أفلا يعدلون

غلاف

📜 إهداء 📜

" إلى من زرع بداخلي اليقين والثقة بالله، الذي علمني أن لابد من السعي على طريق الطاعة حتى ولو كان متعرجًا فبالاستمرار سيستقيم، إليك أبي دعواتي وحبي رحمك الله وغفر لك."

📜 الفصل الاول 📜

      -        القصة الأولى "فرج من رحم الهموم  "           ♡♡ الفصل الأول ♡♡ مع خيوط الفجر الأولى تهب النسمات وتحلق الطيور عاليًا تصدر أصواتًا دليل على بدء يوم جديد، قبل أن يختم المؤذن قرآن الفجر استعدادًا للآذان كانت هناك من تنهض فزعة من نومها ظنًا أنها تأخرت،  مدت" ضحى"  يدها للساعة بجانبها وحمدت ربها على عدم ضياع الوقت، توجهت لدورة المياه تتوضأ وتستعد للصلاة، عادة مرة أخرى توقظ زوجها للحاق بالصلاة في المسجد، استجاب أخيرًا ونهض كي يؤدي فرضه، بعدها أدت صلاتها ثم نزلت لأسفل حيث تقبع والدة زوجها، تقابلت مع " عبير" زوجة أحمد أخو زوجها الأكبر، تبادلوا التحية ودخلوا مباشرة للمطبخ لتجهيز الفطور، الطقوس المعتادة لهذا المنزل وإصرار الأم على الالتزام بمواعيد الطعام حيث الفطور عقب خروج الرجال من صلاة الفجر بقليل وبعدها كل منهم يتوجه لعمله، خرجت " حنان " من غرفتها تجر رجليها ببطء بسبب بدانتها توجهت إلى  الأريكة الموضوعة في الردهة والتي تكشف لها كل جوانب المنزل وبعدها صاحت بصوت عال تقول: •          هو الفطار لسه مترصش على الطبلية يا مشكوكة منك ليها..... شهلوا يا ختى منك ليها الرجالة على وصول.... نسوان خايبة.   أنهت صياحها بلوي  شفتيها بطريقة ساخرة..... فخرجت " ضحى" وعلى رأسها صينية  بها طعام، ورائها مباشرة " عبير" تحمل بين يديها باقي الطعام، ألقوا التحية فردت عليهم بغضب جلي في نبرتها فقالت " عبير" بضجر :  " جرا إيه يا خالتي ماحنا نازلين في المعاد أهو وكل حاجة جاهزة ليه لوي البوز على الصبح. لكزتها" ضحى" كي تصمت ولا تجادل فمهما عملا لا يعجب حماتهم فكانت تسمع كلامها ولا تعلق، صاحت الأخرى ضاربة باطن كفها الأيمن على ظاهر يدها اليسرى غير راضية عن كلام الأخرى : " جاتكم نيلة نسوان هم.... أنا أعرف مستحملينكم على إيه...... أربعة سنين لحد دلوقت اللي ماشوفت لك حتة عيل تفرحوا قلبي بيه..... والسنيورة التانية قربت على السنتين أهووو والنبي مالااا مجوزاهم وقاهرة قلبكم يا ختي منك ليها، غوروا شوفوا وراكم ايه عليتوا ضغطي، كانت جوازة الشؤم والندامة   شدت " ضحى" الأخرى من يدها بعدما رأتها تهم بالرد فقالت بهدوء : يا عبير مالوش لازمة    الكلام أنت تايهة يعني...... كام مرة أقولك مترديش فوتي يا بنتي ممنيهاش فايدة. ردت والغضب يتمكن منها: " مبقدرش يا ضحى بحس بفوران دمي من كلامها..... داحنا قايدين صوابعنا العشرة شمع ومش عاجبها ..... إلهي يا حنان يا بنت عديلة ميطلع عليك صبح وارتاح منك ومن قرفك. " لا حول ولا قوة الا بالله..... يا بنتي استهدي بالله.... أهي دلوقت هتشتكي لأحمد وهيزعل منك...... فوتي لأجل خاطرة طالما هو كويس معاكِ.   عوجت فمها وقالت باستياء: "كان الأول كويس.... إنما دلوقت يادوب تبخ سمها وهو يطلع يكمله فيا.... يا شيخة بلا هم قال رضينا بالهم والهم مش راضي بينا..... أنا هطلع للحمام على السطوح وأنت انزلي للفراخ والبط اللي تحت وعرفيها اني مش هنزل غير على الغدا اليوم النهار دا مش عليا.   تنهدت " ضحى" بقلة حيلة وتوجهت لأسفل.... قابلت زوجها وأخيه فلقت التحية عليهم.... صعد أحمد أما "تامر" حدثها قائلًأ:            "يا صباح الخيرات على الوش اللي زي العسل..... أنت يا بت كل يوم تحلوي كدا. اتسعت ابتسامتها وضربته على كتفه بخفه وقالت: " صباح الفل يا تموره..... مش وقت غزل يا حبيبي أجري الحق الفطار الا تاخد مخالفة..... هأكل الطيور وجايالك يا عسل.  لوحت  له بيدها وتركته وذهبت حيث مهمتها .... صعد للأعلى فوجد والدته تناظره بغيظ وأخيه يجلس على الأرض يتناول طعامه بهدوء.... توجه إليها طابعًا قبلة على رأسها وقال: " صباح الفل يا حاجة.... مالك زعلانة على الصبح كدا ليه؟ ساعدها بالجلوس أرضًا جانب أخية وجلس هو على الجهة المقابلة فقالت بحزن مدروس: "وهو إيه اللي هيزعلني وينقطني غير مراتتكوا. ترك أخيه الطعام وقال : "ما عاش اللي يزعلك يا حاجة.... معلش طولي بالك عليهم وأنا هتكلم مع عبير. رسمت على وجهها الحزن وقالت بخبث: "اه منها أم لسان عايز قصة ده..... لو تريحوني وتكسروا رقابيهم وتتجوزوا وتجبيولي حتة عيل افرح بيه. ابتسم "تامر" بمرارة وهو يقول: "كله بأوانه ياما، لسه ربنا مأذنش بخلفة......ادعيلنا أنت بس. ثم وجه كلامه لأخية كي لا تسرسل والدته في الحديث:            "بقولك يا أحمد في واحد صاحبي هيكلمك النهار دا عنده مصلحة وعايزك تقضيها..... ابقى استفسر منه وشوف هيمشي معاك ولا إيه. ربت أحمد على كتف أخيه واكتفى بهز رأسه.... استأذن منهم وصعد للأعلى كي لا يتأخر على عمله...... بنفس الوقت دخلت  " ضحى " وجلست بجانب زوجها تتناول الفطور بهدوء، نظرت لها "حنان" بغيظ وقالت متمتة: "ما هو دا اللي فالحين فيه اعلفي يا ختي اعلفي. انتهوا من الفطور ولملمت ضحى الأطباق ونظفت مكانهم ثم أتت لهم بالشاي وعادت ترتب المطبخ.                           *********** دخل " أحمد" شقته ينادي على " عبير" خرجت من الغرفة وهي تمسك بيدها شطيرة تأكلها بهدوء، اقترب منها وقال بروية : " منزلتيش تفطري معانا ليه؟ ردت بلامبالاة: "عادي كان ورايا كام حاجة هنا قولت اعملها واجهزلك بالمرة هدوم الشغل عشان متتأخرش. نظر لها بتمعن وقال : •          مش ناوية تلميها شوية مع أمي يا عبير.... كام مرة أقولك بلاش تردي عليها......ست كبيرة اعتبيرها أمك ومترديش ولا تقفي قصادها بس برضة مفيش سمعان كلام.   أحست بالغضب فتسرعت في ردها وقالت: •          يعني  اسيبها تحرق دمي بموضوع الخلفة دا محسساني اني مبخلفش  ...... ما كله على يدك يا أحمد لا أنا فيا حاجة ولا أنت فيك حاجة وكل دكتور اصبروا مسألة وقت.... ماشي صابرين والله بس مامتك كل شوية هحرق قلبك واجوزه هحرق قلبك واجوزه....... بلا هم جوزيه يا اختي يا اكش تحلوا عني. ناظرها بصدمه من حديثها الغير لائق وتركها دون كلمة فهو يعرف كيف يعاقبها جيدًا جلست بعدما تركها تؤنب نفسها على لسانها وتسرعها الذي قذفته في وجه زوجها وتفكر كيف تراضيه وتعتذر عما بدر منها.  

📜 الفصل الثاني 📜

            الكلمة كالسهم حينما تطلقها من فمك دون وعي لا تعرف أين تستقر، فقط برهة من التفكير تجعلك تفطن لحروفك التي يترجمها عقلك، وكما صدقت الحكمة " لسانك حصانك " بيدك وحدك تصونه أو تخونه. مرت بضعة أيام ولا زال الصمت من جانب " أحمد" فأكثر ما يرهق " عبير" اللامبالاة وعدم الرد وهو برع في إرهاقها، أنجزت بعض  الأعمال وتوجهت لتحضير الطعام، تعلم أن الجميع يشعرون بشيء خاطئ بينها وبين زوجها وخصوصا والدته، خفضت حرارة  الموقد  على الطعام وخرجت تكمل بعض الترتيبات، استمعت لسخرية حماتها التي تجلس مع أختها حيث قالت وهي تصدر صوت بشفتيها: •          يا ختي نيلة على بنات الأيام دي، عاملة رأسها براس جوزها، وفي الأخر بتتسك عل  دماغها.... وتبقى البت جاية من دارهم مقشفة ومقيحة وتتنطط عليه.... طب لزمتها ايه الفرعنة من الأول طالما كدا كدا هتسمع الكلام، ليه قلة القيمة وطولة  اللسان. اعترضت اختها على كلامها ووبختها على قصدها، أوشكت أيضًا" عبير" على الرد ؛ لكن " ضحى" القادمة من الأعلى وبيدها بعض الحلوى تقدمها لخالة زوجها همست لعبير بالهدوء فالتزمت الصمت مجبرة وعادت ادراجها للمطبخ، اقتربت ضحى التي كانت ترتدي عباءة استقبال بدرجة من درجات الأبيض وعليها طرحة من اللون البيج فكانت سبحان الخالق بملامح جميلة خالية من أي تجميل صناعي، ربتت على يدها الخالة وقالت بمودة : •          اللهم صل على كامل النور، بدر منور يا ضحى ربنا يحرسك من العين يا بتي. ابتسمت ضحى بحياء وقال:- •          تسلمي يا طنط ربنا يبارك لنا فيك.      جلست تتحدث مع ضحى وتمدح في ذوقها الراقي في اختيار الملابس وحينما سألتها عن المحلات التي تشتري منها الملابس  ردت ضحى قائلة: •          احنا طول عمرنا بنجيب من المدينة يا خالتي بحكم شغل بابا اللي هناك فاحنا دايما بنشتري من هناك.   هناك من يشتعل غيظًا وحقدًا وهم يتحدثون فقالت بحقد وغل :"ذوق إيه وهدوم إيه هي الهلاليل دي تتسمى هدوم؟ طب دا أنا كنت جايبة من ..... شوية بيجامات على عبايات منزلوش قبل كدا. استنكرت اختها تقليلها واحراجها لزوجة ابنها. ولم تكتفي بهذا بل تفوهت بما كسر قلبها:  "وبعدين فالحة في الهدوم  ودايرة تشتري ياما وشوية ومش فالحين في الخلفة أرض بور لزمتها ايه نزينها. كتمت ضحى دموعها ونظرت لخالة التي واستها بنظراتها فابتسمت باهتزاز واستأذنت للصعود مهرولة حتى لا تبكي أمامهم، نظرت الخالة لاختها بغضب وقالت: تصدقي انك ولية ناقصة، انت مش هتبطلي  تغيري من مرتات عيالك يا وليه، احمدي ربنا انهم شايلينك ومش بيخلوكي تعملي حاجة ولا مبهدلينك معاهم. اعترضت قائلة بسخط:  "هيفدني بأية وأنا مشوفتش عيل لواحد فيهم مجوزاهم الاتنين من أربع سنين ولا حتى في أي فايدة، دا أنا لو مربية جوز أرانب كان زمان عندي مزرعة. هزت الأخت رأسها بقلة حيلة على رأس أختها اليابس نصحتها بتقوى الله معهم لكن الأخرى لا تبالي. استمعت " عبير " لكل ما حدث فأشفقت على ضحى الرقيقة وقالت بغيظ: "اه يا ناري مين يلايمني عليك يا ولية يا قرشانة أنت وانا أديك علقة أعرفك بصحيح مين اللي أرض بور، والله ماحايشني عنك إلا خاطر أحمد. أخرجت هاتفها تطمئن على " ضحى" فردت الأخرى بصوت خفيض ففهمت إنها بكت، واستها عبير وظلت تلاطفها حتى تنسيها قليلًا ما مرت به ، وقد  أخبرتها ضحى أنها لن تقوى على النزول،  بعد قليل جاء أحمد أولًا ألقى التحية وجلس بجانب والدته وهو يسترق النظر إلى زوجته المنهمكة بترتيب الردهة وتجهيز المكان للغداء، وزعت الأم نظرها بينهم وقالت بمكر وهي تربت على كتف ابنها : "مالك يا بني شكلك مش عاجبني هفتان كدا ومهموم، مين يا ضنايا اللي منكد عليك إلهي ينكد عليه ويهده. رد بهدوء: " مشاكل في الشغل يا حاجة متقلقيش أنا كويس الحمد لله. قطع حديثهم دخول  " تامر" الذي ألقى التحية والتفت حوله يبحث عن زوجته، فقال لعبير: أومال ضحى فين مش عوايدها متستاننيش  على الغدا يعني. امتعضت " حنان" وقالت باستهزاء: -  هو يعني لازم السينيورة عشان تتغدى. صمت تامر وعقله مشغول بضحى، مر الغذاء ثقيل على الجميع فالقلوب محملة بالهموم والنفوس ليست صافية. صعد تامر لشقته فوجد الضوء خافت والهدوء يلف المكان، اتجه لغرفة نومهم فسمع نشيج ونهنه، تفاجأ بسجود زوجته وبكائها، وضع أغراضه على الكومود جانب السرير وجلس ينتظره٩ا وقلبه يتأكل من القلق، سلمت من صلاتها وقالت أذكارها وهي لم تلحظ وجوده بدلت اسدالها واتجهت للسرير فوجئت بوجود زوجها، ابتسمت بتوتر وقالت: - حمدالله على السلامة يا حبيبي، انت هنا من بدري؟ شد يدها لتجلس بجواره على السرير فسألها بقلق : - مالك يا ضحى مكنتيش تحت ليه وبتبكي في السجود ليه؟ حصل حاجة نفت برأسها وقالت بهدوء: - مفيش حاجة يا تموره أنا كويسة بس حسيت اني عايزة أصلي وافضفض لربنا شويه وفضلت أدعي ومحستش بنفسي. لم يشأ ان يضغط عليها ووجهها يظهر عليه الإجهاد أومأ برأسه وحثها على الراحة ولم يقتنع بإجابتها . يتبع.......

