الحياة بعد الستين (نوفيلا)
📜 المقدمة 📜
أمسكت بربطة عنقه تعدل من استقامتها حول رقبته و هى تنظر لوجهه المشرق بسعادة قائلة " تبدو و كأنك ذاهب للزواج " ابتسم بحرارة " كيوم عرسنا " ردت باسمة " لا بل أكثر وسامة من ذلك اليوم " لمست فوديه بخصلاته البيضاء برقة قائلة " هذه إغراء قاتل " قهقه ضاحكا بقوة ثم توقف و عيناه تنظر إليها بحنان و حب " واحدة فقط هى من تنظر إلي هكذا و تراني دوماً كفارسها " ردت بمزاح " أعرفها أنت محظوظ بها " رد بصدق " ليس حظ بل نعمة من الله أغدق علي بها أحمده و أشكره عليها " وقفت على أطراف أصابعها و قبلت رأسه قائلة بأمر " هيا حتى لا تتأخر " قبل جبينها بدوره قائلاً " لو حصلت عليها سأدعوكِ للعشاء احتفالا" ردت بثقة " ستحصل عليها أنا واثقة من ذلك سأدعو لك بالتوفيق" تحرك ليخرج من المنزل فهتفت به توقفه " أوراقك لا تنسها " اخذ منها الحافظة و قبل وجنتها قائلاً " أراكِ بعد قليل " أغلقت الباب خلفه و هى تدعو له داخلها بالتوفيق . ******※ يلتفت للجميع و يلقي ابتسامته الهادئة هنا و هناك متجاهلا نظرات الاستغراب من الجالسين بجانبه. نهض شاب من الجالسين و تقدم من مكان جلوسه قائلاً للشاب الجالس بجانبه " خذ مقعدي هناك " نهض الشاب بصمت و جلس مكانه. سأل باهتمام " هل استطيع سؤالك شيء سيدي " التفت إليه بابتسامته الهادئة " بالطبع تفضل " سأله الشاب بتعجب " ماذا تفعل هنا " رفع حاجبه بتعجب من سؤاله " هذا واضح جداً " رفع الأوراق خاصته أمام وجهه و قال مضيفا بهدوء " جئت لأتقدم للوظيفة بالطبع مثل الجميع هنا " نظر إليه الشاب بدهشة " و لكنك كبير في السن أعتقد أنك في الخمسون أليس هذا وقت لتستريح به لا لتعمل " رد عليه بهدوء " أولا أنا في الستون و ليس الخمسون هذه مجاملة لطيفة منك أني لا أظهر بعمري الحقيقي ثانياً هل هناك وقت معين ليتوقف الإنسان عن العمل و العيش مثلاً. ثالثاً الوظيفة لم تشترط سن معين و هذا ما دون في الصحيفة. رابعاً أنا أحب أن أجرب وظيفة أخرى غير مهنتي الحقيقة فهل لديك ما يمنع اتخاذي هذه الخطوة " رفع الشاب ذراعيه مستسلما و قال بهدوء " لا بالطبع لست من يصدر القرارات هنا و لكني فقط أحببت أن أنبهك فلا أريد لك أن تحرج في عمرك هذا و تستمع لكلمة سخرية من أحد " أومأ برأسه شاكرا " شكراً لك و لا أعتقد أن هناك من له حق في توجيه نقد لي أو سخرية لتقدمي لطلب الوظيفة سيكون شيء غير احترافي بالتأكيد و إهانة لهم قبل لي " رد الشاب بهدوء و هو يمد يده يصافحه " معك حق بالطبع. طارق حامد أتمنى نكون زملاء عمل هنا " مديده مصافحا و هو يجيبه بهدوء " زيد عبد الوهاب رفعت و أنا أيضاً أتمنى ذلك " دخلت الغرفة التي ينتظر بها الجميع فتاة تلهث بقوة و هى تسأل بلهفة " هل بدأت المقابلة " هدئها زيد قائلاً " لم يحدث بعد أهدئي و خذي بعض الأنفاس ليعود لكِ هدوئك " تقدمت الفتاة براحة و هتفت بحرارة " حمدا لله كنت سأبكي لو حدث ذلك مرة أخرى " ابتسم زيد بهدوء " هذا يعني أنك معتادة على التأخير و هذا هو أول أسباب الفشل فليكن اليوم إشارة لكِ لطلب التغير " ضحكت الفتاة بارتباك و مدت يدها تصافحه " لا تقول أنك من سيقوم بالمقابلة اليوم و أردت أن تتعرف على الجميع عن قرب قبل أن تحدد من ينال الوظيفة " رد طارق بسخرية " لا بل هو منافس لكِ علي الوظيفة " فغرت الفتاة فاه ببلاهة " هل مسموح هنا " قال طارق يقاطعها بمرح " لا تكملي حديثك الإعلان لم يشترط سن معين للتقدم " كانت تريد أن تقول و لكنه شيء بديهي العمل للشباب فمن ذا الذي سيتقدم لشغل وظيفة دعاية و إعلان و لكنها لم تقول غير " أتمنى لك التوفيق أدعى نسرين فؤاد " مد زيد يده مصافحا " زيد عبد الوهاب " نهض طارق من مكانه و قال بهدوء " تفضلي بالجلوس فيبدو أن الانتظار سيطول هنا " شكرته الفتاة و جلست بجانب زيد قائلة " مفترض بهم يبدأن منذ خمس دقائق " رد طارق و هو ينظر في ساعته " نعم معكِ حق يبدو أن صاحب الشركة لا يهتم بشيء اسمه موعد " رد زيد باهتمام " ربما ليس من شأنه اختيار الموظفين لديه و هذا موكل لشخص أخر أي كان من فمعك حق عدم احترام المواعيد من أسباب فشل العمل و تأخره " سأله طارق بجدية " ماذا كنت تعمل سيد زيد " " معلم. كنت أدرس التاريخ " تمتمت الفتاة بجانبه دون وعي قائلة " يا إلهي كم كنت اكره شيء يسمى دراسات اجتماعية " التفتت لزيد الذي قهقه قائلة " أسفة و لكني لم أقابل معلم جعلني أحبها " رد بلامبالاة " و أنت لم تكوني تلميذة تحتاج من يأخذ بيدها للتعلم على ما يبدو لذلك كل معلم درسك مؤكد شاهد تلك اللافتة على وجهك أكره المادة فلا تهدر وقتك " قالت نسرين بحنق " لا أظن أن أي منهم حاول أن يسألني لم اكره مادته. ثم مفترض به أن يهتم حتى لو كنت أكره مادته هذا عمله الذي يؤجر عليه " " رغم ردك المجحف في حق المعلم و لكن معكِ بعض الحق في أنه عمله و يجب أن يهتم بالجميع و لكن هل عليه أن يضيعه مع من لا يستحق ألم يقوم بعمله بشكل جيد و يوفي مادته شرحا هل توجهت لأي منهم و طلبت مساعدته و رفض لا أعتقد ذلك لسبب بسيط هو أنك لم توجهي له أي سؤال فتلك اللافتة عظمت حتى ما عدتِ ترين غيرها كلما مر عام و جاء أخر " قال طارق بحيرة " ما الذي أدخلنا في هكذا حديث " قال زيد باسما " لا أعرف . هل تعرفين أنتِ نسرين " ابتسمت بمرح " لا و لا أريد أن أعرف أخشى أن تنقلب الجلسة لحصة تاريخ و أنا لا أرغب في سماع اسمه حتى " قال زيد بجدية " ماذا درستِ نسرين فشكلك يقول أنك لم تتخطي الحادي و العشرون " أجابت بهدوء " أنا لم أدخل الجامعة و لكني تخرجت من معهد فني قسم ديكور أنه شيء على علاقة بالوظيفة نوعا ما " " بالطبع و أنت طارق ماذا درست " أجاب طارق سؤال زيد " أنا خريج تجارة ليس له علاقة و لكني فضلت التجربة " سأل زيد " و لما لم تجد وظيفة بدراستك " " لأني كنت أكرهها أنا أكره الأرقام " هتف بصدق ضحكت نسرين بقوة " لا تتعجب سيد زيد ستجد في كل واحد هنا عقدة مادة ما درسها في حياته " تحدث الجالس بجانب نسرين و هو شاب يكبر طارق قليلاً يبدو على مشارف الثلاثين أو أتمها " أما أنا فكنت أكره مادة العلوم " ضحك طارق و رفع يده ضاربا كفه بكف الشاب بطريقة مرحة قائلاً " مرحباً بك في جمعتنا " قال الشاب باسما " أدهم رأفت خريج هندسة " تعجب زيد من تقدمه لوظيفة مثل هذه و هو من تخرج من جامعة مثل الهندسة هذا يعني أنه شاب مجتهد و ذكي فلما.. " لماذا لم تعمل بوظيفتك " رد أدهم بلامبالاة " أريد أن أفرد جناحي بعيداً عن العائلة فقط " " هل هذا له علاقة بدراستك " سأله طارق. رد أدهم بصوت حزين " فقط أريد عمل شيء أحبه " فكر زيد هل هذا يعني أنه غصب على دراسته يا ترى الهندسة تعد شغف عند البعض و لكن يبدو أنها ليست هكذا عند أدهم و هذا يبدو من تقدمه لوظيفة مثل هذه." الإنسان يستطيع النجاح في أي مجال يختاره إذا أحبه و أخلص له" قال زيد هذا بهدوء أومأ الشاب برأسه بصمت فعادت نسرين تسأل و هى تنظر حولها للجميع الذي ارتسم على وجوههم الملل من الانتظار " مفترض بهم أن تبدأ المقابلة " قبل أن يجيبها أحد دخلت من الباب فتاة شقراء جميلة وقفت جانباً فلا مقاعد خالية كانت ترتدي ملابس مهندمة و يبدو أنها غالية الثمن من ينظر إليها يظن أنها إحدى المدللات التي تريد تضيع وقتها في وظيفة مثل وظيفة الدعاية و الإعلان و لكن ما لفت نظر زيد أنها كانت تبكي بصمت نهض و توجه إليها قائلاً باهتمام " تفضلي أجلسي مكاني يا ابنتي شكلك متعب " ردت الفتاة بصوت مخنوق و هى تزيل دموعها بكم قميصها كالأطفال قائلة " شكراً لك تفضل عد لمقعدك سأنتظر هنا " جاء صوت أدهم بحزم " ستجلس مكاني سيد زيد و أنت تفضل بالجلوس تفضلي آنستي لو جئتِ للوظيفة سيطول الأمر فلنا ساعة و أكثر ننتظر " لم تشأ أن تجادلهم كثيراً فتقدمت لتجلس مكان أدهم قائلة " شكراً لك " قالت نسرين باسمة تهون عنها " لا تقلقي المقابلة لم تبدأ بعد " أومأت الفتاة بصمت فعادت نسرين تسألها بحرارة " هل هذا لون شعرك الحقيقي " ارتبكت الفتاة من سؤالها و لكنها أجابت بهدوء " نعم هو لونه الحقيقي أنه كشعر أمي " قالت نسرين باسمة " أنه جميل هل والدتك أجنبية " رمقهم طارق و أدهم بصمت و نسرين تلقى سؤال تلو الأخر و الفتاة تجيب باسمة و قد جفت دموعها و عادت ملامحها لتنفرج براحة فكر زيد و هو يبتسم داخله يا للنساء لا شيء و لا أحد يستطيع أن يجاريهم في الثرثرة " ما اسمك أنا نسرين و هذا طارق و هذا أدهم بينما هذا عمو زيد سيتقدم معنا للوظيفة " أجابت الفتاة و لم تظهر دهشة مثل نسرين منذ قليل عندما علمت أن زيد يريد التقدم للوظيفة معهم أيضاً " أنا جيداء " أخذت الفتاتين تثرثران و تتعرفان على بعضهما و لم يصمتن إلا عندما خرج رجل من الداخل يشير إليهم قائلاً " تفضلوا معي للداخل بينما الباقين نعتذر منكم " سمع الرجل تذمر الشباب و الفتيات الذين طلب منهم الانصراف و ألقى بعضهم عبارات وقحة و ساخرة و لكن الرجل لم يبالي و هو يقول بأمر " قلت تفضلوا معي " رمق جيداء بتردد ثم قال مضيفا " و أنتِ أيضاً معهم " رمقته بعتاب و كأنهم على معرفة سابقة و لكنها لم تظهر هذه المعرفة و لكن زيد قد انتبه لذلك و رغم حيرته من هذه المقابلة الغريبة التي لم يتم استدعاء اي منهم منفردا إلا أنه سيعلم الآن نتيجتها له و للجميع . ───❅✵ ·❆· ✵❅───
📜 الفصل الأول 📜
جلس الجميع أمام الرجل الذي ينظر إليهم بهدوء و هو يستدير على مقعده الدوار برتابة. " طبعاً أنتم تعلمون أنكم من اختير للوظيفة " قال زيد باهتمام " رغم أن هذا الاختيار فيه إجحاف للباقي من المتقدمين الذين صرفوا دون أن تسنح لهم الفرصة لعرض مؤهلاتهم التي ربما تكون أفضل من البعض هنا و لكن أحب أن أعلم لم تم اختياري أنا من ضمن المجموعة و لا داعي لذكر سبب سؤالي " ابتسم الرجل بهدوء و اتكئ على المكتب بذراعيه و قال يجيب زيد باهتمام " سؤال جيد و متوقع " سأل زيد " هل انتظر جواب " قال الرجل بهدوء " تبدو كقائد " رفع زيد حاجبه سائلاً " هل سنحارب؟! " ضحك الرجل " هذه المهنة كالحرب بالفعل كل منا يحارب لتكون شركته الأفضل بين الشركات " سأل طارق " إذا كان السيد زيد هو القائد هل سنعلم وظيفة كل منا" قال الرجل بجدية " بالطبع و لكن المهم أنكم فريق العمل الجديد الذي سيكون مسؤول عن أهم حملة اعلانية في الشركة و هى حقاً بكثير من النقود التي نريد أن يصرف كل قرش منها في مكانه المناسب " " و المنتج الذي سنعلن عنه " سألت نسرين قال الرجل باسما " شركة أحمد فطين للعطور و مستحضرات التجميل بالطبع سمعتم عنها " قالت نسرين و جيداء بحماسة " بالطبع من لم يسمع عنها " نظر إليهم الرجال بصمت و لكن زيد قال بفضول " لم تم اختيارنا دون مقابلة و اختبار " رد الرجل بسخرية " نحن لسنا في مدرسة سيد زيد " قال زيد بجدية " لم أقل هذا و لكنه سؤال هام بالنسبة لي حقاً " قال الرجل يريحه " ما يهمني أكثر من المؤهلات سيد زيد هى روح الفريق و هذا ما كنتم عليه عكس الجميع الذي كان يلتهي بنفسه أو بتململ من الانتظار أو بالغضب من عدم مجيء من سيخبرهم إن كان لهم فرصة أم لا الصبر و الهدوء و التعاون هو أهم الصفات لهذه الوظيفة و قد توفرت بكم فأنتم تألفتم فور مقابلتكم أعتقد أنه سيكون التعاون بينكم أفضل هل اقنعك جوابي سيد زيد " رد باسما " بل أفضل سيد " قال الرجل باسما " مراد عاطف ثم أضاف بهدوء و حزم " حسنا غداً سنبدأ العمل على التعرف على طبيعة الحملة و وظيفة كل واحد منكم. مرحباً بكم في شركتنا " و قد أعلن عن انتهاء المقابلة و تم اختيار الفريق الجديد بنجاح. *********※* زيـد " عزيزتي لقد عدت " قال زيد هذا و هو يغلق الباب خلفه و ينزع حذائه. خرجت زوجته مسرعة سائلة بلهفة " هل قبلت في الوظيفة طمئنني " رد زيد باسما براحة " الحمد لله لقد قبلت و قد عدت للعمل من جديد " ابتسمت زوجته و أندفعت تضمه بقوة " مبارك لك حبيبي لقد فرحت من أجلك كثيراً " قال زيد بحرارة " هذه المناسبة تستحق الاحتفال ما رأيك " قالت موافقة " سأصنع لك قالب حلوي و بعض العصير و نفسد الدايت ماذا قلت " رد زيد ضاحكا " بل أريد من يفسد الميزانية و ليس الدايت خاصتك ما رأيك نخرج نحتفل في مكان أخر نشاهد فيلم سينما و نسير قليلاً على الكورنيش نشم بعض الهواء النقي ثم نتناول عشاء مبكر و نعود لنغفوا لليوم التالي لحين موعد عملي الجديد " قالت بحرارة " انتظر سأرتدي ثوبي الجديد فهذه المناسبة تستحق " " هاتفي الأولاد لا يأتي أحد منهم اليوم فربما تأخرنا " قال هذا و هو يجلس ليرتاح قليلاً لحين عودتها. تنفس براحة و بسمة متحدية على شفتيه و شعور بالحماس يجتاحه لاجتماعه القادم بفريق عمله الجديد و الذي أرتاح لهم و شعر أنهم سيكونون نعم العون له بالفعل. " ************※ طارق كان طارق يجلس مع والديه و شقيقته الصغيرة ملتفين حول مائدة الطعام " أعد ما قلته للتو " قال والده بصدمة. فما قاله و أخبره به كارثة مؤكدة . قال طارق بهدوء يمتص به غضب والده لتركه وظيفته المملة في مكتب عمه للمحاسبة و البحث عن وظيفة أخرى تكون برغبته هو لا رغبة والده " لقد وجدت وظيفة في شركة اعلانات و منذ الغد سأستلم الوظيفة هناك " " و وظيفتك في مكتب عمك " سأل والده بحدة و عدم تصديق من كونه ترك الوظيفة دون أن يبلغه و يبلغ عمه فلو أبلغه لقال له و أخبره . " سأخبره أني سأترك العمل هناك " " تخبره. تخبره بعد أن وجدت وظيفة غيرها " قال مستنكرا فعله ولده . قال طارق بغضب " لقد أخبرتك أني لا أحب العمل هناك و أريد البحث عن وظيفة بنفسي و لكن كل ما تظل تخبرني به أن الآلاف على المقاهي لا يجدون عمل فهل أجد أنا. لقد وجدت بعد أن بحثت أبي لو كان لديهم الرغبة في العمل لبحثوا بضمير و رغبة في العيش بكرامة و لكنهم مستسلمون متواكلون و يلقون اللوم على الظروف أنا لست مثلهم لا أتحجج بحجج واهية أردت وظيفة جديدة و بحثت عنها و وجدتها أعتذر عن عدم اخباري لعمي عن ذهابي " نهض من على الطاولة و توجه لغرفته منهيا هذا الحديث الذي كان سيطول مع أبيه عن تلك الوظيفة فهو يشعر بالسعادة لإيجادها و لا يريد أن يفسدها بكثرة الجدل . ************※ جيداء هبطت جيداء بعد أن بدلت ملابسها كان والدها يجلس أمام التلفاز و يتصفح الجريدة بينما بين أصبعيه سيجار غليظ غالي الثمن . وضع الجريدة عندما سمع صوت طرقات حذائها . قال بأمر " جيداء تعالى لهنا عزيزتي " توجهت لمكان جلوسه و وقفت أمامه قائلة " نعم أبي " قال أحمد بتحفظ " لقد أخبرني مراد بذهابك هناك " مطت شفتيها بسخرية " ها. بالطبع أخبرك أني ذهبت " "ألم تكوني تريدينه أن يخبرني " ردت جيداء بلامبالاة " لا. كنت ستعرف على أي حال فقط عينت في وظيفة للترويج لحملتك أليست صدفة غريبة بعد رفضك لي. أن أكون أنا من ضمن من اختير لهذا العمل " قال أحمد بلامبالاة " مؤكد ليست صدفة طالما ذهبت لتتقدمي للوظيفة ذاتها " ردت جيداء تنفي عن نفسها هذا الاتهام " لا أنا كنت ذاهبة للتقدم للوظيفة هناك و لم أكن أعلم أنهم سيختارون هذا الفريق مخصوص لحملتك " قال بجدية " و بعد أن علمتِ ماذا ستفعلين " قالت جيداء باستنكار " لا تنتظر للحظة أن أتنازل عن وظيفتي لأي سبب من الأسباب يمكنك أنت أن تسحب حملتك و لكني لن أترك وظيفتي الجديدة و قد حصلت عليها دون توصية منك أو من أحد" " بالطبع لا " قال هذا و وضع السيجار في فمه ليأخذ نفس طويل منه قبل أن ينفثه في الهواء قائلاً " أنا لن أتهاون في العمل فأنا رب عمل قاس ففكري قليلاً بعد قبل الذهاب في الغد و بدء عملك" قالت جيداء بلامبالاة " أنت لست رب عملي على اية حال " تجاهل الحديث في العمل و سألها " ألم تخبرك سلمى متى ستعود " نظرت جيداء لوالدها بعيون غائمة وقالت بصوت مختنق لست زوجها لتخبرني " وضع ساق فوق الأخرى و عاد ينظر للتلفاز كأنه يصرفها و يخبرها أن حديثهم انتهى ولكنها لم تغفل عن رعشة شفتيه، فهو أحيانا ينسى أن والدتها فارقت الحياة، لتجده يكرر تساؤله الذي كان يمازحها به أحياناً عندما تذهب والدتها لمكان .. تركته جيداء و عادت لغرفتها بهدوء ************※ نسرين " ماما بابا هنئوني لقد وجدت وظيفة " كانت تبحث عنهم بحماسة من غرفة لأخرى ليأتي صوت والدتها من الشرفة قائلة " نحن هنا في الشرفة نسرين " دخلت للشرفة و مالت على وجه والديها تقبلهم بحرارة " أين مهاب ومصطفى " ردت والدتها " ذهبوا لصالة رياضة يملكها أب صديقهم " قالت بحماسة متجاهلة جواب السؤال و كأن مكان تواجدهم لا يهم بعد كارثتهم الاخيرة مع عمر جارهم فأي مكان بعيد عن المنزل هو مكان آمن لهم " لقد وجدت وظيفة و منذ الغد سأبدأ الدوام " ابتسم والديها براحة " مبارك يا حبيبتي و أخيراً سيكون لكِ عمل يشغلك " قالت والدتها هذا و كأن أحدهم انقذ حياتها أجل فنسرين و شقيقيها لا يكفون عن الشجار كلما تواجدوا جميعاً في المنزل و كأنهم أولاد صغار لا في الثالثة و العشرين و العشرين و الثامنة عشر متناسين أنهم قد كبروا على هذا الهراء. " لن تصدقوا لقد قبلت في الوظيفة دون أن أقوم بمقابلة عمل لقد اختارونا هكذا و أخبرونا أننا الفريق الجديد و لن تصدقي عن أي حملة إعلانات سنكون مسؤولون عن عطورات أحمد فطين " " إذن لن تشتري عطور أو غسول شعر بعد الأن؟ " قالت والدتها هذا بتساؤل. ضحكت نسرين " ليس لهذه الدرجة أمي نحن فقط سنقوم بحملته الاعلانية لا العمل في شركته لنأخذ هدايا مجانية " قال والدها " المهم وجدت وظيفة و ستعقلين و تكفي عن جنونك مع شقيقكِ " قالت نسرين باستنكار " جنوني أنا بابا أليس هم الذين يثيرون غضبي بأفعالهم " تدخلت والدتها لتنهي هذا الجدال " حسنا أنتِ، هم، المهم ستكونين مسؤولة عن وظيفة الأن و لا وقت لديكِ للهراء هيا أذهبي و أعدي لنا الغداء بمناسبة الوظيفة الجديدة فلم يعد هناك وقت لديكِ لعمل المنزل بعد الأن اجعلينا نستفيد منكِ حتى الغد " " لا بأس أنه يوم واحد " هذا ما قالته نسرين و هى تتحرك للذهاب للمطبخ فهي حقاً لا تحب عمل المنزل و قد استراحت منه بوظيفتها الجديدة كما استراحت من هذين الاحمقين مهاب ومصطفى ************※ أدهم " انتظر أدهم " التفتت أدهم لمصدر الصوت و بعد أن كان يصعد الدرج لغرفته عاد للهبوط مجدداً ليقف أمام والده بهدوء " نعم بابا " قال والده بضيق " تركت الشركة " كانت والدته تجلس على الأريكة تدعي مشاهدة التلفاز و لكنه يعلم أنها قلقة و أذنها معهم خشية أن يتطور الأمر كشجار بينهم كالعادة. " من أخبرك أني فعلت فقد فعلت " نظر إليه والده بحدة و استنفرت ملامحه بغضب " ماذا تعني بفعلت؟ هل تركت الشركة " قال أدهم بهدوء و صبر فلا داعي لغضبهم و ثورتهم هم الأثنين " نعم فعلت لقد وجدت وظيفة جديدة " " ماذا أفهم من هذا " سأل والده بثورة جعلت والدته تنهض منتفضة و لم تعد قادرة على تمثيل الهدوء. " أبي أخبرتك مرارا أنا لا أريد العمل في الشركة أريد أن يصبح لي كيان مستقل " " بالعمل مع الراقصات " قال والده هذا بغضب زم أدهم شفتيه بقوة يمنع نفسه من الجواب الأن حتى لا يتفوه بشيء غاضب. قال والده بسخرية " ماذا هل ضغط على الجرح لكنت أخبرتني لتركتك تذهب للملاهي الليلية كما تريد " " أبي أرجوك " دفعه في صدره بقوة " أرجوك ماذا أيها الوغد " تمالك أدهم نفسه حتى لا يسقط " أنها شركة محترمة للدعاية و الإعلان كشركتك تماماً " دفعه في صدره مجدداً " كشركتي تقول هل تراني أوظف الراقصات ليجلسوا على المكاتب و يديرون الماكينات " ضغط أدهم على نواجذه بقوة و قال بين أسنانه " حسنا ليست كشركتك و أنا لست كموظفيك المحترمين " قال والده بأمر " ستعود للشركة في الغد و تترك هذا الهراء " رد أدهم بحزم رافض " لن أعود " دفعه والده بغضب " ستعود " صرخ أدهم بدوره " لن أعود " هتفت والدته بقلق " عد بني أنه ميراثك من سيهتم به " رد أدهم بعناد " لن أعود لن أعود فليبحث عن غيري لا أريد هذا الميراث أريد أن أعمل على بناء حياتي بنفسي فأنا لست عبد لديه " رفع والده راحته بغضب و هوى بها على وجنته بعنف مرارا و تكرارا و هو يردد كلماته بغضب " ستعود للشركة ستعود لها غصبا عنك أيها الوغد و إلا سأقتلك " أمسكت والدته يده تمنعه برعب من مظهر ولدها الوحيد الذي احتقن وجهه و نزفت شفتيه و أنفه من صفعات والده " بالله عليك أتركه الأن يكفي ما حدث أرجوك " دفعه والده بغضب ليسقط على اول درجات الدرج " أذهب لغرفتك الأن و لي معك حديث أخر سنرى من منا كلمته من ستنفذ " نهض أدهم بألم و صعد يتكئ على سور الدرج هى حرب إرادات إذن فليكن يا أبي .. **********※ و شروق شمس يوم جديد و أمل جديد في الحياة فريق واحد حياة عائلية صاخبة و قناعات مختلفة و هدف واحد و هو عيش حياتهم كما يريدون، إن كنت في الستين أو في العشرين فالهدف واحد عش كما تريد أنت لا كما يريد الأخرون و لكن هذا إذا لم تكن تضر أحد، فلكل منا حريته وقناعته وأمنياته وطموحاته التي يريد أن يحققها، كان صباح مشرق و الجميع يستيقظ استعدادا ليوم عملهم الأول كل منهم يستعد بحماس و شعور مختلف فأدهم بعد مشاجرته مع والده لم ينتظر و قرر ترك المنزل لحين يهدأ والده بينما جيداء لم تتحدث كثيراً و هى تتناول الفطور مع والدها و لم تتطرق لوظيفتها الجديدة أما نسرين فكانت تشاكس شقيقها مخبره إياهم أنها سترتاح من البقاء معهم اثنا عشر ساعة. و طارق الذي نهض يمازح الجميع حتى نسوا فعلته و والده يخبره أن يتحدث مع عمه و يعتذر عن تركه العمل. قبل زيد رأس زوجته و قال و هو يستعد للخروج من المنزل " أراكِ بعد ساعات عزيزتي " ودعته زوجته " أتمنى لك التوفيق حبيبي في حفظ الله " و على باب الشركة تقابل الجميع و بعد إلقاء التحية على بعضهما البعض تقدموا للداخل لبدء عملهم و يومهم الأول غير معلقين على كدمات أدهم فعلى ما يبدو ليس الجميع مرت بسلام معه. ربت زيد على كتفه قائلاً " فقط أدي عملك على أكمل وجه و تقدم في حياتك و سيكون كل شيء بخير " و هذا ما كان و الجميع يجتمع بمراد للمرة الثانية لمعرفة مهمتهم الجديدة و حملتهم الأولى التي ستغير مسار حياتهم بكل تأكيد.. ───❅✵ ·❆· ✵❅───
📜 الفصل الثاني 📜
كان الجميع مجتمع حول طاولة مستديرة كبيرة في غرفة واسعة وكل واحد منهم أمامه كأس من العصير، تناوله البعض وتجاهله البعض الأخر. سألت نسرين بملل " هنا أيضاً سيجعلوننا ننتظر " ردت جيداء بسخرية " ليعطوا أنفسهم أهمية أكثر مما يستحقون " قال زيد بجدية " لا أظن أن تفكيرهم بهذه السطحية، السيد مراد قال أن هذه الحملة بنقود كثيرة وهذه تعد مسؤولية على كاهل الرجل أن يختار الأشخاص والطريقة التي ستوظف هذه النقود لصالح العميل، هذا نوع من أنواع الأمانة يا ابنتي، لا تستهيني أبداً بثقة أحد بك " قالت بخجل " معك حق سيد زيد، لم أنظر للأمر بهذه الطريقة " قال أدهم " هذا ينبهنا جميعاً أن نأخذ هذه الوظيفة على محمل الجد، ليس من باب التغير و الهروب من اختياراتنا الفاشلة " رد طارق " أوافقك على ذلك أدهم، والأن لننتظر بهدوء مجيء السيد مراد لنعرف عمل كل واحد بنا ومسؤوليته في نجاح هذه الحملة " ***× دخل مراد و على وجهه ابتسامة قائلاً " صباح الخير جميعاً " رد الجميع " صباح الخير سيد مراد " كان يحمل بين يديه صندوق من الكرتون المقوى، وعليه شعار الشركة المصنعة، وضعه على الطاولة أمامه وقال بهدوء وجدية " بالبداية أحب أن أخبركم أني جئت إليكم ببعض منتجات الشركة ليكون لديكم خلفية عن المنتج الذي ستقومون بالدعاية له، شيء أخر، عندما يكون لديك قناعة في جودة المنتج ستعطي كل ما تستطيع من مجهود لإنجاح الحملة و إيصالها للمستهلك بكل صدق، ولتستطيع أن تقنع المستهلك باقتناء هذا المنتج، يجب أن تقتنع أنه يستحق المال الذي يدفع به أولاً لجودة المنتج، ثانيا لطريقة تغليفه وتقديمه للجمهور بأحسن صورة " صفق بيديه بقوة ليجذب انتباههم " والأن هل هناك أي سؤال قبل أن أترككم تتفقدون المنتجات " سألت جيداء " وإذا كان سعر المنتج أكثر مما يستحق، ماذا نقول " رد مراد " مع المنتجات كشف بتكلفة كل واحد منهم ونسبة الربح، وهذا لم يسبق وحدث من قبل أن يقدم المعلن شيء يخص طريقة تقديمه أو تكلفته لمنتج يعلن عنه، فهو ليس مطالب بذلك " سأل أدهم بحيرة " ولم فعل هذا إذن " رد مراد وهو ينظر لجيداء بسخرية " لطبيعة الفريق المختار لهذه الحملة، لو نظرتم للأمر ستجدون أن لا أحد منكم لديه فكرة عن كيفية العمل في هذا المجال " سأل زيد " وهذا ما زال يشعرني بالحيرة، لم أخترتم فريق ليس له علاقة بالمجال، عندما تقدمت للوظيفة ظننت أن فرصتي بالقبول معدومة و إذا قبلت سأكون عامل من ضمن فريق يعي ما يفعله وأنا لست رجل صغير لدي قدرة على التعلم بسرعة، ولكنكم أخترتمونا نحن " قال مراد بهدوء " هذه الحملة مهمة لصاحب الشركة السيد أحمد، لم يكن يريد أشخاص تكون هذه وظيفتهم يكتبون شعارات يصممون دعاية ويلصقونها على الحوائط وتذاع بالمحطات، كان يريد أشخاص يكونوا أنفسهم من فئة المستهلك، أنتم أكثر من سيعطي لأنكم ببساطة ستعلنون عن تجاربكم الشخصية لاستخدام هذا المنتج، لذلك سيكون إعلانكم أكثر إقناعاً من العاملين بهذا المجال " " وكيف ولا خبرة لدينا بهذا المجال سنعلن عن منتجكم " نظر مراد لنسرين بابتسامة لطيفة " ألا تشاهدون إعلانات بالتلفاز، أبدعوا " قال طارق " نعلن بالطريقة التي نرها مناسبة " رد مراد " وسنوفر لكم كل المتطلبات لهذا " " من سيرأس الفريق سيد مراد، نحب أن نعلم فهذا سيوفر علينا الكثير من الجدل فيما بيننا لو تعارضت أفكارنا " "سؤال جيد سيد زيد و لكن أنا لن اختار من يقود الحملة سأدع ذلك لكم " نظر الجميع لزيد لتقول جيداء بهدوء وحزم " أنت ستكون قائد هذه الحملة أستاذ زيد، هذا ليس موضع نقاش " تمتم الجميع بالموافقة فقال مراد بحزم " حسنا أترككم تبدئون العمل، غرفة عملكم ستخبركم بها الآنسة شيماء، عن إذنكم " خرج وتركهم فنهضت الفتاتين للعلبة وقامتا بفتحها لتجدا العديد من انتاجات الشركة من العطور بطرق تغليف مختلفة و أشكال عديدة من الزجاجات، قالت جيداء بصدق " أنا استعمل هذه العطور و أعلم أنها جيدة وتدوم لوقت طويل " " أنا لم أتحمل أسعارها لذا لم أجربها بعد وهذه فرصتي " قالت هذا نسرين بمزاح، سأل زيد طارق وأدهم " وأنتما " قال طارق " لا أنتبه لنوع و اسم العطر الذي أقوم باستعماله " ضحكت الفتاتين بمرح وابتسم زيد وأدهم ، سأل زيد أدهم الباسم " وأنت " هز كتفيه بلامبالاة " أنا لطبيعة عملي دائماً ما كنت استعمل مزيل العرق بجانب الاستحمام الدائم " قال طارق " الأن لدينا خبيرة " وأشار إلى جيداء ثم أضاف وهو يشير لنسرين وأدهم ونفسه " ومبتدئة و عديم التجربة و غير منتبه للنوع " نهض زيد يمسك بزجاجات العطور قائلاً " لنبدأ إذن باستعمال هذه ومعرفة المضمون وبعد ذلك نقرر " وقام بتوزيع العطور كل بما يناسبه.. ليكون بداية عملهم أن يتحولوا لمستهلك للمنتج وليس مروج له.. **× عاد زيد للمنزل لتستقبله زوجته زينب ببشاشة " كيف أبليت اليوم " قبل زيد رأسها بحب " بخير يا حبيبتي، يبدو أن الجميع قد اختار وضع المسؤولية على رأسي " قالت زينب بثقة " وأنت أهل لها " أحاط كتفيها متوجها لغرفتهم وهو يضحك بخفة " من يشهد للعروس " ردت زينب بحرارة " بل أنا واثقة بك " " أتمنى أن لا أخذل أحد " " لن تفعل، متى ستبدأ العمل " " من الغد " "بالتوفيق حبيبي" "شكراً لك يا حبيبتي" " هيا بدل ملابسك وأسترح قليلاً لحين أقوم بتسخين الطعام" " هل هاتفك أحد الأولاد " قالت بضحكة متوترة " لا، ربما لديهم ما يشغلهم " رد بسخرية " ربما " تمتم بحزم وهى تخرج من الغرفة " هيا أسرع لا تتأخر " لم يجيب وهو يتوجه لخزانة الملابس، يشعر بحزن زوجته للأمر ولكن ما بيده ليفعله، يعلم أن الحياة بها من الضغوط الكثير وأن ولده وابنته لديهم منزلهم وعائلتهم ولكن هم والديهم ويحق لهم أن يداوما على السؤال عنهم، أحيانًا غصب عنه يلقي بعبارات اللوم رغم أنه يريد أن يخفف عن زوجته اهمالهم بحقهم، بدل ملابسه وخرج ليجدها تضع الأطباق على الطاولة " تحتاجين مساعدة " " كدت أن انتهي " جلس على الطاولة ووضعت هى باقي الطعام وجلست على يمينه سائلة " أخبرني كيف هى نوعية عملك " "سنقوم بحملة دعاية لعطور " قالت ضاحكة " حذاري تجلب إحدى الممثلات أو الموديلات و تجعلها تتبختر و هى تقوم برش العطر على جسدها " شاركها زيد الضحك " لا أظن أننا سنكون تقليدين لهذا الحد " " ما هى أفكارك عن ذلك و أنت لا تعلم عن المهنة شيء " " سنتعلم جميعاً معاً " قالت باسمة " أراك متحمساً للتعلم " " تعلمين أني لا أحب الكسل " " نعم أعلم ذلك " تناولوا الطعام في هدوء مع بعض الأحاديث الخفيفة وابتعدوا عن الحديث عن تقصير أولادهم في السؤال عنهم ***× صعد أدهم مسرعا لغرفته