة ممكن نتعاقب مسكه "فؤاد" من لياقته بغضب شديد وقال:- _ لما أسيبها تموت هبقي عملت كدة شغلى كطبيب ، جهزوا أوضة العمليات واللى مش عايز يشارك فى الجراحة براحته تركهم وذهب ليمسكه "أدهم" من ذراعه بقوة خائفٍ على أبنته وقال:- _ طمنى يا دكتور بنتي هيجرالها أى؟ أتسعت أعين "فؤاد" على مصراعيها ونظر إلى "قلب" الفاقدة للوعى على الفراش بدهشة وتبسم بسعادة وقال:- _ حضرتك والدها أومأ إليها بنعم فتبسم بسعادة وتحدث بحماس:- _ قلب عندها انسداد فى الشريان التاجى ونسبة الأنسداد حاليًا 75% وبتأثر على وصول الدم للمخ وعضلة القلب والعلاج الوحيد ليها عملية لكنها رافضة تمامًا لكن بوجود موافقة حضرتك هنقدر نحاول أننا ننقذها _ أنا موافق أعمل اى حاجة ترجع لي بنتي قالها بأستماتة متمنى صحة أبنته، وقع "أدهم على الورقة وأستعد الجميع لأخذها إلى غرفة العمليات وأقتربوا ليجدوت "سُليمان" بجوارها ويحتضن يدها بين يديه وقال:- _ قلب، متسبنيش ، أنا مسامحتكيش على اللى عملتي فينا، مينفعش تمشي قبل ما أسامحك ، مينفعش تمشي بعد العمر دا كله قبل ما أقولك أنى بحبك وعمرى ما حبت حد قدك ولا غيرك، متمشيش وتسيبني لوحدي فراقك واجعني متوجعنيش أكتر يا قلبى ربت "عُثمان" على كتف أخيه بلطف ليقول "سُليمان" بقهرة تمزقه :- _ أنا غبى يا عُثمان، أنا ممسكتش فيها لما سابتني، أنا أستاهل اللى أنا فيه لكن مقدرش أعيش من غيرها، أنا عايش لأنها موجودة لكن لوراحت وسابتني هموت ربت "عُثمان" على كتفه بلطف أكبر وقال بهدوء:- _ أدعيلها يا سُليمان ، أدعيلها وخليهم يأخدوها لو بتحبها بجد وضع رأسه بأنكسار على يدها جاهشٍ فى البكاء ولا يوقى على تركها ثم قال:- _ ارجعيلي يا قلب، أبوس أيدك متسبنيش أخذوها منه إلى غرفة العمليات ليجلس على الأرض باكيٍ بأنهار و"همس" لا تُصدم ما حدث فى الساعات القليلة وخبر مرض ابنتها والآن تصارع الموت على حلبه قلبها ، "فلسطين" منكمشة فى ذاتها ومُتشبثة بذراع زوجها ودموعها لم تجف بعد،الآن قد فهم الجميع سبب برودها وتحول روحها العفوية النشيطة إلى الخمول البرود، فقد تمكن المرض منها وعاشت ليالى فى الوجع وحدها تكتم صرخاتها ومعاناتها عن الجميع ،مرت ساعات حتى شروق الشمس وهى بالداخل حتى يُشق صدرها ........ وللحكـــايــــة بقيـــة........ #لا_يبتلى_القلب_إلا_فيما_أحب #نور_زيزو✍️ #نورا_عبدالعزيز

📜 الفصل الخامس والأخير 📜

ظلت "براءة" تصرخ بغضب من مغادرته والآن قد تحولت حياتها للجحيم بعد أن رات لهفة زوجها على حبيبته وغضبه من رؤيتها مع رجل أخر، بدأت تكسر في كل شيء أمامها بصراخ وغضب حتى شعرت بالم شديد أسفل بطنها لتبكي بوجع وسقطت على الأرض مُنهارة من هزيمتها وخيبتها لتُصدم بظهور بقع حمراء على ملابسها لتفتح عينيها على مصراعيها بفزع وقد خسرت طفلها الآن بسبب غباءها وعصيبتها المُفرطة ، صرخت بألم من الوجع وأتصلت على "سُليمان" مُتألمة لكنه لم يُجيب فأتصلت