📜 الفصل الثالث 📜

مرت عدة أيام لم يتغير الوضع ولم بحدث جديد، الأمور معقدة بين عبير وأحمد فقط سؤاله عن حالها وبعدها يخلد للنوم وهكذا يمر يومهم بفتور، ضحى لازالت على صمتها تحاول أن تخرج من حالتها تلك مع زوجها الذي يجاهد ليعلم ما بها، لا تريد جرحه فوحدهما من يعلما الأمر، صباح يوم الجمعة، أعمال ومهام كثيرة تقع على عاتق عبير وضحى فبداية اليوم يبدأ بعجن نوع معين من الخبز وبعدها يعدون إفطار خفيف  بعد فترة يتجه الرجال للمسجد  فيقسمون الأعمال واحدة لتنظيف البيت والأخرى لإعداد طعام الغداء، لا راحة في هذا اليوم من قبل حماتهم العظيمة. - آه ياني ياضهري اللي اتفشفش..... منلك لله يا بعيدة خلص حقنا منها يا رب، بت يا ضحى أنا كدا مش العشرينيات دا أنا امرأءة سبعينة شمطاء مكركبه. ضحكت ضحى بصوت عالي اثر ما قالته " عبير" فقالت وهي تضع الأطباق مكانها: - الله يحبك يا عبير دا أنت مشكلة، على كدا نجوز أحمد بواحدة ١٣ سنة. رمقتها بغضب وقالت : - والنبي بلاش السيرة الزفت دي لاحسن قندلت حياتي داخلين على اسبوعين صباح الخير يا جاري أنت في حالك وأنا في حالي. اتسعت عين ضحى بذهول : - بتهزري كل دا ومش عارفة تصالحيه؟ لوت فمها ببؤس : - جربت كل حاجة وهو ولا هنا أصل كلامي كان نيلة خالص مانت عارفة لساني زالف. فكرت ضحى قليلًا وقالت بابتسامة حلوة: - بس وجدتها..... بقولك ايه أنا هكلمه وأقوله حالك ايه وانك تعبانه طول النهار بسبب انه مش بيكلمك. - خايفاه يعند أكتر، أحمد صعب شوية ربتت على كتفها وقالت: - أنت طبعا قلبك والع وحزينة عايزتك بس تظهري حزنك زيادة عشان يا أختي ميبقاش كذبنا. ابتسمت ببهوت وهي تدعوا أن تنجح حيلة ضحى،  ثم نظرت لضحى وقالت بتساؤول: " بت يا ضحى الا أنت إيه اللي رماك على حنان وأنت رقيقة كدا مش شبهم مستواكم الله أكبر مرتاح يعني . ضحكت ضحى وهي تجر عبير من يديها وتقول بود: " والله يا عبير أنت عسل ، نصيب عشان خاطر تموره بس، واسكتي بقى خلينا نخرج لهم بدل مانتنكد على الصبح. خرجا ليجلسوا جميعًا يشربون الشاي في هدوء ؛ لكن هناك من كان لها رأي آخر في تعكير صفوهم، تحدثت " حنان وهو تناظر زوجتي ابنيها بتشفي: - شهلوا شوية عشان تنزلوا تجيبوا دكرين بط وجوزين حمام وتدبحوهم وتنضفوهم، خالكم ومراته جاين بكرا على الغدا . نظرا الفتاتين لبعضهما البعض وهما يغليان من المفاجأة التي دوت بداخلهما حثتهم على الإنفجار، ألأ يكفي عمل لهذا اليوم أيضًا عزيمة وتحضيرات، بادر أحمد بالحديث عندما لاحظ تعبيرات وجه زوجته فخاف أن تتهور وتحدث مشكلة: - يشرفوا وينوروا يا حاجة، أبقي ابعتي لأم أحلام تيجي تساعدهم عشان يجهزوا كل حاجة من بالليل. لوت فمها بسخرية: - وأم أحلام تساعدهم ليه يا ضنايا صغيرين ولا على إيدهم نقش الحنة، بلا خيبة دا لا عيل ولا تيل يخبلهم دول خالين يا حبيبي يعني يشتغلوا في الفعال ولا يشتكوا، يا حظي القليل ياني..... طب أنا كان معايا أحمد وكنت بشتغل في البيت والأرض والزريبة كمان. ضغطت ضحى على يد زوجها بدعم حينما استشعرت حزنه، ابتسم بحب ثم وجه حديثه لوالدته: - وبعدين ياحاجة مش قولنا نصيب وأرزاق هنعترض على أمر ربنا ولا إيه، وبعدين أحمد معاه حق  أم أحلام هتيجي  تساعدهم عشان يتفرغوا هما ويعملوا اللي يشرفك قدام مرات خالي. يعرف جيدًا كيف يدخل لأمه ويقنعها، فأيدت رأيه وقامت لتأخذ قيلوله، خرج تامر هو وأحمد لقضاء بعض الأشغال وقفا على الدرج ينظرون خلفهم لضحى التي أقبلت تنادي عليهم: - عايزة أتكلم معاك يا أبيه أحمد بعد إذن تامر بخصوص عبير. عقد أحمد حاجبيه وقد فطن إنها تريد أن تصالحه على عبير فهم بالرفض ؛ لكنها استوقفته قائلة بحكمة : - أنا آسفة طبعًا إني بدخل في حياتكم بس صدقني حالة عبير صعبت عليا، دايما بتبكي وشاردة ومش بتاكل كويس صدقني يا أبيه هي ندمانه وعشان تعرف والله هي محكت لي اللي حصل بينكم أنا عرفت انكم متخانقين من حالتها، بالله عليك متزدش عليها بقى عبير طيبه وبتحب حضرتك. ابتسم أحمد وشكرها وغمز لأخيه بمشاكسه وقال : - مراتك بتقول على عبير  طيبة متعرفش قلبتها باين ضحك تامر بقوة وهو يربت على كتف أخيه ويقول: - ياعم عديها ضحى مجربتهاش لسه... ربنا يهدي سركم يا حبيبي يالا عشان منتأخرش. سبقه أخيه وصعد هو درجتين ليكون في مقابلة جميلتة، طبع قبلة على رأسها وقال بحب: - قمري ابو قلب طيب، تعرفي اني كنت لسه هقولك متكمليش بس لما لقيت أحمد ملامحة ملهوفة يعرف عبير مالها سكتت، ربنا يصلح حالهم،ويبارك لي فيك يا غالية ..... همشي أنا عشان متأخرش على أحمد هتحتاج حاجة . ابتسمت وقالت: سلامتك يا تموره ربنا يعينكم ويقويكم . تحركت للداخل وهي تنادي على عبير كي يبدأوا في العمل ولا يتأخروا.