ليوقفه والده على أعلى الدرج قائلاً " لم تذهب للشركة اليوم " " تعلم أين ذهبت أبي " "لن أسمح لك أن تترك الشركة التي تعبت في بنائها" جاءت والدته تقف بجانب والده متوترة وأدهم يجيب والده " ها أنت قد قلتها، أنت من تعب لتكبر وليس أنا، أريد أن أبدأ مثلك من الصفر وأكون لي كيان و مستقبل بيدي، لا أريد أن أكمل ما بدأته أنت، بل أن أبدأ بنفسي " "وهل هذا يمنع من أن تكبر في الشركة أصنع اسمك بنفسك" " كيف وأنا ملتصق بك، كلما فعلت شيء وأنجزت سيقولون ابن رأفت حمدي " " هل اسمي عار عليك " قالت زوجته بتوتر " أهدأ رأفت ولنتحدث بهدوء " قال زوجها بغضب " أهدأ وهو يتحدث وكأن اسمي عار عليه" قال أدهم بحدة " أنا لم أقل هذا، تعلم مقصدي يا أبي، أريد أن يكون لي كيان بعيداً عنك، رجاء تفهم " " وإن لم تنجح " " سأفعل، سأظل أحاول حتى أنجح " " لن أتركك تضيع عمرك وجهدك هباء، معك عام واحد إذا لم تحقق النجاح الذي أرتضيه لك ستعود من جديد للعمل بالشركة " " ولكن هذا شيء " قاطعته والدته بحزم " بل هو عين الصواب، معك عام كامل، اثنا عشر شهر، هذا وقت يحدث به الكثير " زم شفتيه بحزم وعناد، لن يتراجع حتى لو فشل و لن يفعل شيء هو لا يريد فعله، حسنا معها حق عام كامل وقت طويل يفعل به الكثير... **× جلست جيداء على الأريكة تشاهد التلفاز مع والدها وهى تتصفح إحدى مجلات الأزياء تلتقط عيناها كل طريقة تظهر بها الموديل لعرض المنتج، كانت قد قررت أنها ستحظى بالخبرة عن طريق دراسة عمل الغير لتتعلم الطرق للدعاية للمنتجات المختلفة و ترى كيف ستوظف هذا في الدعاية لحملة عطور والدها. سألها دون أن يحيد بعيناه عن التلفاز " كيف كان يومك الأول بالعمل " " صار بخير، اليوم حددنا من سيقود الفريق " " وهل هذا إنجاز " " هذه البوصلة التي ستشير للجميع على الاتجاه الصحيح " " وخطة العمل نفسها، ألم تبدأوا في وضع خطة بعد " " هذا سابق لأوانه، الأن الجميع يدرس منتجك بكل ما يحتويه من جودة وتكلفة وطريقة تقديم، بعد ذلك ستحدد ما هى خطة العمل المتبعة في تقديم منتجك للمستهلك " " أتمنى لكم النجاح " قالها بلامبالاة ولم يضيف شيء نظرت إليه بشك، هل يتمنى نجاحهم حقاً، أم يتمنى العكس حتى يخبرها أنه كان يعلم أنها لا تنفع لشيء. سألها ببرود " لم تنظرين إلى هكذا، هل تظنين أني أتمنى أن تفشلوا، بالطبع لا، فهذا سيتسبب لي بالكثير من الخسائر " " حتى لو كان اثبات أنك محق وأني لا أنفع لشيء " ضحك أحمد بقوة " لست بهذا الغباء، أخسر الكثير من المال لأثبت أني محق، أفضل إنفاق المزيد لأثبت العكس " رفعت رأسها بكبرياء وقالت بهدوء " استعد إذن، فنحن سنكون الفريق الأكثر طلباً في شركة مراد بعد انجاز حملتك الإعلانية " رد بصدق " أتمنى ذلك " التوت شفتيها بابتسامة هادئة " حسنا، بالقريب سترى بنفسك " " منتظر على أحر من الجمر " عاد ليشاهد التلفاز و كأنه ينهي الحديث فلم تضيف شيء بدورها وهى تعاود التطلع لمجلة الأزياء بيدها باهتمام أكبر. **× في اليوم التالي دخل زيد الغرفة المخصصة لهم وهو يلقي التحية على الجميع، قالت نسرين بشغب " تأخرت عن الموعد الذي حددته بنفسك سيد زيد " جلس على رأس الطاولة و هو يضع أمامه ملف من الورق المقوى ليقول باسما " بل جئت قبل الجميع، كنت أجلس مع السيد مراد أتناقش معه في شيء هام، ولكني أردت أن أعرف من منكم سيلتزم بموعده ومن سيتأخر، لذا الآنسة شيماء أبلغتني أنك أخر من وصل لهنا نسرين " أخفت وجهها بمزاح " أخ قبض علي " ضحك الجميع لفعلتها فقال زيد باسما " ولكنك وصلت قبل الموعد بخمس دقائق وهذا يعني أنك ألتزمت بموعدك " زفرت براحة " حمدا لله نجونا " سألت جيداء " هل سنعرف ماذا تناقشت مع السيد مراد سيد زيد " دفع زيد الملف بمنتصف الطاولة قائلاً " تفحصوا هذا ولنتحدث بعد ذلك " قام أدهم وأمسك بالملف وقام بفتحه ليلتف حوله الجميع يتطلعون للمحتوى، كان عبارة عن العديد من الأوراق وكل واحدة مكتوب عليها بخط كبير عبارة واحدة، أول ورقة كان مدون عليها، لا فتيات عاريات، الورقة الثانية، لا رجال دون ملابس، الورقة الثالثة لا تلامس بين رجل وفتاة، وهكذا من النواهي التي كانت شركات الإعلانات تستخدمها للإعلان عن العطور، سأل أدهم بعد أن انتهوا من القراءة " وماذا قال السيد مراد عن ذلك " أجاب زيد بهدوء "قال هذه حملتكم أروني ما الجديد الذي لا يشمل كل هذا" ضحكت نسرين بارتباك " الأن عقلي صفحة بيضاء بعد كل هذه النواهي " "أنا لم أقل أن إعلاناتنا لن تستخدم رجل موديل أو فتاة، أنا فقط قلت أنهم لن يكونوا عرايا كما نرى في الإعلانات المشابهة" سألت جيداء " لديك فكرة معينة وخطة لبدء الحملة سيد زيد " " سأخبركم بعد أن تقدموا تقريراً عن العطور التي قسمناها علينا، كل واحد منكم سيخبرني انطباعه عن العطر من جميع النواحي، سواء رائحة، تغليف، سعر، مدى بقائه بعد استخدامه وهذا سيحدد من حركتكم اثناء استخدامه " " لم نفهم سيد زيد ماذا تقصد بحركتكم " سأل طارق بجدية. قال زيد بجدية " ما أقصده هو استخدامه أثناء ممارسة حياتكم الطبيعية، أنت أدهم مثلاً يمكنك أن تذهب للشركة يوم وليكن أحد المواقع التي كنت تشرف عليها، أريد أن تعمل كما لو كان هذا عملك الجاد، ولتستخدم عطرك الذي أعطيته لك من المجموعة " أومأ أدهم برأسه موافقاً " حسنا أتمنى أن لا يظن أبي أني سأعود للعمل معه " " أخبره أنه لديك إجازة و فضلت متابعة العمل بالشركة " " حسنا، الأمر لله " سأل طارق " وماذا سأفعل أنا و عملي السابق كان هو الجلوس و الجلوس خلف المكتب " أخرج زيد كارت ورقي ومده له قائلاً " أنت ستذهب لنادي الرياضة، هذا خاص بأحد أصدقاء ابني وهو سيستقبلك دون سؤال، فقط أخبره باسمك، أريدك أن تستخدم عطرك وأنت تمارس الرياضة، سيكون هناك العديد من الأجهزة الرياضية، عش حياتك هنا وأعد تقريرك " ضحكت نسرين بارتباك " وماذا سنفعل نحن، أنا عموماً لا أضع العطر بالخارج " " أعلم ذلك، لذلك أنتِ ستريحين ماما بالغد وسيكون تقريرك بعد ترتيب المنزل بضمير و إعداد الطعام للعائلة بعد يوم مجهد في تنظيف المنزل، لذلك أريد تقرير لك بعد أن تنتهي و رأي عائلتك في رائحتك بعد هذا المجهود " ضحك الشباب وجيداء بعد أن التوت ملامح نسرين برفض وعدم قبول، ولكنها قالت باستسلام " حسنا، الأمر لله " عادوا للضحك لاستخدامها عبارة أدهم، سألت جيداء باسمة " وأنا، كيف سأعد تقريري " ابتسم زيد بلطف و قال غامزا " ستقومين برحلة تسوق على قدميك ولنرى تقريرك " رفعت حاجبيها بحنق " من قال أنه لدي مال للتسوق، وعلى قدمي؟ " أضافت بسخط، قال زيد بسخرية " ما رأيك إذن بحملة تنظيف كما ستفعل نسرين " ردت بحرارة رافضة وهى تتخيل تنظيفها لمنزلهم الكبير بأدواره الثلاث " لا شكراً لك، سأذهب للتسوق " " على قدميك " ردت بسخط " على قدمي " قال زيد وهو يصفق بحرارة " لنعود للعمل إذن ونبدأ مناقشة رفضي لهذه الافكار بالملف أمامكم " وعادوا للجلوس وطارق يقول بتمني " لو فقط كوب عصير يرطب حلقي، نستطيع العمل للصباح " ضغط زيد زر بجانب مقعده ليدخل شاب مهندم يرتدي قميص أبيض نظيف و سروال أسود، قال زيد باسما بلطف " حسام، أحضر لنا بعض العصير إذا سمحت " " حسنا سيد زيد، هل تريدون نوع معين " قال كل واحد منهم مطلبه ليخرج الشاب و يعود زيد يقول بحرارة " نبدأ باسم الله " ───❅✵ ·❆· ✵❅───
📜 الفصل الثالث 📜
أدهم نظر رأفت لأدهم بتعجب على مائدة الفطور " أعد ما قلت فلم أفهم " " قلت بما إني إجازة اليوم سأذهب لأتفقد العمل في بناية العشري " حدق به رأفت ببرود " وهل هذا نوع من الاعتذار عما فعلته" كان يعرف ذلك، سيظن أنه يريد أن يعتذر عن تركه العمل، قال أدهم بهدوء "بالطبع لم أفكر بذلك، أنا فقط كما قلت لدى وقت فراغ وأردت أن اقضيه بشيء مفيد، ولكن إذا كنت لا تحبذ ذلك بعد تركي العمل كما" قاطعه والده بحنق " لا بأس، يمكنك الذهاب وتفقد الأمور، في النهاية هذه ستكون شركتك وستعود للعمل بها يوماً ما " " لا أريدك أن تفهم أن ذهابي يعني تفكيري بالعودة " رد رأفت ببرود " ستعود بعد أن تفشل، أن أثق بذلك " قال أدهم بحنق وهو ينهض من على المائدة بعد أن انتهى " ستنتظر كثيراً يا أبي " " سنرى " تمتم رأفت هذا ببرود ليجيبه أدهم بحدة " سنرى " ثم خرج وترك المنزل، نظرت منار لزوجها بحنق " لا تتحداه رأفت، دعه يفعل ما يريده، سيعلم مع الوقت أن العمل بالشركة أفضل من العمل عند الغير" " بل أريد أن أرى كيف سيتصرف، وماذا سيفعل " " إذن لا تتشاجر معه كلما رأيته " " ما أريد معرفته، لماذا يريد أن يذهب للعمل اليوم و إجازة ماذا التي أخذها بعد يومين من عمله " وهى أيضاً تتعجب من ذلك، حسنا مؤكد سيعلمون بالقريب **× نسرين كانت نسرين ترتدي ثوب قصير من القطن و تعقد شعرها فوق رأسها بعقدة محكمة، بينما تقوم بطي السجادة من على الأرض بعد أن ازاحت مقاعد طاولة الطعام، نظر فؤاد لابنته بدهشة " ماذا تفعلين عند الصباح " " أنا اليوم إجازة، قلت أقوم بتنظيف المنزل حتى أريح سيدة المنزل " رد والدها بسخرية " يا لقلبك الطيب " " تحمد الله على نعمة ابنة مثلي حج فؤاد " توجه للشرفة قائلاً " أنا أحمد الله قبل رؤية وجهك " خرجت والدتها تحمل صينية عليها كوبين من الحليب وبعض القراقيش للفطور، فقد اعتادت أنها تتناول هذا مع زوجها لحين يستيقظ الأولاد " ما هذه الهمة والنشاط عند الصباح " " تشعروني و كأني كنت كسولة من قبل " " لا سمح الله، أنتِ النشاط بعينه " " أين كوب الحليب الخاص بي " " تعالى خذي هذا وأنا سأعد واحد لي " قالت والدتها هذا وهى تضع الصينية على الطاولة الصغيرة بالشرفة، قالت نسرين بلامبالاة " لا تفعلي، لا أريد، بعد أن انتهى سأتناول فطور دسم " جلست والدتها على أحد المقعدين بالشرفة بينما جلس والدها على الأخر وهم يراقبون تنظيفها بحماس وكأنها تحب فعل ذلك، ولم تكن تتهرب من عمل المنزل من قبل.. ****× زيد " صباح سعيد يا أميرتي " تثاءبت زينب و هى تنهض لتجلس على السرير تستند على وسادتها " صباح الخير حبيبي " " هيا لقد أعددت لك الفطور " قالت بعتاب " لم أتعبت نفسك، كنت سأعده لك بموعده " قال لها باسما بلطف " ألا يحق لي أن أدلل زوجتي قليلاً " " يحق لك كل شيء حبيبي " أمسك بيدها لتنهض قائلاً " هيا صلي الضحى وأنا منتظرك على المائدة " فعلت كما قال ولحقت به على المائدة لتنظر للطعام قائلة بسعادة " فطور ملكي " " لملكة قلبي " جلست زينب ومدت يدها تضع الطعام أمامه سائلة " ألا عمل اليوم، أراك غير متعجل للذهاب " أجابها نافياً "لا اليوم أعطيت نفسي والأولاد إجازة، سنذهب أنا و أنتِ للتنزه ما رأيك" " وهل أرفض فرصة كهذه " " إذن لننتهي من الفطور ونجهز للذهاب، أين تحبين الذهاب" قالت زينب بحرارة " هل تتذكر المتنزه الذي كنا نأخذ الأولاد عليه وهم صغار " " وهل أنسى أسعد أوقات حياتي قضيتها معك " قالت باسمة وهى تقبض على راحته بحب " وأنا أيضاً لم أنسها لذلك فرصة نستعيد شعور السعادة بوجودنا هناك " " أنتِ تأمري يا حبيبتي، لم نعد بعض الطعام الخفيف ونأخذه معنا لنظل على راحتنا " " أنا سأفعل لحين ترتدي ملابسك " وكانوا بعد ذلك بساعة جالسين على شرشف نظيف يستظلون بإحدى الأشجار الكبيرة الوارفة يراقبون الأولاد يلعبون حولهم بينما هم يثرثرون براحة وسعادة.. ***× جيداء مدت يدها لوالدها قائلة " أريد بعض المال للتسوق " رفع أحمد حاجبه بتعجب " ظننت أنك لا تحبين ذلك " " بل أحب ولكني كسولة أحب فعل ذلك وأنا خلف حاسوبي " " ولم غيرت عاداتك " " تغير ليوم واحد، هل ستعطيني المال أم أذهب للمشاهدة فقط " " المال في حسابك لم لا تستعملينه " " أفضل أخذ سلفة منك و سأقوم بتسديدها، منذ اليوم سأعتمد على راتبي فقط " عاد للنظر في جريدته قائلاً " حسنا أنتظري راتبك وأذهبي للتسوق " " إذا لم تعطيني المال لن يكون هناك راتب، هيا سيد أحمد سلفة لموعد الراتب " أخرج والدها حافظة نقوده وأعطاها إحدى الكروت الذكية قائلاً " هذا ليس به الكثير من المال ولكنه يفي برحلة تسوقك" " شكراً لك، سأقوم بسداد المبلغ عند نهاية الشهر " " أتمنى ذلك وإلا ستضطرين للعمل المضاعف لذلك " " لا يهم، وجدت أني أحببت العمل بالفعل ولا أمانع الدوام لفترتين، أراك في المساء " قبلت وجنته وذهبت مسرعة للباب لتذهب، تنهد أحمد باستسلام " مثل أمك، عنيدة " وعاد لذكرياته مع زوجته الحبيبة الراحلة لترتسم ابتسامة شجن على شفتيه وهو يتمتم بحرارة " كم اشتقت إليكِ يا نور العين " **× بعد يومين كان مراد يجلس بجانب زوجته بمنزله يقلب في بعض الأوراق الخاصة بالعمل، عندما رن هاتفه ليجيب بجدية " ماذا هناك " جاءه صوت أحمد الملول " لم أسمع خبر منك " رد مراد بلامبالاة " قلت أنك تريد نوع مختلف من الإعلانات، لا تريد شيء تقليدي " " وهل فريق من العاملين لا ينتمون للمهنة هو من سيجعلها غير تقليدية " " أظن ذلك " " أنا لا أريد ظنك، أنا أريد تأكيدك " " أسمع أحمد أتركني أمارس عملي كما أرى " " معك أسبوع أخر، أريد أن أرى حملتي على التلفاز " وأغلق الهاتف ليقول مراد بحنق " هذه نهاية العمل مع الأقارب " ضحكت زوجته سائلة " ماذا، هل تتسبب جيداء بالمشاكل " " هذه المرة والدها الذي يتسبب بالمشاكل، ليس لديه صبر " " تعلم أن أسهم الشركة انخفضت مؤخراً بسبب الشركة المنافسة والتي تبيع بأسعار مخفضة عن شركته " " ولكن ليس هناك مقارنة بين المنتجين " " المستهلك لا يعرف هذا " " وهذا ما أريد أن أوصله للمستهلك، أن لا مقارنة بين المنتجين على الإطلاق" " حسنا أخبره بالصبر قليلاً " " غصباً عنه يصبر وإلا ليرى شركة أخرى " ضحكت بمرح " أنت وهو، لطالما كنتم كالقط و الفأر حتى عندما كانت سلمى على قيد الحياة " ابتسم مراد بحزن، نعم فشقيقته طالما كانت تضحك على شجارهم المستمر، ولكن كانت سعيدة بتقاربهم رغم فارق العمر بينه وبين أحمد، ولكنهم لطالما كانا صديقين جيدين. " رحمها الله " تمتمت زوجته معيدة " رحمها الله، كم اشتاق إليها " " وأنا أيضاً، وأظن أن سبب الجفاء بين جيداء ووالدها هو بسبب ابتعاده في فترة حزنه عليها، فقط نسي كل شيء حتى ابنته ولم يكون بجانبها في ذلك الوقت العصيب على كلاهم " " ولكنك كنت هناك وبجانب كلاهم " " ولكن لم يكونوا بحاجة أحد غير بعضهما البعض " " سيعودون بخير، أظن أن عمل جيداء لصالح والدها بداية جيدة إذا ما تحسن وضع