على "خلود" بفزع وقالت:- _ ألحقيني يا طنط أنا بسقط _ يا نهارك أسود قالتها "خلود" بفزع وأغلقت الهاتف بقلق وركضت مسرعة على الدرج مع "نهال" حتى وصلت إلى شقة "سُليمان" وولجت لترى "براءة" مُنهارة والدماء تزداد فوضعت "نهال" العباءة عليها وأخذوها إلى أقرب مستشفى بخوف وبعد الفحص خرجت الطبيبة لهم وقالت:- _ للأسف حالة إجهاض أحتدت عيني "خلود" بغضب ودلفت إلى الغرفة لتقول بصراخ:- _ عملتى اللى فرأسك ونزلتيه يا براءة، طب وعز وجلالة الله ما أنتِ قاعدة على ذمته ليلة واحدة كمان كانت "براءة" تبكي بقهرة على خسارة طفلها الذي تمنته من الدنيا لتقول:- _ أنا كمان مش عايزة أبنك، خليه يطلقنى _ حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا براءة زى ما قتلتي ابنه، ربنا ينتقم منك قالتها بحسرة وأخذت "نهال" فى يدها وغادرت المستشفى بحسرة على خسارة حفيدها، أتصلت على "سُليمان" لكن الهاتف كان مُغلق، فأتصلت على "عُثمان" وقالت:- _ أخوك فين يا عُثمان؟ تنحنح "عُثمان" بتوتر وأبتعد قليلًا ثم قال:- _ فى أى يا أمى؟ _ أخوك فين؟ قوله أنه لازم يطلق المجرمة دي، وعزة وجلالة الله لو فضلت على ذمته ليلة واحدة كمان بعد ما قتلت ابنه لا هو ابنى ولا أعرف كانت تتحدث بغضب شديد وصعدت بسيارة الأجرة التى أوقفتها "نهال" ليُصدمها "عُثمان" الذي صُدم بأجهاض "براءة" وقال:- _ أنا مش فاهم أى حاجة ولا إجهاض أى، بس سُليمان هنا فى المستشفى مع قلب لأانها فى العمليات بتعمل عملية قلب أتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة أكبر ولا تُصدق الكوارث التى حلت عليها فى هذه الليلة وقالت بتلعثم:- _ مُستشفى أى؟ أخذت أسم المستشفى وطلبت من السائق أن يأخذها إلى هناك مُتمتمة بحزن:- _ يا عيني يا ابنى مبتلحقش تفرح وكله على دماغك بلاء وصلوا إلى المستشفى وكانت الساعة الثامنة صباحًا ورأوا الجميع أمام غرفة العمليات وجلست "خلود" بجوار "همس" تربت على ظهرها بحنان وقالت:- _قلبى عندك يا حبيبتى أن شاء الله تقوم بالسلامة بكت "همس" بقوة على حال ابنتها ونظرت "خلود" على ابنها الجالس فى الأرض يبكي بضعف خائفٍ على محبوبته أن تفارقه ، ولا زال لم يستوعب أن "قلب" هجرته لأخفاء مرضها عنه وهو لم يخفى عنها شيء، كيف توقعت انه سيتخلى عنها بسبب مرضها؟ كيف هجرته بقسوة هكذا؟ ، فتح باب غرفة العمليات أخيرًا وكانت محبوبته على الفراش وجهاز التنفس على أنفها ويسرع الممرضين بها إلى غرفة العناية المركزة، ركض خلفها بفزع وهو لم يتركها للحظة من الآن ، ظلت على وضعها فى غيبوبتها لشهرين كاملين ، نائمة كالأميرة فى فراشها الأبيض خرج "سُليمان" من المرحاض ليرى "براءة" بجوارها فأنتفض بغضب وهو يقول:- _ إيه اللى جابك هنا؟ تبسمت بحسرة على "قلب" وقالت بضيق:- _ هى دى بقي اللى سايبني وسايب بيتك عشانها _ أطلعي برا يا براءة قبل ما أرتكب فيكي جناية قالها بحزم وأبعدها عن "قلب" بقسوة فغضبت أكثر من أهتمامه الشديد بفتاة تصارع الموت على زوجته وقالت:- _ فيها أى أحسن منى يا سُليمان، ليه محبتنيش كل السنين دى ألتف إليها بغضب شديد وكره أكبر بعد أن علم بقتلها لأبنه فى رحمها وقال:- _ فيها قلبي يا براءة، قلبى محبش غيرها وروحي مسكنتش إلا هى وبمناسبة أنك تعبتي نفسك وجيتي لحد هنا إنتِ طالق، واللى أخرها عليكِ كل دا أن بس أنا مقدرتش أسيب قلب واجى أقولهالك أتسعت عينيها على مصراعيها بصدمة قاتلة ألجمتها وكادت أن تشل قلبها فى محله فقالت بغضب:- _ هتطلقني عشان واحدة ميتة زى دى، دا جثة قصادك قاطع حديثها الغليظة بصفعة قوية على وجهها أسقطتها أرضًا أمامه وفزعت من غضبه وقسوته ليصرخ بوجهها:- _ غورى من وشي قبل ما أرتكب فيكي جناية وأخليكي جثة بجد غادرت الغرفة باكية بأنهيار فألتف "سُليمان" إلى "قلب" وجلس على ركبته على الأرض وقال بحسرة:- _ وبعدين يا قلب ، أخرتها معاكِ أى، أنا تعبت والله تعبت ، أبوس أيدك فوقى بقي ، فوقي يا قلب ، أنا بموت هنا جهش فى البكاء بجوارها بحسرة ليشعر بصوت أنفاسها الثقيلة وحركة أناملها فرفع رأسه قليلًا، رأى "قلب" تلتقط أنفاسها وحدها بدون الأجهزة وتقاوم لتفتح عينيها ففرح قلبه بسعادة تغمره لأجلها وقال بحب:- _ قلب نظرت إليه بتعب شديد وقالت بصوت مبحوح:- _ سُليمان ضمها إليها بسعادة تجعل قلبه يتراقص من الفرحة لتربت على ظهره بتعب فى كل أنحناء جسدها من البقاء فى فراشها لمدة طويلة، سعد الجميع بخبر إفاقتها وأنشغل "سُليمان" فى تجهيز المكان قبل أن تصرح "قلب" من المستشفى حتى هدم الطبيب كل شيء حين قال "فؤاد" _ للأسف التحاليل والأشعة أثبته أن حالة قلب مفيش أى تقدم فيها أتسعت عيني "سُليمان" بصدمة ألجمته وقال بتلعثم شديد:- _ يعنى أى؟ _ أدعولها ربنا يتولالها برحمته ويرحمها من عذابها قالها بيأس وحزن شديد ثم غادر، نظر "أدهم" إلى "سُليمان" وقال بضعف واهن:- _ يعنى أى، بنتى هتموت، قدرها خلاص بقي الموت وبس سقطت "سُليمان" على المقعد بحزن تمكن من قلبه العاشق وبكت عينيه من القدر القاسي الذ أبتلى قلبه فى الاحب إليه وكأن القدر لم يكتفى بمعاناته لسنوات بعيدًا عن الحبيبة فيستكمل الآن أنتقامه منه، ذهب إلى غرفة "قلب" بعد أن هدأ قليلًا وجفف دموعه ، فتح باب الغرفة ليراها جالسة مع عائلتها هادئة جدًا لتنظر نحو البا الذي فُتح ورأت وجهه، تبسمت "قلب" بخفة لوجوده فغمزت "فلسطين" إلى امها و"خلود" ليغادروا الغرفة ، أقترب "سُليمان" منها وجلس على حافة الفراش لتقول :- _ تعبت نفسك يا سُليمان أخذ يدها فى يديه بحنان ثم قال بلطف شديد:- _ فداكِ سُليمان يا قلب سُليمان خجلت من كلمته وتنحنحت بحرج محاولة التحاشي للنظر إليه وقالت بلطف:- _ كان زمان ، أنت لسه فاكر رفع يده إلى ذقنها ليرفع رأسها حتى تتقابل عيونهما فى نظرة دافئة وقلوبها تضرب الضلوع بقوة بنبضاتها ليتهما يجتمعنا فى قلب واحد ليقول بخفة:- _ أنتِ نفسي وعمرى