📜 الفصل الرابع 📜

انتهوا من إعداد الطعام وقامت ضحى بعمل صنفين من الحلويات الغربية، رتبا المنزل  وبعدها صعدت كل واحدة منهم لشقتها، انتهت عبير من الاستحمام وتبديل ملابسها وجلست تمشط شعرها بشرود، راحت أفكارها لزوجها أحمد من سكن قلبها رغم أنها لم تعرفه إلا حين تقدم لخطبتها، شخص خلوق وهادئ الطباع، لا يظهر حبه بالقول، ليس له في الكلام المعسول لكن يعبر عن حبه بهدية بسيطة كلمة رقيقة وهي تعودت عليه وتحبه هكذا، يصعب عليها مقاطعته لها ولا تطيق جفائه ، تعشق حنانه ومراعاته لها رغم لسانها السليط كما تلقبها حماتها، لا تذكر يوم أنه جعلها تشعر بأنها أقل منه ماديًا رغم بساطة عائلتها وحالتهم، شعرت بشيء ساخن يلهب خدها فرفعت يدها تمسحهم بحسرة لكنها وجدت يد أخرى باردة تمسحهم عنها،اجفلت فجأة ورفعت بصرها فرأت انعكاسه في المرآة، أوقفها أمامه وقال بهدوء: -        سمعت ان في واحدة مقطعة نفسها عياط عشاني؟ خفضت رأسها وقالت بأسف:               "أنا عارفة إني زعلتك بس والله مكنتش أقصدك انا بتكلم عن الفكرة، أنا مقدرش استغنى عنك والله يا أحمد.                  ابتسم بحنان وطبع قبلة على رأسها وقال:      "أعمل فيكِ إيه وفي لسانك دا، أنا بس عايزك تفكري قبل متكلمين عشان محدش يمسك عليك غلطة.                            ابتسمت وأومأت بهدوء وهي تحمد ربها على مصالحته لها.                                ◇◇__________◇◇ في اليوم التالي كانت الفتاتان منهمكين في العمل وهم يشاهدون حتى لا يؤخذ عليهم آية تعليق، مر الوقت وقد حضر شقيق حماتهم وزوجته خرجا للترحيب  بتلك المرأة " سامية"  فنظراتها مسلطة عليهم وهم قادمون تتفحصهم بشدة، همست عبير لضحى : - المفتش كرومبوا عايز يكتشف الخطأ...... دا احنا هنتفصص ولا السمك البوري. كتمت " ضحى ضحكتها وهي توكز عبير ، سلما على " سامية" التي استغلت خروج الرجال وبدأت بنقدهم  فقالت لعبير بتعالي : -  مش شايفة ان وزنك زاد أوي يا عبير؟ رمقتها عبير بوعيد وقالت بكيد: - أعمل إيه يا عمتي أوامر أحمد حبني أكتر وأنا مليانه كدا شوية. نظرت لها ضحى التي تفاجأت برد عبير حيث اعتقدت انفجار مدوي من عبير ؛ لكنها فاقت التوقعات    شهقت المرأتان وقالت حماتها بإهانة: - أختشي يا قليلة الرباية يا أرض بور وخلف مقطوع، أنا عارفة حابب فيك إيه؟ أثرت وجعها في نفسها ورمقتهم بقهر وكره وتوجهت إلى الداخل وتبعتها " ضحى" ربتت عليها بحنان وقالت: - معلش يا حبيبتي حسبي الله ونعم الوكيل في الظالم ... بس قوليلي يا بيرو نازلة وشك قمر وهادية كدا وتدخلي أجوان في مرمى العدو من غير عصبية. ضحكت عبير واعتدلت في جلستها وقالت :        "أصل حمادة صالحني ووعدته  إني اكون هادية ،   ثم قالت وهي تغمز بعينها :                " بس إيه رأيك حرقت دمهم من غير مجهود"      ضحكا من قلبها واتجها يكملا عملهم. بعد الغداء وتقديم الحلوى جلسوا يشربون الشاي ويتحدث في مواضيع عدة،  رمقت " سعاد ]  الفاتتان وقالت بكيد وكأنهم غير موجودين  : - لا بس اللي  يشوفك وأنت بتتكلمي مع أم البنت يقول بتتفقوا  على ميعاد الفرح. شهقت كلا من ضحى وعبير والدموع تملأ عينيهما سألت عبير والحزن يتغلغل بداخلها : -تقصدي إيه بكلامك دا؟ تربعت " حنان " في جلستها وقالت بشماته: - بدور لأحمد على عروسة كفاية عليك لحد كدا. أيدتها  " سعاد" التي قالت بكره دفين : - اللي متجوزين بعدكم  شوفنا خلفهم مرة واتنين وتلات واحنا من حقنا نفرح بخلف عيالنا . تفوهت عبير بغير وعي وعيونها تذرف الدموع : - لا دا كدا الموضوع أتطور، أنت كان حد اشتكالك؟ ابنك اللي قالك يعني ولا من دماغك؟ ارحمينا بقى ارحمينااااا دا احنا شغالين عندك ولا في الوسية عمري ما قصرت كلام زي الزفت واهانات وتجريح واقول معلش يا بت ست كبيرة ونفسها تفرح بخلف عيالها، طالع عينا طلبات منك وبتتعمدي تزوديها علينا وكأن قلبك مفيهوش رحمة،  تقلبي جوزي عليا وأنا معملتش حاجة ويشهد ربنا عليا إن كنت في يوم عملت أكتر من إني رديت عليك لما تزودي في طلباتك كأننا عبيد عندك،  دا حتى ضحى اللي متجوزة من سنتين مش عتقاها شغالة عليها تريقة وتلسين وعاملة دماغك بدماغها كل أما تلبس حاجة تروحي تجيبي زيها.... أنا نفسي أعرف أنت عايزة مننا إيه؟ احنا عملنا لك إيه بتكريهنا كدا ليه - عشان مش على م مزاجي ساحبين عيالي وراكم وبيتمانلكم الرضا ترضوا، أنا اللي ربيت وسهرت وكبرت وتيجوا أنتوا تاخدوهم على الجاهز ولا إيه؟ هجوزهم الاتنين على مزاجي واقهر قلبك أنت والغندورة التانية، مفكرة نفسك هتمشي أحمد على مزاجك يا بت لاااا وحياة النبي دا أنا أكون طرداك وعملالك فضيحة تخليكِ توطي راسك طول العمر وأبني هو اللي يطردك بره البيت بهدمتك اللي عليك يا شحاتة ياللي مكنتيش لاقية في بيتكم العيش الحاف.... مشفتيش العز إلا عندي . هكذا ألقت " حنان " قنبلتها في وجه الجميع وقد حضر المشهد من الخارج واستمعوا لكل شيء الرجال الثلاثة وهم غير مصدقين ما يحدث. تقدمت منها عبير بذهول فأمسكت " ضحى" ذراعها وقالت لها بهمس والدموع كالشلال على خديها: - تعالي تعالي نطلع يا عبير كفاية كدا كفاية. لم تعيدها اهتمام وهي في صدمة من كلام حماتها فقالت: - أنا مش مصدقة دا أنا مرات ابنك عرضه وشرفه عايزة تتبلي عليا وتشككي  في أخلاقي؟ مسكتها حنان من ذراعها بقسوة وقالت: - لو مغورتيش من هنا هعملها يا بنت بياع البصل.... أجوزة على مزاجي اللي تليق بيه مش أنت اللي خدك غصب عني . دفعتها بقوة ناحية الباب وهي تنعتها بألفاظ قاسية فحاولي عبير تمالك نفسها إلا أنها لم تقدر فوقعت على الأرض..... اقتربت ضحى وكادت أن تساعدها فسرتها حنان هي الأخرى وقالت بحقد وغضب: - تعالي أنت يا سهونة ياللي ساحرة لأبني ومشرباه لما عمياه مخلياه دايب فيك.... مجنناه وراك بلبسك ومسخرتك.... عملالي فيها الكونتيسة ياختي ولا بترد ولا بتصد ومفكرة كدا هشيلك من دماغي يا حلوة..... دا عبير وأحمد في كوم وأنت لوحدك في كوم تاني مش هرتاح غير لما أشوف تامر بيذلك ويضربك ويرميك بره أنت التانية، أرض بور برضة ولا تنفعي في الخلفة ولا نيلة سنتين دكاترة وعلاج والتانية أربعة نحلتوا وبرهم . خلصت نفسها منها ونظرت لها بدموع وهي تتسأل: - أنت إيه بتعملي فينا كدا ليه حرام عليك حرام عليك دول ولادك مش أعدائك عشان تحاربيهم ف شرفهم وعرضهم، اتقي الله فينا احنا عمرنا ماعملنا فيك حاجة وحشه، العدل يا طنط العدل. هاجت " حنان" من كلماتها وصوتها الهادي فلم تشعر بنفسها إلا وهي تضربها على وجهها بيدها بقسوة. تسمر الجميع واعتلت الشهقات المكان ودخل الرجال من الباب مسرعين..... جثى أحمد بجوار عبير وهو مذهول مما سمع نظرت له عبير بضعف وانفجرت في البكاء فضمها إليه يسيطر على إنهيارها وداخله خراب أما " تامر" وقف مبهوت عندما علم أن الصفعة نالتها زوجتة..... كانت " ضحى" متسمرة مكانها غير مستوعبة أنها ضربت للتو هي مدللة أبيها وأميرته كان يخشى عليها من الهواء تأتي تلك وتضربها بقسوة دون سبب، أقترب " تامر" منها وعينيه تحكي كسرات فؤاده لم تتحمل كل هذا الضغط فسقطت بين يديه مغشيًا عليها ......يتبع