الشركة " " أتمنى ذلك " " إن شاء الله، أنا أثق بقراراتك " " أتمنى أن أثق بذلك أنا أيضاً " ضحكت بمرح وهى تميل على وجنته تقبلها " أحب روحك العالية حبيبي " ابتسم مراد بمرح وهو يحيط كتفيها يضمها لجانبه ويعود يراجع الأوراق أمامه.. ***× طارق سقط على الأرض يلهث بتعب بعد أن انتهى من التمرين كما طلب منه السيد زيد وها هو وبعد عدة ساعات قد مارس بها الرياضة على كل لعبة في الصالة، كان قد فقد كل طاقته ويريد استعادتها ليعود للمنزل ليأخذ حمام طويل و يندس بالفراش، ولكن هاتفه لم يعطيه فرصة ليستمتع بأفكاره عن الراحة ليجد السيد زيد يهاتفه قائلاً " لا تنسى موعدنا على العشاء بمنزلي اليوم " تأوه طارق " هل من الضروري أن أتي اليوم، أنا متعب من الركض و حمل الأثقال هنا " ضحك زيد " أتمنى أن تكون قد استمتعت " رد ساخرا " جداً جداً جداً، قمة في المتعة " " هذا جيد، لا تتأخر بالمجيء، سلام " واغلق الهاتف على ذلك لينهض طارق باستسلام ويسرع ليعود للمنزل لينال بعض الراحة قبل ذهابه.. **× وكان في الموعد يصعدون الدرج معاً وصخبهم يزعج القاطنين بالبناية، حتى أن امرأة عجوز فتحت الباب تستكشف ما الذي يحدث على الدرج، لتجد أدهم وطارق والفتاتين يصعدون لشقة زيد وهم يتحدثون بحرارة، أغلقت بابها بحنق بينما أكمل الشباب الصعود، فتح زيد الباب قائلاً " الهدوء صفة مستحبة، فلا تفقدوها في زمن الصخب الذي نعيشه " قالت نسرين بخجل مصطنع " نعتذر استاذ زيد لن نعيدها " رمقها بسخرية " لو قالها أحد غيرك لصدقته " ضحك الشباب بمرح وقالت جيداء " ألن تسمح لنا بالدخول " أفسح لهم الطريق وسأل " هل اتفقتم على المجيء معاً " " بل تقابلنا أمام البناية " قالها أدهم وهو يدخل خلفهم. أشار زيد إليهم بالجلوس على طاولة الطعام قائلاً " أجلسوا لحين أساعد زوجتي بجلب الطعام " قالت جيداء بحزم " بل أجلس مع الشباب ونحن سنساعد " أشار إليهم على مكان المطبخ قائلاً " لا تلتهوا بالثرثرة إذن " ضحكت نسرين قائلة " لديك فكرة بشعة عنا " قال بمزاح " نعم صحيح " ذهبت الفتاتين لمساعدة زينب بينما جلس زيد يسأل الشباب قائلاً " كيف مر يومكم " قبل أن يجيب أحد خرجت زينب والفتيات يحملن عدة أطباق طعام " ليس قبل تناول الطعام، لا حديث في العمل على معدة خاوية " نهض الشباب لأخذ الأطباق منهم، ليقوم زيد بتعريفها على الشباب وهم يجرون حديث شيق اثناء تناول الطعام... ***× بعد تناول الطعام جلس زيد مع فريقه في غرفة الجلوس، بينما الفتيات احتسين بعض العصير، فضل الرجال تناول القهوة، قال زيد بجدية " والأن، أريد معرفة رأي كل منكم عن العطر الذي استخدمه وما الذي لاحظه اثناء استخدامه " رفعت نسرين يدها تطلب الحديث مما جعل أدهم وطارق يطلقون الضحكات عندما قال زيد بمزاح " لسنا بمدرسة نسرين لترفعي يدك طلباً للحديث، يكفي التحدث بفمك " ابتسمت جيداء عندما قالت نسرين بحنق " كنت متحمسة للحديث فقط وأردت الحديث أولاً " " حسنا تفضلي بالحديث وأحكي لي عن تجربتك مع العطر " أخرجت نسرين ورقة ومدتها لزيد قائلة "هنا مدون كل شيء حتى لا أنسى ولكن سأقول ذلك بنفسي أيضاً، العطر الذي استخدمته كانت الزهرة الأساسية به هى زنبق الوادي، عطر خفيف لم يصمد طويلاً مع المجهود، ولكن رائحته منعشة، من يريد استخدامه لا يبذل مجهود ليظل لفترة أطول، هو مناسب لفترة المساء فرائحته ليست خانقة أو قوية، تغليفه بالنسبة لقوته وبقائه مبالغ بها، علبته فخمة زيادة عن الحد، أفضل لو كان مغلف بورق مزخرف بسيط و مناسب له ويعقد بشريط أحمر عند عنق الزجاجة كهدية، سعره مناسب ليس لدي مشكلة معه ولكن لو تغليفه أصبح بسيط ربما هذا يقلل من سعره القليل نظراً لبساطة تغليفه " قال زيد بحرارة " هذا جيد، من التالي ليحدثنا عن تجربته " رفع أدهم يده فعاد الضحك بينهم مرة أخرى، قال بعد صمتهم بجدية " عطري كان العنصر الأساسي به هو زهرة الياسمين كان بنسبة كبيرة ولكن معه رائحة أخرى لم أحدد ما هى، ربما الفانيليا أو نوع أخر، ربما مسك أو عود، أما عن تجربتي فهي، العطر ظل ثابت طوال اليوم رغم المجهود الذي بذلته في الموقع فهو لم يتغير بل أصبح أكثر نفاذاً وقوة أظن أنه يتغير مع تفاعله مع العرق لذا عطري لا يختفي عند المجهود بل يتغير رائحته لعطر أخر أكثر قوة، تغليفه يعجبني مناسب لفخامة العطر، أما السعر فليس لدي مشكلة أيضاً فأستطيع شرائه " ختم حديثه مازحا، قال زيد بجدية "هذا جيد أريد تدوين تجربتك بورقة مثلما فعلت نسرين " نظر لجيداء " وماذا عنك " قالت جيداء بجدية " في الحقيقة ربما لا يكون تقريري محايد فأنا قد أخذت عطري المفضل للتجربة ولكني سأقول ما يعجبني به، أولاً أنا أحب زهرة الغاردينيا وعطري مستخلص منها هو عطر ثقيل وتزاد رائحته مع العرق لكني أحبه، لذا أظن أن النساء التي تضع عطر خفيف عند الخروج لن يناسبها هذا، ليس لدي مشكلة مع سعره أو تغليفه فهو مناسب، لذا أخذت عطر أخر وقمت بتجربته وهو مزيج من الورد مع لمسة من الفاوانيا، هو عطر دافئ وخفيف مع المجهود يختفي قليلاً لذا ليظل ثابت قمت بوضع مرطب غير معطر مثل الفازلين حتى يظل العطر أكثر ثباتاً، تغليفه لم أحبه علبته خشنة بالنسبة لعطر نسائي، أفضل علبة انسيابية مثل شكل الزجاجة نفسها، أما سعره فهو مناسب بالنسبة لي ليس لدي مشكلة معه " قال زيد باسما " هكذا هو العمل المحايد أحسنت يا فتاة، والأن طارق أحكي لنا تجربتك " تنحنح طارق ليجلي حنجرته " تبخر كل شيء من عقلي لا أتذكر غير وجع ساقي وذراعي " ضحك الشباب بمرح، وقال زيد بحزم " إذن لتعيد التجربة مرة أخرى " " لا لا، تذكرت كل شيء " عاد الشباب للضحك، وابتسم زيد " تحدث إذن " قال طارق بجدية " حسنا العطر الاساس به هو عطر البرتقال، رائحته منعشة مع المجهود ظل ثابت ولم يتغير، بل ظل على رائحته الأساسية، لا اعترض على طريقة تغليفه مناسبة لي، أما سعره فهو كثير بالنسبة لي خاصة أن زجاجته صغيرة نوعا ما لا أظن من يشتريه سيكون بالنسبة له عطره الاساسي بل للمناسبات نظرا لسعره وحجمه وهذا كل شيء " قال زيد بجديه " حسنا أريد كل هذه الأراء مدونة بورقة وتأتوني بها بالغد، سأتحدث مع السيد مراد وبعد ذلك نبدأ خطة العمل، ومهمتكم الأخرى هى البحث عن افكار لترويج هذه العطور، ماذا تحب أن ترى على الشاشة الصغيرة إعلانا عن عطرك المفضل، أريد أفكاركم عن ذلك في اجتماع الغد " وافق الشباب على ذلك، بعد ذلك دار الحديث عن أشياء أخرى وكل منهم يتحدث عن نفسه ليتشارك الجميع حديث لطيف بعد انضمام السيدة زينب إليهم وقد جلبت لهم المزيد من العصائر والقهوة. ***× في اليوم التالي كان زيد يجلس مع مراد بعد أن قدم الشباب تقريرهم، قال زيد بجدية " الخلاصة ليس هناك أي شيء بالنسبة لأسعار المنتج، أما التغليب فبعض الأشياء البسيطة ربما من الأفضل أخذها بالاعتبار وتعين رؤية جديد لتقديم المنتج بأفضل صورة، وهذا كل شيء، هل تحب نبدأ في العمل ونعطي بعض الأفكار لطريقة الإعلان عن العطور " " وماذا تنتظر أريد ذلك بأسرع وقت، أما بالنسبة لهذه الملاحظات ستقدم للعمل بالطبع " نهض زيد وقال باسماً " إذن لنبدأ باسم الله " ───❅✵ ·❆· ✵❅───
📜 الفصل الرابع 📜
جيداء سأل أحمد ابنته التي تتناول فطورها بعجالة لتخرج " لم العجلة، أجلسي وتناولي طعامك كالبشر " قالت بفم مملوء " ليس لدي وقت، سأتأخر على العمل " قال بسخرية " لا تهتمي لن يصرفك مديرك إذا تأخرت لدقائق الفطور " ردت جيداء بلامبالاة " ولكني أهتم أن أصل على الموعد دون تأخر لن أستغل وساطتي مع المدير " تناولت بعض العصير وقامت بمسح فمها بمنديل وقالت ملوحة لوالدها " أراك بالمساء " ذهبت للخارج تاركة أحمد يفكر أن عمل ابنته جعلها أكثر انفتاحا بالحديث معه، ليس عملها بحملته بالطبع، ولكن العمل بوجه عام، رن هاتفه ليمسك به وهو يجيب " أريد سماع أخبار جيدة " جاءه صوت مراد حانقاً " قل مرحباً أولاً " " مرحباً " قالها بملل قال مراد بحنق " مر على مكتبي اليوم أريد الحديث معك " " ما الأمر؟ " " عندما تأتي ستعرف " أغلق الهاتف فنهض أحمد ليبدل ملابسه، من الأفضل أن يذهب ليرى ما المشكلة الأن، هل أخطأ عندما أعطى حملته الجديدة لمراد وسمح له بالتدخل بعمله.. يتمنى أن لا يندم على ذلك لاحقًا.. ***× طارق على الطريق يبحث عن سيارة لتوصله، فقد تأخر في الاستيقاظ للعمل، نظر لساعته بضيق ثم للطريق الخالي ليسرع بالذهاب سيرا حتى يجد سيارة على الطريق تقله، سمع نفير سيارة خلفه ليفسح لها الطريق ولكنها استمرت بإطلاق النفير، التفت وكان سيطلق بعض الكلمات الغاضبة، ليتفاجأ بجيداء تخرج رأسها من النافذة وهى تبتسم بحرارة " ذاهب للعمل " " وأين سأذهب هذا الوقت برأيك " " هيا أصعد لأوصلك فأنا بطريقي لهناك " صعد طارق وقال شاكرا " بوقتك، كنت سأكون أخر من يصل لهناك وأسمع توبيخ السيد زيد عن أهمية الوقت والالتزام بمواعيدنا " ضحكت جيداء بحرارة " وهذا ما أحبه في كونه رئيسنا بالعمل كونه أكثر منا خبرة بالحياة ويعطينا من خبرته هذه بصدر رحب " " معك حق، نتمنى أن يكون لديه بعض الأفكار بشأن عملنا هذا ويقوم بتوجيهنا للطريق الصحيح، وإلا سيصرفنا السيد مراد لو فشلنا في إعطائه أفكار لحملة إعلاناته " "أنا متفائلة، لدي ثقة أن هذه الحملة ستكون الأفضل على الإطلاق وستكون بداية نجاحنا في هذا المجال" رفع طارق يده وضم أصابعه بعلامة قليل وقال " أريد قليلاً من ثقتك هذه لأستمر " ضحكت جيداء " بل خذ منها الكثير، والأن لم لا تخبرني عن أفكارك بالنسبة للإعلانات لحين نصل " وظلا يثرثران حتى وصلا للشركة وكان زيد قد سبقهم لهناك... ***× أدهم " لتعد نفسك اليوم، ستذهب معنا لنطلب لك يد شروق ابنة السيد خالد المحمدي " بصق أدهم الشراب من فمه وسعل بقوة مما جعل والدته تنهض من على مقعدها وهى تربت على ظهره بلطف سائلة " هل أنت بخير " هتف بحنق " بالطبع لا، لست بخير، من أين ظهر أمر زواجي الأن، من قال أني أريد الزواج أو أفكر به " " ظننت أن الفتاة تعجبك وعلاقتكم طيبة " " كوني أعاملها بلطف ليس دليل على كوني أعجب بها أو أفكر بها بهذه الطريقة " قال رأفت بلامبالاة " لم لا تبدأ التفكير " كتم أدهم غيظه وقال بهدوء مصطنع " أبي، رجاء حاول أن تفهمني، أنا ما زلت في بداية عملي ولم أستقر بوظيفتي بعد " قال والده بحدة " لا تقلق بهذا الشأن، من سيطلب يدها أدهم رأفت حسان الشامي وريث شركة الشامي للبناء والهندسة، لا الموظف في شركة الإعلان " " ولكني أريد أن يعرفني الجميع كموظف شركة إعلان لا وريث شركة الشامي " " الحديث لا فائدة منه معك، تذكر أنه عام واحد فقط، عام واحد" نهض والده وترك المائدة لينصرف، قالت منار بلطف " ظننت أنك معجب بالفتاة وتريد الارتباط بها، لذا لفت نظر والدك للأمر " "كان يجب أن تخبريني أولاً أمي" قالها بعتاب وهو ينهض بدوره ليذهب، شعرت أنها أفسدت العلاقة بينه وبين والده أكثر بتدخلها في هذا الأمر.. **× زيد " أنا سأخبره بذلك " قال لها بجدية " بل أنا من سيفعل، يجب أن يعلم أن منزلي ليس دار رعاية أو روضة " " يقول أنه بضعة أيام فقط، سينهي عمله ويعود " أجاب زيد زوجته بحنق " وما دور أمهما في هذا الأمر، هل ذاهبة معه لتستجم وتغير طقس، لتظل بمنزلها وترعى أولادها ليس بالضرورة أن تذهب معه " لم تعرف ماذا تقول، فزوجها لا يوافقها كلما ذهب أحد الأولاد لمكان وترك صغاره لديهم، نعم هى تحب الاعتناء بهم ولكن ليس على حساب زوجها وراحته، فهو يرى أن الأولاد لا أحد منهم يأتي لرؤيتهم إلا إذا كان يرغب بشيء أو يطلب مساعدتهم، وهو يرفض الاستغلال خاصة من أولاده. قالت باستسلام " حسنا سأخبره بذلك أنت أهتم بعملك ولا تشغل عقلك بهذا، أترك لي التصرف " " حسنا، ولكن لا تضعيني تحت الأمر الواقع وأعود لأجدهم هنا، نعم أحب رؤيتهم والبقاء معهم، ولكن ليس فرضاً أو عندما يريد أبويهم التخلص منهم لبعض الوقت، يجب أن يفهموا أن من واجبهم رؤيتنا والسؤال عنا وجلب أحفادنا لرؤيتهم، ليس علينا نحن أن نوصل ما يقطعونه هم ويحولونه لخدمة مصلحتهم " " حسنا كما تريد " نظر إليها بشك، فضحكت قائلة بمزاح " هل تشك بي، لن أفعل شيء ضد رغبتك لا تقلق " استعد للذهاب لعمله قائلاً " حسنا أستودعك الله " " في أمان الله عزيزي " أوصلته للباب مودعة وعادت لتجمع الأطباق وهى تفكر ماذا ستقول لولدها لترفض جلب الأولاد دون أن تغضب أحد منهم.. ***× نسرين وكزتها والدتها بحدة " نسرين، أليس لديك عمل اليوم " قالت بنعاس " كم الساعة الأن " " السابعة والنصف " هبت نسرين من على فراشها هاتفة " يا إلهي فعلتها في يومي الثالث، تأخرت " ارتدت ملابسها على عجل سروال جينز فضفاض و قميص نسائي مزركش بصف أزرار وأخذت حقيبتها لتضع به نقودها وهى تقول لوالدتها وهى متوجه للباب " إلى اللقاء " " ألن تتناولين فطورك قبل الذهاب " " لا أريد التأخر أكثر من هذا، وداعاً " وصفعت الباب خلفها وهى تهبط الدرج مسرعة، أشارت لسيارة أجرة وأخبرت السائق عن وجهتها، لحسن حظها لم تكن الطرق مزدحمة لذلك لم تتأخر كثيراً، كان الجميع قد وصل قبلها ولكن السيد زيد لم يأتي بعد، ألقت التحية متسائلة " صباح الخير جميعاً، ألم يأتي السيد زيد بعد " قالت جيداء باسمة " ألتقطي أنفاسك أولاً " جلست نسرين تتنفس بحرارة " لقد سهرت أمس بعض الوقت لذلك تأخرت بالاستيقاظ " سألها طارق باهتمام " هل فكرت ببعض الأفكار للإعلانات " ردت بلامبالاة " لا، بل كنت أشاهد فيلم رعب جديد ولهذا تأخرت بالنوم فقد شعرت وكأن معي أحد بالغرفة " أطلق الشباب الضحكات المرحة بينما ابتسمت جيداء قائلة " وما بها أفلام الأنمي " جارتها نسرين مازحة " قلت أغير الصنف القديم بجديد لأجرب ، ولكن يبدو أني لم أتحمل التغير وسأعود للقديم مرة أخرى " ضحكت جيداء وقالت بمزاح " هذا أفضل وإلا سيضعك السيد زيد في القائمة السوداء " قبل أن تجيب نسرين دخل زيد للغرفة قائلاً " صباح الخير جميعاً " نهضت نسرين لتجيب مع الجميع " صباح الخير سيد زيد " قال لها بسخرية " أنتِ تشعريني وكأني ما زلت أدرس، لا تنهضي مرة أخرى " ضحك الجميع بمرح، ليقول زيد بجدية " والأن، هل نبدأ العمل بجدية " اعتدل الجميع على مقاعدهم وأولوا زيد انباههم، قال زيد بهدوء " هل لديكم أفكار عن الإعلانات للعطور " قال طارق " هل يمكننا أن نشاهد بعض اعلانات العطور لنكون فكرة عن المطلوب " قال زيد بحزم " أأنا لا أريد أفكار مسروقة من أحد طارق، أريد أفكاركم أنتم عن ذلك، ماذا لو لديك عطر تحبه، بأي طريقة تريده أن يصل للناس، كيف ستقدمه لهم " قالت جيداء بجدية " النساء المدللة ونجوم السينما ليسوا موديل تستطيع أن تقنع به أحد ليشتري المنتج الذي يروجون له " عقبت نسرين على حديثها قائلة " نعم معك حق، إن من يرى اعلاناتهم سيعلم أن ذلك المنتج باهظ الثمن وإلا ما سوقوا له، كل من سيشاهدهم سيظن أنه منتج للأثرياء فقط " قال زيد بحزم " شيء ممتاز أتفق معكم بعض الشيء ولكن هؤلاء الفنانين أو لاعبي الكرة أو حتى عارضين الأزياء الذين يستعينون بهم في إعلانات العطور ليسوا بالضرورة يدلون عن غلاء المنتج ولكن لن يكون هناك مصداقية بجودته كون المستهلك يعلم أن هدفهم من الإعلان للمنتج هو المال، لم لا تعطونا أفكار تجعل المستهلك يصدق أن هذا المنتج جيد بقدر ما يعلن عنه " أدهم قال " لدي فكرة، هي بسيطة ولكني أظن أنها ستصل للمستهلك بسهولة " " تفضل بالحديث والجميع يمكنه المشاركة بالاستفسار أو التعليق برأيكم " قال أدهم بجدية " فكرتي نابعة من طلبك لنا بتجربة المنتج، في الحقيقة أفضل شيء لتسويق المنتج هو بالطريقة التي تناسب هذا المنتج " قال زيد " يمكنك التوضيح أكثر " قال طارق " أظن أدهم يقصد أن العطر الذي يزاد نفاذ بتفاعله مع الجسم يوضح إعلانه هذا الشيء " عقب أدهم مؤيدا " بالضبط، هذا ما أقصده، مثالاً العطر الذي استخدمته مع العمل والعرق أصبح أكثر قوة ونفاذاً لذا يمكننا تنفيذ إعلان مشابه لم فعلته كأنه يناسب الرجال الذين يكون عملهم يحتاج لمجهود جسدي لذا يحتاجون لعطر يكون قوي ودائم حتى مع المجهود " قالت جيداء بحماسة " فكرة جيدة، ربما يمكننا الاستعانة بموديل فتاة تعلن عن العطر الذي استخدمته ربما في لقاء عائلي أو حفل " قال طارق مازحاً " أو لاستقبال زوجها مثلاً " ضحك أدهم ونسرين فقالت جيداء ببرود " ولم لا هذا أفضل من كونها تستقبل شقيق أو والد، لنظهر اهتمام النساء براحة أزواجهم" قالت نسرين " كوني لا أضع عطر في الخارج ربما إعلان عن لقاء مسائي بين صديقات أو حفل عائلي لعطري المسائي " سأل زيد " هل من أفكار أخرى " " سنفكر بشيء أخر " " إذن سأترككم للحديث وطرح الأفكار بينكم وأريد من كل واحد منكم كتابة فكرته بالتفصيل وكيف يرى إعلانه عن عطره لحين أعود من مكتب السيد مراد " خرج زيد من الغرفة وتركهم يتناقشون فيما بينهم، وتوجه لمكتب السيد مراد للحديث.. ***× قال مراد بملل " وماذا لو جلبنا موديل تعلن عن العطر وهى تعمل أو في حفل تسليم جوائز الأوسكار، نحن لن نحجر على المستهلك ونحدد له كيف وأين يستخدم المنتج " " سيد مراد، أنا أخبرتك منذ البداية أني لن أفعل شيء يخالف مبادئي " " لا تخالف مبادئك سيد زيد، قم باختيار أفكار مناسبة، نحن لا يهمنا غير ترويج منتجنا بشكل جيد " " متفقين إذن، هذا ما نعمل من أجله جميعاً " " هل هناك جديد " " الشباب اقترحوا بعض الأفكار الجيدة، سيكون لديك غداً تقرير وافي عنها " " حسنا، بالنسبة لم أخبرتني عنه عن التغليف والسعر، فالسيد أحمد لا يمانع ذلك " " هذا جيد " قال مراد بحرارة " نريد بدأ الحملة إذن، فلتسرعوا " " حسنا، سأتركك الأن، أراك عند تسليم تقريرنا بالغد " أومأ مراد بصمت، فخرج زيد وعاد للشباب ليناقش معهم أخر ما توصلوا إليه من أفكار... ***× " مساء الخير " ابتسمت منار لأدهم بترحاب " مساء الخير حبيبي، كيف كان العمل اليوم " زم زوجها فمه بحنق وهو ينفض الجريدة بيده ويدس رأسه بها متجاهلاً الحديث الدائر، قال أدهم وهو يجلس بتعب " كان يوم شاق، مللت من الجلوس على المقعد والحديث " ضحكت منار بقوة عندما خرج من زوجها صوت مستنكر معترضاً، قالت بمزاح " عد لعملك بالشركة إذن وأصعد وأهبط للبنايات ولن تجد لحظة واحدة تمل بها " " نعم هذا كوني لن أجد وقت لأتنفس، شكراً لك أمي بدأت أعجب بوقت الكسل في عملي الجديد " " لم لا تخبرني عن هذا العمل، أخبرني ماذا تعمل بالضبط " قال أدهم بحماسة " لأخبرك " وبدأ يسرد لها نوع عمله وما طلبه منهم زيد وكيف أعطى فكرة للإعلان القادم لشركة العطور، قالت منار بعد أن توقف عن الحديث " لم لا يكون هناك إعلان عن عطر نسائي وقت تمرينات الصباح " " السيد زيد لا يريد نساء تخرج علينا بملابس عارية لتعلن عن عطر تضعه النساء بالخارج " اعتدل والده وأخفض الجريدة قائلاً بحنق " وما دخل السيد زيد في من يشتري العطر وكيف يستخدمه " " هو لا يفكر هكذا ولكنه معه حق نعلم أن العطور التي تضعها النساء في الخارج هى محرمة شرعاً " " لم شارك في الإعلان عنها إذن " سأل والده بحنق. ضحك أدهم " ولم لا يشارك هذا عمل، والعميل له أن يقبل أو يرفض مبادئه هذه " " لم أدلي برأيي، ما شأني أنا أصدع رأسي بهذا الأمر " ابتسمت منار لأدهم بمرح " معك حق، ليس لرأينا أهمية في شيء لا نفهم به " قال رأفت بحنق " وما الصعب في عمل الإعلانات حتى لا نفهم به" "معك حق في هذا أيضاً" نهض رأفت بحنق " أنا ذاهب لأغفو فلدي عمل مبكراً " " حسنا حبيبي، سأتي خلف بعد قليل، فقط أعد الطعام لأدهم " قال أدهم رافضاً وهو ينهض بدوره " لا داعي، لست جائع، سأذهب للنوم فغداً يوم طويل بالعمل، تصبحون على خير " وأسرع لغرفته تاركا والديه خلفه يصعدان لغرفتهم بدورهم.. **× كان زيد يجلس على مائدة الطعام يراجع بعض الأوراق التي دون بها كل واحد من الفريق فكرته لإعلان العطر، سألت زينب " هل أعد لك قدح قهوة " رفع رأسه باسماً وقال لها بلطف " أجلسي حبيبتي، لا تفعلي شيء لا أريد " جلست زينب لتنظر للأوراق سائلة " هل يسير العمل بخير " قال زيد باسما " نعم، في الحقيقة رغم أن الشباب ليس لهم سابق معرفة بهذا العمل ولكنهم أعطوا أفكار جيدة " " هذا جيد، تعاونكم جميعاً سيأتي ثماره " قال لها زيد بلطف " ما دمت بجانبي سيصير المستحيل ممكناً " ابتسمت بحب " هذا حديث يستحق كوب من عصير البرتقال الذي تحبه " " لن أرفض تناوله من يديكِ " ذهبت لتعد العصير، وعاد هو ينظر للأوراق بين يديه باهتمام، ففي الغد سيعرض هذه الأفكار على مراد ليعلم إمكانية تنفيذها... ***× في اليوم التالي كان الحماس يصل للذروة من الشباب والجميع ينتظر أن يسمع نتيجة المقابلة لزيد، جاء ودخل لغرفة اجتماعاتهم وقف أمامهم بصمت والجميع ينظر إليه بلهفة ونفاذ صبر، سأل طارق بحرارة " أخبرنا أستاذ زيد، كيف سارت المقابلة؟ " ابتسم زيد ورد بهدوء " يقول أنه علينا اختيار الموديل الذي سيعلن عن العطر " صاح الشباب بحماسة وانهالت الأسئلة من كل فاه، أوقفهم زيد قائلاً " هدوء، اسمعوا، سأترك لكم اختيار الموديل وأنتم تعلمون شرطي لهذا الأمر، فلا أحد يخالفه " " سيد زيد، لدي اقتراح " " تفضلي جيداء " نظرت إليه بحماسة " ما رأيك أن يكون الإعلان بدون موديل، أقصد ما رأيك أن يكون الإعلان من الواقع " " كيف ذلك، يمكنك التوضيح أكثر " قالت باسمة " بالنسبة لعطر أدهم، يمكن لأدهم أن يكون هو الموديل ويقوم بالإعلان عنه، تماماً كذلك اليوم بالعمل " " لا تمزحي رجاء " ضحكت لتجيب أدهم " أنا لا أمزح، أسمع، أنت لن تفعل شيء زائد عن المعتاد الذي تفعله بعملك، سنأخذ الكاميرا ونذهب معك للعمل سنلتقط بعض المشاهد لك وأنت تعمل، سنأخذ منها اللائق ونضع بعض الصور للمنتج وفي نهاية الإعلان ستعود للمنزل وتأتي زوجتك مثلاً تشم رائحتك ويظهر على ملامحها عدم النفور، وهذا سيعطي للمستهلك فكرة أن عطرك دام طوال اليوم حتى عدت للمنزل " سأل أدهم بسخرية " ومن تقترحين الزوجة التي تشم رائحتي وتعلن عن اعجابها بها " ضحك الجميع على تساؤله فقال زيد بهدوء " أظن أنها فكرة جيدة" " سيد زيد، ماذا تقول، أردت أن أعمل في مجال الإعلانات خلف الكاميرا لا موديل أمامها والجميع يراني على الشاشة " قال زيد بجدية " إذا أردنا أن يصل المنتج للمستهلك، يجب أن يعلن عنه واحد من المستهلك له، سيكون هناك مصداقية على الأقل، لقد قمت بتجربة العطر وأعجبك وتعلم ما هى مميزاته فلم لا " قال طارق بحماسة " نعم سيد زيد وربما نختم الإعلان ببداية يومه الجديد وزوجته تضع له العطر بنفسها دليل على إعجابها به " " أنتم لم تخبروني للأن من تلك الزوجة " قالت نسرين غامزة " لم لا تختارها بنفسك حتى لا تقول زوجناك غصباً " " لقد جننتم حتماً " عادوا للضحك فقال زيد باسما " جيداء ستكون معك في الإعلان ما رأيك " نظر لجيداء محدقاً فتحركت في مقعدها بارتباك " لا أظن ذلك، أنا فقط " قاطعها زيد قائلاً " بل هو خيار جيد من رأيي سأخبر مراد أننا نريد أحد ينفذ فكرتنا على الواقع ويبدأ بالتصوير " وهنا توقف الحديث عن ذلك و بدأوا الحديث عن فكرة الإعلان الأخرى... ───❅✵ ·❆· ✵❅───
📜 الفصل الخامس 📜
كانت أيام محمومة لم يصدق الشباب أن السيد زيد سيورطهم جميعاً في عمل الإعلانات كموديل، فجيداء وأدهم قاما بعمل الإعلان الذي قام هذا الأخير باقتراح فكرته، بينما قام طارق بإعلان أخر وكان قد اقترحته نسرين أن يقوم به وهو يمارس رياضته الصباحية بالركض على الكورنيش صباحاً والشمس في طريقها للشروق، ومازحهم طارق عندما طالب هو أيضاً بموديل تخبره بأن رائحته هى المفضلة، وكانت لحظات المرح هذه هى التي تنسيهم تعب التصوير والانتقال لمكان التصوير ، بينما نسرين قد قامت بإعلان عطرها في صحبة بعض الفتيات وهن يقومون بالتسوق والتنزه، وقد أنهت الإعلان مظهرة للمستهلك بإن عطرها مناسب للنزهات مع الفتيات لخفته وإعطائها شعور منعش، بعد أن انتهوا من التصوير أعلن مراد إعطائهم إجازة راحة حتى تعد الإعلانات لتذاع على شاشات التلفاز وشبكات التواصل، وكان قد أعد زيد بعض الأفكار لترويج العطور في الصحف والمجلات، بعد أن قام بالبحث وتعلم ذلك من تلك الفيديوهات المنتشرة على الانترنت، وها هو جالس مع مراد يشاهد نتيجة تعبهم على أرض الواقع بعد أسبوعين قال مراد بإعجاب " لا أعرف ماذا أقول، أنا لا أصدق ما قد فعلتموه في هذه الفترة القصيرة وأنتم بالكاد تملكون الخبرة في هذا المجال " قال زيد باسما بلطف " هذا من توفيق الله وتعب الشباب، هذه أفكارهم وهذه نتيجة تعبهم " " ولكنك كنت الموجهة لهم وقد رسمت لهم الطريق الذي يسيرون عليه " " ليس لهذه الدرجة سيد مراد، الشباب لديهم حس فني ولديهم الموهبة، لذلك نجحوا " قال مراد بحماسة " لنرى رأي السيد أحمد في هذه الإعلانات إذن " نهض زيد " سأعود للمنزل لبعض الراحة إذن " " حسنا أراكم غدا " فور ذهاب زيد أمسك مراد بالهاتف ليطلب أحمد وفور أجاب قال بأمر " تعالى لمكتبي الأن على الفور لدي مفاجأة لك " ***× بعد ذلك بساعة كان أحمد ينظر لابنته بدهشة قائلاً " هل هذه جيداء " ضحك مراد " ما بك، الإعلان لا شيء مخل به، كما رأيت لم تفعل شيء سوى ابتسامة لطيفة " رد أحمد بحنق " وتضع العطر للرجل " قال مراد ضاحكاً " لم تكن قريبة منه حتى " تابع أحمد مشاهدة باقي الإعلانات وعرض عليه مراد تصاميم الإعلانات في الصحف والمجلات، سأل باهتمام " ما رأيك " " أعجبتني إعلانات المجلات والصحف، تبدو وقورة مع بعض الفخامة مع تلك العبارات المعبرة " ابتسم مراد " هذه رؤية السيد زيد، أعتقد صممها كما يحب أن يرى إعلان لعطره المفضل " " أحببت ذلك " فقد كان زيد قد أتخذ من أدهم وطارق موديلين للترويج للعطور المختلفة مع عبارات بسيطة مثل أكتشف قوتك الداخلية مع عطرك الجديد، كل مرة أضع بها عطري أتذكرك، أجعل من كل يوم مغامرة مع عطرك، عطرك ليس مجرد رائحة بل قصة تعيشها، كلما شممت عطرك أتذكر حديثك ولحظات لا تنسى، كل ذكرياتي عابرة إلا ذكرياتي التي ارتبطت برائحة عطرك، أجمل هدية هى عطرك الذي أهديتني إياه، وهكذا عبارات تحت صورة يعبران بها عن العبارة المكتوبة مع زجاجة العطر المعلن عنها ، قال مراد براحة " جيد، هل نبدأ الحملة إذن " " حسنا لا بأس رغم أني لم أتوقع أن يكون أعضائها هم الموديل أنفسهم " " هذا جيد، من الأفضل أن يكون وجوه جديدة غير مستخدمة من قبل ليكونوا أكثر مصداقية " " لا أريد منهم العمل في حملات عطور أخرى " " أكيد، لا تقلق هذا سيكون من ضمن بنود العقد مع الجميع " " حسنا أبدأ العمل لنرى " نهض أحمد ليذهب، فقال مراد بتساؤل " كيف علاقتك بجيداء الأن" " بخير، تستطيع القول أن العمل جعلها تتصالح مع الكوكب من جديد وبدأت الحديث معي كما الماضي " " أنا سعيد من أجلكم " " حسنا أراك قريباً، لتأتي بزوجتك والأولاد لتناول العشاء معنا " " سأفعل قريباً " ذهب أحمد وعاد مراد يمسك بهاتفه ليبدأ العمل لظهور حملة العطر على الشاشة الصغيرة والصحف ومواقع التواصل.. ***× بعد أسبوع نظر رأفت لأدهم بتأمل " رأيت إعلانك على التلفاز " صمت وأدهم ينظر إليه بتوتر، مؤكد سيغضب ويطالبه بالعودة للشركة، سيخبره كيف لمهندس أن يكون موديل إعلانات يظهر على التلفاز ليعلن عن عطر، بدلاً من بناء ناطحات سحاب، قالت منار باسمة " رائع، لقد رأيته أنا أيضاً، لا أصدق كم أنت وسيم وتبدو كنجوم السينما " ابتسم أدهم بسخرية " صدقيني لم يكن هذا ما عملت من أجله، لقد كان عملي أن أعطي أفكار فقط " " كنت رائع حبيبي، صدقني " نظر لرأفت بتساؤل " ما رأيك أنت أبي " لم يجيب رأفت وظل يدس رأسه بطبق طعامه يتظاهر بتناوله التفتت منار لرأفت وهى تخرج صوت تنبهه لضرورة الجواب فقال بضيق " حسنا، لقد أعجبني، جيد وغير مبتذل " ابتسم أدهم براحة " شكراً لك " قالت منار بخبث " وهل بطلة الإعلان معك هى سبب عدم قبولك الزواج يا ترى " قال أدهم بدهشة " يا إلهي ماما لا يأخذك تفكيرك لهذا الطريق رجاءً " قال رأفت بسخرية " لا تقلقي عليه سيجد عروسه بنفسه، الأن سيصبح نجم إعلانات كبير وسيكون حوله الكثير من النساء " نهض أدهم وقال بهدوء " حسنا سأذهب للنوم وأترككم ترسمون الخيالات عني، ولكن لأكون واضحاً لأقصر عليكم الطريق، سأكون مجرد موظف في شركة إعلانات وستكون حملة العطور هذه الوحيدة التي كنت بها موديل، والأن تصبحون على خير " وتركهم وتوجه لغرفته وكان حديثه حقيقة.. **× طارق كانت العائلة مجتمعة أمام التلفاز وحامد يمسك بطبق كبير من الفشار ويتناوله بتلذذ بينما ابنته نورا تمسك بطبق صغير بدورها وهى تأكل بنهم، عندما جاءت والدته تمسك بطبق أخر مملوء بالفول السوداني المحمص، قالت بحماسة " هل جاء الإعلان " قالت نورا بخيبة " لا، لقد جاء إعلان نسرين هذه المرة " راقبهم طارق