يا قلب، حد ينسي قلبه وعمره عشان يفتكر، تعالى انا عايزاك أخذها من يجها بلطف ليحملها على ذراعيه بحنان فتبشبثت بعنقه بضعف وجسدها ما زال يؤلم وصدرها المفتوح يتألم أكثر مع الحركة، أخذها للخارج إلى حيث سيارته ووضعها بالمقعد المجاور وجلس على مقعد السائق ليأخذها غلى الإسكندرية يحقق لها أمنيتها التى لطالما تمنت أن تحققها معه مُنذ صغرها، وصل إلى الشاطئ وحملها على ذراعيه وأقترب من المياه بسعادة وقلبه يبكى بالداخل على حالة حبيبته والسنوات التى ضاعت منه بعيدًا عنها بفضل قرارها الخاطئ، جلس على الرمال أمام المياه بها لتشاهد الغروب معه، تبسمت بسعادة وهى تقول:- _ مش بقولك أنت لسه فاكر ضحك "سُليمان" بخفة على كلمتها وقال :- _ أنا قُلتلك أنى مش هجيبك هنا غير وأنتِ مراتي ضحكت ورأسها تتكأ على صدره بتعب وقالت بخفوت:- _ ودلوقت أنا مراتك؟؟ أخرج الهاتف من جيبه ليفتحه على فيديو مصور له مع والدها والمأذون بالمنتصف يعقد قرانهما لتفتح عينيها بصدمة وهى لا تُصدق ما تراه وقالت بتلعثم:- _ كدة من غير ما تسالوني؟ _ أنا بحبك يا قلب سُليمان قالها بدفء شديد وعينيها تحملق به بقوة ليُهزمها العشق من جديد والشوق الذي يجتاح قلبها الضعيف من فراق دائم لسنوات والآن هى بين أحضانه ملكَا له وحده، حلم تمنوا تحقيقه مُنذ طفولتهما والآن قد تحقيق فى نهاية العمر، تحدثت بخفة شديد:- _ وأنا بحبك يا سُليمان ضمها إليه بقوة يتنفسها ويشعر بدقات قلبها الضعيف وكأنه يحفظ أنفاسها ودقاتها من شدة أحكامه عليها حتى لا تفر بعيدًا عنه ولا يجد الهواء سبيلًا بينهما ليتغلغل وسطهما، نظرت إلى الغروب بسعادة وظهرها يتكئ على صدره بضعف ويديه تحيط بها كليًا وقالت:- _ شمس الغروب جميلة، ياريت كل النهايات بجمال الغروب يا سُليمان دمعت عينيه بوجع وشمس حبيبته ستغرب عنه للأبد ويا ليتها تكون كشمس الأيام تغرب وتشرق لكن غروبها لا عودة له، تبسمت بلطف أكبر وقالت:- _ مهما كان الغروب دافئ لكنه فى النهاية غروب حزين أوى يا سُليمان ألتفت إليه بحزن ونظرت إلى عينيه الباكية فرفعت يدها تلمس لحيته التى كبرت من أنتظاره لها وجففت دموعها باناملها الصغيرة وقالت:- _ متبكيش يا سُليمان ، أنا دائمًا جنبك ومعاك، حتى لو جه الغروب أوعدني تفضل قوى وتفتكر دائما أنى هنا قالتها وهى تُشير على قلبه العاشق لها وتسكنه بحبها فوضع رأسه على جبينها بأستماتة قوية يخشي هذا الوعد لتضع قبلة على وجنته بلطف وأنهت قبلتها الناعمة بعناق تلف ذراعيها حول عنقه بقوة ليتشبث بها بأحكام حتى شعر بأسترخاء جسدها فتمتم بخوف شديد:- _ قلب!! لم تُجيب عليه بل سقطت ذراعيها عنه وعادت رأسها تميل للخلف ليمسكها بأحكام وكانت صغيرته الجميلة مُغمضة العينين وقد غربت شمسها مع نهاية الغروب ، فتحدثت بتلعثم شديد ووجع يجتاحه من برودة جسدها:- _ قلب كان جسدها باردًا كالثلج بين ذراعيه وصغيرته ودعته للأبد بعناقها الناعم وقبلتها