📜 الفصل الخامس 📜

ربما تعطينا الحياة الفرصة مرة واحدة فاغتنمها واحرص عليها فلربما لا تصادفها مرة أخرى. بعد القنابل التي انفجرت داخل المنزل وإغماء " ضحى" حاولوا افاقتها حتى استعادت وعيها، انطلقت " عبير نحوها تطمئن عليها، نظر تامر  لأخية ففهم عليه، تحركوا بزوجاتهم للأعلى حيث شقة تامر وولجوا للداخل محطمين منهكين، تطلع لزوجته الصامتة ودموعها تسيل بلا توقف فاقترب وقبل رأسها عدة مرات وهو يعتذر بخفوت، على الناحية الأخرى " أحمد " الذي يقف بجانب زوجته التي نكست رأسها أرضا ولا تتوقف عن البكاء..... فجأة انتفضت وقالت بدون ترتيب وكأن مس أصابها: - أنا... أنا ماشية .... أنا هروح عند أبويا.... دي ممكن تتبلى عليا.... نظرت لضحى وقالت: - شوفتي شوفتي يا ضحى اللي دايما بتقولي لي اسكتي وفوتي شوفتي أخرتها إيه عايزة تفضحني وتوطي راسي..... لا لا أنا لازم امشي مش قاعدة فيها سحب أحمد زوجته للخارج دون حديث ودخل شقته المقابلة لأخية ودون سابق إنذار عانقها بقوة مدخلا إيها بين ضلوعه، حينما شعرت به " عبير" أنفجرت بأية تشكي إليه ظلم والدته فقالت بنحيب وقهر: - أنا عارفة إني لساني زالف ومش بتحكم في عصبيتي .... بس بس مش قليلة الادب يا أحمد والله والله عمري معملت حاجة غلط، طول عمر أبويا وهو خايف علينا وبيحاول يوفر لنا اللي نحتاجه ...... هي بتعايرني بفقرنا ليه والله احنا مش فقرا احنا مستورين الحمد لله .... أبويا ممكن يروح فيها لو أمك نفذت اللي في دماغها هتفضحتي هتتبلى عليا. ظلت تهذي وتتحدث وبصمت وتعيد الكرة مرة أخرى  وأحمد فقط يشدد من احتضانها ويهديء من روعتها: - اهدي يا عبير اهدي مش هتقدر تعمل حاجة يا حبيبتي أنا جمبك مش هسيبك ...... اهدي اهدي الله يرضى عنك. ابتعد عنها وقبل رأسها وقال بهدوء عكس ما يعتمل صدره: - خليك هنا متحركيش أنا راجعلك على طول. اكتفت بهز رأسها ولا تقوى على التفوه بحرف، تكورت على الأريكه وأغمضت عينيها تفصل نفسها عن هذا العالم. " في نفس التوقيت في شقة " تامر" كان يمسك بيد زوجته يقبلها وهو يعتذر منها : - أنا آسف يا حبيبتي حقك عليا مش متخيل إن دا حصل عقلي هيشت مني يا ضحى ...قلت لك أنا هقولها إن المشكلة عندي وأنت سليمة مسمعتيش الكلام ..... أنا عاجز يا ضحى إني اجيبلك حقك متكتف ومربوط بين نارين يا ضحى مراتي وأمي مقدرش اخد حقك واضربها زي معملت معاك يا ريتها ضربتني أنا ميت قلم ولا مست شعره منك.... أه . تأوه بصوت عالي دليل على عجزة وحيرته نظرت له بدموع وأسف وقالت: - أنا مش مستوعبة اللي حصل يا تامر والله أنا عارفة إنك ملكش ذنب بس أنا مش متقبلة الموضوع أنا اتهانت أوووي..... أنا كان ممكن أقبل أي كلام أو طلبات زيادة منها إنما تضربني قلم؟ هزت رأسها بقوة كأنها تنفض الفكرة من رأسها كاد أن يقترب إلا أن قاطعه جرس الباب، تفاجأ بوجود حماه ، أغمض عينيه بأسى وهو يعلم ترتيب ما سيحدث، ألقى الرجل التحية بوجه مبتسم وقال: - اذيك يا تامر يابني، معلش جيت من غير استإذان بس أنا كنت في مشوار قريب منكم وقولت أطلع أطمن عليكم واشوف حبيبة أبوها اللي بقالها أكتر من عشرة أيام مطلتش علينا . وقع قلبها في قدمها من شدة خوفها ، تعلم أبيها جيدًا ، قوبل بالصمت بعد ترحيب تامر له، اقترب الأب من ابنته المنكسة برأسها أرضا فشعر بوجود خطب ما، نادى عليها حتى بات أمامها جذبها من يدها جابرا إياها أن ترفع بصرها إليه، صعق الأب من احمرار وجه أبنته فقال بغضب: - ضحى مين اللي عمل فيك كدا؟ انطقي يا بنتي أنتوا اتحانقتوا؟ تركها واتجه لتامر يزجره ويعنفه: - أنت بتمد ايدك على بنتي يا تامر هي دي الأمانة اللي حملتهالك، رد عليا. - مش تامر اللي ضربني والله يابابا. تفوهت بالحديث وهي تحث والدها على الهدوء ، جلس الرجل بجانبها وهو يستغفر ربه وقال بروية: - فهميني إيه اللي حصل. فركت يديها وقالت بتلعثم: - الحقيقة يا بابا مامة تامر هي اللي ضربتني بس ..... بس بعد ما رديت عليها وصوتي علي فهي ماتحملتش فضربتني. ناظرها بعدم صدق وقال: - أنت يا ضحى؟ أنت تردي على حماتك وتقلي أدبك؟ مش معقول؟ حاولت خلق أي مبرر يقتنع به والدها' اقتربت منه وهي تأخذ يده تقبلها ونظرت إليه بغشاوة دموع وقالت: - أنا بس كنت مضغوطة حضرتك عارف موضوع الحمل مأثر فيا شوية وكنت مضغوطة فهي شدت عليا شوية في الكلام فمستحملتش زعقت وشتمت فردت فعلها جت سريعة.  ربت على ظهرها بحنو تحت نظرات الذهول من تامر كيف لها أن تقول هذا، فاق على صوت والدها وهو يقول بحنان : - مش قلنا يا حبيبتي هننسيبها لله؟ من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه" فين بقى صحى بنتي المؤمنة القوية اللي راضية بقضاء ربنا. ابتسمت بحب وفخر لوالدها وقالت: - موجودة يا بابا متزعلش مني غصب عننا بتيجي علينا لحظات ضعف بس الحمد لله اننا بنفوق بسرعة. قبلها أعلى رأسها وقال بحنان: - ربنا يحميك يا بنتي ويرزقك ذرية صالحة... ثم وجه بصره ناحية" تامر" وقال: - ايه يا تامر مسمعتش صوتك من ساعة مقعدت؟ أجلى " تامر" صوته وهو يجاهد كي ينظر له : - مفيش يا عمي بس الحقيقة مش راضي عن اللي عملته أمي وفي نفس الوقت مش عارف أخد موقف هي أمي وضحى مراتي...  لو فضلت اعتذر اللي باقي من عمري لضحى مش هيكفيها. أبتسمت له ضحى بهدوء فتحدث والدها بعقل وقال: - بص يابني عشان لسه هتقابلكم مشاكل كتير، بر الأم طالما مش في معصية يبقى خلاص أما حكاية انك عاجز تعمل ايه اتكلم مع ولدتك بلين وضحى بنتي عاقلة ومتفهمة وعرفت غلطها وبعدين يا سيدي دي قي مقام ولدتها، يالا هسيبكم أنا بقى عشان لسه ورايا مشاوير ..... هستناك يا ضحى تيجي أنت وتامر تقضوا معانا يوم بإذن الله. ودعته ضحى وهي تتشبع من حنانه ورائحته المسكنه لروحها. خرط معه أمير كي يوصله لأسفل..... تقابلا مع أحمد فسلما على بعضهم وتابعوا النزول حتى وقفوا في مدخل البيت وهم يتحدثون في أمر ما بخصوص والدتهم...... بعدما خرج والد ضحى اتجهت فورًا عبير إليها خوفُا إنها تترك البيت، فتحت ضحى بابتسامة ضعيفة وقالت: - تعالي يا عبير كنت لسه هروحلك. جلست بهدوء وقالت: - لما سمعت صوت عمي وهو بيسلم على أحمد فكرتك هتروحي معاه..... قولت اشوفك. ابتسمت وقالت: - أنا اللي خوفتك تمشي . - واسيب بيتي وجوزي لمين؟ أنا لما هديت قولت والله ماسيب البيت واحققلها غرضها قال اسيبه قال دا أنا اصورلهم ...قتي...ل هنا. هزت ضحى رأسها وعيناها لازالت كسيرة جراء اهانتها أمام الجميع.... فاقت على صوت دقات عالية على الباب فاستغربت واتجهت تفتح فإذا بحماتها أمامها والشرار يتطاير من عينيها.....

📜 الفصل السادس والأخير 📜

حينما يتحلى الإنسان بالصمت يعتبره البقية ضعيف وحينما يخرج عن صمته ويتكلم يتهموه بقلة الحياء والتبجح!! عجبًا لطبائع البشر المتناقضة فوالله لولا كرمه ما سرنا ولا فهمنا. تفاجأت ضحى بمظهر حماتها ولكنها أفسحت المجال لدخولها وتركت الباب مفتوح، وجدت عبير تجلس بأريحية على الأريكة وتنظر لها ببرود، عادت وجهتها لضحى الهادئة ورائها  وقالت بغل : - بقى يا بت القلم اللي ادتهولك مأثرش فيك ورايحة تجيبي المحروس أبوكِ، ايه هتخوفينا بيه ولا ايه ولا يكونش هيردلي القلم بسلامته. أخذت نفس عميق حتى لا تخطيء فيها: - لو سمحت يا طنط أتكلمي عن بابا بطريقة كويسة ..... وأه بابا مش بيمد إيده على حريم هو إنسان واعي وفاهم دينه كويس. استشاطت أكثر وقالت بصوت عالي أسمع الأخوان في مدخل البيت فهرولا على الدرج:- - قصدك يا بنت أنت إني قليلة الأدب؟ - أنا مقولتش كدا. - الله بالله لاذلك وأكثر نفسك المتفرعنة علينا دي يا بت الحسب والنسب....... كان من باب أولى أبوكِ خدك في إيده وهو نازل ... " ثم نظرت لعبير بغيظ"  بس أقول إيه أنت وهي معندكمش دم ولا كرامه...... ورحمة أبويا لأطين عيشتكوا بقى أنا أخويا يهزقني على أخر الزمن عشان خاطركم..... يقعد يحاسبني ويهددني بالمقاطعة لو معتذرتش منكم. جاءت لتجذب ضحى من ذراعها فوجدت حائل يمنعها من ذلك، تفاجأت بوجود ابنيها أمامها ، وقف أمام زوجته يمنع بطش والدته عنها فحدجتة والدته بذهول وقالت: - أنت بتقف قدامي عشان مراتك يا تامر. استجلب هدوئه قدر الإمكان وقال بحزن: - يا ما الله يرضى عنك كفاية لحد كدا..... مش مكفيك اللي عملتيه تحت جايه تكملي هنا؟ يا أمي أنت صغرتيني في نظر نفسي قبل الناس مش أنا اللي هيعدي ولا يسكت لما مراته تضرب بالقلم ..... ضحى معملتش حاجة تستدعي عصبيتك حتى مش توصل للضرب؟ ليه يا ما مصرة إني أنفذ حاجة مش حابب أعملها.... أنت اضطرتيني لحاجة مكنتش متخيلها..... اسمعيني يا اما مراتي معدتش ليها نزول تحت ولا احتكاك بحضرتك وانا هجيبلك واحدة تعملك شغل البيت. أضاف أحمد أيضًا: - ونفس الكلام لعبير يا حاجة ..... أنا زهقت من كتر الخناق والضغط أنا مبقتش مرتاح يا اما . نظرت لهم بصدمه وقالت: - خلاص خلاص ياولاد بطني بعتوا أمكم واشتريتوا مرتاتكم ..... خلاص ركبوا الهوانم ودلدلوا؟ رد أحمد بقوة وقال: - لو سمحت يا حاجة ملوش لازمة الكلام دا..... احنا عملنا كدا عشان ابكل يرتاح احنا ولادك وهنفضل ولادك وبرك وطاعتك أمر بس لو دا مقابل خراب بيوت وقلة راحة يبقى شيل دا من دا يا أمي. نظرت للجميع وتحدثت بمكر وقالت : - دي جزاتي إني بفكر في مستقبلكم وعايزة لكم حتة عيل يكون سند وعزوة...... بتنصروا الأراضي البور عليا. انفجر " تامر " بما يؤلم قلبه وقال: - مراتي مش أرض بور يا حاجة أنا اللي أرض بور أنا اللي المشكلة عندي مش هيا أنا اللي بتعالج بقالي سنة ونص وباخد أدوية أنا اللي ظالمها معايا يا حاجة وهي كتر خيرها عشان بتحبني وبتقدرني جابتها في نفسها عشان متخليش حد يجرحني قبلت الإهانة وانجرحت هي..... بكفاية بقى يا أمي أنا اللي فيا مكفيني. كان صوته عاليًا متألمًا، شعرت به كطائر ذبيح يتخبط بين الجدران غير قادر على الوقوف، اقتربت ضحى ووقفت بجواره تمسك يده وتقول بقلق ونظرتها متألمة لأجله: - تامر اهدى عشان خاطري بالله عليك بلاش انفعال كدا غلط أومأ بصمت وسحب زوجته ودخلا لغرفتهم، تصريح بالانسحاب لهم وتركهم، وجهت نظرها لابنها الأخر وزوجته وقالت بقسوة  : - من النهار دا مش عايزة اشوف وش حد فيكم أنا ماليش ولاد ، خليهم ينفعوكم ياكش تولعوا ببعض. تركتهم وخرجت، فسحب أحمد زوجته وتوجه لشقته، جلس على الأريكة ووضع رأسه بين كفيه وبصره أرضًا، تقدمت عبير بهدوء وجلست على ركبتيها أمامه تمسد على كتفه بحنان وهي تقول : - متزعلش يا أحمد طنط شوية وهتهدى وهي متقدرش تستغنى عنكم.... استهدي بالله، ابتسم رغمًا عنه وقال : - ونعم بالله..... أنا هدخل اغير محتاج ارتاح . ثم مال على رأسها وطبع قبلة هادئة وغادر.                        -_________- وضع تامر رأسة على رجل زوجته التي كانت تمرر يديها بهدوء من رأسه نزولا بكتفه وظهره، تنهد بهم فقالت بحنان: - هون على نفسك يا حبيبي ، الحمد لله على كل حال، وطالما أنت قدامي بخير يبقى كل حاجة بسيطة إن شاء الله. احتفظ بيدها الأخرى بين يده يقبلها بحب وقال بصوت مجهد : - الحمد لله ربنا يقدرنا على اللي جاي عشان أمي مش هتعديها - استعين بالله ووكله أمرك. - ونعم بالله.." ثم باغتها بسؤاله قائلًا: - ليه طلعت نفسك غلطانة ومقولتيش الحقيقة لأبوكي. أغمضت عيناها تطرد الموقف من رأسها وقالت : - عشان بابا كان هيصمم ياخدني معاه وعمره ماهيسبني هنا....  وأنا مقدرش اسيبك. تأملها بحب وقال: أنا اللي مقدرش أستغني عنك يا ضحى ربنا يبارك لي فيك ويديمك ليا يا حبيبتي.  ابتسمت بحلاوة وقالت: -  تعالي بقى نصلي ركعتين قيام ونقرأ شوية قرآن. ابتسم لها بحي يكبر بداخله يوم عن يوم.                   ♡♡__________♡♡ مرت الأيام براحة على ضحى وعبير فهم أخيرًا حصلوا على راحة وهدوء لم يكونوا ينعموا به من قبل، أما الرجال فكانوا تارة هدوء وتارة توتر خاصة مع والدتهم التي تقابلهم بجفاء، لم يقوى أحد منهم على ترك والدته يومًا دون الاطمئنان عليها وتلبيه ما تحتاجه، فقد جاءوا لها بسيده تنظف لها المنزل وتعد لها الطعام وأخرى تهتم بالطيور والمواشي.... " حنان" قلبها مليء بالحقد تظن أنها في معركة وهم من ربحوا فكان الغيظ يملأها وعقلها يعمل حتى تستطيع التفرقة بين ولديها وزوجاتهم، لم تعرف شيئًا اسمه تقوى الله ومراعاة الأمانة التي تركوها لهم أهل الزوجة، لم تعدل فكان الظلام يسود قلبها ويمشي بصرها. اقتربت عبير من الله أكثر وحافظت على صلاتها بفضل الله ثم توجيه ضحى لها، حتى في طريقتها مع أحمد تغيرت وأصبحت أكثر هدوءً،  كانت ضحى وعبير يشجعون بعض على قراءة القرآن وقيام الليل، كانت خلوتهم مع الله هي السلوان الوحيد لهم حتى جبر الله قلوبهم وروى ظمأ روحهم ووهبهم من كرمه نطفة في رحم كل منهما أعادت لهم الحياة، زادت من بريق الأمل داخل عبير التي كانت تتلهف على طفل ينموا في أحشائها، وراحة وسعادة بالغة على فؤاد " ضحى" الذي كان يرقص فرحًا لأجل جبر كسرة زوجها ومحو همه الفرحة التي تشع من عيون " أحمد" و " تامر" مختلفة عن أي فرحة أخرى فجبر الله فاق حدودهم، فشكروا الله وأخذا أحمد أخيه ونزلوا يبشروا والدتهم التي قابلت فرحتهم بهدوء فقط مباركة فاترة، مكثا معها قليلا وبعدها توجهوا كل منهم لزوجته ذاك الركن الهادئ الذي عند بابه تخلع رداء الهموم وتلبس رداء الراحة والسكينة.                  -تمت بحمد الله -