بتعجب وكان يتناول الفشار بدوره من طبق نورا التي كانت تضربه على يده كلما مدها بطبقها ليأخذ منه، وكأنهم يشاهدون فيلم سينمائي " لقد جاء ثلاث مرات في ساعتين، ألم تملوا بعد " ردت نورا بحرارة " لا بالطبع، لا أصدق عيناي كلما رأيتك أخي، الفتيات معي بالصف يريدون أن توقع لهم، متى تأتي وتأخذني من المدرسة لتفعل ذلك " قال بسخرية وغرور مصطنع " ربما غداً أو بعد غد عندما يسمح وقتي بذلك " " سأنتظرك إذن " مد يده ليأخذ بعض السوداني ويلقيه بفمه ونهض قائلاً " تصبحون على خير، أتمنى لكم سهرة سعيدة " صرخت نورا بحماسة " ها هو قد جاء " نظر طارق إليها بحنق ثم تركهم وذهب لغرفته ليغفو.. **× جيداء توجهت لغرفة والدها لتخبره أنها ستذهب لحفل صديقتها، كانت تهم بطرق الباب، ليأتي صوته يتحدث مع أحدهم في الهاتف، تجمد جسدها عندما سمعته يقول بحرارة " وأنا أيضاً اشتقت إليكِ، سأتي لرؤيتك بالقريب " والدها على علاقة بامرأة أخرى، هل تزوج ولم يخبرها أم هو متزوج بالأساس وهى الحمقاء التي لم تعلم ولم ترى الاشارات، جاء صوته حانياً هذه المرة " صدقيني أنا أيضاً أريدكم أن تتعارفا ولكن لا أستطيع أن أخبرها عنك الأن، لن تتفهم بعد موت والدتها " إذن حقيقة، هو يعرف امرأة، امرأة غير والدتها دخلت حياته، كان يدعي الحزن عليها وهو يعيش حياته بعيداً عنها، لم يفكر حتى بكيفية استقبالها لهذا الأمر ولا كيف ستكون مشاعرها. خرجت من المنزل وهى لا ترى أمامها واستقلت سيارتها لتخرج من المنزل غير عابئة بإخبار والدها، لم تكن ترى الطريق أمامها من كثرة الدموع وهى تستعيد نبرته الحانية المحبة، ظهرت أمامها قطة تقطع الطريق لتجد قدمها تضغط المكابح بقوة ولم تستجيب السيارة وهى تدور نصف دائرة وتصطدم بالرصيف ورأسها يصطدم بالزجاج وصدرها بالمقود، دار رأسها من الصدمة وبالكاد كانت تخرج أنفاسها، شعرت بالرعب وخرج صوت بكائها هيستري، لا تعرف إذا كانت تبكي من الصدمة أم معرفتها بعلاقة والدها بامرأة أخرى. أمسكت بهاتفها بيد مرتجفة وهى تطلب نسرين قائلة " نسرين أريد مساعدتك الأن رجاءً " ***× نسرين ضحك فؤاد وهو يقول " من يراكِ بالإعلان سيظن أنك بالفعل لا تفعلين شيء بحياتك إلا التسوق والتنزه والتسكع مع صديقاتك " قالت والدتها باسمة " وهل الأثرياء فقط هم من يتنزه ويتسوق " " لا بالطبع ولكنها كانت تبدوا كفتاة مدللة " قال أحد شقيقها مهاب بشغب " بما أنك ستصبحين نجمة مشهورة لا تنسينا بزجاجة عطر مجانية " علق شقيقها الأخر مصطفى ضاحكا " ولي أيضاً " قالت نسرين بحنق " وهل هو عطر غالي، لم لا تشترونه بأنفسكم " رن هاتفها فنهضت لتجيب، بينما علق مهاب بسخرية " ها هى مكالمات المعجبين ستبدأ " مطت شفتيها ببرود لتجيب " جيداء كيف حالك " جاءها صوت جيداء باكي " نسرين، أريد مساعدتك الأن رجاءً " قالت نسرين بقلق " ما الأمر، هل أنتِ بخير " " نعم أنا بخير، فقط هل تستطيعين المجيء الأن " ردت نسرين بجدية " نعم بالطبع على الفور حبيبتي، أخبريني أين أجدك " وأخبرتها جيداء عن مكان وجودها، أغلقت معها وقالت لوالديها " سأذهب للقاء جيداء أبي، لن أتأخر " " الوقت تأخر نسرين " " الساعة ما زالت الثامنة، أعدك لن أتأخر فقط أرى جيداء وإن كانت بخير " " حسنا لا تتأخري " أسرعت لتبدل ملابسها وتخرج فقد شعرت بالقلق على جيداء.. ***× زيد " أشعر وكأني شاب في العشرين مقبل على الحياة " ضحكت زينب " رغم أنك أحببت التدريس ولكنك ولدت لتكون مصمم إعلانات " ابتسم بلطف " يجب أن تحبي الشيء الذي تعملينه لحبك ويعطيك كل أسراره لتتقنيه، مثلاً طارق لم يكن يحب المحاسبة، كانت مجرد وظيفة بدراسته، حتى أنه كان يعمل لدى عمه، أي مهما فعل لن يتقدم بوظيفته أو يحاسب على اخطائه بها، ولكن عندما عمل شيء جديد واقتنع به أعطى له كل طاقته " قالت زينب باسمة " معك حق، في الحقيقة كل إعلان منهم كان يصل للقلب وليس العقل ليقنع المستهلك، أيضاً أدهم، نسرين وجيداء جميعهم عملوا بجد وكانت النتيجة مذهلة لفريق جديد يعمل لأول مرة في حملات الدعاية والإعلان " ترك زيد حاسبه حانياً وقال " هل سنتحدث طويلاً عن العمل والشباب " ضحكت بحرارة " وماذا تريد أن نتحدث عنه " " نحن عزيزتي، الساعة التاسعة، ما رأيك نخرج للتنزه " قبل أن تجيبه رن هاتفه فنظر للاسم قائلاً " غريب، هذه نسرين، ماذا هناك يا ترى ولا ذهاب للشركة إلا بعد يومين " " أجب لنعرف، شعرت بالقلق فجأة من اتصالها " ضحك " أتغارين " " بالطبع، من نسمة الهواء التي تمر على وجهك، ولكن ليس من نسرين هيا أجب لنعرف ماذا هناك " فتح الاتصال وقال بلطف " مساء الخير نسرين، ما الأمر الطارئ لتهاتفيني الأن " قالت له بتوتر " أستاذ زيد نحتاج مساعدتك هنا " وكان صوتها قلق ليشعر أنها في محنة، ليلبي على الفور بقلب أب يخشى على طفلته... ****× وصل زيد للمشفى التي أخبرته عنها نسرين ليجدها جالسة منتظرة جيداء أمام غرفة الطوارئ، سأل بقلق " ماذا حدث نسرين " أجابته بتوتر " جيداء قامت بحادث، لقد طلبتني على الهاتف وذهبت إليها، كانت في حالة رعب وهيستريا وكانت تبكي بقوة، أصابتها ليست خطيرة ، ولكني شعرت بالقلق عندما رفضت أن أطلب والدها أو أحد من أقاربها " " ما الذي حدث معها يا ترى " تساءل زيد بقلق، أجابت نسرين " لا أعرف، كل ما فهمته أنها كانت تقود وارتطمت بالرصيف " انتظر معها زيد بصمت، بعد قليل خرج الطبيب، سألته نسرين بلهفة " كيف حالها دكتور " " بخير، جرح بسيط ضمدناه، يمكنها العودة معكم للمنزل " " هل يمكننا الدخول إليها الأن " " نعم بالطبع، يمكنكم أخذها بعد قليل " ذهب الطبيب ودخل زيد ونسرين التي اندفعت إليها بلهفة " هل أنتِ بخير جيداء " قالت بصوت مختنق " أنا بخير " كانت بعيون محتقنة من كثرة البكاء وقد ضمد الطبيب جرح جبينها بضماد أبيض ألتف حول رأسها، سأل زيد باهتمام أبوي " هل أنتِ بخير يا ابنتي، لقد قال الطبيب نعيدك للمنزل " " لا أريد العودة لهناك " " كيف ذلك، مؤكد والدك قلق عليكِ الأن " " لا أظن ذلك " نظر زيد لنسرين بتفاهم لتقول " حسنا لم لا تأتي معي لمنزلي ويخبر السيد زيد والدك بوجودك لدي ليطمئن " " لا داعي لأضايقكم سأذهب لأي فندق " قال زيد بحزم " جيداء ما الأمر تحدثي ابنتي " دمعت عيناها مجدداً وتحشرج صوتها قائلة " والدي، لقد علمت أنه تزوج مرة أخرى ولم يخبرنا " صمت لف كلاهم لبعض الوقت، حتى قرر زيد أن يقطعه قائلاً بجدية " وهذا ما يضايقك، كونه تزوج على والدتك، لا أفهم ظننت أن والدتك متوفية رحمها الله " "هى كذلك، فهل هذا يعطيه الحق بالزواج دون أن يخبرني عن ذلك، أو يسأل عن موافقتي " رد زيد بهدوء " هو لم يفعل شيء خاطئ، لقد مارس حق من حقوقه، ربما كان ينتظر وقت مناسب ليخبرك بذلك " " يخبرني؟!!، من قال أني سأوافق ولو أخبرني " " حسنا أنتِ في حالة صدمة الأن، سنتحدث بعد أن تستريحي " " أنا أسفة ، لقد سببت لكم الإزعاج في هذا الوقت " " المهم أنك بخير يا ابنتي " سألت نسرين " أنتِ لم تخبرينا ما اسم والدك جيداء " " أبي، اسمه أحمد، أنه أحمد فطين صاحب شركة العطور ومستحضرات التجميل " وكانت نظرات زيد ونسرين لبعضهما دهشة متعجبة... ***× قال أحمد بعصبية " لا أعرف يا مراد، لم تخبرني بخروجها، ظننت أنها ذهبت إليك " " لم تأتي أحمد، ولم تتصل بي " قال أحمد بقلق " أين أبحث عنها، حتى هاتفها أغلقته " " لنسأل أصدقائها، ربما ذهبت لأحد منهم " " ومن أسأل، فأنا بالكاد أعرف رقمين ثلاثة من أرقام أصدقائها " " وأنا أيضا، أعرف والد فتاتين منهم سأطلبهم لأسأل عنها " " حسنا أخبرني بأي جديد " وأغلق معه وهو يبدأ في الاتصال بمن يعرفهم. ***× قالت زينب لزوجها بعد أن خرجت من غرفة ابنتها التي أخذت جيداء إليها " لقد غفت بعد أن أخذت دوائها " " هذا جيد، من الأفضل أن تستريح " " هل ستخبر والدها عن وجودها هنا؟ " قال زيد بحزم " بالطبع، مؤكد قلق عليها وهو لا يعرف لأين ذهبت" " من أين ستجلب رقم هاتفه إذن؟! " " هذا أمر بسيط، من مراد بالطبع، هل نسيتِ أنه عميل لديه " " أطلبه إذن " وبعد ذلك بنصف ساعة كان مراد وأحمد في منزل زيد.. ***× بعد سماع ما قاله زيد عن حادث جيداء وطمأنتهم عنها، وأخبرهم بما قالته لهم نظر مراد لأحمد بصدمة " هل تزوجت حقاً ولم تخبرنا " قال أحمد بحنق وهو متعجب من هذا الحديث " من قال هذا، ولم سأخفي ذلك عنكم إذا تزوجت " " ما معنى حديثه إذن " قال زيد بهدوء " رجاء لا داعي لهذا التوتر، جيداء مضطربة ولا تزيدوا هذا الاضطراب بشجاركم أمامها، تفهم مشاعرها سيد أحمد إذا كانت تصدق زواجك بأخرى فهذا شيء صعب عليها، خاصة أن معرفتي بها أخبرتني أنها كانت متعلقة بوالدتها كثيراً، ولم تتجاوز فقدانها بعد " قال أحمد بحنق " أريد الحديث مع جيداء لأعلم لم تقول هذا " دخلت جيداء بوجه شاحب وقد سمعت جلبة حديثهم قالت باكية بحرقة. " لقد سمعت مكالمتك الهاتفية اليوم بابا، لقد كنت أتية لأخبرك بذهابي لحفل وسمعتك تتحدث معها وتقول أنك لا تستطيع أن تخبرني عن وجودها الأن " نظر إليها بحنق " ولماذا لم تدخلي لغرفتي وتخبريني بما سمعته وتستفسري عنه " " لقد قلتها لها بابا، لا تريد أن أعلم عنها " " حسنا هيا لنعود للمنزل ونتحدث " " أنا لا أريد الحديث في أي شيء ولن أتقبل امرأة غريبة تأتي وتعيش في منزل أمي وتأخذ مكانها " قال زيد بلطف " تحدثي مع والدك يا ابنتي واستمعي له " قال مراد بضيق " هل تزوجت حقاً " " لنتحدث بالمنزل، لا داعي لنضايق السيد زيد بمنزله " " أنا لن أعود للمنزل إذا كان الحديث صحيح، سأظل مع مراد بمنزله " " كفاك هراء وهيا للمنزل " قال زيد بهدوء " جيداء تصرفي بنضج أنتِ لست صغيرة ابنتي " قالت باكية " ما دخل النضج بما حدث، أنا لن اتقبل ذلك مهما أخبرني " " أنا لم أتزوج أيتها الحمقاء وكفاك غباء، أنظري لأين أوصلك " " من التي كنت تتحدث معها إذن " سأل مراد بنفاذ صبر فهو وابنته أكثر من بعضهما عناداً، قال أحمد بعصبية " هى ليست زوجتي، أنها مرام " أومأ مراد بتفهم " أهها، أخبرتك منذ زمن أنك تخطأ بإخفاء ذلك عنها" سألت جيداء بغضب " وأنت كنت تعرف خالي، تعرف أنه يعرف امرأة أخرى ولم تخبرني " قال أحمد بحنق " لا امرأة أخرى، أنها مرام، مرام أحمد فطين " صمت تبع ذلك ونظرات جيداء زائغة بين والدها وخالها الذى قرر أن ينهي الأمر الذي طال إخفائه منذ علموا بذلك والتزما الصمت بسبب مرض شقيقته " أنها أختك جيداء، تعلمين أن والدك كان متزوج بأخرى قبل والدتك وحدث خلافات بينهما وتطلقا وسافرت تاركة البلاد ، قبل وفاة والدتك بعام كنا قد علمنا عن وجود مرام، فوالدتها أخبرتها عن والدها قبل وفاتها هى أيضاً وأخبرتها أن تعود لمصر لتخبره عن وجودها، بالطبع والدك كان في ظروف نفسية سيئة بسبب والدتك ولم يقبل أن يستمع إليها، لذا لم تجد الفتاة غير المجيء إلى والحديث معي، بعد تأكد أحمد قررنا أنه لا داعي ليخبر والدتك ويسبب لها الحزن، وبعدها كنت أنتِ بعيدة ولم يستطيع أن يخبرك عنها " قالت جيداء بذهول " أنا لي أخت " قال مراد " نعم، وهى هنا في مصر وتريد التعرف عليكِ ووالدك كان ينتظر الوقت المناسب ليخبرك عنها " " أنا لي أخت؟!!!!" قال أحمد بتوتر "لم أعرف ماذا سيكون عليه ردة فعلك" " لي أخت " ضحك مراد " أليس لديك كلمات غير هذه " " قالت بغضب " لي أخت ولم يخبرني أحد عن وجودها لأكثر من ثلاث سنوات " قال زيد بلطف " جيداء لتهدئي الأن واستمعي لوالدك ولكن ليس هنا ابنتي، عودي معه وتحدثا وإذا احتجت شيء ستجديني بجانبك، أنا وخالتك زينب ونسرين، جميعنا بجانبك " قال أحمد شاكراً " شكراً لك سيد زيد لمساعدتك لها، لن أنسى صنيعك هذا " " لا داعي لذلك سيد أحمد، جيداء مثل ابنتي أيضاً " نهض مراد قائلاً بحرارة " لنذهب إذن، شكراً مجدداً سيد زيد، لا تنسى إجازتكم تنتهي بالغد، أراكم بالعمل بعد غد، واستعدا لدينا حملة كبيرة وقد طالبوكم بالاسم " ابتسم زيد " لن نتأخر وسنكون على الموعد " " نذهب جيداء؟ " سأل أحمد أومأ برأسها بصمت وتحرك مع والدها لتعود للمنزل " شكراً لك أستاذ زيد، أنا ممتنة لمساعدتك " " قلت لا داعي للشكر، فأنا أعدك ابنتي ونسرين والشباب أيضاً " بعد ذهابهم قالت زينب بدهشة " مراد خالها " ضحك زيد " ووالدها أحمد فطين صاحب شركة العطور نفسها التي قدمت للعمل في حملتها " " عائلة غريبة " ضحك زيد " بل عائلة مميزة برفضهم الوساطة والقرابة بالعمل " " أتمنى أن تتقبل الأمر وتكون بخير " " ستفعل، أظن وجود أخت أفضل كثيرا من وجود زوجة والد لذا ستتقبلها أكيد " تثاءب زيد وقال بلطف وهو يحيط كتفي زوجته بحنان " أظن سأعوضك عن نزهتنا يوماً أخر " ضحكت زينب " إذا وجدت الوقت سيد زيد ملك الإعلانات " وكانت ضحكته تثلج صدرها وهى تعلمها بسعادة زوجها بشأن عمله الجديد.. ───❅✵ ·❆· ✵❅───
📜 الخاتمة 📜
