قلب أرهقه القدر(نوفيلا)
📜 الفصل الأول 📜
في إحدى ليالي ديسمبر الباردة والسماء تغزو الأرض بالمطر كانت سيارته تقطع الطريق بسرعة يحاول أن يسبق الزمن للوصول لصغيرته قلبه ينتفض كما تنتفض الأشجار من حوله وصوت الرياح العاصفة زاد من توتره وماسحات الزجاج الأمامي تزيح قطرات المطر التي ضربت الزجاج وشوهت الرؤية قطع تلك الأصوات الممتزجة صوت هاتفه الذي رن معلنًا وصول اتصال من زوجته أمسك هاتفه يجيب عليه وهو يوزع نظره بين الهاتف والطريق الخالي من المارة بسبب تأخر الوقت ليأتيه صوت زوجته المضطرب -ايوه ياسليم اتاخرت ليه ياحبيبي -أنا في الطريق ياناهد بس المطر شديد ، أمنيه كويسة ؟ طمنيني أنا جبت الدوا -بقت أحسن يا سليم خلي بالك بس انت من الطريق -حاضر ماتقلقيش -مع السلامة ابعد الهاتف عن أذنه وأغلقه ومد يده يضعه جانبًا لكن الهاتف انزلق من يده أخفض عينه ينظر أين سقط ثم عاد يرفع رأسه ينظر إلى الطريق لكنه فجأة ضغط على المكابح عندما وجدها تقف أمامه في منتصف الطريق لتصدر إطارات السيارة صريرًا قويًا أثر إحتكاكها بالأرض المنزلقة لتتناثر مياه المطر بقوة من حولها لكنها اصطدمت بالفتاة التي ارتطم جسدها بالأرض انتابه الذعر وترجل من السيارة ينظر ما أصابها بهلع يعلم أن اصطدامه بها لم يكن قويًا فبالكاد لامست سيارته جسدها قبل ان تتوقف اقترب منها بتوجس تسارعت أنفاسه كلما اقترب منها كما تسارع هطول المطر جثى على ركبته أمامها كان جسدها يعانق الأرض بشكل منبطح حاول جذب يدها ليقلبها ليصعق مما رأى كان وجهها مشوه بكدمات عديدة حتى اصطبغت بشرتها البيضاء ببقع داكنة حاول إيقاظها ليهز جسدها عدة مرات وهو يصرخ بصوتٍ عالي قاطعًا صوت المطر -يا أنسة انت سامعاني ردي عليا يابنتي لكنها لم تجيبه يبدو أنها قد أغمي عليها من شدة الصدمة لم يعلم ماذا يفعل حتى هداه عقله لحملها ووضعها في السيارة لكنه توقف لبرهة يفكر هل يأخذها للمستشفى لكنه في هذه الحالة سوف يعرض نفسه للمسائلة إذًا ماذا يفعل هي تحتاج إلى علاج ليغيب عقله صوت ضميره الذي يصرخ بالذهاب للمستشفى وصوت عقله الذى يقنعه بإحضار طبيب العائلة للمنزل ليحسم أمره ويأخذها إلى المنزل وصل إلى المنزل والتي كانت عبارة عن فيلا صغيرة فتح له حارس البوابة ودخل بسرعة ليطلب منه سليم طرق الباب الداخلي لتفتح زوجته الباب بسرعه فيبدو انها كانت في انتظاره لكنها لطمت صدرها وشهقت بفزع عندما رأته يحمل فتاة ويدخل إلى المنزل لتسأله بخوف -مين دي يا سليم ؟ ليصرخ بها قائلًا -مش وقت أسئلة يا ناهد خلينا نطمن عليها وضعها في أحد الغرف وطلب منها تغير ملابسها ريثما يتصل بالطبيب -ايوه ياصالح -في أيه يا سليم أمنية جرالها حاجة ؟ -لا امنية بخير بس لازم تيجي دلوقت ضروري -في الوقت والجو دا ياسليم -ارجوك يا صالح لازم تجي ضروري -طب فهمني فيه أيه -لما تجي هافهمك على كل حاجة سلام انهار على الاريكة بجسد يتملكه الخوف يضع رأسه بين يديه وجميع الأفكار السيئة تضرب رأسه حتى سمع صوت خطوات زوجته ليرفع رأسه ببطء يتطلع لها ويسألها بقلق -ها ازيها يا ناهد ؟ صمت وعينيه معلقة بوجهها الذي شحب وعينيها التي استوطنها الخوف لتجيبه بذعر -جسمها مشوه يا سليم مفيش حتة سليمة انت لقيتها فين ؟ -أنا خبطتها بالعربية يا ناهد ووقعت قدامي ليردف موضحًا وهو يهز رأسه وعينيه تتوسلها أن تصدقه -بس اقسم بالله الخبطة ما كانتش قوية هزت زوجته رأسها يمينًا ويسارًا تنفي حديثه -لا يا سليم الي حصلها مش من حادثة عربية الظاهر ان فيه حد ضربها قبلها اتسعت عينيه بدهشة رغم انه كان يشك فى هذا الأمر وصل صالح بسرعة ليدخل عليهم بوجه محتقن وملابسه مبتلة ليسأله باستهجان -ممكن اعرف جبتني على ملا وشي ليه ؟ ثم صمت قليلا ينظر لوجوههم الشاحبة بقلق -مالكم في أيه ؟ نظر سليم نحو زوجته وابتلع ريقه الذي جف من شدة الخوف ليخطو نحو صالح ويمسك بيده -تعالى معايا ياصالح ارتسمت الدهشة على ملامح صالح وهو يجد سليم يسحبه إلى احدى الغرف ويفتح الباب ثم اعتلت ملاحمه الصدمة عندما وجد فتى مستلقي على السرير بوجه تملأه الكدمات لينظر نحو سليم بذعر ويسأله -مين دي يا سليم ؟ طأطأ سليم رأسه وأجابه بارتباك -أنا عملت حادثة و خبطتها بالعربية اتسعت عين صالح بهلع وقال يلومه -ومودتهاش المستشفى ليه -خفت ياصالح قلت أكلمك ليصرخ صالح بغضب يعاتبه -انت تجننت ياسليم عاوز تودينا في داهية -امال عاوزني اوديها المستشفى وادخل في سين وجيم انت مش دكتور أتصرف يا اخي نظر له صالح بسخط وزفر أنفاسه بضيق وهو يتمتم -ماشي يا سليم اما نشوف اخرتها ليتجه نحو الفتاة بخطوات متوجسة ثم التفت نحوه وقال بحدة -اخرج بره وابعتلى ناهد امتثل سليم لكلامه ورحل ينادي ناهد التي هرولت نحوه قبل ان ينادي عليها مر الوقت وهو ينتظر في الخارج يتآكل القلق قلبه يخشى ان يحدث لها شيء حينها شعور الندم سوف يقتله ارتجف قلبه عندما اقترب صالح منه وعلامات الحزن تتجلى على وجهه ليهز رأسه بأسف قائلًا -لا حول ولا قوة إلا بالله اتجه سليم نحوه بقلق يمسك ذراعه بلهفة يحثه على الكلام -فيه أيه يا صالح طمني البنت جرالها حاجة ؟ -تعالى يا سليم قالها صالح وهو يمسك يده ويسحبه نحو الاريكة ليجلس ويجلسه بجانبه ليزداد ارتباك سليم ويهتف بقلق -متتكلم ياصالح قلقتني التفت نحوه صالح وسأله -انت لقيت البنت دي فين يا سليم -ما أنا قلتلك ياصالح أنا خبطتها وسط الشارع ليهز صالح رأسه نافيًا ويقول -لا ياسليم الي حصل للبنت مش بسبب الحادثة البنت مضروبة ضرب شديد والظاهر انها نزفت بسبب الجروح وجسمها ضعيف ما استحملش أنا علقتلها محاليل وهي هتفوق الصبح ثم استدار صالح نحوه بكامل جسده وربت على فخذه قائًلا بذعر -أنا خايف البنت دي تجبلك مصيبة يا سليم محدش عارف أيه حكايتها -طب اعمل أيه يعني ؟ -قبل ما تفوق رجعها مطرح ما لقيتها رفع سليم حاجبيه بدهشة وقال مستنكرًا -لا يا صالح أنا مستحيل أتخلى عنها و انت بعد الي انت قلته دلوقت أنا حاسس ان القدر حطها فى طريقي اكيد ربنا له حكمة وبعدين أنا ضميري واجعني من ساعة ما جبتها هنا وحاسس بذنب وانت عاوزني أرجعها لا ياصالح أنا هستنى تفوق واسمع منها واحكم تنهد صالح بقلة حيلة وقال -خلاص خلينا نستنى تفوق ونعرف الحقيقة فين أشرقت الشمس بعد ليلة ماطرة غسلت فيها دموع السماء تراب الأرض وانتشر عبقه في الجو يبعث شعورًا بالأمل ويمنح حياة جديدة لبذور تختبأ تحت غطاء الأرض كانت تستمع ناهد لهذا الحديث عبر المذياع وهي تعد الإفطار لزوجها وصالح فلم يذق الاثنان طعم النوم لم يكن حالها بافضل منهم فلم يغمض لها جفن فبالها كان مشغول في معرفة قصة هذه الفتاة ثم لمعت عينيها بالدموع تشعر بالأسى لحالتها فرغم الكدمات التي شوهت بشرتها البيضاء لكنها لا تزال جميلة جدًا تجزم انها لم ترى جمالًا طبيعيًا ورقيقًا مثلها ثم تسائلت هل جمالها كان نقمة عليها وتسبب لها بكل هذا ثم انسابت دموعها حزنًا كيف تتحملت فتاة مثلها كل تلك القساوة مسحت دموعها وتنهدت بشدة متجهة نحو صالح وسليم الذين كانا يجلسان بالقرب من الفتاة -الفطار جاهز يلا عشان تفطروا -أنا مليش نفس قالها سليم بتعب ليوبخه صالح -قوم ياسليم كلك لقمة انت تعبان من امبارح وقبل ان يجيب سليم عليه وجدو الفتاة تتململ في نومها وتأن من الوجع تحاول ان تفتح عينها -اه …اه انتفض الجميع يقتربون منها بترقب -حاسه بايه انت سمعاني ؟ قالها صالح يحاول فهم مايحدث لها لكن الفتاة ظلت تحرك رأسها يمينًا ويسارًا وتحاول ان تفتح عينيها لكن أجفانها كانت ثقيلة لتفتح عينها وتغلقها عدة مرات حتى اعتادت على الضوء لتفتح عينيها بدهشة وتقول بصوت متألم وعيناها تدوران عليهم الواحد تلو الآخر -اه…اه …أنااااا فييين انتو مييين ؟؟ قالتها بخوف ونظراتها يملأها الرعب الممزوج بالتعب -انت حاسة بايه ؟ -جسسسمي كله وااااجعني زاد ألم ناهد عليها بعد ان فتحت عينها ورأت لونها الأخضر لتقول لها بحنان -متخافيش يابنتي انت اسمك أيه ؟ ليصعق الجميع عندما أجابت -مممممشش عارفة نظر أحدهم للآخر بدهشة لتقترب منها ناهد أكثر وتكرر السؤال عليها مرة أخرى -أسمك أيه ؟ لتؤكد مرة أخرى -ممممش عارفة انسحب صالح وسليم خارج الغرفة تاركين ناهد معها. ليسأله سليم مستفسرًا -أي رأيك يا صالح ؟ تنهد صالح في حيرة وقال بعملية -جايز فقدان ذاكرة مؤقت من الخبطة -طب والعمل أي دلوقت يا صالح ؟ حرك عينيه يمينًا ويسارًا يفكر لبضعة لحظات قبل ان يجيبه -مقدمناش غير أننا نستنى ونشوف بعد مرور ثلاثة أيام على الحادثة ومكوثها في منزل سليم وناهد مع الرعاية الصحية التي شملها بها هذا الثنائي الطيب ، ظن الاثنان عن تلعثمها في الكلام كان شىئًا عارضًا لكنهم اكتشفا انها مصابة بالتلعثم من قبل الحادثة . زاد حزن ناهد عليها فرؤيتك لها للمرة الأولى سيجعلك تنبهر بجمالها لكن بمجرد ان تتكلم سيتحول هذا الانبهار إلى عطف اليوم استطاعت النهوض من فراشها وتحريك جسدها لتتكأ على السرير وحاولت الذهاب إلى المطبخ بعد ان شعرت بالعطش في وقت متأخر من الليل أصابها الحرج وهي تخرج من باب الغرفة وتنظر إلى الممر الطويل الذي يضم العديد من الغرف لتقف مترددة فكرت ان تعود إلى الغرفة لكنها عدلت عن الفكرة بعد ان جف ريقها لتقرر التقدم ببطء وبخطوات مترددة تقدمت حتى سمعت فجأة صوت سعال شديد واختناق وشخص كأنه يصارع الحياة تتبعت الصوت حتى وقفت أمام باب الغرفة التي يصدر منها هذا الصوت لتفتح الباب بتوجس ثم فتحت عينيها على وسعها بدهشة وهي تجد طفلة تبدو انها في الثامنة من عمرها داخل نوبة من السعال تمسك رقبتها كأنها تحاول ان تسحب ولو بصيص هواء هرولت نحوها تسألها بارتباك -البببببخاخ بتاعك فين ؟ لكن الطفلة كانت لا تستطيع الجواب وكأن الهواء انحسر من حولها وفقدت رئتيها ماينعشها لتدور انظارها نحو الغرفة وبدأت بفتح الأدراج الجانبية بسرعة وهي توزع نظراتها بين الطفلة وبين ما تبحث عنه حتى وجدته أخيرًا لتجلس بجانبها تجلسها بصورة مستقيمة وتضع البخاخ في فمها تبخ الدواء داخله ثم انتظرت أربع دقائق واعادت الكرَّة مرة أخرى حتى هدأت الفتاة واستطاعت التقاط انفاسها لتحرك يدها على ظهرها وتسألها مبتسمة -احسسن ؟ أومأت الطفلة لها ببراءة وقالت بريبة -انت مين ؟ -مممممش عارفة ثم أصدرت تأوهًا عندما لمست الطفلة احدى كدماتها التي تعلو جبهتها وهي تسألها باستغراب -بتوجعك ؟ -ششششوية لتجدا ناهد تندفع إلى الغرفة وتقترب من الصغيرة تتلمسها بخوف -مالك ياحبيبتي حصلك أيه -نوبة ربو قالتها الفتاة لتتحول أنظار ناهد نحوها بدهشة زالت عندما قالت الطفلة ببراءة وهي تشير نحوها -طنط أنقذتني كنت بتخنق لتقطب ناهد حاجبيها تسألها بغضب -امال الدادا فين ؟ لتصرخ تنادي عليها بصوت عالي جاءت على اثره يتبعها سليم لتقف الدادا مرتبكة أمامهم -ايوه ياهانم -كنت فين وسايبة امنية ليه -كنت في الحمام ياهانم -في الحمام ولا بتتكلمي في التليفون أنا مش حذرتك قبل كده ليقترب سليم محاولًا تهدئتها -اهدي …ياناهد خلينا نسمعها لتلتفت نحوه وتقول بحدة -اسمع أي دي تالت مرة تحصل الحكاية دي وانا حذرتها لتحاول الداده الدفاع عن نفسها -ياهانم أنا ماغبتش إلا دقايق لتنهض الفتاة لتدافع عنها -ايووووه ياااا هانم صح هي نوبة سسسريعة حدق بها سليم وسألها بشك -وانت عرفتي ازاي ؟ لتجيب ناهد بالنيابة عنها -هي الي انقذت امنية ياسليم لما الهانم كانت سايباها قالتها وهي تشير نحوه الدادا التي طأطأت رأسها بحرج -خلاص يا ناهد روحي انت ياداده وهنتفاهم بعدين نظرت ناهد له بسخط تستنكر كلامه لكنه أشار لها ان تتفهم الأمر لتمتثل لطلبه وتتجه بلهفة نحو صغيرتها اما سليم فزاد شكه نحو تلك الفتاة ينظر لها وهي تجاور امنية على السرير وتلاعبها وأمنية تتجاوب معها أربعة أيام أخرى مرت وازداد اقتراب امنية من الفتاة وتعلقها بها حتى ناهد أصبحت تقضي وقتها معها لكن الشك بدأ يتملك منه اكثر -تقصد أي يا سليم ؟ -اقصد البنت دي وراها حاجه الي عملته مع امنية وتصرفاتها بتوحي انها طبيعية -تقصد انها مش فاقدة الذاكرة -ايوه يا صالح دقائق ساد الصمت فيها قبل ان يقطعه صالح وهو يقول -انا هاعرفلك ازاي نعرف انها فاقدة الذاكرة او بتمثل علينا تنبهت حواسه وسأله بترقب -ازاي ؟ -على الغدا هقولك الفكرة جلس الجميع على مائدة الغداء وانضمت الفتاة معهم تجلس بجانب امنية تطعمها وأمنية سعيدة جدًا وسط نظرات ناهد التي تراقبهم بفرح لينظر صالح نحو سليم ويغمز له قائلًا -أنا لقيت دكتور نفسي ممتاز هيقدر يساعد البنوتة قالها ينظر إلى الفتاة التي اضطربت ملامحها ولم تعقب ليكمل هو -دا حتى لسه جاي من أمريكا وعامل دراسة مستوفية عن حالات فقدان الذاكرة زاد اضطراب الفتاة الذي لاحظه سليم وصالح ليردف سليم -خلاص يبقى نحدد معاد عشان نروحله تجمدت يدها وتوقفت عن اطعام أمنية التي قالت متذمرة -يلا أكليني يا صاحبتي افاقت من شرودها على طلب امنية لتقول بتلعثم -حاااضر واستمرت تطعمها بذهن شارد لينظر صالح نحو سليم يؤكد له شكوكه حل المساء وكانت السيدة ناهد تجلس في غرفتها عندما سمعت طرقات على الباب -أتفضل لتدخل الفتاة بخطوات متوترة وتقول باضطراب وهي تدعك كلتا يديها -مفش داعي لللدكتور يا هااانم
📜 الفصل الثاني 📜
مفيش داعي لللدكتور ياهااانم امتعض وجه ناهد واتسعت عينها بغضب امتزج بالدهشة وكادت ان تصرخ في وجهها انها كاذبة هذا يعني تأكيد شكوك زوجها التي باح لها بها الليلة الماضية اقتربت منها الفتاة وقالت بنبرة مترجية -أااارجوك يا اااهانم أسمعيني أناااا م… لتغمض عينيها تعتصرها تحاول ان تخرج الحروف بصعوبة من شدة توترها -مظلوممة صدددقيني حركاتها وتغير قسمات وجهها بين الحين والآخر جعلت ناهد تلين مع نبرة صوتها المنكسرة لتجلس وتشير لها بالجلوس جلست الفتاة بحرج وساد الصمت لثواني قطعته ناهد عندما هتفت بحدة -اتكلمي رفعت عينها ببطء وقالت -أنا أسمممي حياااة فؤاد العربي هحكيلك حكااايتي لتبدأ حياة بسرد قصتها. لناهد التي انصتت لها بترقب -أنا وااالدي دكتور كبيرر في الجامعة عندي اخيين واخت واحدة كلهم أكبر مني كنننت عايشة طبييعي زيي أي بنت مع عيلتها لحددد لما كبرت وبدات افهههههم إنهم بيعاملوا اخوواتي احسن مني كنتتت بقوول يمكن عشان اناااا الأصغر ولا يمكن عشااا ن مش عاوزين يدلعوووني بسس يوم والتاني لقيت ان فيه اختلاف في التعاااامل لترحل حياة بذاكرتها نحو ذلك اليوم الذي كانت تقف به بعيدًا تطالع شقيقتها الفرحة بعد ان جلب لها والديها هاتفًا جديدًا رغم انها تملك هاتف اما هي فلا تملك هاتفًا أصلًا رغم انها تبلغ الخامسة عشر من عمرها وشقيقتها كانت تملك هاتف في سنها إذا لما يمنعون عنها هي الهاتف أدمعت عينيها تكتم حسرتها عندما اقتربت منها سارة شقيقتها تريها الهاتف الجديد لتقول لها بصوت مختنق -الللف مبروك يا سارة يجننن لتمسك سارة يدها وتقول كأنها أدركت شيئ -هاديكي بتاعي لتسمع صوت والدتها تقول -موبايلك جدو عاوزه ياسارة -بس حياة معندهاش موبايل لتجيب والدتها بحدة -حياة لسه صغيرة بكرة لما تكبر تشتري -بس يا ماما -سارة قالتها والدتها صارخة لتصمت وتنظر نحو حياة بحزن نظرت حياة لوالدها عله ينصفها لكنه أشاح بوجهه عنها كما يفعل كلما التقت عينه بعينها لتستسلم للأمر الواقع بخضوع لمعت الدموع بعينيها وهي تتذكر لتتأثر ناهد وتقول مخففة عنها -جايز خايفين عليك يابنتي ابتسمت بسخرية بعد ان مسحت دمعة هربت منها وقالت بحرقة -مممش خايفين ياهاااانم عشان الي حصل بعد كده لترحل بذاكرتها مرة أخرى تتذكر عندما دخلت إلى المدرسة الثانوية للتمريض وتخرجت منها بتفوق لتطلب من والدها ان تلتحق بالكلية -ارجوك يا باباااا أنا جبت مجموع كويس ، الكللللية هتساعدني عشان اشتغاللل في مكان كويس -وأنت مين قلك انك هتشتغلي كان هذا صوت والدتها الذي صدح من خلفها لتنظر لها حياة تسألها بتوسل -لييييه يا مامااا أمااال أنا بدرس لييه -عشان تاخذي شهادة وتقعدي في البيت وإذا كنت عاوزة تشتغلي عندك شغل البيت ورعاية جدك ظلت عينها معلقة بوالدتها بتعجب تسأل نفسها لماذا هي تعاملها هكذا دائمًا لم تفرق في التعامل بينها وبين اخوتها عادت إلى غرفتها تجر اذيال الخيبة تتحسر على حلم كانت تتمناه ولن يتحقق جلست على السرير تتكأ على ظهره تضم قدمها نحو صدرها لتتأمل غرفتها التي لم تكن سوى غرفة صغيرة اقل بكثير من غرف اشقائها ثم دققت بمحتويتها التي لم تكن سوى بقايا من اثاث غرفة شقيقتها القديم حتى ملابسها لم تكن سوى ملابس شقيقتها المستعملة التي صغر حجمها عليها وسؤال واحد يطرق بالها لماذا هي تُعامل هكذا لا احد يحبها حتى أشقاؤها الكبار ينظرون لها بحقد ربما سارة وجدها هما الوحيدان اللذان يحبانها انسابت دموعها رغمًا عنها تشعر انها مهمشة وكم ودت لوتعرف ماسبب تهميشها لكن عقلها الهمها انها يجب ان تتمرد يحق لها ان تعيش كما يعيش اخوتها لتقرر ان تواجه عائلتها مرة أخرى يجب ان تطلب الذهاب للجامعة مثل اشقائها في اليوم التالي حسمت امرها واستجمعت شجاعتها وعادت تقف امام والدها تترجاه -اااارررجوك يا بابا مجموعي كبير ليه اخسسسره عشان خاطري وافق صمت والدها الدائم وعينه التي يشيحها عنها أتعبها كثيرا لتعاود الرجاء -ارجوك يابابا -عاوزة أي يابنت احنا مش خلصنا من الموال دا ؟ هتفت بها والدتها بغضب -بس يا ااا أمي ارجوك داااا مستقبلي -وانا مش هكرر كلامي -بسسسس دااا ظلم اشمعنا اخواتي لتصرخ والدتها بوجهها -اخرسي يابنت انت بتتهمينا بالظلم انت اتجننتي فقدت سيطرتها على دموعها التي أصبحت تمسحها بأكمام ثوبها لتقول بقهر -ايوووه اشمعنااا هما هو أنا مش بنتكم لتصرخ والدتها -ايوه مش بنتنا ارتحتي كده ظنت انها تمازحها لتقول من بين شهقاتها -أناااابببتكلم جد ياماماااا -وأنا مش بهزر -سوسن صرخ والدها يمنعها من إكمال حديثها ظلت تحدق بوالدتها علها تجد في عيناها مزاحا لكنها وجدت الصدق شعرت ان الأرض تدور بها كان جدران عالمها تنهار لتقترب منها بتوجس وتسألها بخوف -أنتتت بتتكلمي بجد يااا مامااااا ؟ -أنا مش أمك -سوسن بلاش -اسكت يا فؤاد خليها تعرف الحقيقة كفاية الي استحملته وانا ساكتة وزعت نظرها بين والدها ووالدتها لتجد والدها يخفض عينه وينكس رأسه بندم ووالدتها تنظر لها بحقد لتبتسم ابتسامة مستهزئة وتقول -مش عاوزة تعرفي انت بنتي والا لا أومأت برأسها فلقد عقد لسانها عن الكلام وجسدها بدأ يرتعش تترقب حديثها لتروي لها أبشع ما يمكن ان تسمعه طيلة حياتها وتزيل القناع عن حياتها المزيفة لتعلم أنها ليست سوى طفلة خطيئة ثمرة لنزوة عاشها والدها مع تلميذة لديه حينما اعجب بها فبادلته الإعجاب واعادت له شبابه وهي وجدت فيه الحب والاهتمام الذي كانت تبحث عنه فهي عاشت حياتها وحيده بعد انفصال والديها لتتزوج والدتها ويسافر والدها خارج البلاد تاركًا إياها تعيش مع جدتها الكبيرة في السن فلم تجد رقيب ولا محاسب حتى عاشت حياتها متهورة حتى أعجبت به لينجذب لها ويسقط في محظور العلاقة الغير مشروعة ليرضي ضميره بورقة يكتبها تحت مسمى الزواج العرفي يحلل له ما حرمه الله حتى انتهت نزوته وقرر تركها ليكتشف انها حامل في الشهر الرابع و ازداد الأمر سوءًا عندما علمت زوجته التي تجرعت مر الخيانة لكنها أبت ان تهدم بيتها وطلبت منه ترك غريمتها شرطًا للصفح بعد ان انهار عندما هددت بالانفصال عنه ليفاجئها بحمل تلميذته الذي كان كارثة بالنسبه لها لتقرر ان تأخذ الطفلة منها وتمنحها اسمها اما تلك التلميذة التي انساقت خلف مشاعر متهورة أفقدتها شرفها وكرامتها انصاعت لقرارهم فى التخلي عن طفلتها خشيه عودة والدها او معرفة احد من أهلها فجدتها مريضة طريحة الفراش لم تشعر لا بتغيبها ولا بحملها سلمت طفلتها لهم في يوم ولادتها ونسيت انها انجبت وربما كان هذا دمر حياتها او درسًا تعلمت منه لكن بعد فوات الأوان انهار كل شيء بعد ثمانية عشر عاما تكتشف ان حياتها مزيفة لايوجد فيها شيء حقيقي سوى والدها ولسخرية الأقدار هو نفسه سبب تعاستها فلم تكن سوى غلطة في لحظة انتشاء غاب فيها عقله انسابت دموعها اكثر أمام السيده ناهد التي اشفقت عليها وجلست بجانبها تربت على ظهرها تؤازرها لكن حياة التفتت لها بعين حمراء وقالت : -بسسسس المآساة في حكايتتتتي بدأت بعد كددده لتروي لها ماحدث خلال خمسة أعوام فبعد ما اعترفت لها زوجة أبيها بالحقيقه اصبح تعاملها معها أكثر وضوحًا فلم تعد تحتاج التمثيل لتظهر وجهها الحقيقي وتصب عليها كرهها الذي حبسته لسنين فتعيش معها ابنة برتبة خادمة ليست هي فقط حتى اشقائها تفننو في اذلالها فلقد عاصروا جرح والدتهم كل هذا كان يحدث تحت أنظار والدها الصامت يشاهد ما تقاسيه وكأنها ليست ابنته انها خطأ مجرد خطأ الوحيد الذي كان يعاملها بشكل جيد هو والد زوجة أبيها لتبتسم حياة من بين دموعها وهي تردد اسمه -جدووو إسماعيل وتتذكر احدى مواقفها معه حينما دخلت عليه غرفته -جددددوو حبيبي ليرفع نظره عن الكتاب ويمسك نظارته الطبيه ينزلها قليلا ينظروها ويقول مبتسمًا -ست البنات متأخرة خمس دقايق يا أميرة لتزم شفتها تدعي الحزن وتقول -سسامحححني ياجدو اقتربت منه والتقطت علب الدواء تناوله حباتها ثم احضرت الماء تناوله إياه أيضًا -أتفضل اخذ الدواء يتناوله ثم ارتشف الماء وأعاد اليها القدح -تسلمي يا أميرة لتسحب الكرسي وتجلس امام سريره -هااا يا جدو هتكملي الحححكاية -بس كده من عنيا يا أميرة مع انك متاخرة خمس دقايق عني انت مش عارفه يابنت انك بتوحشيني أسبلت عينيها بحزن تنظر لأصابع يدها التي تشققت من تنظيف المطبخ وقالت بصوت مهزوز -سامحني ياجدووو غصصصب عني -ولا يهمك يا أميرة ثم بدأ يكمل الحكاية التي بدأها بالامس وهي تصغي له با استمتاع حتى قرأ جملة -وأحتضنت والدتها بشوق تنعم بدفئ أحضانها لتلمع الدموع بعينها تسأله بألم : -هو حلوووو اوي كددده ؟ ابعد الكتاب عن نظره والتفت اليها يسألها مستفسرًا -هو أيه ؟ وبصوت ملأته الحسرة وغلفه الخذلان اجابته -حضننن الأم حلوووو اوي كده ؟ كانت تود ان تخبره انها لم تجرب حضن الأم حتى زوجة أبيها عندما كانت تمثل دور أمها لم تحتضنها يومًا وان احتضنتها كان حضنها باردًا جدًا اشفق عليها ذلك العجوز وهو يرى مرارة الأيام تقطر من بين كلماتها لكنه رسم ابتسامة على وجهه وقال : -بكرة لما تبقي ام اسألي ولادك عنه لان اكيد هتكوني احن ام في الدنيا وحضنك حيبقى احلى حضن ضحكت ساخرة في سرها وحاورت نفسها -وهوو مييين هيرضى بواحدددة زييي قاطعت ذكرياتها ناهد حينما قالت تلومها -بس انت جميلة اوي ياحياة ليه بتقولي كده ؟ ابتسمت لها ابتسامة باهتة -ربنااا يجججبر بخاطرك ياهانم أنا حلووة بس. …… لتتذكر لقبها الذي نعتها به شقيقها الأكبر علاء حينما طلبت منه ان تذهب معهم إلى خطبته -ممكن أررروح معاكم -أنت أتجننتي عاوزة تفضحيني عاوزة يقولوا اخته خرسة طعنها وصفه في صميم قلبها يعايرها بشئ ليس ذنبها…انها خلقه الله وابتلاء منه انسحبت من بينهم بكسرة قبل ان تسمع والدها يقول -أنا عزمت ثريا اختي تحضر معانا لتتذكر عمتها التي لم ترها منذ ان كان عمرها عشرة أعوام لكنها تعرف انها ثرية وسيدة صارمة وقاسية القلب كانت تجلس مع جدها تعطيه الادويه وتحقنه الحقنة المخصصة له وهو يغدقها بالمدح والدعاء -أيدك خفيفة يا أميره تعرفي اني مابحبش الحقن -أمااااال أنت معاك احسن ممممرضة في الدنيا قالتها ضاحكهة وهي تشير نحو نفسها لكنها توقفت عن الضحك فجأة وسالته -جدوو بيقولوا عممتي ثريا هتحححضر خطوبة علاء ليمتعض وجه الجد ليقول بسخط -أنا الست دي مش برتاح لها ست شايفة نفسها بفلوسها ومفكرة انها احسن من الناس -انااا شفتتتها وأنا عنددي عشر سنييين بس بابااا هو الي كااان بيروحلها بيقولوا ساكنه فى محححافظة بعيدة -أيوه اهو أبوك بيخاف منها وبيعملها ألف حساب ربنا يعدي زيارتها على خير لاتعلم لماذا نغزها قلبها مع دعوة جدها الاخيرة لكنها نظفت الأفكار من رأسها وعادت تضحك مع جدها -هتكككمللي الرواية ؟ ليضيق جدها عينيه ويقول مداعبًا لها -أيوه قولي كده بتديني الدوا عشان الرواية قفشتك يا ام مصلحة لتقهقه ضاحكة وهي تحرك رأسها نافية وقبل ان تتكلم تلاشت تلك الابتسامة مع فتح الباب ودخول زوجة أبيها بوجهها العابس تصرخ بها -انت هنا وأنا بدور عليكي أنا مش قلتلك تساعدي سنتيا في المطبخ -أصلللل معاد دوااا جدوو ليحتقن وجهها أكثر وهي توبخها -طبعا بتستغلي الحكاية دي عشان تضيعي وقت امشي انجري على تحت يلا لترحل بأقدام مسرعة وقلب انهكته الاهانات تبتعد ترثي حالها بدموع اصبحت ترافقها كأنفاسها نظر الجد لإثرها وقال يلوم ابنته -ليه كده يابنتي حرام عليك ارحميها انت بتنتقمي من أمها فيها ذنبها أي هي بس تضاعفت أنفاسها بانفعال وهي تتذكر من كانت غريمتها يوما لترتعش يدها وهي تخرج كلماتها -بكرهها وبكره أمها الي دمرت حياتي خلتني اكرهه هو كمان طول عمره على قد الحب الي حبيتهوله لكن خيانته حولت الحب لكره لأنه فضل واحدة عليا -يابنتي انت لسه مش قادرة تسامحي بعد السنين دي كلها واعتذاره ليك لتبتسم بتهكم وتقول ساخرة -وهو اعتذاره هيعمل أيه هيرجعلي الثقة الي ضاعت ولا هيصلحلي قلبي الي اتكسر -بس هي ذنبها أيه ؟ لتقاطعه بصراخ -ذنبها انها بنتها تحمد ربنا اني مرمتهاش فى دار أيتام وخلتها عايشة مع ولادي ليقول ساخرًا -عايشه معاهم ولا بتخدمهم -اهي تحمد ربنا إنهم معترفين بأنها أختهم هز الجد رأسه بقلة حيلة وحزن على حال تلك الصغيرة التي تدفع ثمن ذنب لم تقترفه كانت تساعد العاملة في المطبخ تنظر لها وهي تعمل وتنظر لحالها لتبتسم ساخرة فعامله تعمل مقابل اجر بينما هي تعمل بلا ثمن ربما تعمل بلقمة عيشها في بيت والدها وعلى ذكر الأخير التقطت مسامعها صوته وهو يتحدث بالهاتف مع شخص ومن سياق الحديث علمت انه ابن عمتها -تشرفنا يا فريد في أي وقت وخلاص مدام مش هتحضر الخطوبة هنستناك بعدها تيجى بألف سلامة رن اسمه في أذنها لتردد بهمس -فررريد
📜 الفصل الثالث 📜
فررريد أعاد لها اسمه ذكريات حدثت قبل سنين ربما كان عمرها انذاك سبعة أعوام عندما كانت تلعب مع الفراشات وسقطت على الأرض لتجرح ركبتها لتستنجد بشقيقها وليد الذي كان يجلس يقرأ كتاب بالقرب منها لتقف امامه باكية -وووليد أنا اتعورت ليصرخ بها بغضب -عشان غبية امشي من قدامي لتفزع من صراخه وتركض بعيدًا عنه تجلس تحت احد الأشجار في بيت جدها الكبير كانت تخفي وجهها بين كفيها تبكي بشدة لتشعر بيد توضع على كتفها وصوت يسألها -بتعيطي ليه ؟ لترفع عينها وتجد ولد في الرابعه عشر من عمرينظر لها مبتسمًا لتنظر اليه وتمسح بيدها الصغيرة دموعها تخبره من بين شهقاتها -رجلي وجعاني و وووليد زععععقلي ليربت على كتفها بحنان ويقول لها -معلش تعالي معايا امسك يدها وأخذها نحو صنبور ماء لينحني ينفض التراب عن ملابسها واخذ بعض الماء بيده يمسح الدماء التي تجلطت على جرحها لتتأوه لينظر لها ويقول بلطف بتوجعك معلش هتخف ثم اخذ حفنة من الماء بيده ومسح وجهها لتبتسم -شششكرًا ليخرج من جيبه قطعة حلوى ويعطيها لها -خلاص متعيطيش اخذت الحلوى وهي تومئ برأسها -مش هعععيط. أنت طيييب -متشكر يا … -حياة اسمممي حياة وأنت -فريد عادت من ذكرياتها على صوت هتاف زوجة أبيها وهي تنادي عليها اليوم سوف تحضر عمتها إلى المنزل والكل على اهبة الاستعداد يبدو فعلا كما وصفها جدها تملك السيطرة والسلطة على والدها حتى زوجة أبيها تهابها وقفت تختلس النظر من بعيد لحظة وصولها ترى حرارة الترحيب بها من قبل والدها وزوجته حتى أولاده واحتارت في أمرها اتتقدم ترحب بها هي ايضاً كونها فرد من العائلة لتخطو قدمها خطوة إلى الأمام لكنها توقفت وعادت ادراجها تراقب من بعيد تلوم غبائها منذ متى وهم يعتبرونها جزء منهم هي هنا اشبه بخادمة أما عمتها فاقتربت قليلًا تسند على عكاز يبدو من خشب الزان هيئتها تشبه سيدات الروايات الأرستقراطية ملابسها الراقية حتى حجابها الذي ألقته باهمال يستر شعرها تذكرها بسيدات القصور لكنها تملك هيبة كبيرة قطعت تأملها وعادت للمطبخ مكانها الأصلي وهي تسمع ضحكاتهم وكانت تتمنى لو اعتبرها والدها حقا ابنته ونادى عليها كي تسلم عليها لتضحك باستهزاء تحاور نفسها -يااا غبببية هووو عاوز ينسسسساكي أصلا ينسسسى غلطة نفسه يمسحها من حياته وقفت مع العاملة ترتب الأطباق على المائدة ترص احدها بجانب الأخر لتلمحها عين ثريا التي تتبعتها بفضول انتظرت حتى سمعت شقيقها يدعوها للتقدم حتى اقتربت من الجهة المقابلة لحياة لترفع حياة رأسها فالتقت عينها بعين عمتها لتخفضها فورًا بحرج أما ثريا فقد علمت هويتها فتلك العيون الجميلة نادرة في العائلة ورثتها هي من والدتها وكادت حياة ان ترحل هاربة لكنها نادت عليها -حياة تجمدت حياة مكانها وتصوبت أعين الجميع نحو ثريا بقلق ارتبكت سوسن لتدارك الموقف وتقول -تعالي يا حياة استدارت مقتربة منها بخطى مترددة توزع نظرها بين سوسن الحانقة ووالدها الذي طأطأ رأسه لتحرك ثريا رأسها تحثها على الاقتراب ونظرت لها بتعالي وقالت -ازيك يا حياة ؟ هزت رأسها تخبرها -الحمد الله بخخخير حححمدالله على السلامة لم تكن ثريا غافلة عن نظرات الازدراء من سوسن التي ترمقها بها طيلة فترة جلوسها على المائدة معهم حتى اشقائها يتحدثون معها بحدة ويبدو ان شقيقها ليس له سلطة في أي شيئ انتهى الغداء لتذهب إلى المطبخ وتساعد العاملة في غسل الأطباق وتنظيف المطبخ لتقرر ان تأخذ قسطًا من الراحة أعدت لها كوب من الشاي وجلست تحتسي الشاي وتفكر في عمتها وعينيها التي كانت تترصدها طيلة الغداء اكيد انها تعرف قصتها الحقيقية فنظراتها لها كانت مريبة لكن عمتها يبدو عليها الثراء فمجوهراتها التي خطفت الأنظار نحوها تبدو باهظة الثمن الآن علمت لماذا والدها وزوجته يهابونها فسلطة المال تتحكم بهم -مساء الخير صوت أفزعها وأخرجها من شرودها لتشهق بقوة وهي تتمتم -بسم الله الرحمن الرحيم لتجد إمرأة ترتسم على وجهها ملامح الطيبة تبدو في العقد الخامس من عمرها تقف امامها وتقول لها بحرج -آسفة يابنتي لو خضيتك التقطت أنفاسها التي سلبتها المفاجئة وهزت رأسها نافية -ولا يييييهمك يا خالة تلاشت ابتسامة السيدة وحل محلها الاستغراب فهمته هي لتسألها -محتاجججة حاجة ياخالتي أمررريني -ميأمرش عليك عدو يابنتي أنا جيت مع ثريا هانم بس انت ماشوفتنيش اصلي بشتغل عندها -اهلا بيك -تسلمي ياحبيبتي بس اعذرني راسي مصدعة وكنت عاوزه اعمل فنجان قهوة جايز يخف ابتسمت لها حياة ثم نهضت وهي تقول -بسسس كده ثواني لتحرك السيد يدها في الهواء تمنعها -لا يابنتي العفو أنا اعملها بس دليني على مكان القهوة -لا ياخالة اقعععدي أنااا هعملها لتشرع بإعداد القهوه وعين السيدة تتبعها ولسانها يلهج بدعاء لها لتضعها أمامها مبتسمة -اتتتفضلي ياخالة -تعبتي نفسك ليه يابنتي كنت أنا عملتها -لاتعب ولاحححاجة يارب تعججبك ارتشفت السيدة القهوة بتلذذ وقالت لها باستحسان -تسلم أيدك حلوة اوي يا… -حياة اسمي حياة -وانا هنيه كانت تجلس تقوم لجدها بعض تمارين العلاج الطبيعي لقدمه ويتبادلون الحديث عندما وجدا ثريا تدخل اليهم تتبعها وزوجة أبيها وهي تقول -بابا ثريا هانم عاوزة تسلم عليك توقفت عن عمل العلاج الطبيعي الذي جذبت حركاته أعين ثريا التي التقطتها عندما دخلت -ازيك يا أستاذ إسماعيل وازي صحتك -اهلا يا ثريا هانم الحمد الله لتجلس امامه تراقب حياة وهي تعد له جرعات الدواء وتناولها له -أتفضضل يا جدي -تسلمي يا ست البنات اغتاظت سوسن من وصف والدها لحياة لتقول -حياة سارة بتنادي عليك -حاضر آدي الححقنة لجدو واروووح لها ليبتسم الجد وينظر نحو ثريا يخبرها مادحًا حياة -حياة يا مدام ثريا احسن واحدة تدي حقن أديها مرهم ابتسمت حياة لمدحه لتلمع عين ثريا لسبب خفي وتقول -ماشاء الله ممكن يا حياة تعمليلي علاج طبيعي مدام بتعرفي ليكمل الجد مديحه -إلا تعرف دي احسن من احسن دكتور -خلاص ياحياة بعد ما تكملي مع جدو نبتدي أيه رايك -من عنييييا حاضر ثلاثة أيام داومت فيها حياة بعمل علاج طبيعي لعمتها نال استحسانها حتى انها بدأت تشعر بتحسن في قدمها وخف الألم كثيرًا في اقدامها ليخطر في بالها فكرة ستعد لها الأيام القادمة جلست بعيدًا في حفل خطوبة شقيقها كأنها ليست فردًا في هذه العائلة لتنادي عليها ثريا لتجلس بجانبها لتقترب بخطى مترددة وتجلس بجانبها وعين زوجة أبيها تتابعها بحنق لكنها وما أن جلست حتى اجتذبت أعين النساء نحوها يسألون عنها وعن اسم عائلتها مما زاد من غضب زوجة أبيها حتى سارة امتعض وجهها عندما سألها وائل صديق شقيقها عنها فهي معجبة به وهو يسأل عن حياة لتنادي عليها زوجة أبيها فلم تعد تتحمل مزيدا من الاسئلة عنها -حياة جدو عاوزك في البيت أنا هخلي السواق يوصلك انصاعت لأوامرها وغادرت تحت أنظار ثريا وصلت المنزل لتذهب مباشرة نحو غرفة جدها لتطرق الباب وتدخل -جدوووو حببببي عاوزني تفاجأ الجد من وجودها ليسألها مستفسرًا -أيه الي رجعك يا حياة ؟ حدقت به لدقائق واستوعبت ماحدث زوجة ابيها تريد التخلص منها لتبدل كلامها خشية على مشاعر جدها وتقول -اصل انت عارفففني مابحبش الأجواء دي ليقول لها الجد لائمًا -ليه كده يابنتي كنت اتسليتي -أنا أتسلى لما أكون معاك نظر لها الجد بامتنان -ربنا يحفظك ويسعدك يا ست البنات وفي اليوم التالي وقفت منكمشة على حالها وشقيقها يمسك ذراعها يهزها بقوة وهي تترجاه ان يسمعها -أنا مش قلتلك متخرجيش خرجتي ليه ؟ -والله ماكنت اععععرف -ماكنتيش تعرفي والله ! بتعرضي نفسك قلتي يمكن حد يشوفني واعجبه ما انت مش هتجيبيه من حد غريب ماهي امك عملت كده لما عرضت نفسها على استاذها _وليد كان هذا صوت والدهم الذي اتجذبه الصراخ الغالي ليأتي على اخر كلمة جرحته قبل أن تجرح تلك التي تجمد جسدها بين يدي شقيقها عندما ذكرها بوالدتها التي يبدو أنها كتب عليها ان تحمل ذنبها ، لام نفسه فالخطأ خطأه أيضًا ليسأله بحدة - ماسكها كده ليه هي عملت ايه ؟ ليهزها وليد بعنف جعلها تفيق من حالة الجمود وتغطي وجهها خوفًا من أن يضربها -اسألها نبهت عليها الف مرة متخرجش الجنينه واصحابي موجودين والهانم ولا هي هنا _والله يا فندم ما كنت اعرف ان فيه حد هنا جدو طلب وردة من الجنينة ورحت اجيبله واحدة اهتز قلب ذلك المتجبر مع كلمه(فندم) التي نعتته بها لم تعد تناديه ابي منذ زمن بعيد يحق لها فهي لا تشعر انه والدها لم يعبر لها يومًا عن انه والدها فلا يقترب منها اصلًا ربما يخشى من رد فعل زوجته او ربما انه يعتبرها غلطة يريد أن ينساها -سيبها يا وليد هي ماكانتش تعرف ليقول ساخرًا وهو يهزها بعنف يدفعها حتى ارتطمت بالجدار خلفها _هسيبها بس بكرة هتجيبلك العار زي.. ولا بلاش تركهم ورحل وهو يرمق والده بنظرات مشمئزة يذكره بفعلته فلم ينسى أولاده ماحصل لهم وهم يستمعون إلى كلام والدتهم المقهورة ان والدهم كان على علاقة بتلميذته ارتطمت بالجدار لترفع يدها تدعك رأسها متأوهة لتلتقي عيناها بعينى والدها بنظرات عتاب لقد تركهم يهينونها أمام عينيه حتى تمادوا في ضربها استدارت راحلة تتركه بين مشاعر متضاربة ندم وغضب صوت ذلك المشهد وصل لثريا التي عزمت على الحديث مع شقيقها فيما يجول بخاطرها جلس في مكتبه شارد الذهن يتذكر الماضي وماحدث تلميذته الشقية التي تحمل جمالًا خلابًا جذبت انتباهه منذ أول مرة رآها فيها جرأتها وروحها المفعمة بالحياة ، شقاوتها دلعها كل شيئ كان في البداية يعاملها معاملة ابوية لكن يبدو أنه معاملته معها اثارت لديها مشاعر فقدتها ربما وجدت فيه حنان الاب الذي فقدته ووجد فيها شبابه الذي رحل ، اهتمامها به جعلها تعوض الاهتمام الذي فقده من زوجته بعد أن أنجبت طفلة صغيرة بعد خمسة أعوام من انجاب ابنهم الاخير لتصبح اهتمامها بها لم يراعي هو ذلك ولم ينبهها وعوضًا عن ذلك بحث عن الاهتمام المزيف مع غيرها قربها منه جعله يظن أنه أحبها لينجرف نحو المحظور وتزداد إلى حد التجاوز و السقوط في علاقة غيب فيها عقله وتعقله وانساقت هي خلف مشاعرها المتهورة وتحررها ليستفيق لكن بعد فوات الآوان عند ما شعر بأركان بيته التي سوف تسقط وزوجته التي احبها ستضيع منه ليضحي بالأرخص وليكتشف انها مجرد نزوة عابرة في حياته كاد ان يخسر بسببها بيته وعمله.. فقد طاردته الأقاويل بين اروقة الجامعة منه ما استطاع تكذيبه ومنه ما كان يراه في أعين الناس لكنه لم ينسى انهيارها بين يديه وهي تخبره بأنها حامل في شهرها الرابع. وعادت تتوسله ان يعترف بطفله فقد ضاع مستقبلها في لحظات وخسرت شرفها بعد أن انساقت خلف الشيطان باسم الحب لاتزال عينيها الخضراء المنكسرة تطارده في أحلامه... وانحنائها تقبل يده ان يستر عليها مشهد يأبى ان يفارق ذاكرته.... حتى نظراتها لطفلتها قبل ان تسلمها له.. بعد ولادتها... مشاهد تذكره دومًا بخطأه... يود لو يستطيع استرداد الماضي كي يمحيه طرقات على الباب افاقته من شروده قبل أن يتفاجئ بدخول شقيقته.. إلى مكتبه عاوزه أتكلم معاك يافؤاد في موضوع نهض من مكانه متجهًا نحوها لمسك يدها واجلسها على الأريكة ثم جلس بجانبها -اتفضلي خير يا ثريا -حياة ارتجف قلبه عندما ذكرت اسمها ليقول قلقًا -مالها حياه يا ثريا ؟ -أنا عاوزة اخدها معايا ارتفع حاجبيه يردد طلبها بدهشة -تاخذدي حياة معاك فين يا ثريا ؟ -اخدها معايا بيتي أنا شايفة معاملة ولادك ومراتك ليها دول لا حابينها ولا حابين وجودها خلينى اخدها معايا أنا كمان محتاجة الي يراعيني وحياة ماشاء الله عليها إيديها تتلف فى حرير دا انا بعد علاجها الطبيعي اكني صغرت خمس سنين ابتسم ساخرًا فقد فهم مغزى طلبها -عايزاها ممرضة ليكِ ياثريا لتجيبه بتهكم -مش احسن ما هي ممرضة للغريب -بس دا جدها -مش جدها يافؤاد هو انت هتكدب الكدبة وتصدقها دا أبو مرات أبوها امتعض وجهه وهي تعري الحقيقة امامه وتنبهه انها تعلم الماضي -ولو يا ثريا هي بتعتبره جدها وهو كمان بيحبها وعلى الأقل هي في بيت أبوها ضحكت ثريا باستهزاء -بيت أبوها الي بتشتغل خدامة فيه بيت أبوها الي بتنضرب فيه وهو بيتفرج عليها وها هي تعري حقيقة أخرى امامه جعلته يرتبك ولا يعلم بماذا يجيب فهي محقة في ماقالت لتكمل ضغطها عليه -تقدر تقولي لوجرالك حاجة لاسمح الله هيعملوا فيها أيه على الأقل لما اخدها بيتي هخليها تشتغل بمهنتها التمريض واكيد مش هخلي حد يهينها ظل يحدق بها بعيون محتقنة وهربت الكلمات من لسانه لتسترسل هي تضغط على نقطة اعمق -أنا عارفة انك بتعتبرها غلطة ونفسك لو تقدر تخلص منها وانا اهو هخليك تخلص منها جايز سوسن لما تبعد حياة ترجع سوسن بتاعة زمان الي بتحبك وتتمنى رضاك ثم ابتسمت ساخرة تذكره -سوسن الي انت ضيعتها حب عمرك الي انت ضيعته بنزواتك وكأنها صفعته بكلامها هذه المرة فقد خسر حب حياته بل وصنع بينه وبينها جدار لم تستطع تلك السنين ان تهدمه ولا طلبه المستمر في الغفران ان يزعزعه وكأنه استبدل بفعلته الحمقاء زوجته الطيبة الحنونة التي كانت تعشقه بواحدة أخرى قاسية باردة خالية من المشاعر رن حديث شقيقته في أذنه هل يمكن ان يكون بعد حياة عنهم قد يجعلها تمنحه صك الغفران ظلت ثريا تنظر إلى قسمات وجهه التي تغيرت بعد حديثها -هاا يافؤاد قلت أي فريد جاي بكرة ولو وافقت اقدر اخدها معايا وكأنه ادرك شيئ تناساه ليقول بحدة -تاخديها ازاي انت ناسية ان ابنك غريب عنها عاوزاني أسيب بنتي تعيش مع راجل غريب -دا ابن عمتها -بس غريب يا ثريا صح هو ابن اختي وأبوه ابن عمي لكن هيفضل بالنسبة لحياة غريب يا ثريا قطبت حاجبيها وقالت مستفسرة -يعني بترفض يا فؤاد ؟ -ايوه اعذريني يا ثريا -بس أنا محتجاها أنا اتحسنت في تلات أيام امال لوعاشت معايا هابقى ازاي لمعت فكرة في عقل فؤاد ترضي ضميره عن الصراخ ان وافقها ليقول -فيه حل -أي هو؟ قالتها ثريا بلهفة وترقب -فريد يتجوز حياة صعقها طلبه لتقول بارتباك -بس فريد خاطب ليقول فؤاد بمكر -ومالو لا اول واحدة ولا آخر واحدة تكون زوجة تانية -بس خطيبته اكيد هترفض ودي بنت مستثمر كبير وبينهم شغل مشترك -ودا الي اقدر اعمله يا ثريا صمتت ثريا تفكر للحظات قبل ان تباغته -يبقى على ورق ومفيش حد يعرف قلت أيه ؟ ثم استطرت تغريه -وطبعا المهر الي يرضيك فريد مش هيبخل على خاله اكيد هل يبيعها نعم انه هكذا يبيعها زوجة على ورق وفي السر زوجة برتبة ممرضة أيضا يدفع له مقابل لها لكن فريد ليس بالبشع ليظلمها ولن تقاسي كما تقاسي هنا ربما يرحمها من جبروت زوجته وظلم أولاده أفكار طاردته ودفعته ليقول -موافق ثم أكمل بقلق -وفريد -ملكش دعوة أنا هقنعه اليوم هو موعد وصوله الكل كان متأهب لهذا الحدث فرجل أعمال مثله له سلطته ونفوذه الكل يود التقرب منه أولاد خاله الذين استقبلوه بحفاوة وخاله الذي ارهقه التفكير منذ الليلة الماضية وزوجة خاله التي اعتبرته طوق النجاة الذي سيخلصها من ابنة غريمتها كانت في بداية الأمر ناقمة لكنها شعرت برضى عندما اخبرها ان الزواج سري في حدود عائلتها وعلى الورق فقط وليس هذا فقط بل سيتزوج بأخرى بعد شهور إذا ستذوق ما أذاقته لها والدتها اتجه نحو والدته يقبل يدها ورأسها -اهلا يا حبيبي -اهلا يا أمي أحاطه الجميع في وجبة الغداء وتخلفت هي عنها كانت تراقب من بعيد فقط يكفيها النظرات التي ترمقها بها عمتها تجعلها مرتبكة دائًما كما خشيت ان يهينها اخوتها امامه لكنها اختلست النظرات نحوه من بعيد فالفضول اجتاحها لرؤيته كان وسيما بجسد رياضي يمتلك هيبة حضور وجاذبية خاصة ضحكت فلم يعد ذلك الفتى الذي لعب معها وأضحكها حتى تتوقف عن البكاء انتهى وقت الغداء وجلس مع خاله وأولاده فترة ثم انفردت به والدته في الغرفة المخصصة لها حان وقت ذهابها إلى عمتها قد طلبت منها إعطائها حقنه دواء بعد أن رأت خفة يدها في حقن الأبر وقفت امام الباب بتردد لكن وقبل ان تطرق الباب سمعت ماصدمها لتقف متجمدة وهي تسمعه يقول -بس يا أمي أنا خاطب وكاتب كتابي كمان كم شهر -ياحبيبي مهو جواز على ورق ومحدش هيعرف -طب وخالي هيرضي ؟ -خالك عاوز يخلص من غلطته ومتنساش انك هتدفعله مهر كبير -وهي ؟ -هي ملهاش كلمة دي تحمد ربنا إننا هنخلصها من مرات أبوها واخواتها -وهي عارفة انها هتكون ممرضة بس وتنسى انها زوجة وليها حقوق -اكيد أبوها هيفهمها صمت ساد لثواني ليسمع توسلات والدته -ارجوك يافريد أنا ارتحت على أديها اوي -أنا خايف سالي تعرف -وهتعرف منين ؟ -يابني بقولك جواز في السر محدش هيعرف غير أبوها وأخواتها قلت أيه ؟ -اللي تشوفيه يا امي هربت تركض نحو غرفة جدها فقد أطبق هذا الكلام على صدرها فتحت الباب مندفعة نحوه وهي تردد بصوت مختنق -هيبيعععععوني ياجدي لتسقط على الأرض منهارة بالبكاء ارتعب لمنظرها وقال بترجي -مالك يا بنتي مالك يا ست البنات ؟ لتقص عليه ماسمعته ليشعر بشفقة يمقت هذا الأب الذي لايعلم لم يفعل بها كل هذا ربت على كتفها وقال -بس يا ست البنات اهدي ياحبيبتي اسمعي لابوكي جايز تكوني فهمتي غلط هزت رأسها نافية -لا ياجدي صدددقني -طب بس قومي واغسلي وشك احسن يشوفوكي بالشكل دا ويعملوها حكاية حتى البكاء لايحق لها لماذا هل تسلب ابسط حقوقها امتثلت لكلام جدها ورحلت تغسل وجهها وتأخذ نفسا عميقا ً وبعد نصف ساعة أتتها العاملة تخبرها ان عمتها تريد رؤيتها ضحكت في نفسها ساخرة فيبدو ان المشتري يريد ان يعاين البضاعة وقفت امام باب غرفتها بقلبها الممزق تدعو الله ان لا تفضحها دموعها طرقت الباب ودخلت -مساء الخير -شكلك نسيتيني النهاردة ياحياة ونسيتي الحقنة -لا ابددداا حححالا -فريد بيه ابني ياحياة قالتها ثريا بفخر وهي تشير نحوه التفتت نحوه ببطئ وقالت -اهلا ياااافندم التقت عينيه بعينيها لحظات قبل ان تشيحها بعيدًا عينيها أعادته للماضي تلك العيون الخضراء الساحرة رغم الخيوط الحمراء التي تخللت بياضها وتلك التهتهة التي لن ينساها انها تلك الطفلة التي دائما تزور ذكرياته جلس شارد الذهن بعد ان أخبرته ثريا بأن فريد موافق وان المأذون سوف يأتي بعد ساعه كي يعقد قرانها وترحل معهم …سترحل لم يعد هناك ما يذكره بأخطائه لكن هناك جزء في قلبه يشعر بالحزن يخبره انه قد ظلمها وزاد في ظلمها -مالك يا فؤاد ؟ قالتها سوسن وهي تركز على ملامحه ترى هل هو حزين لفراق ابنته ام انها لا تعني له شيئ -المأذون هيجي بعد ساعة -ومالك زعلان المفروض تفرح ان حد رضي يتجوز بنتك انت عارف لسانها وتهتهته -انت عارفة ظروف الجوازة خايف حياة ترفض لتهتف بغضب -نعم ! حياة ترفض ليه ان شاء الله دي هتتجوز فريد العربي تحمد ربنا انه رضي بيها وهو عارف الماضي وشايف لسانها هي لو متجوزتوش مش هتلاقي وبعدين كفاية يا فؤاد أنا استحملت كتير -طلبتني ياففففندم كان هذا صوتها المتألم وهي تقف امام الباب بل والأكثرأنها سمعت كل ما قالته زوجة ابيها -ايوة ياحياة تعالي لتقترب تجلس امامه ليقص عليها أمر زواجها من فريد وشروطه وان عقد قرانها سيعقد بعد قليل لتحاول محاولة اخيرة علها تنقذ نفسها -أنا مش عاوزة أتجوز نظر نحو زوجته التي امتعض وجهها ثم نظر نحوها وقال -أنا مش باخد رأيك أنا ببلغك ياحياة جهزي نفسك عشان هتمشي معاهم نظرت اليه نظرة اخيرة ، نظرة عتاب كأنها تقول له لماذا ما هو خطأي ، طالت تلك النظرات وكاد ان يتراجع عن قراره بعدها لكن صوت زوجته وقف كسد منيع يمنعه من العدول عن قراره -ما تيلا ياختي عشان تلمي هدومك نهضت بسرعة ورحلت وهو ينظر لإثرها -انت عملت الصح متنساش المهر اللي دفعه فريد عقد قرانها عليه وحان وقت الرحيل لتحثها ثريا -يلا يا حياة عشان ما نتأخرش -مممكن اووودع جدو إسماعيل -بس متتأخريش دخلت الغرفة تحمل حقيبتها وتقبض على دموعها من ان تنهمر أمامه نظر إليها بأسى وقال -خلاص ماشية ياست البنات ؟ هزت رأسها وقالت -ايووووه خخخلاص الصفقة تمت والبضاعة لازززم تتسلم -ياريت كان في أيدي امنعهم لكن ماباليد حيلة يابنتي أخرجت من جيب حقيبتها ورقة مطوية واقتربت منه -دي مواعيد الدوا ، اوعى تكسل ومتشربش الدوا ازعل منك ياجدو سقطت دموعه فلم يعد يتحمل اخفائها اكثر لتشاركه الدموع هي أيضا دقائق قبل ان تمسح دموعها وتقول ساخرة -خلاص يا جججدو بتعيييط في يوم فرحي -ربنا يريح بالك ياست البنات ويجبر بخاطرك استمرّت تمسح دموعها وابتسمت -خلي بببالك من نفسسسك ياجددووخذ الدوا في معاده دس يده تحت الوسادة وأخرج هاتف صغير أعطاه لها -خدي دا موبايل قديم لقيته بس شغال سجلت عليه رقمي ابقي طمنيني عنك التقطت منه الهاتف ودسته في حقيبتها -مع السسسلامة يا جدو ثم خرجت بخطوات مسرعة قبل ان تنهار مرة أخرى طيلة الطريق تفكر في عالمها الجديد وكيف تشعر بالغربة منذ الآن لتغمغم -ربنا يسسسامحك يا بابا وصلت إلى ذلك القصرتفكر ترى ماهي الحياة التي تنتظرها هنا
📜 الفصل الرابع 📜
دخلت ذلك القصر مطأطأة الرأس تمشي بجانبها دادة هنيه تلك السيدة التي أحبتها رغم انها تعرفت عليها منذ فترة وجيزة وصلت إلى البوابة الداخلية لتتجمد قدمها فجأة وشعرت ان قلبها يعتصرها خوفًا من المجهول نظرت نحو هنية التي ابتسمت لها فبادلتها بابتسامة باهتة دخلت خلفه لتسمعه يقول -دادا هاتي حياة وتعالوا المكتب صوته زاد من خوفها لكن وجود هنيه منحها بعض الطمأنينة وقفت أمامه تعتصر يدها تخفي ارتجاف جسدها فنظراته المصوبة نحوها أخافتها -حياة …كتب الكتاب الي انكتب تنسيه خالص …انت هنا ممرضة امي وبس انا راجل خاطب ومش عاوز مشاكل مع خطيبتي …وانت بنت خالي مش عاوز أقولك أنا ممكن اعمل فيكِ أي لو حد في القصر عرف -حححاضر كلمة واحدة ما استطاعت إخراجها من فمها بعد أن طعن كرامتها ومزق روحها وجعل قلبها يبكي بدل عينيها حينما أكمل -اكيد ابوكي فهمك شروط الجوازة دي -ايوووه ياااا فندم ثم التفت نحو هنيه وقال -وانت يا دادا مش عاوز اسمع حد عرف حاجة ولا حتى عم صادق -حاضر يابني -وديها اوضة الممرضة القديمة وفهميها ازاي جرس الهانم بيشتغل -حاضر اصطحبتها هنيه نحو غرفتها التي كانت عبر ممر طويل لتقف عند آخر غرفة فيه فتحت الباب ودخلت لتجوب عينيها على ارجاء الغرفة الصغيرة لكنها جميلة بعض الشئ عن غرفتها في منزلهم ربتت هنيه على كتفيها وقالت -الأوضة فيها حمام خاص بيها ثم اشارت نحو زر في أحد الجدران -دا جرس الهانم لوكنتي هنا واحتاجتلك هتضرب الجرس دا…محتاجة حاجة تانية يا بنتي -متشششكر ياداده تركتها هنيه تعيش اول ليلة في هذا القصر، كانت جدران الغرفة الباردة تخنقها وذلك الهدوء يضيق أنفاسها لتتوضأ وتصلي فيشق دعائها ذلك الصمت الذي ساد غرفة القصر، كانت جدران الغرفة الباردة تخنقها وذلك الهدوء يضيق أنفاسها -يااارب أنا مليش غيرك يااارب ساااعدني. يارب أنااا خايفة اتجهت إلى ذلك السرير البارد تستلقي عليه وتضع رأسها على الوسادة التي لامست برودتها وجهها تشعرها بآلام الغربة لتسيل دموعها بقهرتسأل نفسها ما ذنبي ؟! أشرقت شمس أول صباح لها في هذا المنزل لتستيقظ مبكرًا كعادتها ارتدت فستان بسيط ولفت حجابها لتخرج بخطى مترددة لا تعلم أي اتجاه تسلك تقدمت نحو الأمام ببطء وعينيها تبحث عن أي شيء يدلها حتى كادت ان ترتطم فجأة بفتاة خرجت من احد الممرات -أسسسفة نظرت لها الفتاة باستغراب وهي ترمقها من الأعلى إلى الأسفل -انت مين؟ -أناااا حياة قالتها وهي تدعك يدها إحداها بالأخرى من شدة التوتر -اه…أهلا يا حياة أنا شيرين بنت عمتك أكيد مش فكراني احنا ملتقيناش من زمان -أهلا ياففندم سمعععت ععنك من سارة دايما بتفتتتكرك وتشكر فيك كتمت شرين دهشتها من تهتهتها وتجنبت الابتسام على طريقة كلامها فهي تعلم من سارة مرضها -ايوه أنا وسارة لسه بنتواصل ما احنا هندسة زي بعض أحيت شيرين من دون قصد جرحًا ظنت انه قد شفي منذ زمن بعيد لكن يبدو انه لا زال ينزف بصمت فذكرى ذلك اليوم الذي طالبت به ان تدخل فيه الكلية كشقيقتها هو ذات اليوم الذي تحطمت فيه جدران حياتها المزيفة -سمعت انك جايه عشان تكوني ممرضة لماما بيقولوا انك شاطرة اضافت جرحًا لجراحها بكلامها الذي لم يخلو من نبرة الاستهزاء يبدو انها ستواجه الكثير وها هو اول سطر في كتاب أحزانها التي ستعيشها في هذا المنزل هم حتى لم يعتبروها قريبتهم بل ممرضة تحاملت على نفسها تضغط على الم قلبها وترسم ابتسامة مزيفة على وجهها وهي تجيبها -ايييوه …لللو سمحتتتي هي أوضتهااا فيين -لا ماما مبتصحاش دلوقت تقدري تروحي المطبخ ودادا هنيه هتفهمك ثم اشارت لها بيدها نحو الأمام -من هنا آخر الممر وبعدين تروحي يمين -ششششكرًا قالتها متجهة نحو الأمام تاركة شيرين تنظر لإثرها وتسمح لإبتسامتها المكتومة بالظهور وصلت إلى المطبخ وابتسمت بعفوية وهي تجد هنية كأنها وجدت طوق نجاتها اقتربت منها وقالت -صببباح الخير رفعت هنيه عينيها من فجان القهوة الذي كانت تشربه بذهن شارد وابتسمت ابتسامة عريضة تزامنت مع وقوفها -صباح الخير ياحياة ازيك يابنتي -الححمد الله…ككنت عاوزة اسأل عن الهانننم بتصحى امتى ابتلعت هنيه غصةً مرةً حزنًا على حال هذه الفتاة وهي تسمعها تنادي عمتها ب(هانم) لاتلومها فما سمعته من فريد يجعلها تشعر انها مجرد ممرضة وربما تلك المتجبرة تجعلها خادمة جذبت يدها تجلسها على الكرسي وتقول -تعالي افطري يابنتي قبل الهانم ماتصحى وضعت امامها الإفطار وشرعا بتناوله سويًا عندما سمعا صراخ رجل يقف أمامهما -كده يا هنيه تفطري من غيري -احنا لسه بنقول بسم الله تعالى افطر معانا ليهتف بانزعاج ساخرًا -بسم الله والطبق الي قدامكم فاضي ازاي ضحكات حياة جعلته ينتبه لوجودها ليلتفت نحوها ويقول بدهشة -بسم الله ماشاء الله من دي يا هنية -دي حياة يا صادق ليشير لها بتعجب مكرر كلامها -هي دي حياة ماشاء الله…معلش يابنتي اعذريني ازيك يابنتي محسوبك صادق الجنايني… -وجوزي قالتها هنيه وهي تمضغ الطعام ليحرك صادق رأسه بقلة حيلة يسحب كرسًيا ويجلس يتمتم -وجوز الهانم -اهههلا ياعم صصادق دهشة صادق من طريقة كلامها أنهتها هنية بنظرة عين تمنعه من السؤال تناولت إفطارها وهي تشاهد اثنان من العاملات الأجانب يعملن في المطبخ يبدو ان المكان كبير أنهت إفطارها وسط ابتسامتها من مشاكسة صادق هنيه التي استمرّت طيلة وقت الإفطار اخذتها هنيه نحو غرفة ثريا بعد ان علمت باستيقاظها ، كانت تسير منبهرة من جمال المكان فالفيلا على الطراز الحديث بألوان فاتحة وقفت امام باب الغرفة ودخلت بعد هنية التي استأذنت لتجد غرفة كبيرة يتوسطها سرير جميل وعمتها تجلس تتناول الفطور وبجانبها احدى العاملات تقوم على طلباتها -صصصباح الخير -صباح النور ياحياة…بكرة عاوزاكِ انت الي تصحيني -ححاضر -ولما اخلص عوزاكي تعمليلي مساج لرجلي وجعتني طول الليل -حححاضر أنهت إفطارها ومدت عمتها الجالسة على الكرسي قدمها إلى الأمام كي تدلكها لها جثت على ركبتها ووضعت لها المراهم وانحنت تدعكها لها عندما سمعت صوته -صباح الخير يا امي -اهلًا ياحبيبي ثم اقترب منها يقبل رأسها كتمت حياة أنفاسها المكسورة وهي ترى حذائه اللامع بالقرب منها لمعت الدموع في عينيها هذا مقامها لديهم تحت اقدامهم لم تجرؤ على رفع رأسها ظلت منحنية تدعك قدم عمتها المسترخية وولدها يحدثها ببعض الأمور حتى انصرف -كفاية كده ياحياة بقت احسن مرت الأيام هكذا عليها وهي مابين خدمة عمتها وبين الحديث مع هنية او الجلوس في حديقة الفيلا الكبيرة والتي كان صادق يعتني بها كثيرًا مر شهر على وجودها ومما أحزنها ان والدها لم يكلف نفسه بالسؤال عنها والا مرة واحدة كانت تسمع أخباره من الجد إسماعيل الذي يتصل بها خلسة بين الحين والآخر اليوم كان الخدم متأهبون يبدو ان هناك ضيوف ، وصلت المطبخ لتجد الروائح الذكية تصدر منه وهنية المسؤولة عن الطبخ منهمكة في إعداد الطعام -هووو فييه ضييييوف النهاردة ؟ لتجيبها هنيه دون النظر اليها -ايوه هشام خطيب شيرين هانم وسالي خطيبة فريد بيه لاتعرف ذلك الشعور الذي نغز قلبها على الرغم من انه لا يعني لها شيئ توقفت هنية عن تحريك الطعام والتفتت إليها كأنها تذكرت شيئًا ، فهمت حياة من نظرات هنية ما تفكر به لتدعي عدم المبالاة وتقول مبتسمة -شكككل الأكل لذيذ -ربنا يجبر بخاطرك يا حياة يا بنتي كانت تجس بغرفة عمتها تعطيها بعض الادوية وتقيس لها الضغط عندما وجدته يدخل مع فتاة أنيقة جدا شعرها منسدل على أكتافها شكلها جميل تبدو في منتصف العشرينات وقفت مبتعد عن عمتها عندما رأتهم يقتربون لتقول تلك الفتاة بدلال متصنع وهي تقبلها -ماما حبيبتي وحشتيني -اهلا يا سالي ازيك؟ -أنا بخير إزي صحتك -الحمد الله لتبتعد عنها فانتبهت لوجود حياة -مين دي يا ماما هي دي الممرضة الجديدة الي بيقول عليها فريد تلعثمت ثريا هل تخبرها انها أبنة شقيقها ام تكتفي بكونها الممرضة لكن فريد سبقها قائلًا -أيوه ضغطت على قبضة يدها بقوة تتوسل دموعها ألا تفضحها ليست سوى ممرضة لم يكلفوا أنفسهم حتى أن يخبروها أنها قريبتهم -ازيك يا …انت أسمك ايه ؟ -حياة -أزيك يا حياة -الحمممد الله لتطلق سالي ضحكاتها ساخرة وهي تقول -ومالك بتقطعي كده يا حياة ؟ -سالي قالها فريد منزعجًا من تنمرها وهوينظر نحو حياة التي هربت من أمامهم وهي تقول -عن اذذذنكم -أي دا هي زعلت أنا كنت بهزر معاها نظر لها فريد بامتعاض لم تبالي هي له أما حياة فهربت نحو غرفتها تطلق العنان لدموعها لا تعلم أمن سخرية سالي أم من عدم اعترافهم بها كأنها منبوذة مسحت دموعها تلوم نفسها -هتحاسبي الناس على ايه ياحياة ، حاسبي ابوكي الي رماكِ وأمك الي باعتك جلست تتناول غدائها مبتسمة بعد أن وضعت لها هنية طبقًا يحمل كل الأصناف التي طهتها ثم دنت تهمس لها -انت اول واحدة تاكل منهم يعني قبل الضيوف حتى ثم غمزت لها -عشان تعرفي انت غالية عندي إد أي -تسسلمي ياااا دادا وبعد مدة من الزمن كانت تجلس مع هنيه حين استمعا لنقاش حاد تعالت فيه الأصوات بين رجل وامرأة لتتأفف هنيهمتذمرة -يووو هو احنا مش هنخلص من الحكاية دي قطبت حاجبيها تسألها مستفسرة -هو صوووت مييين دا يا دادا -دي شيرين وخطيبها بقالهم فترة على الحال دا ، هو واحد دمه تقيل اوي ضحكت على وصفها وسألتها -هممما مش بيحبووو بعض ؟ -ست شيرين بتحبه وبتموت فيه بس هو ما أظنش أنا مش بطيقه الصراحة ضحكت حياة على امتعاض وجهها لكن ابتسامتها تبخرت حين أخبرتها إحدى العاملات ان فريد يريد رؤيتها في مكتبه وقفت أمام الباب باضطراب وطرقت عليه عدة طرقات قبل ان يأذن لها بالدخول ، دخلت بخطى مرتبكة ووقفت امامه -حححضرتك طلللبتني ؟ رفع عينيه ينظر لها وهي تخفض عينيها وتتكلم كلماتها المبعثرة بارتباك -ايوة ياحياة اتفضلي مد يده لها بالنقود وهو يحرك رأسه يحثها على أخذها رفعت عينيها توزع نظرها بين النقود وبينه لتقول -أنا مشش محتااااجة فللللوس حضرتك -دا مرتبك يا حياة لمعت الدموع في عينها هي أجيرة عندهم نعم أصبحت تعمل كأجيرة في بيت عمتها ثم سخرت من نفسها وهل تعترف عمتها بها هل انت غبية يا حياة انت هنا لستِ سوى أجيرة افهمي ذلك هكذا حاورت نفسها -بسسس انااا مش محتاجة فلوس ولو احتاججت هكلم ثريا هانم ردد كلامها بسخرية -ثريا هانم ، طب خدي الفلوس يا حياة دا حقك انت بتشتغلي هنا ودا مرتبك زيك زي الباقيين لماذا دائمًا يحاول إشعارها بالدونية ويصر دائمًا على تذكيرها بمكانتها في بيتهم اقتربت واخذت النقود بسرعة تحاول الفرار من امامه قبل ان تفضحها دموعها وشعور النقص الذي يحاولون ان يذكرونها به دائمًا -اقددددر أمشي ؟ -ايوة تقدري تمشي رحلت من امامه لينظر لإثرها وهو يزفر أنفاسه بقوة وصورتها المنكسرة وعينيها التي تقاوم دموعها تشعره بألم لكنه يجب ان يقسو عليها حتى لا يأخذها تفكيرها لأبعد من كونها ممرضة والدته مرت أيامها في هذا البيت رتيبة ، احدهم يشبه الآخر، كل يوم تخسر من روحها جزء وكأنها تنطفئ شيئًا فشيئًا وليس هذا فقط بل الاسوء صارت تخسر قلبها شيئًا فشيئًا تنجذب نحوه مسلوبة الارادة وتصفعها كرامتها لتوقظها من أحلامها التي تسقط فيها رغمًا عنها كانت تجلس مع هنية في المطبخ عندما وجده يدخل يسند العم صادق الذي يبدو منهك وسط هلع هنية التي شهقت تلطم صدرها لتسأله بخوف -ماله صادق يا فريد بيه ؟ سحب الكرسي يجلسه عليه لتركض هنية نحوه بكأس الماء تسقيه منه وعينها تتوزع بينه وبين فريد تترقب اجابته -اعمل أي في الراجل العجوز دا اللي فاكر نفسه شباب يا دادا ليتمتم صادق بصوت متعب -أنا لسه شباب ليقهقه ضاحكًا وهو يربت على كتفه -شفتي اهو لسه بيقاوح ورافض يصدق الحقيقة وان معادش ينفع يشتغل كده اقنعيه يادادا اجيبله حد يساعده في الجنينة -لا إلا الجنينة قالها صادق وهو يلهث أنفاسه المتسارعة -شايفة اهو مش راضي خليكي شاهدة أنا بخلي مسؤوليتي -عداك العيب يابني اهو هو دايما كده عِنَدي ومابيسمعش الكلام -اتلمي يا هنية ادعى الانزعاج ليعاتبه -أي دا انت هتزعل دادا قدامي لا خلي بالك دي غالية عليا ياعم صادق …وجهز نفسك عشان آخذك للدكتور يكشف عليك -ان شاءالله يخليك يابيه وميحرمناش منك ياغالي كانت تراقب الحديث وتحاور نفسها -لسه طيب يا فريد زي زمان أمال ليه معايا قاسي ودايمًا بتجرحني -احتمممال هببووط أو ارتفففاع ضغط. هجيييب الجهاااز وأقيييسلك الضغط حالاً وكأنما صوتها نبهه لوجودها لينظر لها فتلتقي عينه بعينها لحظات نسي نفسه يبحر في غابات عينيها دون أرادته حتى أشاحت بصرها تركض مبتعدة لتحضر جهاز الضغط انتبه هو لنفسه يلومها فلقد أصبح يتوق للقاء عينيها ، نهر نفسه عن الانسياق خلف تلك المشاعر ليهرب مغادرًا قبل ان تعود أما هي فاصبحت تجلس الليل تدعو ربها ان يصرف تلك المشاعر عنها وأصبحت تلقن قلبها ان تلك المشاعر خاطئة تكرر عليه تلك الجملة عله يحفظ الدرس ولا ينسى كانت جالسة برفقة عمتها تدلك قدمها وتعمل لها بعض العلاج الطبيعي الذي بدأ يثمر معها وتلاحظ التحسن في حالتها بفضلها لتحدث فجأة حركة غريبة وسمعوا أصوات عالية وهنية تهرول نحوهم بفزع وهي تقول -الحقيني يا ثريا هانم فريد بيه عمل حادثة
📜 الفصل الخامس 📜
-فريد بيه عمل حادثة - ايه ابنى ، هو فين دلوقت يا هنية ؟ -نقلوه المستشفى ياهانم تملكها الخوف والفزع وهي تضع يدها على فمها تكتم شهقاتها وتهطل دموعها رغمًا عنها كانت تتمنى لو تستطيع الذهاب إلى المستشفى والاطمئنان عليه لكن بأي صفة هل تخبرهم بانها زوجته ولها الحق بالاطمئنان عليه لتلعن غبائها ومن يعترف بها أصلًا لم تملك سوى سماع أخباره من العم صادق وعمتها التي شاطرتها الخوف ذاته على ولدها مر أسبوع على الحادثة وها هو يعود إلى المنزل يحمل جسده الجراح ، كانت تنتظره بلهفة حتى سمعت صوت سيارته لتقف تطالعها عبر النافذة فترى الصورة التي صفعت قلبها وسالي تسير بجانبه وأحد الحراس يسنده لتضحك ساخرة في نفسها -هذه هي الحقيقة يا قلبي الخائن انظر وتعلم انت لا شيئ افهم ولاتكن غبياً لتذهب نحو غرفتها تجر أذيال الخيبة وتعود لتلقن قلبها ذات الدرس كي لا ينسى وفي اليوم التالي طلبت ثريا منها الذهاب لتغيير ضماد جرحه وقفت امام الباب وطرقته ليأذن لها بالدخول دخلت على استحياء لتقف أمامه تقول بحرج -حححمد الله على السلامة ياففففندم ثريااااااهانم طلبت مممني اغيرلك على الجججرح اقتربت متوجسة تحمل حقيبتها لتضعها على المنضدة فتحتها وأخرجت أدواتها لتبدأ بأزالة الضماد القديم شيئ فشيئ عن جرح كتفه وحملت القطن تضع عليه دواء معقم وتبدا في تطهير الجرح لتجده يغمض عينه متألمًا لترفع عينها وتقول له بقلق -اسسسسفه وجعتك هوبس ععععشان… ليقاطعها بجمود دون النظر اليها -كملي شتمت قلبها الغبي الذي يخشى عليه الألم لترسم الجمود على وجهها وتجبر لسانها على الصمت حتى تنتهي اما هو فأنشغالها في مداواة جروحه. سمح له ان يطلق العنان لعينه كي تتفرس ملامحها كم هي جميلة سبحان من خلقها بهذا الجمال كان يغمض عينه يستنشق عطرها الهادئ ويستمتع بهذا القرب ست أيام منذ ان عاد وهي تداوم على مداواة جروحه أنهت عملها وربطت جروحه ثم نهضت محاولة المغادرة -عاااااوز ححاجة تانيية يا فندم -عاوز اخد شاور بهتت ملامحها وهي تسمع طلبه لتستفهم علها تكون مخطئة -حضرتك قلللت ايه ؟ اصطنع الانزعاج وقال بغضب -عاوز استحمى ساعديني اخد شاور ابتلعت ريقها الذي جف من شدة التوتر واعدت له حمامه اتجهت نحوه تسنده ليخفق قلبها بشدة وهي تجده يحيط رقبتها متكأً عليها ورفع جسده يستد عليها ليرتعش جسدها وحمدت الله ان الطريق نحو الحمام قصير جلس على حافه حوض الاستحمام ليشرع في إزالة ملابسه تملك منها الحرج وتحولت بشرتها البيضاء إلى اللون الأحمر ليبتسم خلسة على توترها ليشير لها ان تساعده وبيد مرتعشة بدأت تفك أزرار قميصه واغمضت عينها وهي تجد صدره عاري امامها تقنع نفسها انه مجرد مريض ليتشتت هو من هذا القرب المهلك له ، انتهت ليعيد رأسه إلى الخلف وبدأت هي تغسل شعره بعد أن وضعت القليل من الشامبو على شعره وبدأت تدعكه كل حركة من يدها على رأسه كانت تعزف بها على أوتار قلبه الذي أطربه ما تفعله حتى انتهت واخذت منشفة تنشف بها خصلات شعره تغمض عينها بين الحين والآخر وتردد في نفسها انه مريض مجرد مريض رغم ان خلايا جسدها ترتعش بالكامل وقلبها يتلاطم بين أضلعها حتى شعرت بأن صوته ربما يصل لاذنه لولا صوت هدير الماء الذي انقذها لتغمض عينها وهي تنتقل لتنظيف جسده بحذر حتى لاتؤذي جراحه طلب منها ان تحضر ملابسه ريثما يكمل هو استحمامه امتثلت لأوامره وفتحت الخزانة المليئة بالثياب لتختارإحدى البيجامات التي تحبها عليه عادت اليه تساعده في ارتداء ملابسه بيد مرتعشة من شدة الخجل تركته يكمل ارتداء ملابسه وخرجت تعد له سريره ثم عادت نحو الحمام تسنده تمنى لو كان طريق الحمام أطول قليلًا كي يظل مستمتع باحتضانها ساعدته بالاستلقاء ووضعت الغطاء عليه ليشير لها نحو المشط والعطر عادت له بالمشط ليشير لها ان تمشط شعره ابتلعت ريقها بحرج واقتربت منه بخطوات متوترة ارتعشت يدها كما ارتعش سائر جسدها وهي تصفف شعره وتنثر عطره على جسده ذلك العطر الذي زاد من ارتباكها ابتعدت عنه تقف امامه مخفضة عينيها ليشعر بالشفقة عليها وهو يجد ملابسها مبتلة والماء يقطر منها تسير في جسدها ارتعاشه خفيفه يبدو انها تشعر بالبرد مع برودة هواء الغرفة -روحي ياحياة عشان تغيري هدومك كده تاخدي برد لتهز له راسها بالموافقة دون النظر اليه -عنننن أذننننك غادرت المكان وهو ينظر لإثرها ليبتسم ويغمض عينيه ويتنهد يتذكر لحظات قربها منه التي تمنى لو ان الزمن توقف عندها قليلًا ليصرخ عقله موبخاً له ان ما يشعر به مشاعر خاطئة عادت إلى غرفتها ترتعش لكنها كانت سعيدة لترفع يدها تستنشق رائحة عطره التي علقت على يدها لتضع يدها على صدرها كأنها تحتضنها لتفيق فجأة من سطوه قربه تلوم حالها فهذه المشاعر سوف يتبعها الندم في اليوم التالي أفاق ينتظر حضورها بشوق يتملكه رغما عنه لكن الوقت مضى ولم تأتي ليشعر بالغضب متوعدًا لها بالعقاب على تأخرها لكن الوقت تأخر كثيرًا ولم تحضر ليقرر ان يتحامل على جراحه وينزل كي يبحث عنها نزل بخطوات بطيئة يزداد ألمه كلما تقدم يغمض عينيه ويسند جسده على الجدارليصل إلى المطبخ هرولت نحوه هنية بقلق -خير يا فريد بيه محتاج حاجة أيه الي نزلك وانت تعبان ؟ ليسألها بحنق -حياة فين ؟ مش كان لازم تيجي تغيرلي على الجرح حركت هنية عينيها يميناً ويساراً بتوتر وقالت -مش عارفة يا بيه ماخرجتش من أوضتها دا أنا حتى خبطت عليها مردتش عليا قلت يمكن نايمة تسلل الرعب إلى قلبه فلم تكن هذه عادتها ليقول لها بقلق -هاتي النسخة الاحتياطي لمفاتيح الاوض تسمرت لحظات تحدق به ليصرخ -يلا ياداده ركضت هنية نحو مكان المفاتيح وهي تردد -حاضر يابني احضرت المفتاح تتبعه نحو غرفتها اخذ منها المفتاح وادخله في قفل الباب ليحمد الله انها لم تترك مفتاحها في الباب من الجهة الأخرى فتح الباب ودخل اليها ليجدها مستلقيه على السرير تهمهم بكلمات غير مفهومة اندفع نحوها بخطوات سريعة ووضع يده على جبهتها لتلسع حرارة جسدها يده ليبعد يده عنها بفزع ونظر نحو هنيه يخبرها بأضطراب -دي سخنة اوي يا دادا روحي هاتلها مسكن ولا ميه ولا خافض حرارة وزعت هنية نظرها بينه وبينها بتردد تخشى ان تخبره كيف تتركه معها لكن صوته المتكرر أفاقها -يلا ياداده بسرعة ارجوك رحلت هنيه ليقترب هو منها ويجلس على السرير بجانبها ومد يده ببطئ يزيل تلك الخصل التي التصقت بوجهها من شده التعرق ليسمع صوت هذيانها -جدو وحشتني…بابا…بابا…جدو مش لازم احبه …فريد… فريد اتسعت عينيه بدهشة تكرارها لاسمه جعل قلبه يخفق حتى انها لم تتلعثم ، لام نفسه فهو يعلم انه سبب مرضها رفع يده يمسح على خصلات شعرها ثم مسح حبات العرق التي تجمعت على جبهتها ثم وجنتها التي أكسبتها الحمى احمراراً ليمسحها بحنان و تنهد بخفوت يحاورها -هتعملي فيه أيه تاني ياحياة بقيتي خطرعليا مبقتش عارف اسيطر على مشاعري ليغمض عينه يزفر أنفاسه عله يتخلص من تلك الأفكار ليسأل نفسه -معقولة أكون حبيتك ؟ طالعته هنية التي كانت تقف بالقرب من باب غرفتها بحزن وهمسه الذي وصل إلى مسامعها أشعرها بالخوف قلبها يترجاه بما لم يستطيع لسانها نطقه لتهمس بخفوت بما لم يسمعه سواها -سيبها في حالها يابنى هي مش قدكم حبك مش هيجبلها غير المصايب ، خايفة تعلقها بيك وتخذلها ، لا ثريا هترحمها ولا السنيورة خطيبتك هتسيبها فى حالها حركت رأسها بألم وهي تغمغم -عيني عليك يا حياة مش مكتوبلك الراحة ثلاثة أيام تابعتها فيها هنية وهي ترقد في الفراش فقد انهكت جسدها الحمى كان يسأل عليها دومًا وجلب لها طبيب الذي علق لها بعض المحاليل حتى تعافت لتقرر الذهاب إلى غرفة عمتها وقفت تتأمله امام باب الغرفة وهي تجده يجلس على سرير والدته يداعب شقيقته ويتحادث مع والدتها بعد ان خفف من رباط ذراعه كانوا مندمجين بالحديث والضحك حتى أنهم لم ينتبهوا لوقوفها عند الباب ابتسمت بعفوية مع ابتسامته وقالت في نفسها -أد أيه حنين وطيب مع عيلته يابخت مراته بيه لتقف في لحظة ادراك وتضحك من نفسها ساخرة فهي زوجته ثم ابتلعت غصة مرة وهي توبخ نفسها -بس محدش معترف بيك فوقي ياحياة وبلاش أحلام اقتربت منهم تلقي عليهم التحية -صببببااااح الخييير سماعه لصوتها جعل قلبه يخفق ليرفع عينه يبتسم بتلقائية وهو يجدها بخير وتقف امامه مبتسمة رغم شحوب وجهها لكنها جميلة وثب قائمًا واتجه نحوها يسألها بلهفة اخفاها بصعوبة -عامله ايه النهارده ؟ حركت رأسها واجابت -الححححمد الله تجاوزها واستدار يلقي التحية على والدته مغادرًا تبعته شقيقته لتظل هي محدقة بأثره مبتسمه وهو تشعر انه اهتمّ لأمرها حتى انتبهت لصوت عمتها وهي تؤنبها قائلة -ما تبصيش لفوق يا حياة ولا تبصي لحاجة مش ملكك طعنتها بكلماتها القاسية التي أفاقتها لتلتفت لها وتقول باستهزاء مبطن -أطمني ياثرياااا هانم أنا عارفة حححدودي ومكانتي في البيت هناااا أنا ممرضة حححضرتك مممتخافيش مش هتعععدي الحددود دي امتعض وجهها لترمقها بضيق -كويس انك عارفة تعالي شوفي شغلك أعادها من ذكرياتها سؤال ناهد التي قالت -انت حبتيه يا حياة ؟ مسحت دموعها التي انسابت رغمًا عنها وقالت -ششششوفتي خخخيبتي حبببيت سجاني بس غصب عني طيبته وحنيته مع أهلله خلتني أتمنى واحدددد زيييه -طب وهو حبك ؟ ضحكت ساخرة وقالت ما جعل ناهد تشهق بصدمة -هووو كككتب كتااابو على سالي بعد شهرررر وعمممل الحفلة في جججنينة فيلته قدام عنننيا وحدد الفرح بعددد تلات ششششهوربعدها لتعود بذاكرتها إلى ذلك اليوم الذي تزينت فيه فيلته بأبهى زينة وشركة تنظيم افراح كبيرة أشرفت على تنظيم الحفل جلست في المطبخ كعادتها تقبض على يدها تتوسل مدامعها ألا تخونها ، زوجها يتزوج بأخرى امام عينيها ولا يُسمح لها بالبكاء اوالاعتراض بل والأدهى يجب ان ترسم ابتسامة تناسب أجواء المكان كانت هنية تطالعها بحزن وإشفاق حتى هي لا تستطيع مواساتها حتى لا يفتضح امرها جلست بالقرب منها وربتت على يدها المتشابكة رفعت حياة نظرها نحوها لتجدها تبتسم لها بسمة مواساة بادلتها هي ببسمة باهتة بالكاد استطاعت رسمها على شفتيها ابتعدت عنها هنية ليسوقها الفضول للنظر عبرالنافذة وقفت تطالع الحفل لترى الصورة التي صفعت قلبها العاشق وزوجها يلبس زوجته خاتم الزواج ويقبل يدها ثم جبهتها وسط تصفيق الجميع وضعت يدها على فمها تكتم عباراتها وتمسح دموعها التي هربت منها لكنها توقفت فجأة وهي تلمح سارة وسط الزحام لتسوقها قدماها بلا وعي نحو الخارج ربما يلمحها والدها او أشقائها ليتذكروا ان لهم أخت هنا قد نسوها منذ شهور كان فريد وزوجته يتلقون التبريكات من الجميع ليقف خاله امامه نظر اليه فريد ليلمح في عينه نظرات غريبة لا يعلم ماهي فؤاد الذي عقد لسانه ولايدري هل يحق له ان يسأل عنها بعد ان باعها ام أصبحت ملك لغيره وحتى لو رآها كيف سوف يواجهها وها هو زوجها يتزوج بأخرى امام نظرها …ثم التفت نحو سوسن وحياته التي عادت لاستقرارها بعد مغادرتها وكأن سوسن عادت إلى سابق عدها معه قبل ان يسقط في تلك الخطيئة لينفض كل تلك الأفكار عن السؤال عنها ويكتفي بتقديم التهاني لفريد وينساها شيء ما نغز قلبه بعد رؤيته لخاله الذي لم يعطي أهميه لزواجه بل صافحه بابتسامة ولم يكلف نفسه السؤال عن ابنته آفاقه من شروده أكرم صديقه وهو يمسك ذراعه ويسأله مشيرًا له في اتجاه معين -مين يا فريد الصاروخ الي واقف هناك دا قريبتك والا تبع العروسة ؟ نظر فريد إلى حيث ينظر ليستشيط غضبًا وهو يراها تقف تبحث بعينها بين الحضور ليفلت يد سالي وسط تعجبها وينطلق نحوها بخطى سريعة وقف امامها ليفزعها وجوده ونظراته لكنه لم يمهلها النطق بكلمة ليجذب يدها بقوة ويجرها خلفه يدخلها الفيلا بغضب تتبعه هي بخطى متعثرة ، آثارهذا المشهد ريبة سالي التي أصابها الحنق من تركها وحيدة ادخلها غرفتها عنوة ودفعها بعنف يدخل خلفها ويغلق الباب ليصرخ بوجهها -أنا مش قلت ما تطلعيش بره أيه الي خرجك ؟ -أناااا…أناااا زفر أنفاسه بغضب -ماشي ياحياة هنتحاسب بعدين واستدارمغادرًا ليسمعها تقول بصوت مختنق -غصصصب عععني مللليش حد غيره هو ككل عيلتتتي كان واحشني قلللت يمكن لما يششوفني يفتكر أن عععنده بنت اعتصره قلبه وكلماتها التي تلتها شهقات بكائها جعلته يشفق عليها ليغمض عينه يخبرها بخفوت من دون ان يلتفت اليها -محدش بيحب يفتكر أخطائه وخطى مقتربًا من الباب امسك المقبض لتقول له -بس دا خطططأه هو مش خطأي ، أناااا مليشششش ذنب كلماتها الصادقة كانت كسهام اصابت قلبه وكأنها تخبره أنهم يحاسبونها على ذنب لم تقترفه كاد أن يضعف و يستدير نحوها يأخذها بين احضانه يخفف عنها ويمسح دموعها لكن لمعة ذلك الخاتم في إصبعه أفاقته ليفتح باب الغرفة ويخرج مسرعًا منها بعد أن خنقه إحساس الذنب اماً هي فبمجرد خروجه استلقت على السرير تمسح دموعها التي انسابت على من لا يستحقها وربما هي اتخذت ما حدث حجة لتطلق العنان لدموعها الحبيسة على حبيب اصبح ملكًا لغيرها شعرت بمقبض الباب يتحرك فظنت انه هو اعتدلت في رقودها لكن أصابتها الدهشة وهي تجد زوجه ابيها تدخل الغرفة وتنظر لها نظرات شامتة ثم رنت ضحكاتها ساخرة وهي تقول -أي دا انت هنا مش بتحضري حفله كتب كتب جوزك ليه ؟ واقتربت منها وهي تقول -ياحرام اكيد مش هتحضري هتحضري بصفة أيه خدامة أمه ! ثم عادت تطلق ضحكاتها المستفزة وهي تنحني حتى أصبحت مواجهة لها وعينيها تنظر لها باستهزاء -شايفة الإحساس الي انت حساه دلوقت ، أمك خليتني أدوقه واهو جيه اليوم الي بنتها بتشرب فيه من نفس الكاس ظلت حياة تحدق بها لتجد نفسها تقول بحدة وبقوة جمعت فيها قهر تلك السنين المنصرمة -انتتت بتحاسبيني وتلومينتي ليه مش الأولى تحححاسبي جوزك على الأقل انأاا جوزي كان واضح معااايا من البداية وعععرفني ان مليش دور في حياته الدور والباقيييي علللى الي حببت وضحت وبعدين أتخخخانت لتضغط على آخر كلماتها بذات الشماتة التي ظهرت من زوجة ابيها استشاطت سوسن غضباً لتصرخ بوجهها -اخرسي -ايههه وجعتك الحقيقة دلووووقت اطلعي بره …بره صرخت بها حياة دافعة سوسن خارج غرفتها وأغلقت الباب بقوة خلفها وقفت سوسن خلف الباب متعجبة من ردة فعلها التي لم تعهدها كما تعجبت حياة من نفسها لتقف تلتقط أنفاسها وتهدئ من ضربات قلبها المكلوم لكنها ورغم ذلك شعرت ببعض الراحة عندما استطاعت ان تخرج بعض ما كانت تكتمه منذ يوم عقد قرانه وهي تتجنبه وتتجنب اللقاء به ، ينبغى ان تجعل قلبها يفيق من غفوته ويفهم انه ليس ملكها ان وجودها هنا لخدمة عمتها فقط وقفت امام باب المطبخ مبتسمة وهي ترى مشاكسة صادق لهنية انتبهت هنية لوجودها لتنادي عليها -أهلًا يا حياة تعالي يابنتي افطري معانا اقتربت منهم وجلست تتناول معهم الفطورليخبرها صادق -تعرفي اني محضرلك مفاجأة يا حياة اتسعت عينها مندهشة وقالت بفرحة -بجد يااااعم صصادق -ايوه يابنتي انت مش كان نفسك ازرع ورد في الحوض الفاضي اللي في الركن البعيد اهو أنا هزرعهولك واسميه باسمك اتسعت ابتسامتها لتقول بامتنان -متشكرة اوي ياعم صادق المكككان هنااااك جمييل ربتت هنية على كتفها وكانت كل يوم تزداد حبًا لها وحزنًا عليها في ذات الوقت لتسألها حياة -لسه كتتتفك بيوجججعك - ايوه يا بنتي أنا اتعودت عليه لتهب واقفة وتقف خلفها تدلكه لها بخفه وتركز على مناطق الألم التي تعلم كيف تتعامل معها وسط دعوات هنية وابتسامة صادق كان يتأملها من بعيد ويبتسم بعفوية كم اشتاق لها يعلم انها تتجنبه ولا يلومها فهي محقة هو أيضا يجب ان يتعود ويعود قلبه الذي بات يتوق لرؤيتها انها ليست سوى ابنة خاله أخرجه من تأملها اندفاع شقيقته من باب الفيلا وهي منهارة تصرخ وتبكي ليقترب منها يسألها بخوف -مالك يا شيرين بتعيطي ليه ؟ ارتمت بين احضانه تذرف دموعها وتخبره من بين شهقاتها -هشام فسخ خطوبتنا ورمى دبلته في وشي -طب عمل كده ليه ؟ -مش عارفة كل الي اعرفه انه بيقول احنا مش متفاهمين ومننفعش لبعض عقد حاجبيه بغضب وقال -قلتلك من الأول دا واحد مستهتر ومش قد المسؤولية دا كلب فلوس تلاقيه لقى صيدة جديدة بعد ما أنا زنقته في تحديد ميعاد كتب الكتاب عشان تبقى الحكاية رسمى ابتعدت عنه تمسح دموعها وتتركه متجهة نحو غرفتها بقيت شيرين خمسة أيام حبيسة لغرفتها بعد ان تركها خطيبها لا تعلم لماذا ساقتها قدماها نحو غرفتها طرقت الباب ودخلت لتجدها شاردة الذهن وكأنها في عالم آخر اقتربت منها بتوجس لتقول لها -شيرين …شيرين انتبهت لها لتلتفت نحوها ترمقها بنظرات خاطفة ثم عادت لشرودها مرة اخرى -أناااا جبتلك عصصصير وضعت كأس العصيربالقرب منها -أنتتتت لازم تاكلي كده غلللط تنهدت بيأس وطالعتها بأسى لتقول بترجي -طببب اشربي العصير بس -مش عاوزة -للليه كده صصصدقيني مممفيش حد يستاهل لتنظر نحوها بحدة وتصرخ بصوت أجفلها -أطلعي بره وملكيش دعوة بيا مش ناقص غير الخرس هما اللي ينصحوني آلمتها كلماتها الجارحة لتقول بكسرة -عننندك حق أناا أسسسفة ثم خرجت تحمل جرحًا آخر حتى عمل الخير ليس من حقها والنصيحة لا تُقبل منها هل هي ناقصة إلى هذه الدرجة أصبحت أيامها ثقيلة في هذا المنزل أصبحت تخفي نفسها عن الجميع التزمت غرفتها لا تخرج منها إلا على نداء ثريا التي باتت صحتها تتحسن يوماً بعد يوم -حاولللي حححضرتك تخطي خططويتين لوحددك لو ما أقدرتيش هسندك أنااا هفلت إيدددك دلوقت أفلتت يدها وبتعدت خطوات قليله تحرك راسها لثريا تحثها كي تخطو لتحاول ان تخطو وبالفعل خطت خطت خطوتان ليشرق وجهها بابتسامة تردد بسرور -أنا مشيت من غير عكاز ! تمسكت بها حياة وقالت لها -كفايه كدده النهاردة هنحححاول نزود الخطوات بككرة وان شاااء الله مع التمرين هتتحسن أعادتها نحو سريرها ولا زالت ملامحها مبتهجة دثرتها بالغطاء لتسمعها تقول -تعالى يافريد انا مشيت يابني حتى اسأل حياه كان تحدثه بلهفة تشيرله نحو حياة كي تؤكد له الأمر التفتت هي لتتقابل عينيه بعينيها ليغيب بين بحور عينها وقلبه يخفق شوقاً لها حتى أشاحت عينها عنه ليفيق من شروده ويتحمحم -احم …صحيح ياحياة ؟ -أيييوه كانت إجابتها باردة ضربت أسوار كبريائه وكادت ان تغادر لولا نداء ثريا -حياة لوسمحتي ممكن تطلي على شيرين أنت عارفة حالتها بقت عاملة ازاي دا الدكتور بيقول دا انهيار عصبي اومأت برأسها ورحلت وعينه تتبعها اتجهت نحو غرفتها طرقت الباب فلم تأذن لها بالدخول لتفتح الباب وتصعق من منظر الدماء فيبدو انها استخدمت شيئاً حاداً في قطع أوردتها أسرعت اليها تسعفها وتعمل جاهد لإيقاف النزيف بعد ان لمست عرقها النابض واستشعرت نبضها الضعيف قرر ان يتبعها نحو غرفة شقيقته لا يعلم أبرودها معه استفزه اما انه اشتاق لها ويريد تجاذب الحديث معها صعقه المنظر وشقيقته غارقة بالدماء وهي بالقرب منها ليصرخ بها فيفزعها صراخه -انت عملتي أي؟ ارتبكت فلم تستطع اخراج كلماتها بسهولة -أنا مممعملتشششش …هي ليجذبها بقوة ويدفعها بعيدًا عن شقيقته. فتسقط على الأرض متأوهة لتظل تنظر له بعين متسعة وهو يحمل شقيقته ويخرج راكضاً نحو الخارج نظرت إلى يدها التي لوثتها الدماء وضمت يدها بقوة تمنع نزيف قلبها الجريح تحجرت الدموع في عينها وكأنها نفذت وشعرت بالحزن فماذا كان يظن بها هل ظن انها آذتها لماذا دائمًا يحاول جرحها سندت يدها على الأرض تحاول رفع جسدها الذي أنهكه الألم وتجر اذيال الكسرة نحو غرفتها توضأت وجلست على سجادتها تدعو الله فليس لها ملجأ إلا هو ودعت الله بقلب صادق -يارب خرجه من قلبي يارب يارب زيي ما دخله غصب عني خرجو منه يارب أنا تعبت ثم ضحكت من نفسها ساخرة -أنت الي غبية يا بنت نسرين كنت فكراه هيحبك ولا النظرات الي كان بيبصلك بيها خلتك تتخيلي كده وعلى ذكر اسم والدتها الحقيقية الذي كانت تناديها به زوجه ابيها كانها تشتمها خاطبت ذكراها مستنكرة -ربنا يسامحك يا أمي أنت السبب في الي أنا فيه رخصتي نفسك وبعت نفسك للشيطان ووهمت روحك بالحب عشان لحظات دفعت أنا تمنها عمري بحاله ياريت كنت فكرتي فيا نهضت نحو سريرها مدت يدها تحت الوسادة لتخرج منه الهاتف وتتصل بجدها -ألو أزيك ياجججدي ليجيبها بلهفة وشوق -أهلاً ياست البنات ازيك ياحبيبتي وحشتيني -أنت كممممان وحشتني خخخذت الدوا ولا كككسلت -أخذته ياغالية طمنيني عليكى -كككويسة -على جدو يا حياة ؟ صوتك بيقول أنك تعبانة -وأيههه الجديد طول عمري تعععبانة -حياة شغلتيني عليك يابنتي لو مضايقينك أكلم أبوكِ ضحكت حياة مستهزئة فعن أي أب يتحدث عن أب لم يسأل عنها أبداً وكأنه تخلص منها -لا ياااجدو أنااا تمام ياااحبيبي بس أنااا تعبانه عشان أنننت وحشتني -وأنت كمان ياست البنات -خخخلي بالك من نفسك -وانت كمان ياحبيبتي أغلقت الهاتف وأستلقت على السرير وصور صراخه تتكرر. حتى لم تعد تستطيع حبس دموعها التي أنهمرت في صمت وصل إلى المستشفى يحمل شقيقته ويصرخ كألمجنون ويطلب المساعده لانقاذها -دكتور ارجوكم اختي بتموت اسرع اليه المسعفين الذين ادخلوها غرفه العمليات بسرعه ظل ينتظر خروجها او خروج الطبيب كي يطمئنه عليها وبعد مد من الوقت خرج الطبيب ليهرول نحوه -طمني يادكتور نظر اليه الطبيب واخبره بعملية ماجعله يصعق وينظر اليه مذهولاً -حالة أنتح*أر الظاهر متعرضه لضغط عصبي خلو بالكم منها هي نزفت دم كتير بس بصراحة الشخص الي عملها الإسعافات الاولية شاطر اوي هو الي أنقذها ولولا كده كان زمانها انتهت برافو عليه ساعدنا كتير تركه الطبيب وهو يستوعب الآن انها من أنقذتها ليضرب جبهته عدة مرات وهو يلوم نفسه -غبي …غبي…هي الي أنقذتها وانت بغبائك جرحتها ثم بدأ يلكم الجدار بجانبه بقوة وكأنه يعاقب نفسه وهويقول -ليه دايما بتجرحها ليه بتتعمد تأذيها ؟ ثم صمت وقال بخفوت وكأنه يعترف لنفسه -ليه بتأذيها وأنت روحك فيها عاوز تخليها تكرهك وأنت. بتتعلق بيها كل يوم أكتر زفر أنفاسه المتسارعة بقوة وأمسك قلبه وهو يقول -سامحيني يا حياة دخل على شقيقته الممددة على سرير المستشفى بالكاد تستطيع فتح عينيها ليخاطبها بعتاب -كدة ياشيرين تخضيني عليكِ عملتِ كده ليه ياحبيبتي مفكرتيش فى ماما هيحصلها أي لو جرالك حاجة ؟ أشاحت وجهها بعيداً عنه ودموعها تنساب على وجنتها أشفق عليها ليربت على كتفها بحنان -خلاص متعيطيش محدش يستاهل دموعك الدكتور كتبلك على خروج بعد ما المحاليل تخلص عاد بشقيقته إلى المنزل وأخذها نحو غرفتها ينتابه القلق على سكوتها ليجد قدميه تأخذه نحو غرفتها قلبه يخفق بقوة لا يعلم ماذا يقول لها طرق الباب عدة طرقات كانت غافيه لتستفيق على صوت طرقات على باب غرفتها وضعت الحجاب على رأسها بإهمال واتجهت تفتح الباب تفاجئت بوجوده أمامها يبدو عليه الحزن والإرهاق منكس الرأس ورغم كل مافعل قلبها الغبي لازال يحزن عليه لكنها قررت أن تلجم جماحه وتستيقظ من أحلامها فلن تتحمل المزيد من الاهانات والجراح لتقول بحدة -نعم ؟! رفع عينه نحوها بوهن وقال بأسف -شيرين حاولت تن*تحر -عاررفة عاد ليخفض رأسه بندم وقال معتذراً -أسف يا حياة سامحيني أنا ماكنتش في وعي ابتسمت ساخرة وقالت دون النظر اليه -عااادي اتعودت أتظللم واتهااان قبل ما تسمعوني مبترحممموش لساني الي مابيلحقش يدافع عني واستتغليتتو عجززي عشااان تهينوني اغمض عينيه وكلماتها زادت شعوره بالندم وضربت بعمق غروره وكبرياءه ليهز رأسه مؤيدا لها -عندك حق في أي حاجة تقوليها بس أنا اهو بقلك آسف صمتت تلتقط أنفاسها وتعلقت عيناها به ليقول بترجي -حياة انسي الي عملته بس أنا بارجوكي أنا خايف على اختي لو ممكن تفضلي جمبها الليلة دى حركت عينها يمينًا ويسارًا تفكر للحظات ثم قالت وهي تهم با لذهاب -حاضر لتتفاجأ به يمسك ذراعها يمنعها من التقدم -استني شعرك كله باين افرضي عم صادق شافك او حد من الحرس دخل الفيلا رفعت يدها تحاول اعادت خصلات شعرها لتشهق فزعه عندما وجدته يفتح باب غرفتها ويسحبها نحو الداخل ثم يدخل مغلقلاً الباب خلفه يقول لها بحدة -اعملي كويس هنا احسن نظرت اليه بتعجب كيف تفتح حجابها امامه ليردد هو -يلا -ممكن تخخخرج لا يعلم لما ازعجه طلبها اليس هو زوجها ويحق له ان يرى شعرها ليفقد تعقله عندما باغتها بسحبها ليحاصرها بينه وبين باب غرفتها تفاجئت من فعلته وبدات تتنفس بسرعة صدرها يعلو ويهبط بخوف ليزداد خوفها عندما وجدته يقترب ويزيل حجابها عنها فتظهر خصلات شعرها ليمسك إحداهن بيده يستنشقها بهيام ويقول مستنكراً وهو ينظر لعينيها -ليه مش عاوزاني اشوف شعرك ؟ وبدأ يقترب منها كالمغيب وينظر لها نظرات عابثة حتى بدأت ترتجف لتغمض عينيها وتقول له متوسلة -ارجججوك ابعد ليفيق من سطوتها ويعود لرشده يزيح جسده ويقول لها -ابعدي لتبتعد بسرعة فيخرج هو راكضاً يهرب من تهوره وفقدان سيطرته على مشاعره امامها أغلقت خلفه بسرعة وسقطت تسند إلى الباب وتضم قدميها إلى صدرها.وتحيط جسدها بيديها مرتعشة وتسأل نفسها لماذا يفعل هذا بها لماذا أصبحت نظراته مختلفة وما فعله الآن هل بدأ يميل لها لتصفعها كرامتها هو رجل متزوج ولا يعترف بزواجه منها لتضم جسدها بخوف بعد أن رنت تلك الفكرة في رأسها هل سيعتبرها أمرأة للمتعة هل هي رخيصة بنظره لهذه الدرجة هل يعقل أن يفكر فيها هكذا عاد إلى مكتبه يلوم نفسه كيف لم يسيطر على مشاعره أمامها ليمسك قلبه الذي لازال يرتعش بين أضلعه اغلق عينيه ولازال صورة ذلك القرب بينهم يرهقه -هو أنا معقولة أكون حبيتك ؟