📜 الفصل الاول 📜

القصة الثانية "اندثارالألم  " حينما يتساقط المطر وتختلط حباته بالتراب مصدره عنه رائحة تعيدك إلى زمان قديم، حينما كنا نلعب في الطرقات ونتسابق مع قطرات المطر أي منها سنمسك بها، براءتنا حينما ترفع وجهك للسماء مستمتعًا بملامسة هذه اللآلئ وجنتيك، تداعبها بلطف محبب يجعلك راغب  أكثر في المزيد؛ لكن اليوم يتساقط المطر، كانت  خلف الجدران محرمٌ عليها حتى فتح كفيها تتلقى بينهم لؤلؤًا كان يسعدها، تجري دموعها بدل تلك الحبات فترهق وجنتيها بقسوة عكس ما كانت تداعبها، شرفتها حزينة ومغلقة ورودوها زبلت كما صاحبتها والحديد يمنعها من العبور إليهم، قامت من فراشها بجسد منهك وروح مثقلة، خرجت لما تفعله كل يوم بل وتزيد مهامها يومًا  بعد يوم وكأنها تتكاثر، نظرت حولها بتعب وبدأت  بتنظيف البيت وبعدها ستتوجه للمطبخ، في الداخل من بين شقي الباب عيون تراقب عن كسب ترى ماذا تفعل وتتلصص كي تجد ما تنفجر به في وجه المسكينة، وتلك العيون ما كانت سوى زوجة أبيها الراحل الذي جاء بها لأجلها فقط؛ مسحت دموعها وقالت في نفسها بحسرة " يا ريتك ما جبتها  يا بابا خمس سنين وانا مستحملة وبتعذب، يا رب يا رب قويني وأصلح حالي أنت اللي عالم يا رب انت المطلع يا رب أمتك الضعيفة يسر أمرها وأجبر قلبها وابعد عنها شرور الأنفس  يا مطلع يا جبار. قاطع خلوتها صوت تبغضه: - مش هنخلص في يومنا دا بقى..... متنجزي يا بت وتروقي حلو عشان انا جعانة عايزة ألحق أنزل الكوافير جاتك الهم عيلة شوم. نظرت لها بكره ولم تعلق اتجهت مباشرة للمطبخ لتجهيز الطعام.         ______♡♡♡♡♡♡______ - طمنيني يا شهد  إيه الأخبار ماما وبابا والكل عاملين إيه؟ ردت عليه بهدوء: - الحمد لله يا أبية كلنا بخير أطمن.... حضرتك عامل إيه مش كفاية غربة كدا خمس سنين يا أبية؟ تنهد " صالح" بحنين وقال:- - هانت يا حبيبتي خلاص دعواتك أنت..... المهم طمنيني على اللي يخصني. لمعت عيونها بالدموع وقالت بحزن:- - حالها صعب يا ابية أنا مش ببقى عايزة احكيلك ولا أشيلك الهم بس هي صعبانة عليا..... شغالة دلوقتي في مطعم عشان تكفي مصاريف كليتها، عرضت عليها الفلوس اللي حضرتك بعتلها ومعرفتهاش إنها منك رفضت وحلفت لو فاتحتها في الموضوع دا تاني هتقطع علاقتها بيا. هاجت أعصابه واحمر وجهه غضبًا كيف لها أن تعمل وتعرض نفسها للخطر، ألم تعلم أنه يغار عليها؟ لا يريد لها التعب، بل هي خلقت لتكون معززة مكرمة وهو قادر على تلبية احتياجاتها، زفر بحنق يحاول أن يحد من غضبه فقال لأخته:- - والمطعم دا فين إن شاء الله. ابتسمت على غيرته وقالت:- - متقلقش دا زي كافية كدا بنات بس كل اللي شغال فيه بنات وصاحبته ست كويسة خالص وتعرف ماما  وبتحب ريما أووي وبما إن أكلها وحلويتها مميزة فهي مراعياها. هدأ قليلًا وقال :- - خلاص يا حبيبتي ماشي سلمي لي على ماما وبابا وانا هكلمهم لما يرجعوا من الشغل إن شاء الله..... اخذ نفس عميق وقال بشجن: - سلمي لي عليها يا شهد وقوليلها الاتفاق اللي كان مع أبوكي مش كلام عيال دا كلام رجالة وإن شاء الله قريب أتممه. - متقلقش يا أبيه هي عارفة ومقدرة والكل هنا عارف إنها خطيبتك دي حتى لابسة دبلة مامتها زي الاتفاق مع عمي عبدالرحمن  الله يرحمه. انتهت المكالمة وهناك قلب ممتلئ بالعشق ويجاهد للفوز بمن ملكته، قلب اخذ على نفسه عهد بتقوى الله ولا يلتفت لما يعصيه، أكتفى بها داخله ولم يشأ أن يحيد عن عهده. يتبع......

📜 الفصل الثاني 📜

روائح شهية تملأ المكان، وضوضاء كثيرة حولها ؛لكنها لا تهتم فقط تركز فيما أمامها، تشكل العجين باحترافية عالية وتضع لمستها الساحرة عليه، كانت هناك من تراقبها بحنان ونظرة عطف في قلبها تجاه تلك الجميلة، تقدمت منها وابتسامتها تزداد اتساعًا، قالت ويدها تربت على رأس الفتاة بحب:- - أخبار الشيف بتاعتنا إيه النهار دا؟ التفتت لها بحماس ولهفة وخرج صوتها فرحًا: - مدام عُلا وحشتيني أوووي إيه المفاجأة الحلوة دي. وسارعت بعناقها ويداها مرفوعتان لأعلى تخشى أن تلوثها بالعجين، ضمتها إليها وهي تمسح على ظهرها بلطف وقالت: - وحشتوني قلت انزل بقى كفاية ترفيه لحد كدا..... وارجع أراقب وأناكف فيكم من تاني ابتسمت وقالت: - أحسن قرار والله مدام لينه عاملة ايه بقت أحسن؟ أومأت برأسها وقالت بهدوء: - الحمد لله بتتحسن..... المهم هروح أبدل لبسي وأقلع النقاب لاحسن الجو النهار دا صعب جداااا..... وأه أبدأي بتجهيز حاجات السينابون عشان واحدة صحبتي هتيجي على العصر كدا إن شاء الله ومعاها ٢٠ فرد حجزت الصالة البرايفت..... منتظرة منك إبداع. ختمت كلامها بإلقاء قبلة فالهواء ولوحت بيدها متمنية لها التوفيق. أما عند جميلتنا فأمتع أوقاتها بين الدقيق والمكونات الأخرى، هنا فقط تنسى حزنها وتبعد عن قلبها التفكير والاشتياق، فعقلها لا يتفاوت في رسم طيفه أمامها تبتسم بحب وتدعوا الله أن يجمعهم على خير ويحفظه الغائب، رغم تعبها إلا أنها تتحمل عوضًا أن تقضي دقيقة واحدة بجانب زوجة أبيها، والتي لا تتواني عن مضايقاتها، ما رحمها منها انها تركت لها معاش أبيها تهنأ به بعيدًا عنها اما هي فتنفق على نفسها من عملها هنا وأيضًا تلجأ لحسابها السري الذي لا تعلم عنه الأخرى شيء، فأبيها كان لا يثق في زوجته في الأوانة  الأخيرة؛ فقد بانت لبتها وتكسرت تلك القشرة البيضاء لينبئ عن سواد قلبها. أنهت كل شيء ووضعته في الفرن وضبطت درجة الحرارة والوقت، جلست وبيدها مشروبها المفضل من يد السيدة " علا" وتشاركا الحديث حتى قطع هدوئهم " شهد" بصخبها المعتاد، - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...... لفوني شوب شاي كرك وواحدة كرواسون بخلطة ريما المبدعة. ضحك الجميع على تلك المشاغبة فقالت السيدة " علا" بمشاكسة: - لاحظي إن حسابك تقل وأنا سيباك تتدلعي براحتك عشان خاطر بلبلة بس. ابتسمت بمرح وقالت:- - مامتي بلبلة هتحاسبك يا صديقتها المخلصة، انا واحدة مفلسة وبائسة وجعاااانة أووووي أوووووي. ضحكت " ريما" برقة وقالت بحنو وهي تقدم لها طلبها: - أتفضلي يا شهودة يا قمراية لاحسن تاكلينا ولا حاجة. اعتدلت الأخيرة في جلستها تناظرها بتكبر مصطنع وقالت: - يا بنتي احترميني بقى يعني مش عشان اكبر منك..... حتى عشان هبقى أخت جوزك يعني تقولي لي يا عمتي الحرباية.... قصدي القمراية..... عشان ارضى عنك ومقلبش أخويا عليك . تدرجت وجنتيها بحمرة لطيفة جراء ذكرها حبيبها الغائب، ذلك الحلم البعيد الذي تبتهل لأجل تحقيقه، صمتت بحياء بينما الأخريات علت ضحكاتهم عليها، تمت عملها على خير وكانت فرحة بإثناء صديقة السيدة "علا" على مخبوزاتها الرائعة وحلاها المتميز وذوقها الراقي في التزين والتشكيل، حمدت الله على موهبتها التي أنعم الله عليها بها وجعلها مصدر رزق حلال تستطيع تلبية حاجاتها من خلاله. أخذت نفس عميق وفتحت باب منزلهم تستعد لكلمات لاذعة تتلقاها ببرود فهي تعلم آخر السيدة " نجوى" كلام فقط مع قليل من العنف الذي تصده وتدافع عن نفسها، اغلقت الباب وتوجهت لغرفتها، اوقفها صوت " نجوى" وهي تنظر لها بضيق وكره وقالت: - إيه يا سنيوره ما لسه بدري دي العشا قربت تأذن إيه فاكراها سايبه ولا إيه البيت دا له مواعيد مش ناقصين تلسين من حد. عدت في سرها من واحد لعشرة كي لا تنفجر بها وتعتدي عليها بالضرب المبرح فقالت ببرود أجادته: - البيت دا بيتي وليا فيه زيك  ولولا وصية بابا الله يرحمه انك تفضلي فيه مكنتش سبتك قاعده فيه. اقتربت الأخرى منها وعيونها تقدح شرًا وقالت باستهزاء: - الله الله دي القطة المغمضة طلع لها صوت يا ولاااادْ شكلك نسيتي علقات زمان والحبس في الضلمة يا بنت " أميرة" ربعت يديها على صدرها تواجهها بنظرات قوية وقالت : - القطة كبرت معتش العيلة اللي عندها ١٣ سنة وانت بتستقوي عليها وتفرضي ضعفك ونقصك عليها عشان ابوها محبكيش ولا قرب لك زي ما كنت بتتمنى يا صاحبة ماما وبنت عم بابا ...... أنا دلوقت كبرت وفهمت فالأفضل ان حضرتك تتجنبيني، لأن لا الضرب هيأثر ويخوفني زي زمان ولا الشتيمة هتجيب فايدة. تقدمت الاخرى منها وبسبب قوة بنيانها لوت زراعها للخلف وقالت بغضب: - لأ دا أنا ادفنك حيه يا بت انت...... الله في سماه لولا المعاش اللي باخده ووجودك مهم كنت طردتك وشردت في الشوارع بس يالا كله بأوانه هانت. دفعتها بعنف فسقطت الأخيرة أرضًا ودموعها كالسيل الجارف تحفر أوديةً من الحزن داخل قلبها، نظرت للسماء برجاء تناجي ربها أن يقشع عنها تلك الغمة ويزيل الهم كي تستطيع العيش براحة.