كان الجميع مجتمع في الشركة بعد عودتهم من إجازتهم قالت نسرين بدهشة " ظهر أن لديكِ شقيقة حقاً " ردت جيداء بلامبالاة " ليست شقيقتي، بل أختي فهى ابنة والدي فقط، لقد كان متزوج قبل والدتي، ولم يكن يعلم أنه لديه طفلة إلا قبل سنوات قليلة " " ما هو شعورك حيال ذلك " سأل طارق باهتمام أجابت جيداء باسمة " حقيقة يروق لي، لقد ألتقيت بها وهى لطيفة، أظن أننا سنتفاهم " قال أدهم ضاحكاً " إذن أنا الوحيد الذي ليس لدي أشقاء أو أخوات" قال طارق بسخرية " أنتظر ربما يظهر لك أخ أنت أيضاً ويكون والدك متزوج من قبل" " لا أظن السيد رأفت يفعلها، فهو رجل امرأة واحدة " قالت نسرين باهتمام " لنتحدث في العمل قبل مجيء السيد زيد " قال طارق بجدية موجها حديثه لجيداء " هل علمت أن والدك أشترط في عقودنا مع الشركة أن تكون شركته للعطور هى الوحيدة التي نعمل معها " قالت جيداء بجدية " نعم بالطبع، فأنا معكم في هذا " " وما رأيك بذلك " سألت نسرين ردت جيداء " أظن أننا لن نعطي عمل جيد مع شركة عطور أخرى، الأصل في هذا العمل هو التجدد " قال أدهم " بمعنى أننا لن نجد أفكار جديدة إذا أعلنا لشركة عطور أخرى " " أظن ذلك، ثم هذا شيء جيد أن تكونوا الموديل الخاص بشركة السيد أحمد، فشركته من أكبر شركات العطور هنا، إذا ذهبنا لشركة أخرى سنتحول من موديل إعلانات واقعي إلى موديل مستخدم لنعلن عن منتج كغيرنا " " أنا فهمت مقصد جيداء جيدا، هى تعني أن مصداقية الإعلانات لشركة السيد أحمد والتي عبرنا عنها كأحد المستهلكين لها ستتحول مع شركة أخرى إلى مجرد إعلان عن منتج " قال نسرين بلامبالاة " على العموم لا أظن أني سأعمل إعلان مرة أخرى، لا أريد الأولاد في الحارة التي أقطن بها أن يركضوا خلفي في الشارع ليأخذوا توقيعي " ضحك الشباب على حديثها، وكان الحديث بينهم مرح حتى دخل مراد مع زيد للمكتب و ألقى التحية قائلاً " صباح الخير، أرى أنكم تقضون معاً وقتاً جيداً وكأنكم بنزهة " قالت نسرين مازحة " كنا نتحدث في حملتنا وكم هى ناجحة " قال مراد بجدية صارمة. " ولهذا جميعاً مطرودون " صمت الشباب ووقفوا بتوتر وخرج صوت مستنكر من جيداء ونسرين، ليجدوا السيد زيد ومراد يضحكون بمرح على ملامحهم الحانقة، تنفس الشباب براحة، قال أدهم " ظننت أني سأعود للعمل مع والدي كالجرو الصغير " " وأنا تخيلت توبيخ أبي وعمي بعد تركي العمل" ضحك الشباب عندما قالت نسرين " وأنا تخيلت أيام وأيام من التنظيف والطهو في المنزل " قال مراد بجدية " حسنا مزحنا ولعبنا، هل نأتي للجد الأن " قال زيد بأمر " عودوا للجلوس " عادوا للجلوس وساد الصمت، جلس زيد ومراد بدورهم ليبدأ مراد الحديث قائلاً " أهنئكم على نجاح حملتكم الأولى " شكره الجميع ، ثم عاد الصمت ليقول مراد " والأن لنتحدث في حملتكم الجديدة " ***× بعد عدة أشهر جالسون في كافيتريا الشركة يثرثرون بصخب، كان عملهم قد تقدم وكل واحد منهم وجد أنه أصبح له كيان واسم في هذا المجال حتى أنه أصبح العملاء يطلبونهم بالاسم كفريق للدعاية لحملتهم الإعلانية، كانت علاقتهم أيضاً قد تقاربت وتوطدت لتنشأ بينهم صداقة وتفاهم، حتى أن كل واحد منهم قام بتعريف الجميع على عائلته وأصبحوا يتزاورن و كان زيد وزينب قد أصبح لديهم أربعة ابناء بالإضافة لأبنائهم، وكانوا يلجئون إليه إذا احتاجوا مساعدة أو نصيحة، أما مراد فقد جعلهم يوقعون عقد عمل معه لمدة خمس سنوات كفريق لديه بالشركة، جاء زيد ليجلس معهم قائلاً" ماذا ستفعلون خلال إجازتكم بعد انتهاء حملتكم هذه " قال أدهم بملل " أنا للشركة للأسف والدي غاضب منذ علم بمدة العقد الذي وقعته لذلك أحاول أن أرضيه بالعمل في الشركة كل إجازة وأذهب للمواقع لمتابعة العمل " قال زيد مستحسنا " هذا جيد يا بني، لتعلم أن رضا والديك هو سبباً للسعادة والتوفيق من رب العالمين، صدقني اهتمامك بالعمل سيجعل والدك يلين مع الوقت ويتقبل اختيارك " " هذا ما أحاول فعله " نظر زيد لطارق " وأنت ماذا ستفعل " قال ضاحكا بفكاهة " سأذهب للنادي الرياضي كالعادة سيد زيد، أريد عضلات صدر كعضلات أدهم، أنت لا يرضيك أن يكون أكثر مني وسامة في الإعلانات " ضحكت الفتيات وأدهم بمرح " أيها الغيور " قالت هذا نسرين التي أضافت بمزاح " أدهم بنى عضلاته وهو يبني البنايات لوالده، هذا يعني أنك تحتاج لسنوات وليس لأشهر " قال زيد باسما " أول الغيث قطرة ابنتي، أنت تسير على الطريق الصحيح بني، وهذا ليس غيرة بقدر ما هو الظهور بمظهر أفضل حتى لو كان أدهم هو القدوة التي تقتضي بها " قال أدهم بمزاح ساخر " وما به ذا روك أو سلفستر ستالون لديهم عضلات بكل مكان " رد طارق بلامبالاة مصطنعة " عضلاتك أنت تعجبني أكثر " كانت ضحكاتهم المرحة تستري الانتباه حولهم ولكنهم لم يهتموا، سأل زيد الفتيات " وأنتن " قالت جيداء " سأذهب مع مرام للتسوق، لقد أنعم والدي على كلتانا بمنحة مالية مكافأة لزيادة المبيعات بالشركة " سأل زيد " كيف علاقتك بأختك الأن " قالت جيداء بحماسة " نحن متفاهمتان لحد كبير " " أنا فرح من أجلك يا ابنتي، وأتمنى أن تكون علاقتكم بوالدكم في تحسن " " لقد تقبلت مرام سيد زيد وتفهمت الكثير من مشاعر والدي عند رحيل أمي، لقد تفهمت أنه كان يظهّر حزنه بطريقته وكان يريد أن يجنبني هذا الحزن، لذا فضل أن ينأ بنفسه بعيداً عني " " كلنا لنا أخطائنا، الأن سيفضل أن يشارككم كل شيء على أن يبتعد عن أي منكن، أتمنى لكم السعادة في كنف والدكم " " شكراً لك سيد زيد، أنا ممتنة لوجودك بجانبي في وقت كنت في حاجة لأحد بجانبي " " أنا وخالتك زينب سنكون دائماً بجانبك إذا احتجت أي شيء " " شكراً لك على كل شيء " قالت نسرين بحنق مصطنع " وأنا لن يسألني أحد ماذا سأفعل في إجازتي " قال الجميع في صوت واحد " المزيد والمزيد من التنظيف والطهو" لتنطلق ضحكاتهم المرحة تعم المكان... ***× دخل زيد للمنزل بعد يوم عمل طويل، كان يشعر بالإرهاق والتعب فقد كان اليوم هو أخر يوم تصوير في حملة الألبان الجديدة. خرجت زينب لتستقبله بابتسامة هادئة " حمدا لله على سلامتك " " سلمك الله يا حبيبتي " جلس على الأريكة لتجلس بجانبه قائلة " كيف كان يومك " " بخير، لقد كان مرهق للأعصاب، ليس الجميع كالسيد أحمد يتقبل كل ما نكتبه ونقترحه " ضحكت زينب " بعض الناس يريدون أن يسير الكون على هوائهم" قال لها باسماً " لقد مر وقت التعلم بالنسبة لهم " سألته بلطف " هل تشتاق للتدريس أحياناً " رد زيد " أحياناً أجد نفسي أعود له، ولكن المادة التي أدرسها هى كيف تخوض تجارب الحياة وتتخطى السيء منها " " مثل ماذا " " الكثير مثل كيف وجدت نفسي معك وحيدين لعدم اهتمام عمار وهالة برؤيتنا " قالت بحزن " لا تبتأس، الحياة بها الكثير، ولديهم عائلة الأن وعليهم الاهتمام بها " " نعم، معك حق، ومن هذا الكثير هو السؤال عنا في المناسبات فقط " " نحن أيضاً مقصرين وبالكاد نسأل عنهم لانشغالك بعملك " " لقد عملنا قصارى جهدنا أنا وأنتِ لنعتني بهم ونحسن تربيتهم ونوصلهم للطريق الصحيح، لقد أدينا واجبنا نحوهم كاملاً، هل مطلوب منا أن نظل نعطى ونعطى دون مقابل، أليس أبسط حقوقنا هى أن نجدهم في الكبر " سالت دمعتين من عينيها، فشعر بالبؤس من أجلها وبالغضب من أولاده فهو يعلم كم تشتاق لأحفادها وبالكاد تراهم بعد موقفه هو الأخير، قال لها بحزن " تعلمين الشباب والفتيات أجدهم معنا أكثر لطفاً واهتماماً بنا من ولدينا، أحياناً أتساءل في ماذا أخطأت لأجد أولادي بهذا الجحود رغم عدم تقصيري معهم، لقد تقبلت أن محبة الأولاد هى رزق من عند الله كالكثير من الأشياء كالمال والصحة وغيرها من النعم، لقد أديت واجبي أمام الله من ناحيتهم لذلك ضميري مرتاح، وعليك أنتِ أيضاً أن لا تشعري بالحزن وظلي بقلبك راضية عنهم فأنا لدي ثقة أنهم سيعودن لنا من جديد " مسحت دمعتها ورسمت ابتسامة لطيفة على شفتيها وقالت " هل أنت جائع " فزوجها ليس له ذنب في خيبتها بولديها، قال لها باسماً بحرارة " ما رأيك أن نخرج للعشاء في أحد المطاعم الفخمة، فزوجك أصبح لديه الكثير من المال الأن " " وأصبح مبذر كبير " ضحك زيد " من أجل عينيك أعطيك حياتي نفسها " " سلمك الله لي حبيبي، حسنا سأذهب لأبدل ملابسي على الفور " أمأ برأسه باسما وأنتظر عودتها، الوقت سيخبره إن كان ما زرعه بأولاده سيحصده أم فسدت زرعته رغم حسن رعايته لها.. ***× عندما فكر زيد بالعمل بعد خروجه على المعاش ظنت زوجته أنه سيعمل في مجال التدريس العمل الذي مارسه لأكثر من ثلاثين عاماً، لم تكن تعرف أنه سيختار وظيفة بعيدة تماماً عن ما ظل يمارسه طوال حياته، ولم تكن تصدق أنه سيكون من أفضل مصممين الدعاية والإعلان لدي السيد مراد، وهذا أخبرها أن الإنسان طالما يتنفس فهو يتعلم، وأن السن ليس سبباً لتتوقف الحياة، فهو مجرد رقم لا يدل على روح صاحبه، وهذا ما أثبته زوجها بعمله الجديد وها هو قد أصبح يتقنه كما لو كان مارسه طوال حياته، طرق الباب لينتشلها من أفكارها لتنهض باسمة موكد زوجها عاد، هل نسي مفتاحه؟!، فتحت الباب لتجد ابنتها تقف أمام الباب تمسك بطفلتها نوران بيدها، قالت بارتباك " مساء الخير ماما" " مساء الخير هالة، ما الذي جلبك في هذا الوقت المتأخر " " ألن تسمحي لي بالدخول " " تفضلي بالطبع، أدخلي " حملت نوران بين ذراعيها وضمتها بقوة وقبلت وجنتها بحنان قائلة " اشتقت إليكِ يا شقية، كيف حالك " أجابت هالة نيابة عنها " نحن بخير ماما، تنقصنا رؤيتكم " رمقتها والدتها بعتاب ولكنها لم تعلق، جلست على المقعد ووضعت الصغيرة على ساقيها تقبل وجنتها بلطف " هل أجلب لك ما تشربينه " " لا داعي لذلك، ألم يعد أبي بعد " " قرب موعد عودته " " صمتت هالة بتوتر فنظرت إليها زينب بتساؤل " لم تخبريني لماذا خرجت بوقت متأخر وأين زوجك " " لديه عمل، لم يمانع أن أتي لهنا " سألت زينب ببرود " وهل كان يمانع " صمتت هالة بارتباك فنظرت زينب إليها بخيبة " كان يمانع؟!! " لم يكن سؤال بقدر ما كان جواب، قالت هالة باكية " أنا أسفة " " لم الأسف، كان عليك طاعته " " لم يكن على ذلك فيما يخصكم، لا أعرف أين كان عقلي " قالت زينب ساخرة " كان بقلبك، للأسف عندما نترك قلبنا يتحكم بقراراتنا لا نرى الأشياء بوضح أو نفعل الصواب " " لهذا أنا هنا الأن، لم أعد أتحمل ذلك، أشعر بالاختناق ولم أعد أستطيع المواصلة " " ولماذا كان يفعل ذلك، هل أعطيناه سبباً لذلك، سببنا له الاحراج، قمنا بإهانته، أخطأنا بحقه " " الأمر ليس هكذا " " ماذا إذن أخبريني لعلنا فعلنا ما يضايقه " " ربما أنا أخطأت بشيء معه " " تحدثي هالة، لماذا تماطلين في الحديث عن السبب " " ربما بحديثي معه جعلته يتخذ هذا الموقف، كنت أشير دائماً لعلاقتكم أنتِ وأبي، لطالما تمنيت أن أحظى بعلاقة مثل علاقتكم مع زوجي، لهذا كنت دائماً أعبر عن ذلك لهشام وربما هذا ما جعله يتحسس من مجيئ لرؤيتكم " " كان يجب أن تفهمي أن علاقتك وزوجك مختلفة تماماً عن علاقتي بوالدك، كان يفضل لو احتفظت بذلك لنفسك وقمت بإيجاد مساحتكم الخاصة بعيداً عن أي أحد، لا أقول أنه على صواب ولكن حديثك جعله كأنك ستبحثين عن ذلك مع غيره إذا لم تجدينه معه، طبيعي يحاول أن يبعدك عن مصدر التهديد فقطعك عنا " أخفضت رأسها بخجل " هذا ما حدث " " وكيف جئت؟! " " لقد تركت المنزل " " ماذا " سألت بحنق قبل أن تقول شيء أخر فتح والدها الباب ودخل قائلاً " زينب لقد عدت حبيبتي " احتنقت وجنتها وقالت بارتباك " لدينا ضيفة صغيرة هنا " تقدم زيد ليدخل، نظر لابنته ببرود قائلاً " مساء الخير " نهضت زينب تحمل نوران قائلة " مساء الخير جدي " حمل الصغيرة بين يديه وقبل وجنتها بحنان " نور عين جدك، اشتقت إليكِ يا نوارتي " " أنا أيضاً جدي، لماذا لم تعد تأتي لرؤيتنا مع أنا زوزو " ضحك زيد " هل أصبحت زوزو الأن، جدك نفسه لم يقولها من قبل، الأن ستقيم علي الحرب كوني لا أدللها مثلك " ردت زينب باسمة " لا تخف لن أفعل، هيا أجلس مع هالة لديها مشكلة " رد زيد بسخرية " بالطبع لماذا ستأتي إذا لم يكن هناك مشكلة وتحتاج للمساعدة " قالت زينب بحزم " لقد تركت المنزل لهشام " نظر إليها والدها بحدة " ماذا، ما الذي حدث بينكم " وقبل أن تجيب مجدداً دق على الباب قاطعهم.. ***× أدهم " فتاة لطيفة أعجبتني " لتضيف باسمة بمكر " أقصد إعلاناتكم معاً تبدوا لطيفة " " نعم معك حق، أنها لطيفة وظريفة ولكن ما تفكرين به أمر مستبعد، لذلك أريحي نفسك نحن مجرد أصدقاء فقط " " لا شيء يسمى صداقة بين جنسين مختلفين " " بل هناك وهو أنا مثال أمامك " " قريباً ستفيق على مشاعرك تجاهها أتمنى أن لا تكون متأخرة وتندم " " أخرجي هذا الحديث من رأسك ولن أشعر بالندم " جاء رأفت وجلس بتعب قائلاً " مساء الخير " " مساء الخير حبيبي " قال لمنار بإرهاق " أعدي الطعام فأنا متعب لدرجة الأكل والغفيان معاً " ذهبت لتعد العشاء فسأل أدهم باهتمام " هل هناك مشاكل بالعمل أبي " " ليس شيء لا أستطيع حله " " إذا كان هناك أمر أخبرني " " يكفي عملك، لا أريد زيادة العبء بمشاكل الشركة أيضاً " قال أدهم بصدق وعاد حديث زيد يدور بعقله " أنها شركتي أيضاً يا أبي أم أنك لم تعد بحاجة لي " نظر إليه رأفت بشك " ظننت أنك بعقدك الجديد تريد أن تخبرني بأنك لا تريد العودة لهناك " قال أدهم باسما " ولم أعود كل إجازة، أليس كوني أريد التواجد هناك " " أنا لم أعد أفهمك، ماذا تريد بالضبط، العمل في الإعلانات أم بدراستك " " ألم تسمع عن رجال يعملون بأكثر من وظيفة، مثلاً يكون موظف حكومي بالصباح وسائق سيارة أجرة بعد الظهر، أليس هناك الكثير هكذا ويعملون في مهن مختلفة ربما تكون ليس لها علاقة بدراستهم " " وهل أنت واحد منهم " " لم لا أكون، لست كائن غريب، ثم أنا ما زلت شاب وأحب تجربة الكثير من الأشياء بالحياة، فقط أريد فعل ذلك دون تحكم وضغوط من أحد " قال رأفت بلامبالاة " حسنا فهمت " ابتسم أدهم "ولكني أريد راتب عن تلك الأيام التي أكون حاضراً بها" رد رأفت بسخرية " الشركة كلها لك، خذ الأجر الذي ترى أنك تستحقه " " إذن لسنا مختلفين " قالت منار باسمة بحنان " العشاء أحبائي " نهض رأفت وأحاط كتفيها متوجها للمائدة وهو يقول " هذا أفضل وقت بيومي، عندما أعود إليكِ " ابتسم أدهم بسعادة وتبع والديه للمائدة وهو يعد نفسه لسماع وصلة مديح من والده في طعام أمه كلما تناول لقمة، رغم شعوره بالملل من ذلك ولكن سعادته تكون أكبر.. يتمنى أن يحظى يوماً بزواج سعيد مثل والديه، ارتسمت بعقله صورة لجيداء تبتسم بسعادة لينفض رأسه بقوة، لا لا لا... لا تفكر حتى، ليس الوقت المناسب.. **× نسرين " هذا ظلم يا عالم، أليس من حقي الاستمتاع بإجازتي " قالت والدتها بحنق " هيا أنهضي، أنه الوقت الوحيد الذي أرتاح به" " وأنا أيضاً ماما، أنه الوقت الوحيد الذي أرتاح به " " وهل تعملين إلينا، أنتِ تعملين لنفسك وراتبك لنفسك، لست بفندق خمس نجوم هنا " " نهضت نسرين وهر تبرطم " مهاب ومصطفى أيضاً ليسوا بفندق خمس نجوم ولكني لا أراهم يساعدون بشيء ولا يعملون أيضاً " " أنهم يدرسون ولا وقت لديهم للعمل " " ولكنهم ليسوا عاجزين حتى غرفهم أنظفها ما هذه العنصرية التي يقوم عليها هذا المجتمع " " كفاك جلبة وأذهبي أعدي الفطور " " سأتخلى عن الإجازة وأذهب للعمل منذ الأن " " ستعودين ليلاً لتقومي بواجبك، أنا أتركك باقي الأيام بمزاجي " " هذا ظلم،، ظلم " ذهبت للمطبخ وعادت والدتها لتجلس بجانب زوجها الذي يشاهد التلفاز " قبل عملها لم تكوني تدققين على مساعدتها بالمنزل " " نعم ولكنها كانت تعمل بعض الأشياء لتساعد، الأن لم تعد تريد فعل شيء " " ربما تتعب بعملها، فلم لا تتركينها يوم إجازتها لتستريح " " وماذا لو اعتادت على ذلك، متى ستتعلم أمور المنزل من طهو وتنظيف، هل تجلب خادمة عندما تتزوج، أو انتظر أن يطلقها زوجها لفشلها في أمور المنزل " ضحك فؤاد " لم تتزوج بعد وقمت بتطليقها " " أنا أنظر للمستقبل، إذا لم تتقن أمور المنزل لن تكون زوجة جيدة" صرخت نسرين بحنق " تفضلي على الفطور أيتها الملكة " ضحك فؤاد بقوة وتوجه للمائدة وهو يتشوق لسماع صراع القوة بين زوجته وابنته.. ───❅✵ ·❆· ✵❅───