الدافئ ليقول:- _ متسبنيش يا قلب ضمها بقوة لا يتحمل هذا الفراق وصدمة رحيلها عنه ليقول بضعف:- _ أنا ماليش غيرك يا قلب أقترب "أدهم" و"همس" بسرعة جنونية وقد جاءوا بالأتفاق مع "سُليمان" ليروةا يبكي بأنهيار شديد وفتاتهما الصغيرة بين ذراعيه جثة هامدة وقد فارقت روحها هذا الجسد المريض، فبكت "همس" بأنهيار وأقترب "أدهم يأخذ أبنته فصرخ "سُليمان" بجنون بهما وهو يحكم قبضته عليها قائلًا:- _ لا، محدش هياخدها منى، قلب مماتش ، هى بس تعبانة شوية ، مش كدة يا قلب، ردى عليا يا قلبي ربت "أدهم" عليه بحنان وقال بهدوء:- _ سُليمان، أدعيلها يا بنى صرخ كالمجنون به ويضمها بقوة أكثر:- _ لااااااا، قلب مسبتنيش ، لااااا أنهار تمامًا مع حبيبته ولم يتمكن أحد من أخذها منه حتى فقد الوعي ، فتح عينيه بذعر يصرخ باسمها :- _ قلب وجد "عُثمان" بجانبه وكان فى فراش أبيض فى غرفة فى المستشفى بذعر وهو يبحث عن محبوبته :- _ قلب فين؟ قلب _ أهدى يا سُليمان، أهدي وهبقى أخدك تزورها قالها بهدوء لينظر "سُليمان" إليه بضعف وعيني باكية وقال بتلعثم:- _ أزورها!! _ قلب أدفنت من ثلاثة أيام ومن ساعتها وأنت فى غيبوبة قالها ليُصدم "سُليمان" أن حبيبته تحت الرمال فى قبرها من ثلاثة ليالي وحيدة فخرج من الغرفة كالمجنون و"عُثمان" يركض وراءه وقال بحدة:- _ أهدى يا سُليمان والصباح له عينين دفعه بقوة وذهب إلى حيث قبر صغيرته وسقطت على الأرض أمامه ويضع يده على باب القبر وجهش فى البكاء بانهيار شديد وصراخ يعلو ويملأ المكان باكمله وقال:- _ قلب، سيبتيني ليه؟ حرام عليكِ قلبى دا، يارب يااااااارب ظل يبكي بأنهيار وعُثمان خلفه بكى على بكى أخيه من الحسرة الحزن الذي رآه به وكان الحزن سيقتل أخاه من الفراق وصدمة رحيلها وكل ما فعلته حتى لا يحزن لم يخفف من حزنه بل زاد الزجع أضعاف وحسرة، كان "عُثمان" على حق عندما ذهبت "خلود" إلى غرفة "سُليمان" بعد أسبوع وجدته قد فارق الحياة فى فراشه من الحسرة والحزن على محبوبته الجميلة التى رحلت وأخذت معها الحياة كاملة من عقله وسلبته قلبه من جديد ، فأصاب الجميع الحزن على فراق هذا الثنائي الذي ابتلى قلبهم بلاء الحبيب والأحب فصدق أن لا يبتلى القلب إلا فيما أحب ، فقد كان بلاء قلب "قلب" هو "سليمان" وبلاء قلب "سليمان" هو "قلب" ، الأحب والحبيب ........... النهــــــــــــــــايــــة كانت معاكم "نور زيزو" مُمتنة لكل من وصل للنهاية وأعطاني جزءًا من وقته الثمين لقراءة قصتي وكلماتي الهادئة بسطورها القليلة مُتمنية أن تنال إعجابكم متنسوش قراءة رواياتي الورقية #قانون_العشق #والتقينا_باسم_العشق #يحيا_قلبي_بك #لعنة_الجزيرة_المغلقة #وما_للقلب_سوى_مُتيمه #فُتن_قلبى_بكَ مع دار بيت الروايات للنشر والتوزيع وترقبوا العمل الجديد للمعرض مع دار بيت الروايات للنشر والتوزيع #لا_يبتلى_القلب_إلا_فيما_أحب #نور_زيزو #نورا_عبدالعزيز

تعليقات

المشاركات الشائعة