📜 الفصل الثالث 📜

حينما تقف الكلمات كالصنم في حلقك لا تريد الخروج، تكن كالشوكة لا أنت قادر على إخراجها أو بلعها خشية من حدتها فتجرحك. هذا جل ما كتبته " ريما" في دفترها الوردي الصغير فسقطت عليه دمعة ساخنة على حروفها فعبثت بحبر كلماتها فسادًا، تحسست غلاف الدفتر بحنين جارف فوقعت عيناها على الحلقة الذهبية التي تزين يدها فابتسمت بحب تضمها بقوة لقلبها عله يسكت ذاك الشوق الذي بات ينخر بقلبها، مر أكثر من خمسة أعوام وهي لم تسمع صوته إلا في الأعياد فقط "كل عام وأنت بخير " وأمام مرأى ومسمع من الجميع، لكنها والله عندها لكبيرة، تعلم ما يعانيه بعيدًا وتدعوا له بالتيسير متمنيه قرب اللقاء، شردت في عائلته وكيف احتوت ضعفها حينما مات والدها كانت في عمر السادسة عشرة، علاقتهم بعمها شبه منقطعة فقط مكالمات باردة في المناسبات ولم يكلف نفسه عناء السؤال عليها بعد موت أخيه، والحال لا يختلف كثيرا عند خالها وخالتها، فالأول مهاجر لبلد أجنبيه ومستقر بها مع زوجته وأولاده والحياة أخذته منهم فلم يعد هناك تواصل منذ وفاة والدتها، والثانية كانت تأتي إليها حتى تزوج والدها فقاطعتهم ولم تعد تسأل عليها حتى بالهاتف، وكلما حدثتها ريما كانت تتهرب خشية أن تطلب منها أموال أو مساعدة، ارتفعت زاوية شفتها في سخرية من أقربائها بالدم وتخاذلهم معها ألا يعلمون شيء عن صلة الرحم، حمدت ربها على عائلة صالح التي اعتبرتها ابنة ثانية لهم، حاولوا كثيرًا جعلها تمكث معهم ف"صالح" مغترب وهي ستكون كنة هذا البيت عن قريب إن شاء الله؛ لكنها أبت أن تترك بيتها رغم ما فيه من عذاب إلا إنها لن تتخلى عنه فهو آخر ما تبقى لها من والديها، فاقت على صوت ساخر بغيض ينعق: - اللي واخد عقلك يا ست الطباخة!!!!! مش شايفة يعني أكل اتعمل إيه الست هانم واخدة راحة؟ نظرت لها بعيون خالية من المشاعر وقالت وهي ترفع كتفيها بقلة حيلة: - للأسف ملقتش حاجة أعملها أكل وحضرتك مجبتيش حاجة فمش ذنبي.....امممم ممكن تقضيها عيش وجبنة بس للأسف ممكن نقول جبنة بس كمان لأن مفيش عيش. نظرت لها بعيون مليئة بالكره والبغض ومسكتها من ذراعها بعنف لكنه ضعيف عما سبق، ففي السنة الأخيرة لاحظت " ريما" ضعف قوة "شربات" البدنية فباتت هزيلة رغم بدانتها، - ومنزلتيش ليه ياختي تجيبي أكل ولا ان مكنتش اجيب أنا، هو أنت مفكرة معاش المحروس أبوكي بيجيب حاجة؟ أسمعي بقى من هنا ورايح أنت هتدفعي هنا زي ما انت بقيت بتشتغلي والدنيا احلوت معاكِ. ضحكت بسخرية وناظرتها بتحدي وقالت:- - يبقى هنقضيها فول يا طنط ومش هنكمل يومين كمان عشان الدنيا اللي احلوت معايا زي ما بتقولي يدوب بتكفي مصاريف الجامعة والكتب، فلو حابة أجبلك معايا اليومين الجاين سندوتشين فول مفيش مشكلة. - بت بومه الله ياخدك ويريحني منك، بس هانت كلها كام شهر وتكملي ال ٢١ سنة واخد الشقة واطردك منها زي الكلاب.... غوري من وشي أوعي. نظرت لطيفيها باشمئزاز وتركتها وتوجهت لبيت " شهد" رحب الجميع بها وبادر العم " محمود" بمعاتبتها قائلًا :- - كدا برضة يا ريم متجيش تطلي علينا الا كل فين وفين؟ وبتكتفي بالتليفون ابتسمت له بمحبه وهي تتذكر كل مرة كانت تقول له اسمي " ريما" وليست " ريم" فيقول إنه يحب الأخير كثيرًا فللأول على حد قوله " اسم متدلع كدا ريم أحلى "  نظرت له بود وقالت:- - متزعلش مني يا عمو والله الدنيا مضغوطة معايا، وبعدين يا بخت من زار وخفف يا عمو كدا تزهقوا مني. ختمت كلامها بمزاح، فوكزتها " نبيلة" الجالسة بجانبها تقول بمحبة وهي تضمها بحنان: - اخص عليك يا بت يا ريم، نزهق؟ دا أنا الود الودي احبسك هنا مطلعكيش خالص، دا أنت بنت الغالين ومرات الغالي إن شاء الله وقبل دا كله بنتي حبيبتي اللي اتولدت على إيدي. زادت ريما من ضمها وأخذت كفها تقبلة بمحبة وهي تقول بشكر وعرفان: - من غير ماتقولي يا طنط أنا عارفة معزتي عندكم، وانتوا كمان عارفين انا بحبكم قد أيه، انتوا عيلتي وأهلي وكل حاجة ليا أنا معرفتش قرايب غيركم رغم إنها كانت صداقة بين بابا وعمو بس كانت أخوة أكتر من صداقة ربنا يديمكم في حياتي ويبارك لي بعمركم. استغلت شهد الحديث الدائر وبعثت برسالة لأخيها تعلمه بوجود " ريما"، أسرع الأخير بالرن على أبيه متلهفًا لسماع صوت من سكنت الفؤاد وأُرهق في بعدها قطع حديثهم صوت الهاتف، تناوله الأب بمحبه وقال ببهجة  وفعل مكبر الصوت :- - لا دا النهار دا عيد عشان الحبايب كلها تبقى عندي وتكلمني. رد الأخر بحب واحترام:- - ربنا يجعل أيامك كلها أعياد يا حاج، عامل إيه يا بابا وصحتك، وماما طمني عليه - كلنا بخير يا حبيبي الحمد لله مش ناقصنا غير شوفتك. وقبل ان يرد " صالح" خطفت" نبيلة"  الهاتف من يده بلهفة: - صالح يا قلب امك عامل ايه يا حبيبي يومين مسمعش حسك يا بني. - اعذريني يا أمي والله ضغط شغل كبير هنا، المهم طمنيني عليك، وشهودة عاملة ايه. - كلنا بخير يا حبيبي وبخير أطمن..... ثم أكملت بمشاكسة : -  في حد هنا غالي أوي لو حابب تطمن عليه تنهدت محاولة إطفاء لوعة قلبه فقال بجهل مصطنع:- - دا مين الغالي أووي عليكم دا وواضح إنه غالي عندي أنا كمان. - لا خد كلمها بقى بنفسك، مفاجأة غير متوقعة حلت عليها صدمة من بداية سماعها صوته، ارتبكت وباتت يدها ترتعش حينما وضعت الأم الهاتف بيدها، حاولت إخراج صوتها دون توتر ؛ لكن رغم عنها وصله مرتعشًا فأحس بتوترها حينما ألقت عليه التحية فرد عليها بمثلها وقال: - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،  عاملة إيه يا ريما. - الحمد لله حضرتك عامل ايه؟  اتسعت ابتسامته على حيائها وقال بمزاح: - حضرتي كويس الحمد لله، عاملة ايه في الدراسة، والبت شهد لسه كسولة وبتاخد التلخيص منك - احم الحمد لله.... وشهد معاك بقى تقولك. ناولتهم الهاتف وخرجت سريعا للشرفة تهدئ من ضربات قلبها، أغمضت عينها وحاولت تنظيم أنفاسها المهدرة وابتسامتها ترتسم على محياها رغم حيائها. يتبع.......