📜 مابعد الخاتمة 📜
ما بعد الختام طارق قال حامد بحنق " ما الذي يضحكك " قال طارق ضاحكا " تريد إعلان عن مكتب المحاسبة الخاص بعمي" " وهل هذا غريب، كثير يفعلون ذلك " ابتسم طارق بلطف " أخبرني كيف تريد الإعلان " رد والده بحماسة " كذلك الإعلان لشركة البناء " قال طارق بدهشة " هل تعلم كم كلفة هذا الإعلان " " أي كان ألست موظف لديهم مؤكد سيكون لك تخفيض " رد طارق بصبر " أبي هل تعلم أن شركة الدعاية التي أعمل بها هى فقط البداية، بعد ذلك ستدفع لقاء النشر على التلفاز ومواقع التواصل والصحف وكل مرة يذاع بها الإعلان ستدفع مقابل ذلك، هل تظن أن عمي سيأتي له عملاء يكفون مصروفات الإعلانات " " قل فقط أنك لا تريد فعل ذلك " " الأمر أنه ليس كوني لا أريد فعل ذلك ولكن أنا مجرد موظف وراتبي لن يكفي هذا، هل تترك ذلك لي، سأقع بما أقدر عليه دون تكلفة عمي قرش واحد أو أخجلك أمامه " قال والده بشك " هل تقول أنك ستدفع تكلفة هذا " " نعم ولكن بما أستطيع، سيكون إعلان فخم ولكن ليس كإعلانات شركة البناء " " حسنا طالما لن تخلجني أمام عمك" " أعدك لن أفعل " " حسنا، سأبلغ عمك بموافقتك " وكان والده يريد أن يرضي عمه بأي طريقة بعد تركه للعمل للديه وكأنه لم يفعل عشرات المرات ويرضيه. ابتسم طارق لا يهم ذهاب ما أدخره المهم سعادة والده وتحسن علاقته بعمه.. نظر لساعته ليقول بسخط " تأخرت عن تمريني مجدداً " **× الشباب شباب القلب، هذه مقولة دوماً ما نسمعها عندما يتعلق الأمر بالعمر، فالإنسان حتى يلقى الله تعالي مطالب بأن يعمر بالأرض وأن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، نبي الله نوح ظل ألف عام إلا خمسين يدعو لعبادة الله الواحد القهار، كان يعمل نجارا وظل سنوات طويلة يقوم ببناء سفينته متحملا سخرية قومه، ولكنه لم يتوقف يوماً عن العمل تنفيذا لأمر الله، سيدنا داود كان حدادا كان يصنع الدروع وكان يدعو قومه للإسلام، سيدنا موسى كان يعمل برعي الأغنام عند نبي الله شعيب وكان يدعو قومه للإسلام، سيدنا أدريس عاش ثمان مائة وخمس وستون عاماً، سيدنا محمد ثلاثة وستون عاما منهم أربعون قبل الدعوة وثلاثة وعشرون سنة في الدعوة منهم ثلاثة عشر سنة في مكة وعشر سنوات في المدينة، كان يعمل برعي الأغنام ثم بالتجارة كان يدعو البشرية لوحدانية الله ويأكل من عمل يديه، إذا كانت هذه حياة خيرة البشر وسيد الثقلين فمن نحن لنعطي وقتاً محددا لنتوقف عن العيش، شاب في العشرين أو رجل في الستين السن مجرد رقم, لا يشكل حقيقتك أبداً, أو يحد من ممارسة حياتك بالطريقة التي تختارها، أحيا طالما تتنفس حلق طالما تستطيع، أنطلق طالما تقدر، وهذا ما فعله زيد حتى بعد معرفته أن من أسباب شجار ابنته وزوجها هو عمله الجديد، ورأيه أن والدها اختار مهنة ليست مناسبة لعمره، لذا عندما جاء للمرة الثانية ليعيد زوجته رفضت ذلك مجدداً، كان هشام جالس مع زيد بغرفة الجلوس بينما تجلس ابنته على ساقه تتناول قطعة الحلوى التي جلبها، قال هشام بضيق " وهل يرضيك ما فعلته يا عمي، تترك المنزل دون أخذ إذن أو تطلب ذلك " قال زيد ببرود " لأين ذهبت بني " " لا أفهم " " لأين ذهبت، هل ذهبت لتتنزه مع صديقاتها، هل خرجت لتسهر دون إذنك مثلاً ، أم مشكلتك أنها جاءت هنا" " يا عمي أنا لم أقصد شيء سيء بحديثي ولكن كان عليها أن تخبرني برغبتها بالمجيء هنا " " وهل جلبتها هنا مرة دون أن تطلب، منذ متى لم نرى ابنتنا بني؟" " ولكني لم أمنعها فهي لم تطلب ذلك " " ربما طريقة معاملتك فيما يخصنا جعلتها ترفض الطلب منك " " أنا أتعامل معها بطبيعية عمي " قال زيد ببرود. " لنتحدث بجدية بني، لماذا تمنع ابنتي من رؤيتنا، هل أزعجناك، هل تخطينا حدودنا وتدخلنا بحياتكم، هل فعلنا شيء سبب مشكلة بينكم " ارتبك هشام " لم يحدث شيء كهذا، وأنا لا أمنعها من رؤيتكم " " سأقول لك كلمتين خيراً من عشرة، لا تقطع رحم بني، فرب العزة يقول في حديثه القدسي "الرَّحِمُ شَقَّقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ" وكما قال نبي الرحمة صل الله عليه وسلّم «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ » لن أخبرك أنه ليس من حقك تمنعها من رؤيتنا أو أنك لديك فتاة، والله يجزي أعمالنا في الدنيا قبل الأخرة، فلا تستغل خوفنا على حياة ابنتنا سأقول لك ابنتي أسامحها على تقصيرها لعلمي أنه ليس بيدها ولكني لن أسامحك يوماً لحرماني من ابنتي التي ربيتها بنبضات قلبي وضع ابنتك أمام عيناك وما كان ربك نسيا " نظر لابنته وقال بأمر " عودي مع زوجك هالة ولا تقلقي أنا وأمك لن نغضب منك تقصيرك في برنا فالله يعلم ما بالقلوب يا ابنتي " صمت هشام بخجل بينما زوجته ذهبت لتبدل ملابسها، سأل زيد بلامبالاة " كيف هو عملك " " بخير يا عمي " تجاذب معه أطراف الحديث ليعود ويسترخي فهو يعلم أنه لم يتقبل حديثه، وليفكر به جيداً لعله يكون سبباً ليفيق، فهو ينسى أن العلاقة الزوجية تقوم على المودة والرحمة والأحسان، فإذا لم يؤدي واجبه تجاه زوجته فلن تكون حياتهم هادئة وتزداد قوة مع الوقت، هؤلاء الشباب لا يعرفون أن إثبات الرجولة في منزله ليس بتحكمه في زوجته والتضيق عليها ليثبت أنه مالك أمرها، لا يعلمون أنه ميثاق غليظ قد أخذوه مع الله، خرجت هالة وقد بدلت ملابسها، قالت ببرود " أنا جاهزة " قال زيد بلطف " أعتني بزوجك وابنتك حبيبتي ولا تقلقي نحن سنكون بجانبك دوماً " قالت زينب ببؤس وهى تضم نوران " سأشتاق إليك يا قلب جدتك" قال هشام بخجل "أعدكم أن نأتي لرؤيتكم" قال زيد بلطف " سنكون بانتظاركم دوماً بني، لتعتني بأسرتك " قبلت هالة والدتها وقالت دامعة " أسفة لو فعلت شيء أغضبكم مني " قال زيد بحنان " لسنا غاضبين منك، وسنكون سعداء طالما أنتم سعداء يا ابنتي، هيا لمنزلك نراكِ قريباً " ذهبت هالة مع زوجها وابنتها فقالت زينب بحزن " سأشتاق إليهن " " أظن زوجها سيراجع نفسه فهو رجل صالح رغم كل شيء " تتمنى ذلك من أجل سعادة ابنتها... ***× قال طارق بجدية " يجب أن يكون هناك مصداقية سيد زيد تعلم أننا ندفع الكثير ونحصل على القليل " قالت نسرين " غير سرقة بعض ما نحصل عليه " قالت جيداء " أنا أيضاً لا أحبذ هذه الحملة سيد زيد " نظر لأدهم ينتظر تعليقه " أنا أيضاً، سأشعر أني أخدع المستهلك وأبيع له الوهم " ضحكت نسرين " بل سنسلم المستهلك تسليم أهالي لصاحب المنتج" قال زيد براحة " إذن جميعنا متفقين أن الإعلان لشركة الاتصالات تلك هو مساهمة منا في سرقة المستهلك المسكين ونحن نعطيه الثقة الكاذبة بها " نعم فجميعهم لديهم قناعة أن إعلانهم عن أي منتج دون الاقتناع به كمستهلكين محتملين يعد نوع من الخداع والغش ومؤكد سيحاسبون عليه، لذا رفض زيد بكل لطف هذه الحملة وأقنع السيد مراد بأن وقتهم لا يسمح بها.. ***× كان لديهم روتين لا ينقطع وهو اللقاء في منزل أحد منهم لموعد غداء، فقد اقترحت جيداء أن يلتقوا في منزلها على الغداء كل إجازة، لذا تصارع الشباب على الانضمام لذلك الروتين، لذا كل مرة يلتقوا في منزل واحد منهم، وكان هذه المرة قد اجتمعوا في منزل السيد زيد، ذهبت الفتيات في وقت مبكر للمساعدة في إعداد الطعام وكانت زينب قد وزعت المهام عليهم ككل مرة، قالت نسرين بخبث وهى تقطع البطاطس " لاحظت أن والدته مهتمة بك زائد عن الحد، ألم تلاحظي ذلك " احتقنت وجنتها بحرارة مما جعل زينب تبتسم بحنان " لا بالطبع هذا يهيئ لكِ " ضحكت نسرين " لم الخجل إذن، وجنتك كبطرمان الصلصة " قالت زينب موبخة " كفاك جلبة نسرين، أنت تتحدثين كثيراً وتعملين قليلاً " " ماما زوزو الرحمة لا تتحدثي مثل أمي التي تستعبدني ولا تتركني أتنفس إلا هذا اليوم من كل إجازة " ابتسمت جيداء " عندما أرى خالتي سأقبلها فهي تفعل معك الصواب، لا يجب أن يترك لك وقت للثرثرة " " أهها، كل هذا كوني قلت أن خالتي منار تضع عيناها عليكِ " قالت زينب بلامبالاة " ليس المهم أن تضع منار عيناها، بل أن يضع ابنها قلبه بين يديها " عادت جيداء تتلون خجلاً وقالت بارتباك " لا شيء من هذا، أنا وأدهم مجرد أصدقاء وزملاء عمل " أكدت زينب " لا شيء يدعى صداقة بين شاب وفتاة " قالت نسرين مؤكد " أنا هنا أمامك وأخبرك ماما زوزو أني وأدهم مجرد أصدقاء وزملاء عمل " ضحكت زينب بقوة " ولكن ليس طارق " اصطنعت نسرين عدم الاهتمام وهى تقول " صدقيني ماما زوزو بالكاد ألاحظه " قالت جيداء ساخرة " نعم بالكاد نلاحظ عضلاته التي صارت مثل ذا روك وأصبح أدهم هو من يريد أن يصبح مثله " قال نسرين بلامبالاة " لا أراها بالمرة " دخل زيد ليقطع حديثهم " لم التكاسل، الجميع على وشك الوصول " قالت زينب حانقة " أخبر السيدة هالة تترك جانب زوجها وتأتي للمساعدة، العمل كثير " ابتسم زيد " تنفذ نصيحة والدها بحذافيرها " " أخبرها لتأتي بالمساعدة وتنفذها وقتاً أخر " خرج زيد ضاحكا، فابتسمت زينب بسعادة فزوجها كان محق بشأن زوج ابنتهم، هو بالفعل رجل صالح وما حدث كانت مجرد زلة منه وكل إنسان يخطأ ويصيب، المهم أن لا يتمادى بالخطأ، جاء الجميع على الموعد وكان أحمد قد جاء مع مرام، كان المنزل يعج بالجميع حتى أن النساء قد أعدوا مائدة مستقلة لهم، كانوا كعائلة كبيرة قد اجتمعت بعد طول غياب، معرفة بعض البشر كنز وهذا ما فكر به زيد وهو يتعرف على عائلات الشباب، أفكارهم كانت متقاربة حتى الاختلافات بينهم كانت بوجهات نظر مقنعة لبعضهم البعض، بعد انتقال الرجال لغرفة الجلوس طرق الباب لتسرع نسرين لتفتحه " نظر بحيرة للواقف أمام الباب " من أنتِ؟! " قالت له بارتباك " أنا ضيفة هنا، من تريد " " أبي " جاءت زينب على حديثه لتقول بحرارة " بني تعالى لتدخل، كيف حالك " ضم والدته بقوة، وظل متمسك بها حتى شعرت بالقلق وأنه في ضيق " ما الأمر بني " ابتسم بلطف وابتعد قائلاً بصوت مختنق " لا شيء، اشتقت إليكم فقط وجئت لرؤيتكم " لا عتاب، لا عتاب ولا لوم، لقد جاء وهذا يكفي، قالت باسمة بحنان وهى تشد يده لتدخله غرفة الجلوس " من حسن الحظ أن شقيقتك هنا أيضاً، ألقى التحية على والدك " " أبي " نهض زيد وقال بهدوء " عمار " ضم والده بقوة لتلتقي نظراته بنظرات زوجته الدامعة المترجية، أومأ لها بتفهم وهو يحيط كتف ابنه ويقوم بتعريفه على الجميع، رحب به الجميع بابتسامة ودودة، صافح زوج شقيقته ليجلس بجانب أدهم الذي تجاذب معه الحديث ليمر الوقت بين الجميع براحة وانسجام، كان زيد يودع أحمد وعائلته على وعد باللقاء في أقرب وقت، عاد للداخل ليسأل ابنه باهتمام " هل أنت بخير عمار" " بخير أبي، شعرت أني بحاجة لرؤيتكم " سألت زينب " ما رأيك أن تظل بغرفتك القديمة اليوم، هالة أيضاً ستظل معنا، أليس كذلك هشام " " بعد هذا الطعام الشهي لا أحب الذهاب لمكان " " حسنا هالة أذهبي وجهزي غرفته شقيقك " " كيف زوجتك والأولاد " سأل زيد ولديه شعور أن بينهم مشكلة ولكنه لم يحب التدخل بشؤنهم " بخير، هى لدى عائلتها لبعض الوقت مع الأولاد " " خيراً فعلت بني، يجب أن تصل رحمها وتهتم بوالديها في كبرهم هذا سيكون في ميزان حسناتك " أومأ بصمت فقالت زينب باسمة " لم لا أعد لك بعض الطعام " " أنا جائع لطعامك بالفعل أمي " وكان هذا كل ما تحتاجه زينب لتغدق عليه كل حنانها ومحبتها... **× جيداء دخلت مرام لغرفة أختها " مستيقظة " " لا " ضحكت مرام " سخيفة " " مثلك" ضحكت مرام مرة أخرى " لماذا مستيقظة للأن " " لا شيء، أفكر بالعمل غداً " " العمل أم زملاء العمل " " يا إلهي لست أنتِ أيضاً " ضحكت مرام " لماذا هل هناك أحد أخر لمح لذلك " " لا أحد والأن أذهبي لغرفتك أريد النوم " " لا تهربي جميعنا لاحظنا اهتمام الخالة منار بكِ " " وتنسون عدم اهتمامي أو اهتمام أدهم بي " " هل أنتِ واثقة " " نعم، وكثيرا " " حسنا على راحتكم، أظن أن كلاكم أحمق، فالأعمى يرى أنكم مناسبين لبعضكما البعض " تركتها وخرجت فزفرت جيداء وهى لا تعلم لم الجميع يرى شيء لا وجود له... ***× " أنت وجيداء أدهم ستتولون هذا الإعلان " " لم لا تذهب معه نسرين، أشعر بأني لست على ما يرام " قال طارق مقترحاً " لم لا أذهب أنا مع نسرين " نظر إليهم زيد بسخرية قائلاً ببرود " حسنا سيذهب أربعتكم، أريد أن أرى عملا، من يقصر سأجعل السيد مراد يحسم من راتبه " تركهم وخرج، فقالت نسرين سائلة " هل يريد أحدكم القهوة " " سأتي معك " خرج معها طارق، فقالت جيداء تهتم بالذهاب بدورها " سأعود للمنزل أشعر بوعكة " " سأوصلك للمنزل " " لا داعي معي سيارتي " " جيداء " نظرت إليه بارتباك " نعم " " أنا ألاحظ كل شيء " " ما هو هذا " " أنك تتعاملين معي كما لو كنت وباء، أعلم ما تفعله أمي " " ما الذي تفعله " " هل أوضح أكثر " " أنا لا أفهم أدهم ولكن أجد أني لم أعد أشعر بالراحة بوجودك " ضحك، ضحك بقوة وظل يضحك مما جعلها تنظر إليه بغضب، كانت تهتم بالرحيل لتجده يمسك بيدها يمنعها وهو يقول من بين ضحكاته " أسف، الأمر أنه أنا أيضاً لدي نفس المشاعر تجاهك " نظرت إليه بحيرة فقال بسخط " صدقيني كنت بخير حتى رأتك أمي لأول مرة " ابتسمت بخجل " أسفة، سأخبرها أن تكف عن مضايقتك " " ليس قبل أن تضعي بديل عنها لتقوم بمهامها " " ماذا تقصد " " هل تقبلين أن تكوني من يضايقني من اليوم ولأخر العمر" وكان على دخول نسرين التي انطلقت صيحاتها المتحمسة وطارق الذي قام بضم أدهم مهنئا.. فكر أدهم أن والدته محقة لا شيء يسمى صداقة بين شاب وفتاة نظر لطارق غامزا وهو يربت على كتفه بمزاح.. ***× أصحاب القلوب الرقيقة تصل مشاعرهم لعنان السماء ترفرف عند سعادة أحبائهم، أجمل شعور هو عند عودة أحبائنا بعد ابتعادهم، لا تجعل العتاب سيف تقطع به تقاربكم، كل يوم يمر يتعلم زيد أن الحياة ما زال بها الكثير لم يتعلمه بعد، مهما كان عمرك لا تتوقف عن العيش، مهما كان عمرك لا تتوقف عن اكتشاف ذاتك، لا تتوقف عن الطموح والحلم، الحياة مغامرة خوضها بكل شجاعة، ستظل تتعلم وتتعلم طالما تتنفس.. فكثير من النهايات ما هى إلا بدايات في حقيقتها، فكن كالمصباح تضيء الطريق لمن تحب الحياة بعد الستين صابرين شعبان تمت بحمد الله

تعليقات
إرسال تعليق