📜 الفصل السادس 📜
جلست أمام شيرين الغافية بوجه شاحب وعينان متورمة كيف تبدل حالها من فتاة قوية إلى هذا الضعف لتشعر بالشفقة عليها فهي تشعر بما تشعر به القسوة والخذلان ثم اخذت تتفحص الادوية وتتابع المحاليل المعلقه حتى الصباح لتفتح شيرين عينيها بوهن فتجدها تجلس أمامها مبتسمة -حححمد الله على السسسلامة أغمضت شيرين عينيها ثم عادت تفتحها. لتقول بصوت متعب -أنت الي أنقذتيني مش كدة أنا سمعت الدكتور بيقول الي عملك الإسعافات هو الي أنقذك أومأت لها حياة مؤكدة -أيوة لتشيح شيرين نظرها عنها وتقول لائمة -ليه أنقذتيني كنت سبتيني أموت ربتت حياة على ذراعها وقالت -بعد الشششر ليه بتقولي كدددة صددددقيني محدش يستاهل لتسيل دموعها وهي تقول -أنت مش فاهمة حاجة يا حياة -طببب لو عاوزه تتكلمي أنا ممكن أسسسمعك الكلام هيخخخفف عنك أشاحت شيرين وجهها إلى الناحية الأخرى وزادت وتيرة أنفاسها مع ازدياد بكائها لتمسح حياة على ذراعها -خلاصصص لو مممش عاوزة تتتتكلمي متتكلميش ثم نهضت حياة تهم بالمغادرة -هجججبلك حاجه تاكككليها عشان تاخذي الدوا وصلت إلى باب الغرفة لتسمع نداء شيرين -أستني ياحياة أنت ممكن تسمعيني ؟ أومأت لها حياة مبتسمة -أكيييد وصصصدقيني مش هقول لحد نظرت لها بعين مترددة وقالت بارتباك -أنا واقعة في مصيبة ياحياة ومش عارفة اخرج منها ازاي اتسعت عين حياة بدهشة واقتربت منها بعد ان اعتدلت شيرين في رقودها والتقطت هاتفها تعطيه لحياة امسكت حياة الهاتف لتتسع دهشتها وتشهق واضعه يدها على فمها وهي تقول بخوف -أي دااااا يا شيرين ؟ مسحت دموعها وقالت -دي صور بيبتزني بيها هشام مكنتش اعرف أنه حقير للدرجة دي -بسسس انت ازاي تسمحييي تحصصصل بينكم التجججاوزات دي وأنتو مخطوبين بس ازدات شهقاتها وهي تخبرها -كنت غبية وبحبه وقلت خطيبي وخلاص هنتجوز يبقى مفيش مانع من البوسة او الحض عادي يعني وهو كمان أقنعني بكده -بس انتتتتو مخخخخطوبين بسسس دا انتوا حتى مش مكتوووب كتابكم عشاااان تبقى الحكككاية حلال التجججاوزات دي حرام لتحرك يدها نافية وهي تقول -بس والله ياحياة ما حصل اكتر من الي في الصور ثم مسحت دموعها تسألها برجاء -أعمل أي دا عاوز مبلغ كبير عشان يمسحها - لللو عاااوزه نصيحححتي بلغي فررريد هو هيقدر يوقفه عند حدووو -أقول لفريد ازاي عاوزاني أقوله اني خنت ثقته عاوزني أقوله اني فضحته وخليت واحد كنت بحبه يستغلني قالت هذا وهي تضرب خديها بيديها بهستريا أمسكت حياة يديها تمنعها وقالت لها -اسسسمعينني متتتعمليش في نننفسك كده فررريد هو الي هيوقفه والا هيفضل يسسستغلك احتضنتها حياة لتنهار شيرين بين أحضانها على شخص أوهمها بالحب ليخذلها ويستغلها وكأن هذه الحادثة كانت بداية لعلاقة جميلة بدأت تنمو بينهم فلقد اعتبرتها شيرين صديقة لها تخبرها بأسرارها وما يحدث لها ورسائل الاستفزاز التي لازالت تصلها من خطيبها السابق لتلومها حياة -أسممممعي كلامي ياااا شيرين وكلمممي فريد لتهز رأسها رافضة -لا ياحياة مش هقدر صدقيني ربتت حياة على يدها تشجعها -ماااففيش حل غير كددده شردت تفكر في كلامها فحياة صادقة لا أحد يستطيع مساعدتها سواه لتسألها -هو فريد هنا ؟ أسبلت عينيها تجيبها بحزن لم تقصده -ايوه بسسس مممعاه سالي لتزفر شيرين أنفاسها متأففة -يوه ودي أيه الي جابها هنا ؟ -مشش خطيبته ! لتنظر لها شيرين بضيق وتقول -وأنت مراته رغم دهشتها من معرفة شيرين لكنها رفعت كفّها ترجوها -أرججججوك مش عاوزة أسمعععها عشان قققلبي ميصدقهاش نظرت لها شيرين بأشفاق -أنت بتحبيه يا حياة ؟ سبقت دموعها كلماتها قبل ان تجيبها -وأي الفايدة ؟ حتى لو كنت بببحبه هو أصلاً مش مممعترف بيا ومعتبرني ممرضة وبببس ، دااا أنا مستغغغربه عرفتي ازاي حركت شيرين يدها على ذراعها تواسيها -فريد هو الي حكالي ياحياة وصدقيني هو كان رافض الحكاية بس ماما ضغطت عليه ثم استرسلت موضحة -فريد طيب يا حياة ومش ظالم بس مش عارفة وافق ماما ازاي على حكايته معاك مسحت دموعها التي انسابت بقهر ورسمت ابتسامة مزيفة -الحححمد الله نصصصيبي لكن شيرين لامتها وقالت تحثها -بس انت لازم ترفضي الوضع دا يا حياة او حتى اطلبي الطلاق لتقول حياة ساخرة -الطلاققق ؟ وتفتكري لما أطططلق هررروح فين ، بابا باعني ياااا شرين دا حححتى مممكلفش نفسه يسأل عني كأني الغلطططة الي خلص منها وقبل ان تهتف شيرين بكلمة وجدوا الباب يطرق ويفتح وتدخل سالي مندفعة يتبعها فريد لتصرخ -أنت هنا وماما بتدور عليكي نهضت حياة بسرعة قبل ان تسمعها اهانة أخرى رغم تمسك شيرين بيدها تمنعها وهي تنظر لسالي بامتعاض لكنها أومأت لها لتفلت يدها عن اذذذنكم خطت خطواتها نحو الخارج لترفع رأسها فتلتقي عينيها بعينيه لحظات شعر فيها بالقلق حينما وجد عينها تتعرق بالون الأحمر من اثر البكاء لكنها اخفضت عينيها وخرجت مغادرة تتبعها عيناه بأضطراب لتلتقط عين سالي هذا المشهد ليزيد الشك عندها نزلت إلى الأسفل وبعد حديثها مع عمتها اتجهت نحو المطبخ ليخبرها صادق بلهفة عن حوض الزهور الذي بدأ يزهر لتبتهج متناسية حزنها وتتجه نحو الخارج لتراه كان يجلس مع سالي ولا يعلم ماذا تتحدث فباله مشغول بمن ملكت فكره فى الآونة الاخيرة ومظهرها الباكي الذي زاد قلقه ليترك سالي متحجج بإجراء مكالمة هاتفية ليذهب يبحث عنها في الخارج بعد ان اخبره صادق بمكان تواجدها دارت عيناه في الحديقة فلم يجدها لكنه لمح الحارس ينظر باتجاه معين ويبتسم تتبع نظراته ليراها في الطرف الآخر من الحديقة تركض خلف فراشة وتتنقل معها من زهرة لأخرى ليستشيط غضبًا ونظرات ذلك الحارس أشعلت فتيل الغيرة داخله ليتجه نحوها بخطوات سريعة حتى اقترب يصرخ بأسمها -حياة فزعت من نداءه وتجمدت في مكانها ثم استدارت نحوه بخوف -ننعم تقدم نحوها يلغي المسافة التي بينهم ليجذب ذراعها ويرتطم جسده بجسدها ينظر لعينها ويقول ضاغطاً على اسنانه -بتعملي أي هنا وعمالة تتنططي زي البنات الصغيرة مش شايفة الحرس قدامك وبيبصو عليك ارتعشت خوفًا وقالت مرتبكة -أسفة ازاد غضبًا وهو ينهرها -بطلي تقولي آسفة وبس دافعي عن نفسك -وهما الخخخدم ليهم حححق ييييتكلمو قدام اسيادهم -بلاش الأسلوب والكلام دا -مش هي دددي الحححقيقة -لا مش الحقيقة نفضت يده وعادت إلى الوراء -لا الحححقيقة غضبها الذي زاد وجنتيها احمراراً مما أعطاها جمالا اضافياً وفتنة جعلته يحدق بها مسلوب الارادة كالابله ليقترب منها كالمغيب يرفع ذقنها بأصابعه لتواجه عيناه عينيها ويتوه هو في بحورها وهو يهمس لها -لا مش الحقيقة أنت مش خدامة أنت… -فريد كان هذا صوت سالي التي ثارت براكين غضبها وتأكدت شكوكها لكنها لم تظهر ذلك ابتعدت عنه بخجل كما ابتعد هو بسرعة وتوتر لكن سالي لم تعاتبه ولم تسأله اكتفت بقول -حبيبي أنا ماشية عشان اتاخرت أشوفك بكرة حبيبي ثم اقتربت منه تطبع قبلة على وجنته مرددة وهي تنظر إلى عين حياة بتحدي -هتوحشني ثم غادرت عازمة على الانتقام فليست هي من يخونها زوجها خرجت من القصر تتصل بشخص معين وتعد خطتها بعد مرور أسبوعين من هذه الحادثة كانت عائدة إلى المنزل مع شيرين التي كانت فرحة فلقد اعترفت لشقيقها الذي ثار وغضب عليها وخاصمها لكنه استطاع مساعدتها بالتخلص من هشام دخلت المنزل مع حياة تتعالى ضحكاتهم عندما تفاجئوا بصراخ فريد القادم من غرفة مكتبه أصابهم القلق عليه ليعلموا انه قد خسر احدى صفقاته المهمة وفي احدى الكافيهات الراقية كانت تجلس سالي امام اكرم تخبره بما تطلبه منه -كل الي عليك تعمله تفهمه ان حاتم المغربي كسب الصفقه عشان قدم عرض اقل من عرضه وان الي سربله الرقم حد من عنده في البيت ولمحله انها يمكن تكون الممرضة الجديدة عشان محصلتش الحكايه دي غير لما هي دخلت بيتهم ليسألها مستفهماً -طب وهو هيصدقني ازاي وأي الإثبات -ماتخافش أنا هخلي حد يحطلها موبايل في أوضتها يثبت ان فيه بينها وبين حاتم علاقة غرامية ظل يحدق بها بأستغراب ليسألها -وانت بتعملي كده ليه ؟ لتجيبه بحنق وغضب مكتوم -لان مش سالي الهواري الي تتخان ومع حتت ممرضة متسواش -طب وأنا هاستفاد أيه ؟ لتبتسم ساخرة وهي تخرج له شيك وتمرره له قائله -أعتقد المبلغ كويس امسك الشيك ينظر للرقم المدون برضى -ايوه كويس لتستطرد قائلة وهي تبتسم متهكمة -واهو انت كمان ممكن تستفاد منها لما يطردها مش كانت عاجباك ليضيق عينيه ويقول بخبث يمسح على شواربه -ايوه عجبتني بصراحة صاروخ -يبقى حلال عليك جلس امامه يخبره بكل ما قالته له بل ويزيد في بخ سمومه لكي يسمم أفكاره بخبث -أصل مافيش غيرها الناس التانية بتشتغل عندكم من زمان كان يقبض على يده بتوتر وينظر له برفض -لا لا يا اكرم حياة مستحيل تعمل كده -طب وليه مستحيل ؟ لينظر له موكدًا -لان حياة بتخاف ربنا ومش ممكن تخون نظر له مستهزئاً وقرر ان يزيد في كلامه وافتراءه حتى يصدقه -طب أي رأيك أن فيه حد سمع حاتم بيوصفها وهو سكران وعرف انه فيه علاقة بينهم ثار غاضبًا حتى نفرت عروقه وبدأت الغيرة تنهش قلبه حتى صرخ مستنكرًا -لا مستحيل حياة تعمل كده نظر له بخبث وقال يقنعه -تقدر تتاكد هي مش عندها موبايل اكيد لو عندها علاقه بيه هتتصل او تبعت مسج عقله رفض مايقوله ليسأله -طب حتى لو فرضنا هتكون شافته فين؟ ليحاول زيادة جرعه السم عله يقنعه -جايز شافها في الحفلة هو كان حاضر وجايز شافها في أي مكان تاني هي مش بتخرج من البيت -لا هي… توقف ان إكمال حديثه بعد ان تذكر خروجها عدة مرات مع شقيقته في الآونة الاخيرة وعقله لايصدق هل ممكن ان تخدعه تلك العيون البريئة هل خانته حقا ؟!٤ أحكمت تلك الوساوس الخناق عليه ليثور غاضًبا ويحمل مفاتيحه متجهًا إلى المنزل لينظر أكرم لآثره ويبتسم ابتسامه انتصار استفاقت من نومها على طرقات الباب العنيفة التي أفزعتها لتنهض بقلق تضع حجابها على رأسها وتتقدم نحو الباب تفتحه لتتفاجأ به امامها ودون ايه كلمة دفعها نحو الداخل واغلق الباب بالمفتاح ثم اندفع نحو الغرفة كثور هائج يبحث بين أغراضها ويبعثر محتويات خزانتها يلقيها على الأرض ثمسريرها ووسادتها وعينها تتابعه بهلع لاتفهم ماذا يحدث وماهي إلا ثواني ووجدته يخرج هاتف باهظ الثمن ويمسكه يبحث ويتنقل في محتوياته ووجهه لايبشر بالخير كلما تنقل زاد غضبه اتسعت عينيها بخوف وهي تجد ذلك الهاتف موجود بين محتوياتها لتقول -دااااا ممممش بتاعي لتجده وبدون سابق إنذار يمسك شعرها بيده جاذبًا إياه بقوة كاد ان يقتلعه لتتأوه وهي تجده يقرب وجهها من وجهه ويصرخ -مش بتاعك ياخاينة والرسايل الي بينك وبين حاتم العزايزي واتفاقك معاه عشان تدمريني والصفقة الي سربتيها ووعده ليكي انه يساعد ورسايل الحب وأنه هيتجوزك بعد مايخلص مني -ولله ما عرررر… لم يمهلها أكمال جملتها وانهال عليها بأبشع أنواع الضرب وهو يصرخ بقهر وكأن شيطان غضبه أعماه وكأنه يعاقب نفسه ويصفع قلبه -عملتي كده ليه ؟ خنتيني ليه دا أنا كنت عاوز أقولك اني بحبك وعاوز اعترف بجوازنا كنت عاوز أكمل معاكي كنت عاوز أقول لكل الدنيا انك مراتي وحبيبتي عملت كده ليه ؟ استمر ينهال عليها بالضرب ولم تستطع فعل شي سوى الصراخ الكلمات التي كانت ثقيلة على لسانها انصهرت مع الشعور بالألم ألجمها الظلم والقسوة قلبها ينزف كما ينزف جسدها لتخالط دموعها دمائها حتى بح صوتها من الصراخ والأنين وكتم قوة ضرباته تنفسها ركلاته على جسدها الذي سقط بعد ان حاولت التشبث به ليتوقف جعلتها تنطق جمله واحده قبل ان تغمض عينها وتستسلم للغمامه السوداء التي اخذتها -ارجوك كفاية جسمي معادش مستحمل تلك الجملة التي قالتها من دون تهتهة كانت كدلو ماء سكب على وجهه ليوقظه وكأنه استفاق من ثورة غضبه لينظر الى جسدها المسجى على الأرض الكدمات تغطيه بالكامل والدماء تحيطه تنزف من كل مكان جثى على الأرض بجانبها تعتليه الصدمة من فداحة ما فعله بها رفع وجهها وازال الدماء التي تنزف من انفها وفمها وتغطي وجنتها بيده ويناديها بفزع وبأنفاس لاهثة -حياة …حياة ضرب على وجنتها عدة مرات وهو يردد اسمها برجاء -حياة ردي عليا لكنها لم تجيب ، رغم غضبه منها لكن مظهرها أفزعه لتتساقط دموعه رغمًا عنه وهو يعاتبها -عملتي كده ليه دا انت الوحيدة الي حركتِ قلبي بعد ما نسيت اني إنسان وبقيت عامل زي الآلة بحسب حياتي بالمكسب والخسارة خنتيني ليه ياحياة دا انت بقيتي حياتي مكنتش فاكر ان البراءة والطيبة ستار لواحدة خاينة ثم مد يده يتحسس نبضها الضعيف لينهض بسرعة يبحث عن طبيب فلن تموت لن يسمح لها بذلك اما في الخارج فقد جذب صراخها هنية وصادق الذين وقفا امام الباب يستمعا لصراخها بشفقة وخوف لطمت هنيه وجنتها وهي تصرخ -هيموتها يا صادق هيموت البنت الغلبانة صادق الذي كان ينظر لها بدهشة سألها بتعجب -وهو بيضربها ليه هي عملت ايه ؟ هنية التي بدأت تلطم صدرها مع تعالي صراخ حياة ثم صمتها فجأة -يالهوي. يالهوي يا صادق لتكون البنت ماتت عينى عليكِ يابنتي صادق الذي كان يقف متحير من تصرفه -يا هنية هو بيضربها ليه ؟ دي فيها سجن ، البنت موظفة عنده بيمد عليها ايده عليها ليه ؟ نظرت له هنية بحسرة قبل ان تقول ما جعله يفتح عينيه على وسعها -موظفة أيه يا صادق دي مراته ردد كلماتها بدهشة -مراته ! ليجدوه يندفع خارج الغرفة راكضًا دخلت هنية وصادق ليصعقهم مظهرها اقتربت منها هنية وعينيها تبكيها -عمل فيك ايه الظالم ده ربنا ينتقم منه ركض صادق واحضر عطرًا. وبدأ يضعه على يده ويقربه من انفها يحاول جعلها تستنشقه فتحت عينيها بوهن وهي تتوسل هنية التي وضعت رأسها في حجرها وبدأت تمسح دمائها التي بدأت تتجلط -عاوزززة اهرررب ساعديني نظرت هنية نحو صادق لتقول له بحسم -يلا نساعدها اشغل الحرس على ما أغطي شعرها واخليها تهرب من البوابة التانية -هنية صاح بها صادق مستنكرًا لكنها صرخت تستهجنه -يلا ياصادق بسرعة قبل مايرجع ويخلص عليها تنبه صادق لمقصد هنية وهرول نحو البوابة اما حياة فاستجمعت قواها ونهضت بمساعدة هنيه التي سندتها وغطت شعرها وخرجت نحو بوابة الخدم بخطى متعثرة ، وصلتا إلى البوابة لتهتف هنية تحثها على الهروب بسرعة -يلا يا حياة قبل ماحد يشوفنا اجري ياحياة اجري نظرت نحو هنية نظرة وداع ولا تعلم من أين أتتها القوة لتركض رغم ألمها وعينى هنية تتبعها بدموع حتى اختفت من امامها عادت من ذكرياتها تنظر نحو ناهد التي شاركتها الدموع لتمسح دموعها وترسم ابتسامة باهتة على وجهها -ودييي كانننت النهااااية لمااا وقفت قدددام عربية سللليم بيه وأنت عاااارفة الباااقي متتتشكرة يا هانم على كككل الي عملتووو أنا بس بسستأذنك أفضضل هنا لغاية الصبح ثم نهضت تهم بالمغادرة حتى وصلت الباب لتلتفت نحو ناهد وتقول -على فكرة الأسبببوع الي قضيييته عننندكم هووو الوقتتت الوحيد الي حسيت فيه أني بنييي أدمة عادت تلتفت نحو الباب أمسكت المقبض لتسمع ناهد تقول -خليكي يا حياة متمشيش أما في غرفتها التي تسبح في ظلام دامس لا يُسمع فيها سوى أنين ندمه وهو يستلقي على سريرها ويحتضن ملابسها يتذكر ماحدث في ذالك اليوم عندما ذهب يبحث عن هاتفه الذي لم يجده في ملابسه ليتذكر انه ربما يكون قد نسيه في السيارة ليذهب نحو مكتبه يبحث عن هاتفه الأخر يتصل بأحد أصدقائه الأطباء لكن لم يجيبه ليحاول مع آخر فيجده خارج البلد واتصل بثالث ليجيبه ويعده بالقدوم بسرعة ليعود إلى غرفتها فلم يجدها ليبدأ بالصراخ بأسمها بهستريا -حياة …حياة… رحتي فين؟ ليثور بغضب يصرخ بأسمها في ارجاء القصر -حياة …حياة هرولت نحوه هنية وصادق الذين كانا يستعدان للمحاسبة ، لتقف هنيه أمامه وتقول بتحدي وقوة -حياة مشيت صاح بهستريا -مشيت ازاي ؟ ركض نحو الباب ليستوقفه صوت هنية -أنا هربتها عاد اليها يزمجر ويصرخ -هربتيها على فين ؟ -مش عارفة راحت فين بس أنا هربتها عشان تخلص من ظلمك ليها ومستعدة لكل حاجة لو عاوز تسجني او تطردني أنا مستعدة -انت اتجننتي ازاي تعملي كده ؟ اتصل بالحراس لكي يبحثو عنها في كل مكان وعاد إلى هنية وعينيه تطلق شرارًا أخاف صادق من رد فعله عليها لكن ما أعطاه نوع من الأمان أن هنية هي من ربته وربما يشفع هذا لها -هربتيها ليه أنت عارفة هي عملت أي دي خانتني -وهي الغلبانة دي تعرف تخون -خانتني يا دادا وخسرتني تجارتي وكانت عاوزة تهرب مع عشيقها ضحكت باستهزاء وقالت -وانت قبل ما تسمع دفاعها ضربتها واهنتها -أنا لقيت الموبايل في اوضتها صاح بها وهو يضرب الجدار بجانبه -حيث كده قبل ما تتهمها اسأل جينا الخدامة كانت بتعمل أيه في اوضتها لما كانت حياة مع ست شيرين فوق اتسعت عيناه وصرخ ينادي على جينا استفاقت شيرين على صراخه وهرولت نحو الأسفل تبعتها والدتها تسندها احدى العاملات ليتجمع الجميع امام غرفة حياة ، صعق منظر الغرفة والدماء المتناثر شيرين التي بدأت تصرخ على شقيقها -عملت فيها أيه ؟ حياة فين ؟ -أي الي بيحصل هنا ؟ صاحت بها ثريا فلم يجيب احد كان فريد يضع يده على رأسه ينتظر قدوم جينا التي صعقته عندما أتت وبعد تهديد منه اعترفت انها وضعت الهاتف بعد طلب من سالي مقابل النقود اشتعل جسده بغضب وشعور الندم بدأ يتأكله. صراخ شيرين التي انهارت بعد معرفتها ما حصل لحيات وثريا التي شحب وجهها وهي تتخيل ماذا سيحصل لو أصابها مكروه خرج هو كالمجنون يبحث عنها بعد ان اخبره الحرس أنهم لم يتمكنوا من إيجادها تحت العاصفة القوية والمطر الشديد ، ظل يجوب الشوارع لايجادها لكن دون جدوى حتى عاد إلى البيت خائبًا لتأخذه ذكرياته نحوسالي التي وقفت بكل كبر وبجاحة تخبره ما صنعت وتعلل ذلك بالخيانة -أيوة أنا عملت كل دا عشان مش سالي الهواري اللي تتخان اعتبر دا انتقام لخيانتك ليا ليصيح بانهيار وهو يضع رأسه بين يديه -خيانة أي أنا خنتها هي ، هي مراتي قبلك مراتي يا سالي مراتي بهت وجه سالي من شدة الصدمة كيف يعقل ذلك زوجته الصدمة لم تكن من نصيب سالي فقط بل أكرم الذي وقف يبرر له بتلعثم -والله يا فريد مكنتش اعرف انها مراتك كنت فاكرها ممرضة وسالي كانت عاوزة تبعدك عنها افتكرتها بتستغلك -أطلع برة…مش عاوز اشوف وشك قالها فريد وهو يرفع نظره وينظر نحو أكرم الذي هرول نحو الخارج -انتِ طالق ياسالي حقوقك كلها هتوصلك نظرت اليه بتشفي وقالت -الحمد الله اني خلصت من واحد زيك وتستاهل تفضل محروق عليها دي ربنا نجاها من ظلمك رحل بذاكرته إلى مكان أخر عندما ذهب إلى بيت خاله يبحث عنها ليصدمه خاله بانهياره وهو يردد وسط نظرات أولاده وزوجته الشامتة -مش بس انت ظلمتها أنا كمان ظلمتها أنا عمري محسستها أنها بنتي ،عاشت في بيت أبوها خدامة حتى لما جوزتها بعتها عشان اخلص منها وسكت ضميري انه جواز ثم بدأ يضرب صدره -سامحيني يابنتي …سامحيني -تلاقيها هربت مع حد مهو الأصل غلاب أكيد هتطلع لأمها كان هذا صوت وليد الذي رد عليه فريد بصفعة على وجهه أسكتته وأمسك مقدمة ملابسه يجذبه منها ويهزه بعنف -أياك تجيب سيرة مراتي مراتي أشرف منكم كلكم نفضه بعنف وقال أنا عاوز اشوف عم إسماعيل دخل إلى غرفة الجد لتتعلق عينه به ليبتسم ظنًا منه انها قادمة معه لكن تلك الابتسامة تلاشت عندما طأطأ فريد رأسه بندم ليرتجف قلب الجد ويسأله بخوف -فين ست البنات جرالها حاجة ؟ ارتجف صوت فريد وتلعثمت الكلمات على لسانه يجيبه -أنا جيت أدور عليها اتسعت عين الجد في خوف وسأله بلهفة -حصل أيه بنتي راحت فين ؟ ثم تابع بعيون دامعة يلومه -كنتو سبتوها عندي تونسني كنت فرحان بيها وهي راضية معايا مش جايز كانت لقيت الي يحبها ويقدرها سرقتوها مني واذيتوها ليه كان ذنبها أيه ؟ نغزت كلماته قلب فريد الذي عاد من ذكرياته يمسح دموعه التي هربت منه ويحتضن ملابسها بقوة -روحتي فين ياحبيبتي وسبتيني أعيش بالحسرة والندم ؟ ثم اخذ يستنشق ثيابها -دا أنا ماسيبتش قسم ولا مستشفى مسألتش فيه طرقات على الباب أنهت حوراه مع طيفها لينهض بجسد منهك ويسير بخطوات بطيئة فتح الباب ليجد والدته تقف امامه بوجه عابس تصرخ بوجه لائم -هتفضل لحد أمتى قافل على نفسك وسايب مصالحك وقاعد هنا تستنى ست الحسن -لحد ما ألاقيها صاحت به تنهره -انت اتجننت وافرض مالقتهاش هتعمل أي ؟ هي بنت فؤاد جننتك خلاص أحتقن وجهه وتسارعت أنفاسه ينظر لها ويجيبها بحرقة ايوة جننتني عارفة لية لأن اكتشفت اني بعشقها واني عمري قبلها كان ولاحاجة كنت فريد العربي صاحب الشركات اللي حضرتك وابويا مسختوه ومن هو وصغير وانتو عمالين تحملوه فوق طاقته لحد مانسيت نفسي وأتحول لآلة شغل مفيش في حياته غير الأرقام المكسب والخسارة اشتغل يا فريد لازم تحافظ على الثروة اشتغل يا فريد كبر اسم العيلة لحد مانسيت اني إنسان بقيت حاسب اللي محدش في يوم فكر فيه كنت باطيع في كل حاجة زي الأعمى اهم حاجه رضاك حتى لما اتجوزتها وكسرتها عارفه أنا عملت فيها أيه عيشتها مذلولة زيها زي الخدم ومكافنيش اني أذلها واهينها لا رحت اتجوزت وحطيت مراتي قدامها وكان ملهاش قلب يحس ثم بدأ يضرب قلبه ويقول بدموع انهمرت رغمًا عنه -رغم اني كنت باشوف حبها ليا في عنيها وكنت باكدب نفسي عينيها كانت بتقولي بحبك حرام عليك كنت بغمض عيني عشان مشوفهاش ظلت ثريا تنظر له في صدمة تلوم هذه المرة نفسها على مافعلته بولدها من اجل راحتها نظر لها وقال بغضب -انت السبب أنتي الي جبتيها أنت الي خليتيني احبها ثم ابتلع غصة مرة وقال -بس كنت هاشكرك والله هي بس الي خلت قلبي يدق خلت لحياتي معنى وكنت هاعترف بيها ضحك ساخرًا من بين دموعه -ايوة يا ماما كنت هعترف بيها وأقول للدنيا كلها انها مراتي وحبيبتي حتى لو انتِ رفضتي كنت هاعصيك لان خلاص هي بقت حياتي ثم جثى على الأرض بأنهيار -حياتي اللي ضيعتها من أيديا …سبيني يا ماما أنا مش هارتاح إلا لما الاقيها خرجت ثريا من غرفة ولدها تلجمها الصدمة تسير متعكزة على عصاها وكادت ان تتعثر لولا يد شيرين التي سندتها أوصلتها إلى سريرها وأجلستها عليه و هى لا تزال الصدمة تعتلي وجهها نظرت لها شيرين نظرة عتاب وقالت متهكمة -خايفة على ابنك يا ماما ومفكرتيش فيها دا أنا خايفة أقول قدام فريد جايز تكون ماتت حرام عليكم يا أمي الي عملتوه والي لسه بتعملوه فيها التقطت مسامع هنية حديثهم ونظرت في حيرة ، فحالة فريد تشعرها بالحزن لو كانت تعلم انه يحبها إلى هذه الدرجة لما ساعدتها على الهرب وفي مكان آخر في حديقة الفيلا الواسعة كانت ضحكاتها تتعالى وأمنية تجري خلفها تارة وتلعب معها الغميضة تارة أخرى تحت نظرات البهجة من سليم وناهد الذان كانا يتابعانهما من بعيد لينظر سليم لناهد قائلاً -الي بنعمله دا غلط يا ناهد افرضي جوزها بيدورعليها نظرت له ناهد بعتاب وقالت -سليم متخلنيش اندم اني حكيتلك مع اني وعدتها اني مقولكش لكن أنا متعودتش اخبى حاجة عنك يعني هو الي عمله جوزها دا صح يا سليم دا حتى مش معترف انها مراته -بس يا ناهد -سليم ارجوك أنا أديتها الأمان واديك شايف بنتك متعلقة بيها ازاي التفت سليم نحو طفلته الغالية ليقهقه ضاحكًا وشاركته ناهد عندما شاهدا صغيرتهما تعلمها نطق الكلام بطريقة صحيحة -يا حياة دى سهلة قولي -مدرسة جميلة -مدرسة جججميلة لا يا حياة مش كدة حاولي مرة تانية أمسكت ناهد ذراع سليم وقالت -سليم والله فكرة ما نخلي دكتور عاصم صاحب صالح يعالجها هو مش دكتور نفسي حياة مش محتاجة غير دكتور نفسي ودكتور تخاطب عشان تخف ثم استرسلت بترجي -ارجوك ياسليم اعتبرها صدقة وحالة إنسانية حدق سليم بها بتفكير ثم قال -هاكلم صالح واشوف رأيه
📜 الخاتمة 📜
عام كامل مر على اختفائها بحث عنها في كل مكان لكن ليس هناك أثر لها ، حياته باتت جحيم بعدها لم يذق نومًا هنيًا ولم يهدأ له بال عاد يطحن نفسه بين الصفقات والمشاريع أصبح كالميت الحي بعد ان ابتعدت حياته عنه وقف امام الشباك الكبير الذي يحتل احد جدران مكتبه ينظر نحو الشارع ويفكر فيها ترى أين ذهبت ، نفث دخان سيجارته التي لايعلم عددها فلقد اصبح يدخن بشراهة ويشرب القهوة بكميات كبيرة حتى قل وزنه وأصبح يصاب بنوبات صداع متكررة أصرت والدته عليه ان يقوم ببعض التحاليل الطبية حتى تطمأن عليه ورغم اعتراضه لكنه اليوم قرر ارضائها وعمل تلك التحاليل فجفاؤه معها في الفترة الماضية أدى إلى انتكاستها الصحية ، رنين هاتفه انتشله من ضجيج تلك الأفكار ليحمله ويجد اسم باسم ذلك الشخص الذي كلفه بالبحث عنها ، هو يتصل به كل يوم عله يسمع اخبار جيدة أجاب على الهاتف بلهفة -أيوة يا باسم أيه الاخبار ؟ -مفيش حاجة يا فندم أنا كنت بس بابلغك اني هادور فى محافظة تانية يمكن نقدر نلاقيها اغلق الهاتف وتنهد بحزن فها هي آماله تتلاشى مرة أخرى نهض بعجز يتملكه منذ رحيلها ليقصد ذلك الطبيب الذي رشحه له أحد أصدقائه اما في فيلا سليم كانت حياة تعيش أسعد أيامها فعلاقتها قد توطدت مع السيدة ناهد وأمنية تلك الصغيرة التي تعلقت بها كثيرًا -يلا يا حياة هتتأخري على دكتور عاصم هتفت بها ناهد تحثها بعد تأخرها مع امنية التي تساعدها في ارتداء ملابسها -حاضر اهو يا هههانم ابتسمت لها ناهد وقالت مشجعة -والله ياحياة انت اتحسنتي اوي مع دكتور عاصم ماشاء الله حتى التهتهة تقريبا اختفت -الحمد الله دا كلو بفضلكم يااا هانم غمزت لها ناهد وقالت مشاكسة -بس هو شكله كمان مبسوط منك دا قرب يقول شعر توردت وجنتاها خجلاً وقالت ما جعل ابتسامة ناهد تتبخر -متأخر ومن غير فايدة انت ناسية ححححضرتك اني متجوزة ربتت ناهد على كتفها وقالت مواسية -ان شاء الله كل حاجة وليها حل ركزي انت دلوقت مع الجلسات أومأت لها بالموافقة -طب يلا يا حياة أنا هاوصلك واروح النادي أنا وأمنية ارجعلك بعد ساعتين ، تمام ؟ -تمام في المستشفى كان يجري بعض التحاليل الذي أظهرت الإجهاد العالي لأجهزة الجسم اخذ التحاليل مقررًا الذهاب إلى الطابق المتواجد فيه الطبيب وصل المصعد إلى الطابق المقصود انفتح المصعد نظر ليجد أنه الطابق الخاطئ ، اغلق المصعد وقبل ان يغلق بابه لمحها تخرج من احدى الغرف اتسعت عيناه بدهشة وحاول ان يعاود فتح المصعد لكن بابه اغلق ظن انه يحلم أوقف المصعد في الطابق الآخر وعاد عبر السلالم ليجدها تركب المصعد متجهة نحو الطابق الأرضي ركض بكل سرعته نحو الطابق الأرضي ليجدها تستقل احدى السيارات ركض نحو سيارته التي كانت قريبة ركبها يتبع تلك السيارة بأقصى سرعة حتى وجدها تدخل احدى الفيلل أوقف سيارته بعيدًا ونزل هو يتأكد من هويتها لمحها ليخفق قلبه يا إلهي كم اشتاق لها ولضحكتها اقترب اكثر ليلمح اسم مالك الفيلا مكتوب على الباب اقترب من الحرس يطلب منهم ان يسمحوا له بلقائه جلس امام سليم الذي رحب به لكن لايعلم كيف يخبره ليخترع كذبة -بصراحة يا فندم أنا كنت عاوز آجر فيلا قريبة من هنا وكنت بسأل على المنطقة ، الجيران ، أسعار الايجار هنا وقبل ان ينطق سليم بكلمة وجدوا الباب يفتح وتندفع صغيرته نحوه تشي له بالحديث الذي دار بين حياة ووالدتها أثناء عودتهم -بابا دكتور عاصم عاوز يتجوز حياة بس حياة رفضت استشاط غضبًا واحس ان الدماء قد غلت في عروقه احدهم يريد الزواج من زوجته ولا يعلم ألسوء حظها أم حسن حظه تبعتها حياة معتذرة دون ان تنتبه لوجوده -آسفة يا فندم بس أمنية دددخلت وملحقتش امنعها -حصل خير يا حياة خديها واطلعوا برا جذبت حياة يد الصغيرة تحاول المغادرة لتسمع الصوت الذي جعلها تتسمر في مكانها -حياة حاولت ألا تلتفت لكنه كرر النداء -حياة اندهش سليم من معرفته بها وأصبح يوزع نظراته بينهم لكن زادت دهشته عندما وجد حياة تختبأ خلفه مستجيرة به بجسد مرتعش -أنا فى عرضك يا سليممم بيه أحححميني منه حتى لسانه عاد لخوفه وتهتهته ، تمزق قلب فريد وهو يراها تستجير بالغريب منه ليقول بصوت متوسل -سامحيني ياحياة أنا غلطان بس ندمت والله قطب سليم حاجبيه وسألها مستفسرًا -مين دا يا حياة ؟ -ماعرفوش إجابتها حررت شياطين غضبه ليصرخ بها -كدابة أنا جوزها يا سليم بيه اتسعت عين سليم وشقت الصمت شهقة ناهد التي اقتربت تضمها بعد أن لاحظ الخوف البادي عليها -مش عاوزاه خليه يطلقني يا سليم بيه ازداد غضبه ليصرخ بها -دا في أحلامك أطلقك -لوسمحت يا فندم انت في بيتي ياريت تحترم دا نطق بها سليم بعد أن رآى ازدياد غضبه -شوف يا سليم بيه حياة مراتي وانت كده بتعرض نفسك للمسآلة القانونية خليها تيجي معايا احسن ما ابلغ البوليس وهو يجيبها ليا بمعرفته وأكيد كده هتكون قضية خطف -حياة مش هتروح معاك في حتة انت واحد ظالم هتفت بها ناهد قبل ان ينهرها سليم -ناهد نظرت اليه حياة لتجد التحدي في نظرة عينيه هي لا تريد ان تسبب المشاكل لهذه العائلة الطيبة لتبتعد عن أحضان السيدة ناهد وتقول بانكسار -مفيش داعي للبوليس أنا جاية مععععاك ابتسم بسمة انتصار قابلها نظرة انزعاج من ناهد وسليم -خليكي ياحياة أنا اقدر أحميكِ قالها سليم وهو ينظر بامتعاض لفريد لكنها ابتسمت ابتسامة شاحبة واقتربت من فريد الذي ما أن اقتربت منه حتى جذبها نحوه -أنا مش عاوزة أسببب ليييكم مشاكل هرولت نحوها امنية تتشبث بقدمها وتنظر لها باكية -متمشيش يا حياة خليكي معايا أنا بحبك نزلت حياة لمستواها ومسحت دموعها ثم قبلت وجنتها ترسم ابتسامة مزيفة رغم دموعها التي انسابت رغمًا عنها -هبقى آجي أزورك متخخخخافيش حولت أمنية نظرها نحو فريد وقالت متوسلة -صحيح ياعمو هتخليها تزورني ؟ قرص فريد وجنتها وقال مبتسماً -صحيح ياحبيبتي -يلا يا حياة جذب يدها يحثها على الرحيل لكنها نهضت واتجهت نحو ناهد تحتضنها وتشاركها ناهد البكاء -متشكرة يامدام ناهد كانت اسعد سنة عشتها في حياتي عمررري ما ههههنسى فضلكم ثم التفتت نحو سليم -متشكرة -خلي بالك من نفسك يا حياة قالتها ناهد وهي تحرك يدها على ذراعها خرج وتبعته هي كما تبعتها أمنية تنادي باسمها وتبكي لتحتضنها والدتها وتهدأها جاورته في السيارة والفرحة تملأه ، نظر نحوها ليجدها تسند رأسها على زجاج النافذة ودموعها تنساب منها اليوم سوف تعود لسجنها الذي هربت منه نغزت تلك الدموع في قلبه تلسعه كجمرات من نار وصلا إلى الفيلا لتتفاجأ به يفتح باب السيارة ويمسك يدها يحثها على الخروج دخلت الباب ويده تحتضن يدها تفاجأ الجميع بوجودها لتهرول نحوها هنية تحتضنها وتقول بسعادة -حمد الله على سلامتك ياغالية -الله يسلمك يادادا -حمد الله على سلامتك ياست البنات -الله يسسسلمك ياعم صادق -حياة هتفت بأسمها شيرين التي كانت تنزل درجات السلم راكضة وتتجه نحوها تحتضنها -حمد الله على سلامتك ياحياة كده تخضينا عليكِ ؟ -الله يسلمك حتى ثريا كانت سعيدة بعودتها لكنها رسمت الجمود على وجهها لتقترب منها حياة وتقبل يدها لتقول لها ببرود -اهلًا لتتقابل عيناها بعينى ولدها الذي اتسعت ابتسامته وأنار وجهه من جديد عينه تنطق فرحًا وتوقد شوقًا انتظر حتى انتهى الجميع من الترحيب بها ليباغتها بأن أمسك يدها وسحبها خلفه نحو جناحه كانت تتبعه بخطى متعثرة وسط متابعة ودهشة الجميع لكنهم عذروه فالجميع يعلم ماعاناه بدونها وصل الجناح وسحبها خلفه وغلق الباب وقفت أمامه بخوف لا تعلم كيف ستكون ردة فعله لكنه جذبها نحوه يحتضنها بقوة ويستنشق عبيرها -وحشتيني وحشتيني أوي ياحبيبتي صدمتها تصرفاته وزادت صدمتها كلماته لكن كرامتها صرخت بقوة توبخها على استسلامها لترفع يداها نحو صدره تدفعه عنها بقوة وتهتف بغضب -ابعد عني متقربشششش مننني ابتسم فحتى تهتهتها اشتاق لها لينظر لها متوسلًا ويقول بأسف -عندك حق ياحياة سامحيني ياحبيبتي بس والله غصب عني خدعوني -طلقني هتفت بها بغضب فأشعلت فتيل غضبه ليصرخ بها -حياة أنا متفهم حالتك بس بطلي حكاية الطلاق أنا مش هاطلقك -وأنا عععاوزة أطلق تسارعت أنفاسه بغضب ليصيح بها -عاوزة تطلقي عشان تتجوزي دكتور عاصم مش كده ليحتقن وجهها وقالت -وأنت مالك أتجوز ممماتجوزش مش انت متجججوز سيبني فى حححالي يا أخي امسك عضدها بقوة -عاوزة تتجوزي غيري ؟ عاجبك وانت بتتخطبي وانت متجوزة كده ؟ صاحت متأوهة من قبضته وامسكت يده التي تمسك يدها تحاول إزاحتها لكنه أعماه الغضب -سيبني يااافريد ايدييي وجعععتني ابعد يده عن يدها وزفر أنفاسه بقوة -حياة طلاق مش هطلقك أنا بحبك ومستحيل ابعد عند -وسالي هاااانم هترضى يكون ليها ضرة ؟ ليخفض عيناه بندم ويقول -أنا طلقت سالي ياحياة عشان هي كانت السبب فى الي حصل رفعت حاجبيها بدهشة ليقص عليها ماحدث لتنهار بعدها وهي تصرخ -يعني كل الي حصل عشان كدبك وغيرتها عليك اتهنت وانضربت عشان حضررررتك ؟ مش معترف بيا دمرتتتتتني ودوست على ككرامتي أنا بكرهك …بكرهك لتسقط مغشي عليها ، صرخ عليها بفزع وحملها ووضعها على السرير يمسح على وجهها بحنان -سامحيني يا حبيبتي هاتف الطبيب ليحضر بعد قليل ويطمأنه عليها فقد أصيبت بانهيار عصبي لذلك أعطاها بعض المسكنات التي ستجعلها تغفو حتى الصباح ، ودع الطبيب وعاد يجلس بجانبها -يزيل عنها حجابها ويمسح على شعرها ووجهها ثم أنحنى يطبع قبلة طويلة على جبهتها وكأنه يستنشق قربها -وحشتيني يا روحي استغل غفوتها ليستلقي بجانبها وياخذها بين احضانه ينعم بذلك القرب وينام بسلام بعد سنة كاملة من التشتت والضياع شهران مرا منذ أن عادت كانت ترفض فيهم حتى الحديث معه تغادر المكان إن حضرهو حاول كثيرًا استمالتها وجعلها تسامحه لكن من دون جدوى كانت تصده مباشرة رغم انه كان يعذرها لكن بدأ صبره ينفذ وشوقه لها يبلغ منتهاه كانت تجلس بجانب عمتها التي رغم ما حدث ورغم إظهارها عدم مبالاتها إلا انها كانت سعيدة بعودتها ربما شعور الذنب الذي عاشته خلال السنة المنصرمة وحالة ولدها التي تغيرت منذ عودتها تجعلها سعيدة كانت تساعدها في اخذ دوائها تجاورها شيرين التي أصبحت حياة بالنسبة لها صديقتها المقربة اندمجت شيرين معها بالثرثرة وسط مشاركة ثريا البسيطة حتى سمعوا نحنحة رجولية -مساء الخير ابتسمت ثريا وشرين وهم يجدونه يقف أمامهم لتتلاشى ابتسامتهم عندما انسحبت حياة من المكان -عن اذنننكم خطت خطواتها نحو الخارج لتلتقي عيناه بعينيها في لحظة ترجي وعتاب لكنها تجاوزت مغادرة المكان زالت بسمته التي كان يرسمها بوجودها واتجه نحو سرير والدته يجلس عليه بجسد أثقلته الهموم كأنه طفل يشكو لها زفر نفساً طويلاً -معلش يا فريد أديها الوقت الي محتاجاه عشان تقدر تسامح هتفت بها شيرين وهي تقترب من شقيقها وتربت على كتفه -بس أنا تعبت بقالي شهرين عمال أتحايل عليها ومش راضية تفهم ولا تحس بيا -حاسة بيك يا فريد بس هي مجروحة بصراحة حقها تعمل اكتر من كده -بس أنا اعتذرت ليها عاوزة أي تاني -معلش يافريد اصبر كمان حياة طيبة بس اتأذت كتير وبتحبك عشان كده جرحها منك كان قاسي التفت فريد نحو والدته كي يعرف رأيها واجهت عيناه عينيها حتى أخفضتها بندم ليتفاجأ عندما سمعها تقول -احنا ظلمناها يابني ظلم كبير ياريت نقدر نكفر عن ذنبنا دخلت لغرفتها لتبتسم بتلقائية وهي تجد باقة الورد والصندوق بجانبها هكذا تعودت منه منذ شهرين وهو يجلب لها الورد والهدايا كل يوم اقتربت من السرير وجلست لتحمل باقة الورد وتحتضنها ثم تستنشق عطرها نظرت إلى البطاقة لتجده كتب عليها -بحبك وهفضل أحبك لحد آخر يوم في عمري …سامحيني ياحياتي ابتسمت وقربت تلك البطاقة من انفها لتجدها تغرق بعطره قبلتها وفتحت ذلك الصندوق لتجد سلسه نقش عليها اسمها واسمه مزخرفة بشكل جميل احتضنتها وقربتها من فمها تقبلها لكن فجأة تسارعت أنفاسها وكأن جراحها استيقظت لتبكي وتقول -مش قاااادرة أنسى تفاجأت من استدعاءه لها في مكتبه ، طرقت الباب ليأذن لها بالدخول لكنها تفاجأت من وجود سليم لتتقدم نحوه بخطوات سريعة تسأله بقلق -سليم بيه ازيك هي امنية جججرالها حاجة ؟ انتو بخيييير مدام ناااهد كككويسة ؟ ضحك سليم وقال -اصبري عليا يا حياة لتبتسم بحرج -يا ستي كلنا كويسين وناهد وموني بيسلموا عليكِ وباعتيني أعزمك بنفسي على عيد ميلاد موني بعد بكرة ضربت جبهتها وقالت -ايوة صححيح دا بعد بكرة إزاي نسيت ؟ -ايوه واديني بأعزمك ثم اتجه نظره نحو فريد -نتشرف كمان بحضورك يا فريد بيه -الشرف ليا حضرتك -يعني خلاص هنستناكم امنية مأكدة عليا حضورك وناهد كمان هتكلمك التفتت نحو فريد وكأنها تنتظر موافقته ليومئ لها بالموافقة نهض سليم يستأذن للرحيل مغادرًا بعد ان أوصله فريد نحو الخارج ليعود اليها ويقترب منها ينظر لها بعبث وهي تتراجع بخطواتها نحو الوراء حتى طوق خصرها وقربها نحوه حاولت ان تتملص لكنه احكم حصارها -أنا موافق نروح عيد الميلاد بس بشرط رفعت عيناها بتوتر وقالت -أيه هو؟ ليداعب انفها بأنفه ويقول مبتسمًا -أنك تنامي جنبي في أوضتي رافقها إلى عيد الميلاد ويده تمسك يدها بتملك رحبت بها ناهد وأمنية التي احتضنتها وفرحت بوجودها معهم لم يترك يدها طيلة الحفل حتى توسلتها امنية ان تذهب معها لغرفتها كي تريها هدية والدها لها لتنحني تهمس له -سيب إيدي يا فريد عععاوزة أشوف أمنية عاوزززاني فى ايه تجهم وجهه لتقول بتهكم -مممتخافش مش هاهرب رحلت مع امنية إلى غرفتها لتجد بيت الدمى الباربي الذي احضره لها والدها وظلت تلعب معها فترة قليلة حتى وجدت ناهد تدخل عليهم -حياة فريد بيه بينده عليكِ امتعض وجهها لتجد ناهد تمسك ذراعها وتقول -شكلو ندمان فعلًا يا حياة اديله فرصة وعيشي حياتك جاورته في سيارته لتجده يقف في مكان خالي يمسك يدها ويضعها على موضع قلبه لتشعر بضرباته العنيفة ليقول متوسلًا -شايفة بينبض ازاي وانت جنبه ، ارحميني وارحميه ياحياة ارجوكِ وكأن كلماته أحيت ذلك الجرح النازف لتلتفت نحوه وتقول بألم -وانا محدش رحمني ليه دسسستو عليا من غغغير رحمممة ليه ؟ ثم انهارت باكية وهي تردد -كنت باتمنى بسمة بس منك لكن انت كنت بتتتتتفنن فى ذلي وكككسرتي اعتصر قلبه حديثها ليحتضنها رغم امتناعها -اششش اهدي يا روحي أنا آسف والله آسف قوليلي اعمل أيه عشان تسامحيني لكنها لم تجيب واستمرت بالبكاء فقط كانت تغفو على سريرها عندما شعرت بيده تطوق جسدها فزعت لكنه ضمها اكثر وطمأنها -دا أنا يا حياة متخافيش ازداد ارتعاش جسدها اكتر وبدأت شفاهها ترجف -سيبني ارجوووك -حياة احنا مش اتفقنا تحضري العيد ميلاد مقابل انك تنامي جنبي استمر جسدها بالارتعاش -ارجوك سيبني مش قادرة استحمل نهض بسرعة من جانبها وقال بغضب فلقد آذته كلماتها ونح*رت رجولته بنفورها -هسيبك النهاردة يا حياة لكن اقسم بالله بكرة لو مكنتيش نايمة في سريري من نفسك لأكون شايلك من هنا قدام الناس كلها ومش هتكسف من حد ظل جسدها يرتعش حتى بعد خروجه في اليوم التالي دخل غرفته ليبتسم وهو يجدها تنام على سريره يبدو انها قد امتثلت لأمره وخشيت تهديده اخذ حمامًا دافئًا واتجه نحو سريره كانت تدعي النوم ورغما عنها ارتجف جسدها عندما احست بثقل جسده على السرير فعلمت انه قد استلقى بجانبها ربما حديث شيرين ودادا هنيه اللتان شرحتا لها ماعاناه فريد في غيابها هو من جعلها تمتثل لأمره وليس خوفًا منه ازداد ارتجاف جسدها وهي تجده يطوق خصرها ويحتضنها حاولت ان تبتعد وتعترض لكنه سحبها مرة أخرى يهمس في أذنها -اششش اهدي يا حياة دا مجرد حضن برئ رغم ارتجاف جسدها وحتى دموعها التي شعر انها تقاومها حتى انسابت دون إرادة لكنه استمر في احتضانها فقد قرر إنهاء هذه الحرب الباردة ولو بالقوة أستسلمت له وغفت بين احضانه مرغمة شهر مضى على هذا الحال يحتضنها وينام وفي بعض الأحيان كان يحكي لها ما دار في يومه دون تعقيب منها لكنه اليوم اعترف لنفسه انه ادمن وجودها بجانبه حتى انه بدأ يشعر انها لم تنفر منه في الأيام القليلة الماضية نام بجانبها وسحبها نحو احضانه لتتوسد صدره ويده تعبث بخصلات شعرها لكن هذه المرة فاجأها عندما قال -كان فيه ولد عنده اربعتاشر سنة أمه اخدته معاها لبيت جدو كان بيلعب في الجنينة الكبيرة لما شاف بنت صغيرة بتبكي كانت رجلها متعورة راح لها وساعدها وسحرته عيونها الحلوة وقتها قالتله انت طيب يافريد ، الكلمة دي كانت بترن في دماغه حتى بعد ما بقى راجل أعمال وقاسي وكل ما يقسى على حد كانت البنت بتجي وتفكره بأنه طيب وترجع كلمة انت طيب يا فريد ترن في ودانه تشنج جسدها بين يديه ليسترسل بغصة خنقت حروف كلماته -إلا معاها ، قسي عليها عشان ينسى انه طيب وعشان ما يضعفش قدامه ولا يخليها تسمع قلبه الي بقى يصرخ لما يشوفها ويقوله بحبها كان بيخنق حبه ليها مش عارف بقى غباء ولا خوف أنه يضعف ولا يمكن عشان كان رافض طريقة جوازه منها. ثم ضحك ساخرًا وعينيه تلمع بالدموع -بس كان بيقسى على نفسه اكتر ما بيقسى عليها كان بيعاقب نفسه ليرفع وجهها ليرى تلك الدموع التي سالت منها ، ليبتسم وهو يهز رأسه -غبي أنا صح ؟ -أنت لسه فاااااكرني سؤال طرحته بشفاه مرتعشة بعد أن اخبرها بتلك الذكرى المشتركة -وهو أنا نسيتك عشان افتكرك يا حبيبتي نظرة عينيها وشت له بعشقها ليميل عليها ويتمادى اكثر لتنجرف هي معه في دوامة تلك المشاعر يسحبها نحو عالمه وهي تسير خلفه كالمغيبة حتى انتهى كل شئ ليستلقي بجانبها منتشيًا بسعادة تبخرت عندما سمع صوت بكائها ليقترب منها يسألها بقلق -مالك يا حياة ؟ لتجيبه من بين دموعها -ما كنش لازم أضعف مسح دموعها وضمها اليه -انتِ ضعفتي فى حضن جوزك لا هو عيب ولا حرام -أنا خايفة شدد من احتضانها وقبل رأسها -خايفة من أيه -خايفة أكون مجرد نزوة رفع ذقنها والتقت عيناه بعينيها يلومها -نزوة يا حياة وانا كنت مستعد ادفع عمري عشان لحظة معاكِ انت مش نزوة يا حياة انت حياتي كلها عشرة أيام مضت منذ ان تغير شكل علاقتهم ذاقت فيها طعم آخر للحياة طعم السعادة لكن شئ بداخلها كان لا يزال يخيفها استيقظت فلم تجده بجانبها كما تعودت خشيت ان تكون اقتربت تلك اللحظة التي تخشاها خرجت من الغرفة لتجد الجميع يتصرفون بغرابة كان هناك شيئ يحدث حتى احست بشيرين تمسك يدها -يلا يا حياة رفعت حاجبيها بدهشة -يلا على فيييين ؟ -يوو يا حياة يلا وبلاش كتر كلام رفعت كتفيها بعدم استيعاب وسارت خلفها مرغمة حتى وجدت سيارة شيرين تقف امام احد مراكز التجميل الكبيرة -احناااا رايحين فين ؟ -يا بنتي دلوقت تفهمي لتجد مجموعة من العاملات وخبيرة التجميل يلتفون حولها وهم يقومون لها بالعناية والمكياج وهي تنظر لشيرين بعدم استيعاب ثم ادخلوها إحدى الغرف لتجلب شيرين صندوقًا كبيرًا -يلا يا ستي قيسي أمسكت ذراعها بقلق -شيرررين أقيس أيه ؟ لتفتح شيرين الصندوق وتخرج فستان زفاف رائع يشبه فستان الأميرات اتسعت عيناها بذهول وهي تنظر له بأنبهار -دا فسسسستان عرايس لتقهقه شيرين ثم تغمز لها -ايوه ما انت النهاردة عروسة لتشير نحو نفسها ببلاهة تردد كلام شيرين -أنا عروسة ! لتضربها شيرين بخفة على رأسها وتقول -ايوه ويلا عشان أبيه فريد دي عاشر مرة يتصل عشان يسأل عنك يا جميل جننتي الراجل يا حياة توردت وجنتاها بخجل وخفق قلبها بحب لذلك الذي اصبح يملك قلبها و روحها ارتدت الفستان وابهرت الجميع بحشمتها وحجابها الذي توج جمالها وباتت شيرين ترقيها بالآيات القرآنية وتحصنها كما تحصن الأخت اختها داعية لها بالسعادة كان ينتظرها بشوق متلهفًا لرؤيتها فاليوم سيعلم العالم اجمع انها زوجته التي صار يعشقها فتحت شيرين باب المركز وقالت بخبث -تدفع كام واخليك تشوفها ضحك وقال -الي تأمري بيه ياشيرين هانم حكت شيرين ذقنها وقالت -لا ماهو أنا لازم استغل الفرصة ليقول بتذمر -يابنتي يلا عاوز اشوف مراتي -خلاص عفونا عنك لتفتح له الباب ويدخل ويقف منبهرًا بافتتان وهو يرى حورية تقف امامه اتجه نحوها كالمغيب -بسم الله ماشاء الله تبارك الرحمن -حلوة ؟ قالتها بابتسامة خجلة -قمر وأحلى من القمر كمان اقترب اكثر وآخذها بين أحضانه -حاسس اني بحلم بحبك يا حياة -انااا الي حاسة اني بحححلم مكنتش متوقعععة اني هالبس الفستان الأبيض في يووم -حبيبي والفستان الأبيض ميليقش غير بيك عشان تعرفي اني بحبك وانت عمرك ما كنتِ نزوة انتِ عشق الروح -بحبك يا فريد أخرجها من احضانه بابتسامة واسعة -يااا يا حياة أخيرًا ثم انحنى يهمس لها -تجي نكنسل الفرح ونروح شهر عسل على طول -نعم والفستان والتجهيزات الي بقالي عشر أيام مطحونة فيها هتفت بها شيرين بعد ان وصل لها همس شقيقها وسط ضحكات حياة -ياساتر يارب يلا ياحياة دي هتاكلنا لم يكن حفلًا عاديًا فقد فاق خيالها كان أسطوريًا ، رقص معها فريد كالابطال في الروايات التي كانت تقرأها وحملها يدور بها وسط تصفق الجميع كان يغدق لها حبه بسخاء وسط فرحة من يحيطونها فقد حضر سليم وناهد و امنية التي كان فرحة بكون حياة عروس حتى دكتور صالح الذي أصر على المجئ معهم دادا هنية وصادق الذان فرحا لها كأبنة لهم حتى عمتها كانت فرحة اليوم بعد أن رأت سعادة ولدها وكما كان هناك من فرح لها هناك من شعر بالغيرة والحقد كزوجة ابيها وإخوتها لكنها اليوم فرحة وقوية بوجوده بجانبها ولايهمها احد غيره نظرت اليه والى يده التي لم تفارق يدها ونظرت بانتصار نحو والدها الذي طأطأ رأسه بندم وزوجة ابيها التي كانت نظرات الغيرة تأكلها لكن من أفرحها حقًا وجوده هو الجد الذي أصر على حضوره رغم شعوره بالمرض ليبارك لها ويشاركها سعادتها عيناها كانت تدور ارجاء القاعة بسعادة لتلتقط عيناها هذا المشهد وهي ترى اقتراب الدكتور صالح من شيرين -مساء الخير -مساء النور -تبع العروسة ولا العريس -نعم ؟ تحمحم صالح وقال بتلعثم -اقصد انت قريبة العروسة ولا العريس أنا دكتور صالح قريب سليم -اه والد امنية الي كانت حياة عندهم -مظبوط حضرتك -اه اهلًا أنا شيرين أخت العريس ابتسمت حياة فيبدو ان هناك قصة حب ستولد هنا كانت تقف تنظر إلى تساقط الثلوج في مدينة لندن التي احبت ان تقضي شهر عسلها فيها وحقق لها فريد ذلك ربما مخيلتها الطفولية أرادت ان ترى تلك المدينة التي كانت مسرحًا لأفلام الكارتون التي كانت تتابعها عندما كانت صغيرة أغمضت عيناها وهي تحيط جسدها بيديها فهذه الثلوج الباردة كان ترسل نسايم رياح تذكرها بحياتها التي كانت تعيشها باردة وخالية من السعادة لا تعلم لما طرق في بالها صورة والدتها التي طالما لامتها على ما عاشته فلولا خطأها هي و والدها ربما لم تكن حياتها هكذا تنهدت بضيق فليت الفتيات يفكرن قبل ان ينسقن خلف وهم الحب الحرام ويضعن لهن قيمة في حياة من يرسم لهن الحب ربما يجب ان يفكرن في ثمرة هذا الحب الزائف التي ستدفع ثمنًا باهظًا فمن يحب يطرق باب الحلال فيفتح له باحترام وتبقى هي جوهرة ثمينة في بيت والدها يستحقها من يقدر ثمنها شعرت بيده تطوق خصرها من الخلف ويسند رأسه على كتفها بعد أن لثم عنقها -ايه اللي مصحيكي بدري -كككنت عاوزة اشوف التلج -حبيبي الرومانسي طب وكنتِ بتفكري فى أيه ومين اللي شاغل بالك وآخذك مني استدارت تحتضنه وتسند رأسها على صدره -مفيش حد في الدددنيا ممكن ياخدني منك أنتتت أغلى حد في حياتي ضمها اليه وسند ذقنه على رأسها بعد ان قبل جبينها -وانت قلبي وحياتي وعمري وكل حاجة حلوة في دنيتي لتخبره بما تتمنى -فريد -عيون فريد -عععاوزة أتعالج أخرجها من أحضانه بحنق -ليه يا حياة وانت مالك عشان تتعالجي رفعت يدها تمسح على وجنته ولحيته -حححححبيبي وحياتي مش عاوزة احس اني ناقصة ليهتف بها يوبخها -أوعي تقولي كده انت عمرك ما كنتِ ناقصة دا انتِ مليتي حياتي وبحبك فى كل حالاتك -وحياة حححبك ليا عشان خاطري قبل جبهتها قبلة طويلة -حاضر زي ما تحبي ستة أعوام مضت على زواجهم كانت تعادل حياتها بأكملها فقد عوضها فريد عن كل شيئ كان لها الأب والصديق والحبيب أعاد حبه لها ثقتها بنفسها علاجها النفسي وتدريب النطق جعلها تستعيد نطقها الصحيح جلست تطالعه بسعادة وهو يلاعب صغارهم الثلاثة تجلس بجانبهم ثريا السعيدة بوجود أحفادها ثم تضحك على مناكفة صالح وشيرين الذين تزوجا منذ أربع سنوات وانجبا طفلتهم المدللة ميلا انتبه لشرودها ليقترب منها ويجلس بجانبها امسك يدها -حبيبي سرحان في أيه ؟ التفتت نحوه تبتسم له بحب -سرحانة فى حبيبي وولاده الي قربوا يجننوني ضحك فريد يقرص وجنتها -اهو انت متذمرة كده دايمًا مالهم ولادي ماهم شباب زي الفل لوت شفتها متذمرة -شباب زي الفل دا أنا لولا دادا هنية وماما كان زماني بكلم نفسي رفع يده يضمها اليه -حبيبتي سلامتك من الجنان هي الامومة كده متعبة امال عاوزة تكوني أم ببلاش نظرت له نظرة جانبية -هو اه الامومة حلوة الحمد الله وأنا فرحانة بيهم بس… ضيق عينيه وقال -حياة الحوار واللف والدوران وراه حاجة مالك يا حياة ؟ نظرت له بعين دامعة -أنا حامل اشرق وجهه بابتسامة ورفع يدها يقبلها -ألف مبروك يا روحي -فريد أنا بقيت أرنبة كل شوية اخلف قهقه ضاحكًا -احلى أرنبة في الدنيا ضربته بخفة على صدره -فرحان انت -ايوه فرحان حد يكره العزوة وبعدين أنا نفسي فى أميرة شبه مامتها القمر -وإذا كان ولد -نفسي يكون شبه مامته القمربرده نفسي في العيون الخضرة يابنتي اصل انت ولادك نسخة مني انا ثم غمز لها بعبث -قلتلك بطلي تحبينني بجنون عاوز نسخة منك تنهدت بحب وقالت -وانا نفسي كل ولادي شبهك شبه الإنسان الي غير حياتي وخلاني أعيش حياة تانية احب الدنيا وأعشق قدري وأرضى بيه بحبك يا فريد -قبل وجنتها وقال بهيام -وانا بموت فيكِ يا قلب فريد -فريد خد مراتك وروحوا اوضتكم فضحتونا هتفت بها ثريا تنهره ليفيقوا من اندماجهم ويجدوا الجميع يحدق بهم ليضحك الجميع على ملامحهم المندهشة تمت…

تعليقات
إرسال تعليق