📜 الفصل الرابع 📜

عظمة الخالق تتجلى في كل شيء خلقه، سبحانه ما أعظمه، السماء بوسعها ولونها ملكوت يسبح فيه العقل ويتأمل كيفما شاء ويثني على الله. كانت هيا سابحه في ملكوت الله تناظر السماء بعيون تتلألأ ترى فيها أمل وسر من أسرار الكون، تلك العادة أو لنقل بالأصح العبادة  التي اتخذتها من " صالح" حينما كانت صغيرة في العاشرة تقريبًا وتراه يجلس في شرفته ينظر للسماء وشفتاه تتحرك بما تجهله، فأثرت على معرفة ما يشغله ولا يجعله يصغى إلى طلبهم في اللعب معهم على الحاسوب، وقتها أخبرها بتلك العبادة وهي التأمل، تفتح القلب وتعطي له خلوة خاصة مع الخالق ، فداومت عليها بل وتتلهف لتلك الخلوة التي تستكين بها الروح، " يا عم السرحان..... هو أخويا قمر وكل حاجة بس بلاش ذنوب يا صديق" شاكستها "شهد " بتلك الكلمات فأخرجتها من خلوتها، نظرت الأخرى لها بتوعد وقالت: - لا يا شيخة أسرح وذنوب..... أقول عليك إيه يا شهد..... ماشي ماشي . حاولت كتم ضحكاتها وقالت : - بهزر بهزر..... المهم كدا خلصنا محاضرات وسلمنا الشيتات ومش فاضل غير الامتحانات .... وحاجة كدا الله أكبر.... مش عايزة أسقط يا ريماااااااا. ابتسمت لها في تشفي وقالت بزهو وغرور مصطنع: - لا تقلقي بنيتي.... شوفي مين هيديك ملخصات بقى. تمسكت بها وقالت بنحيب مضحك: - ربنا يسترك يا ريما دا انا حبيبتك يرضيك أسقط!! - خلاص خلاص صعبتي عليا اتفضلي انا اصلا مجهزة نفسي.... فاضل مادتين بفنش فيهم يومين كدا إن شاء الله واظبطهم. وصلا أمام مكان عمل ريما فودعتها شهد واستعدت الأخرى لخوض شغفها وتفننها في صنعه، بعد وقت كانت انهت عملها وتوجهت لغرفة السيدة " ..." - أنا بستأذن من حضرتك بس مش هقدر أجي نفس عدد الساعات عشان الامتحانات فانا هاجي بإذن الله من الفجر أجهز كل حاجة وأمشي قبل الضهر..  وطبعًا المرتب هيكون على عدد الساعات مش زي الأول. طال سكوت السيدة" عُلا" .... وقلقت ريما من موقفها...... فقالت الأخرى وهي تنظر لها بعمق: - أنا لما ضميتك للتيم هنا كنت متيقنة من كفائتك واجتهادك.... وعمري ماعاملتك زي أي حد.... لإنك بتلمسي شيء جوايا وأنت عارفة إنك زي بنتي...... حتة المرتب دي مسمعهاش منك..... والوقت اللي تيجي فيه أنا مش هعترض أنا أهم حاجة عندي متقصريش في مذاكرتك وبعد كدا كله سهل. أطبقت جفنيها تلهج الحمد وتقدمت من الجالسة امامها وغمرتها بعناق يحوي  امتنان وحب وتقدير..... وقالت بسعادة وتقدير: - ربنا حرمني من حنان الأم وعطفها ورزقني بحضرتك وطنط نبيلة حقيقي أنا محظوظة لوجودكم في حياتي. ربتت الاخرى على ظهرها وبعدها انصرفت  تشكر الله وتحمده  على نعمه وكرمه عليها، قبل وصولها للمنزل جاءتها مكالمة من محامي صديق أبيها وألقى عليها تعليمات مهمة وحذرها مما هي مقبلة عليه، أنهت المكالمة وأسرعت تجاه مكتب المحامي وأخذت منه ما يخصها وبعدها رحلت على بيت " صالح" كانت تجلس أمام العم" محمود" وهو يقرأ ما بيده من أوراق، خلع نظارته وقال لها بهدوء: - معنى كدا إن الشقة باسمك وفي وديعة في البنك باسمك برضة والمفروض تستلميهم آخر الشهر بعد ما تكملي ال ٢١ سنة. هزت رأسها تأيدًا لكلامه، فتابع حديثه لها: - شربات مش هتسكت دي حاطه عينها على الشقة ومكتفتش باللي كتبه ليها أبوك..... المحل وشقة السيدة زينب بتاعة العيلة..... بصي يا ريم يا بنتي..... معنى إنها قومت محامي عشان تاخد حقها في البيت دا وهي متعرفش انه باسمك لسه يبقى أنت لازم تاخدي بالك كويس أوووي..... اليوم اللي هيوصلها فيه انذار بإخلاء الشقة قبلها تكوني عندي هنا فاهمة.... مش هقبل اعتراض أنا مضمنش هي ممكن تعمل فيك إيه...... هتعملي حجت الامتحانات وأنك بتذاكري مع شهد وربنا يسترها ويحلها من عنده. كانت قلقة بشأن ماهي مقبلة عليه، اطمأنت قليلا بعد حديث " محمود" معها، وبالفعل نفذت المطلوب منها ولم تسكت شربات عما قالته، فانفعلت وصرخت عليها وقالت: - ومين إن شاء الله اللي هينضف الشقة ويعمل الأكل..... الفترة اللي فاتت قضيتها اكل جاهز مش هفضل كدا.... أخذت نفس عميق وقالت: - حضرتك بقالك فترة بتجيبي صحابك هنا وانا في فترة امتحانات محتاجة تركيز وبالنسبة للشقة هبقى اجي كل كام يوم أنضفها... اما الأكل فاحنا اتكلمنا قبل كدا وقلنا كل واحد مسؤول عن أكله عشان انا معيش فلوس..... كفاية عليك معاش بابا. رمقتها بمقت وقالت وهي تقترب منها وعلى حين غرة أمسكت بشعر " ريما" تشده بقوة وتقول :- - اه ياني عليك وعلى برودك.... كاني شيفاها قدامي ببرودها وثقتها بنفسها.... تعرفي كلها أيام ومش هرحمك . خلصت نفسها بصعوبة ودموعها تجري على خديها، تراجعت الأخرى قليلا اثر شد ريما يدها وتابعت الأخرى كلامها وشتائمها وهي تجلس بوهن على الأريكة.... تركتها وذهبت بعدما جمعت أشيائها فهي أبدًا لن تقترف ذنب وتضربها أو حتى ترد عليها شتائمها بل تركتها لله فهو المنتقم الجبار.

📜 الفصل الخامس 📜

مر فقط يومان والأمور ليست مستقرة فبمجرد وصول إخطار تسليم الشقة  و" شربات" لم تسكت ظلت تتوعد وتصيح بجنون وتوجهت لشقة السيد " محمود " وهددتهم بأنها لن تمررها مرور الكرام، توترت " ريما" والجميع كان يدعمها ويساندها، أما عن بطلنا فقد قدم على إجازة لكن العمل كثير غير متاح أية عطلات قبل شهر ونصف، كان مكبل وهو بعيد لا يستطيع حمايتها ولا مساندتها، يوميًا يحادث والده ليطلع على تطورات الأمر.... لم يشأ ان يحدثها مباشرة فهو يعرف نفسه جيدًا ولا يريد إغضاب ربه،  مر يومين ولا جديد، " شربات" لم تظهر بعد وهدوئها يوترهمْ، مضت ريما في اختباراتها هي وشهد  و ليست في كامل تركيزها، دخلت  البيت بعدما فتحت لهم " نبيلة " فرأت " ريما" تستند على كتف " شهد" وهناك دموع  متجهة بعينها أفسحت لهم كي يدخلوا،  ثم سحبت " ريما"  من يدها وجلست على الأريكة فسألتها ما بها، أجابت بحزن وهي تقول : - محلتش كويس يا طنط..... أنا زعلانة أووي. ضمتها نبيلة تربت على رأسها بحنان وهي تقول بيقين: - استهدي بالله يا حبيبتي إن شاء الله ربنا هيكرمك ويجبر قلبك..... ارضي بكل اللي ربنا يديهولك بيقين ان كله اللي يجيبه خير حتى لو عكس رغبتي. هزت رأسها وقالت:- - ونعم بالله.... الحمد لله على كل شيء. - قومي يالا اتوضي وصلي العصر.... زمان عمك محمود على وصول عشان نتغدى مع بعض، وأنت يا شهد حاولي تساعديها وخدي بالك منها. بعد الغداء جلس محمود والجميع حوله منصتين لما يقول وتكاد عقولهم لا تصدق ما حدث، نزلت دموع ريما وهي تنظر في نقطة معينة أمامها و " محمود " يسرد عليهم ما حل ب " شربات " - بعد ما وقعت في المحل البنات خدوها على المستشفى اكتشفوا ان عندها سرطان في المخ وللأسف في مرحلة متقدمة اتحجزت في المستشفى عشان كدا كانت مختفية الفترة اللي فاتت. نظرت " ريما" ودموعها لازالت تنزل على وجنتيها فقالت : - لو سمحت يا عمو عايزة أزورها. ابتسم مؤيدًا رأيها وطلب منها أن تنتظر لنهاية الأسبوع حتى تستطيع زيارتها. دخلت " ريما" غرفت شهد بعدما تركتهم خارجًا ونظرت من الشرفة وشريط حياتها يمر أمامها، وفاة والدتها بعدها والدها ظلم شربات لها وضربها وإهانتها فهي كانت صغيرة ضعيفة لا تقوى على شيء، تذكرت في الأونة الأخيرة ضعف شربات وأنها لم تعد صحتها كما السابق؛ رغم هذا لم يقل جبروتها وتعنتها، أخذت نفس عميق تملأ رئتيها وتهدئ من وتيرة ذكرياتها، ومع كل شيء فُعل بها إلا أنها فردت سجادتها تشكو لله ضعفها وقلة حيلتها وأيضًا......تدعوا لشربات، فقلب المؤمن لا يعرف تباغض ولا شماته مهما حدث. ♡♡♡♡♡________♡♡♡♡♡ في نهار يوم جديد بعدما مرت فترة عصيبة مليئة الأحداث الكثيرة على الجميع، فاليوم آخر يوم اختبارات لريما وشهد ، فالأولى  جاهدت نفسها ما بين عملها ودراستها وأيضًا من وقت لأخر تزور " شربات"  رغم رفض الأخيرة مقابلتها وما حدث بينهم حينما زارها العم محمود وريما والسيدة نبيلة قابلتهم بالسوء ولم تقبل وجودهم، فتابعت ريما حالتها مع الأطباء وكانت تترك لها بعض المال فهي مهما فعلت تظل صلة الرحم وصية الله لا تقوى على قطعها، أما " شهد" فقد كانت نعم الصديقة والأخت والرفيقة التي شدت أزر صديقتها ودعمتها ولم تتواني عن مساعدتها،  تنهدت براحة وهي تضغط على زر الجرس بعدما عادت من عملها وتوجهت  لبيت العم محمود وهي منهكة بعض الشيء، فتح الباب فدخلت دون أن ترفع رأسها وهي تقول بصوت مرهق: - الحقيني بكوباية ماية يا شهد حاسة اني مش قادرة اقف على رجلي. جلست على الأريكة وهي تفرك جبهتها ، طال الصمت فاستغربت من حالها، رفعت رأسها ببطء وهي تقول باستفهام: - مالك يا بنتي ساكت.....  مالبثت أن تكمل حديثها إلا وتفاجأت بالماثل أمامها يناظرها بابتسامه حلوة وسرعان ما خفض بصره بعدما رأي عينيها المتسعتين ولطافتها الواضحة  من المفاجأة، الجميع يكتم ضحكاته ويترقبون ردة فعلها، نظرت للجميع  سرعان ما تكونت الدموع بمقلتيها، لا تصدق وجوده أمامها، هرولت سريعا إلى أحضان..... " نبيلة" وعلى نشيج بكائها وهي تهمس لها بعدم تصديق: - دا صالح صح ولا أنا بتخيل..... هو صالح صح يا طنط؟ ربتت على ظهرها بهدوء وحنان وهي تهدئ من توترها وتخفف عليها وطء الموقف. بعد فترة كان الجميع يتحدثون في أمور كثيرة، اما صالح فيجاهد نفسه كي لا يذل وينظر إليها، ربت على كف أبيه بخفه يحثه على الكلام، أجلى العم محمود صوته فجذب انتباه تلك الشاردة، قال لها بحب وحنان: - ريم حبيبتي أنت عارفة غلاوتك ومعزتك عندي...... صالح حابب يكتب الكتاب بكرا إيه رأيك؟ لثاني مرة اليوم تتفاجأ فيصيبها الخرس، رفعت بصرها لصالح فوحدته ينظر لأبيه بهدوء فاستحيت ووجهت بصرها لشهد التي غمزت بعينها بمرح وقالت: - ودي عايزة كلام يا حاج قومي يا بت خلينا نشتري الفساتين ونروق على حالنا. ابتسمت بخفة وقالت بحياء : - اللي حضرتك تشوفه يا عمو...... بس ممكن حضرتك تكلم خالتو وعمو تبلغهم..... أنا عارفة انهم مش هيحضروا بس عشان خاط  بابا الله يرحمه، وكمان طلب ممكن حضرتك تكون وكيلي؟ اغرورقت أعينهم بالدمع لأجل تلك الرقيقة وقال محمود بمحبة: - من غير ماتقولي يا حبيبة عمك أني ابقى وكيلك دا شيء مفروغ منه ...  اما عمك وعمتك ان شاء الله هكلمهم بالليل ان شاء الله.... دلوقت صالح هياخدكم ان شاء الله انت وشهد ونبيلة وتشوفوا اللي ناقصكم واعزمي صحابك يا حبيبتي وافرحي أنت تستاهلي كل خير. ابتسمت له بمحبه وذهبت لتجهز حالها، أما صالح فكان يغلي كالمراجل من حديثها أقسم بينه وبين نفسه أن يعوضها ولا يترك دمعه من عينيها تمس وجنتها.

📜 الفصل السادس والأخير 📜

" بعد الصبر جبر" متيقنة هي من جبر ربها مهما تأخر، فالدعاء عليها والإجابة على الله مهما تأخرت أو جاءت لطريقة أخرى لم نكن نتوقعها، فالسيدة " هاجر رضي الله عنها " حينما سعت كانت موقنة بحكمة الله وراضية بما أمر الله به نبيه، وظلت تسعى بين الصفا والمروة ولم تيأس عندما لم تجد نتيجة في البداية لكن مع سعيها وثقتها بالله جاء الفرج من مكان أخر غير الذي سعت به " زمزم"، فما علينا إلا السعي أما الإجابة فلا تشغلنا مادامت القلوب موقنة بجبر الله. البسمة تزين ثغرها فمنذ دقائق قد عقد بينهم ميثاق غليظ لا فكاك فيه، صبرها تلك السنوات على غيابه وهي التي كانت تبكي إذا تأخر قليلا في جامعته، كم أضناها الشوق لأول يد ربتت على ظهرها بحنان حينما وقعت في الشارع، من كان يتفنن في اسعادها وعدم تركها وحيده، خمس سنوات مرت على اتفاق الأبوين على الخطبة، ابنة السابعة عشر ربيعا والتي انتظرت قمرها حتى يكتمل أصبحت الآن متزوجة وبعصمة رجل لو وضعت رجال الكون في كفة وهو في كفة لرجحت كفته وسحقت البقية. بين الرجال يجلس خير الرجال منتصرًا، الجميع يهنئ ويبارك ويدعوا لهم، أما عنه فكان كالجالس على الجمر لا يستكين بموضعه، يريد الفرار من بينهم، فقلبه وروحه مع من سلبتهم منذ خمس سنوات وأكثر، على قدر حبه لها ؛ على قدر حرصه ألا يغضب الله ففي النهاية غايته رضا الله عليه، أخيرًا بدأ الجميع بالدلوف لتناول الوليمة التي أعدها والده، فأشار له بمعني أنه سيغادر فضحك اباه على قلة صبره ودعا له بالخير. أنقضى يومهم ولم يكادا يجلسا معًا بضع دقائق فقط بارك لها وجاءته مكالمة تخبره بقدوم أصدقاءه. في اليوم التالي جاء صالح الذي قضى ليلته بشقة ريما بناء على طلب أبيه وسيمكث فيها حتى الزواج، فتحت شهد الباب وهي تشاكسه وتمازحه، سأل عن جبر قلبه فردت الأخرى وهي تضحك : - نايمة ياباشا زي القتيل من امبارح تقولش مصدقت ارتاحت ونامت......عيني عليك يا أبو الصوالح متهنتش بالبونية. أزاحها جانبًا وهو يعبث بشعرها المرتب فينثره على وجهها قائلًا بتهديد مصطنع: - براحتها يا شهود محدش ليه عندها حاجة....أنا هدخل أصحيها ومش عايز ازعاج. ضحكت نبيلة التي كانت تنظم بعض الأشياء بالصالة وهي تنادي على شهد وتقول: - بطلي غلبه وتعالي ساعديني..... وبعدين أنت مالك واحد ومراته إيه دخلك. وضعت يدها بوسطها متخصرة وقالت: - على فكرة أنا اللي بنتك يا حاجة، وبعدين فين شغل الحموات يا بلبله؟ ضربتها بخفة على رأسها وقالت: - قال حما قال،  امسي يا بت لمعي القزاز وروقي السفرة خلصي. ♡♡♡♡♡ في الداخل بعدما فتح الباب ببطء أقترب من الفراش بخفة وعلى وجهة ابتسامة متشبعة بالحب، جاس بجانبها فتبين  له جانب وجهها الحسن وشعرها الكثيف ينتشر على وجهها فهو بالكاد يصل لكتفها، نظر لملابسها المكونة من بيجامة بأكمام عليها رسومات صغيرة من الباندا  المفضلة لديها، مد يده يبعث في شعرها وهو يتلذذ بتلك القشعريرة التي ألمت به: - ريمية..... يا غزال..... إصحي يا حبيبي. تملمت بكسل وهي تكشر وجهها بلطف وقالت بصوت رقيق إثر نومها  : - بطلي بقى يا شهد..... سيبيني أنام شوية. ابتسم على رقتها وصوتها الذي اشتاق أن يخترق مسامعة فيستقر في ربوع قلبه، رتب لها شعرها وهو يقول بجانب أذنها بخبث وبسمة شريرة على ثغرة : - طب أخو شهد يبطل برضة!! مر الصوت على مسامعها ما بين الوعي واللاوعي، ففتحت إحدى عينيها والأخرى لازالت مغلقة بمظهر جعله يكاد يفقد توازنه من كثرة كتمة للضحك، قالت بدون وعي وهي بنفس حالتها: - أنا بحلم صح؟ صالح أوعى يكون حقيقة، هعيط. لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك فانفجر ضاحكًا، أما عنها فاعتدلت بوجل وهي ترفع الغطاء عليها حتى رأسها، قالت بنبرة مهتزة : - أنت بتعمل إيه هنا.... اخرج من فضلك مينفعش كدا. أزال الغطاء بلطف وهو يتمعن النظر بعينها وقال بحب: - وإيه اللي يقل نفعة ي حبيبي..... أنا زوجك يا ريما. ثم تابع بمرح كي يخفف توترها : - لو كانت القسيمة معايا كنت علقتها على صدري عشان تصدقي ....بس للأسف ياباشا لسه هنستلمها كمان كام يوم.... عشان تعرفي بس إن احنا جامدين وبنوفي بوعودنا. غمزلها بعينه فابتسمت بخفوت ونظرت لعينيه بحب تضمره داخلها منذ الصغر، اخذت نفس عميق وقالت: - تعرف إني عمري ما نسيت، حتى لما سافرت قولت صالح وعد والرجال ما بيخلفوش الوعد. اقترب منها بهدوء طابعُا قبلة عميقة على مفرق شعرها وقال بحنان وهو يكوب وجهها بين يديه: - من ساعة ما أخدت الكلمة من أبوك وأنا خدت عهد على نفسي إن مغضبش ربنا بيك، المهم قومي فوقي كدا وتعالي نطلع على السطوح عايز أوريك حاجة. أومأت بهدوء فخرج وتركها،  بعدها صعدا أعلى البناية وجلسا على أميرة موضوعة بأحد الجدران، أمسك يدها مقربها من شفتيه طابعًا قبلة عاشقة تعبر عن مكنون صدره، قال ولازال كفها الصغير يرتاح بين كفيه: - أصعب خمس سنين مروا يا ريمية...... لما كنت شهد تكلمني على اللي بيحصلك كنت ببقى زي المجنون..... بس برضة مش قادر أكلمك عارف نفسي لو كلمتك مرة مش هقدر عليها وهسوق فيها وأنا مش حابب أغضب ربنا..... لما عرفت بموضوع شغلك حقيقي كنت هسيب الشغل وانزل أكسر دماغك لما مقبلتيش الفلوس. قاطعت حديثه بضحكة جميلة زينت محياها قائله بلطف: - هاخد فلوس منك بصفتك إيه؟ أنا مكنتش مسؤولة منك يا صالح.... عمري ما أقبلها على نفسي .... والحمد لله ربنا كرمني باللي عوضني واتقى ربنا فيه وكانت بتعاملني زي بنتها وأكتر. نظر لها بعمق متحدثًا بثقة: - ما عشان عارفك كنت عايز أكسر دماغك.... المهم مش هتدوقيني حاجة من الحلويات اللي بتعمليها شهد كلت دماغي عن شطارتك ونفسك...... قولت لها ريمية طول عمرها نفسها حلو في كل حاجة.... أي حاجة بتلمسيها بتحوليها لجنة يا ريمية. أخفضت وجهها حياءً وقالت بصوت خفيض: - تعرف كانت وحشتني ريمية دي منك أوي..... تعرف لما كانت " شربات" بتضربني كنت بجري عشان افتح الشباك واناديك منه زي زمان تدافع عني..... بس كنت بقف قدامه وافتكر إنها قفلته عشان مستنجدش بيك...... مكنتش أعرف انها بتكرهني أوي كدا..... بسأل نفسي لما دي بنت عم بابا وعملت فيا كدا أومال لو بابا كان اتجوز واحدة غريبة كانت هتعمل فيا إيه؟ أقترب منها بغتة وأسكنها بين ضلوعه فسكنت وهدأت أوتارها العازفة لمستقرها، حاوطت خصره بذراعيها كما كانت تفعل وهي صغيرة فابتسم بحب وقبلها على رأسها وقال بحنان: - وأهو الحمد لله ربنا كرمنا من فضله وجبر قلبك وحقك رجع من غير محاكم ولا بهدلة.... أما هي بقى فربنا يتولاها. رفعت رأسها لأعلى قليلا تنظر له وعينيها بها غشواه من الدموع: - الحمد لله... تعرف إني مش قادرة أحدد إحساسي اتجاهها في مرضها؟ ودا مزعلني. مسح تلك القطرات الغالية التي فاضت عن جفنيها وإمسها من كتفيها بدعم وقال بحسم وثقة : - أوعي تحسي بالذنب أو تعاتبي وتجلدي في نفسك، دا شعور طبيعي بعد كم الأذى اللي اتعرضتيله منها، حبيبتي احتسبي وانسي لو مش هتقدري تعفو، ربنا قال كل إنسان ومقدرته في الصفح واحنا بشر طبيعي قدراتنا مختلفة، وأنا متأكد إن ريمية هتطلع من المحنة دي قوية بإذن الله. لو الحب يتجسد في شيء لخرج من عينيها وقلبها متجسدًا به، ابتسم على مشاعرها الظاهرة على وجهها ، انتبه لها حينما قالت له بمشاكسه: - بإذن الله عشان أنا تربية بابا صالِح . صدحت ضحكاته عاليًا حينما تذكر مناداتها له في الصغر ب " بابا" هدأ قليلا ثم قبض على كفها يحثها على السير مع فوقف مستندًا بظهر للسور بعدما أخرج شيئًا من أسفل الأريكة، جعلت ريما تقفز فرحًا وتصفق بيدها وكأن والدها كافأة بجبل من الحلوى، ارتمت بين ذراعيه وهي تقول بسعادة : - أنت لسه فاكر يا صالح مش معقول.... أنا ... أنا بحبك أووووي أووووي. بادلها العناق وقلبه ينبض بعشق الريمية التي سحرته بعيون الريم خاصتها من صغرها، قال وهو يشدد عليها بين ذراعيه: - وأنا بعشقك ريميه..... ربنا ما يحرمني من رؤية سعادتك وفرحتك دي يا حبيبتي..... تعالي بقى قبل الجو ما يليل نطير الطايرات زي ما كان نفسك. هللت بحماس وهي تقف بين زراعيه ممسكه بحبل رفيع وطويل بينما صالح يساعدها في التحكم بها كانت الطائرة على شكل علم فلسطين الحبيبة فأخذت الطائرة ترفرف عاليا بحرية والسعادة تحلق حولهم، تظللهم كغمامة ممطرة تخصهم وحدهم، اقتنصوا لحظاتهم السعيدة رغم أنف الألم القابع بقلب كل منهم، لو فقط ترى" شربات"  كم هي بريئة ورقيقة ما كانت جرحتها يوما؛ لكن النفوس دائمًا تضمر مالا يعلمه أحد فهم فقط يظلمون في قاموسهم مُحيت كلمات الله " أفلا يعدلون" - تمت بحمد الله- " بنت الشيخ " 

تعليقات

المشاركات الشائعة